الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نحو تحالف عريض للقوى الوطنيه العراقية

عادل حسن الملا

2004 / 8 / 31
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


يمر العراق الآن بمرحله في غاية التعقيد والصعوبه على كــــافة المستويات وتطرح المرحلـــه الراهنه امام القوى السياسيه جمله من المهام الوطنيه والديمقراطيــه ياتي في مقدمتها رحيل القوات الاجنبيهواعمار البلاد والخروج من دوامةالتدهور الامني وازالة اثار الحقبه
السابقه وارساء الاسس الصحيحة لبناء مجتمع ديمقراطي متحضر.
ان المهام المشار اليها والتي لا يستطيع طرف سياسي واحد النهوض تجعل مساحة الالتقاء والتطابق كبيره جدا" بين طيف واسع من القوى السياسيه العراقيه هذه القوى التي يجب ان ترتقي الى مستوى المسؤؤليه الوطنيه وتغليب المشتركات الوطنيه العامه على مصالحها الفئويه الضيقه وان تعي جيدا" خطورة الوضع الراهن الذي ينذر بعواقب وخيمه ليس اقلها عودة الديكتاتوريه الى الحكم. ويجب ان يتذكر الجميع ان الديكتاتوريه سوف لا ترحم احدا" و سوف تغرق البلاد في بحر من الدماء على مرأى ومسمع العالم اجمع (كما اعتدنا على ذلك في تجارب سابقة) ودون ان نتوقع سماع كلمه ادانه واحدة من دعاة الديمقراطيه وحتى من اولئك الذين يتباكون على المآسي التي يتعرض لها الشعب العراقي تحت الاحتلال.
ان من اهم مؤشرات خطورة الوضع الراهن هو ان اعداء الديمقراطيه وهم اكثر القوى في الساحه العراقيه تنظيما" وتمويلا" اضافه الى ما يملكونه من وسائل اعلام داخليه وخارجيه وبمساعدة الارهاب الدولي القادم من خارج الحدود قادرين على زعزعة الوضع الداخلي وخلق العقبات الجديه امام مسيرة بناء الديمقراطيه في العراق.
ان هذا الواقع يجعل لزاما" على كل القوى الوطنيه البحث بشكل جدي عن اطر فعاله للتحالف والعمل المشترك وتناسي الخلافات الثانويه والتصدي بجديه لتعبئة الجماهير وزجها في العمل السياسي لتحقيق الاهداف الوطنيه والديمقراطيه والتصدي للارهاب.
ان التحالف المنشود لكي يكون فعالا" يجب ان لا يكون على مستوى القيادات فحسب بل يجب ان يمتد الى حيث يتواجد الناس في الاحياء السكنيه والمصانع والجامعات ودوائر الدوله.
اننا يجب ان نضع في الاعتبار ان القوى السياسيه العراقيه بعد اربعة عقود من حكم الحزب الواحد لا تمتلك قواعد جماهيريه واسعة لكنها بما تمتلكه قياداتها من خبره وبما تطرحه من برامج سياسيه واقعيه تلبي تطلعات الجماهير ومن خلال تحقيق اشكال متطوره من التنسيق فيما بينها تستطيع احداث تغييرات ايجابيه في الواقع السياسي للبلاد وان تجذب الجماهير الى المزيد من المشاركه في صنع مستقبلها السياسي .
ان أي تحالف عريض للقوى الوطنيه في العراق يمكن ان يستند على جمله من الاسس التي تصلح ان تكون قاسما" مشتركا" لطيف واسع من القوى السياسيه ومنها:
- اقرارمبدأ تداول السلطه من خلال الاحتكام الى ارادة الشعب عبر صناديق الاقتراع .
- اعتماد مبدأ المواطنه العراقيه وألغاء كافة اشكال التمييز على اساس القوميه او الدين او المذهب او الجنس
- الأقرار بحق الشعب الكردي في تقرير المصير وأحترام قرار الشعب الكردي بالاتحاد الطوعي مع الشعب العربي في العراق في اطار نظام فدرالي .
- ضمان حقوق الأقليات الدينية والقومية .
- حرية ممارسة الشعائر الدينية للجميع وغيرها من الحقوق الأساسية للمواطنين كحرية التنظيم السياسي والمهني وحرية الصحافة والتظاهر.
- أنهاء كل أشكال انتهاك حقوق الأنسان ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأنتهاكات في محاكمات اصوليه .
- التاسيس لمبدا سيادة القانون .
اننا نعتقد وعلى ضوء النقاط المشار اليها ان قانون ادارة الدولة العراقية المؤقت يعتبر اساسا جيدا لبناء نظام ديمقراطي متحضر في العراق وعلى كافة الاطراف (داخل وخارج مجلس الحكم المنحل) دعم هذه الوثيقة المهمة والتغاضي عن تحفظاتها لأن هذه الوثيقة ببساطة هي قاسم مشترك للجميع ولا يمكن ان تلبي باي شكل من الاشكال جميع مطالب هذا الطرف اوذاك.
ان الاطراف التي تحاول افشال قانون ادارة الدولة العراقية ستكون اول المتضررين اذا حصل ذلك لاسامح الله.كما ان الاطراف التي تحاول استغلال هذه المرحلة العصيبة من اجل تحقيق مصالح فئوية ضيقة دون النظر الى مصالح الاخرين المشروعة تساهم عن قصد او بدون قصد في توتير الاجواء وخلق المناخات الملائمة لتدهور الاوضاع وتساعد ايضا في تعزيز فرص عودة الدكتاتورية وحينذاك سوف تخسر هذه الاطراف وعموم الشعب العراقي .
ان على كافة الاطراف ان تتصدى بحكمة وواقعية الى حل المشكلات المزمنة في الوضع العراقي وفي المقدمة منها المشكلة الكردية وان تعي ان الشعب الكردي كغيره من شعوب الارض يمتلك حق تقرير المصير وان هذا الحق المكفول بموجب المواثيق الدولية لا يعني بالضرورة الانفصال حيث ان هذا الشعب قد اختار عبر ممثليه في المجلس الوطني عام 1992 الاتحاد الطوعي مع الشعب العربي في العراق في اطار دولة فدرالية .
ويجب ان لاننسى ان النظام الفدرالي (الاتحادي) هو مصدر قوة للعراق وليس مصدر ضعف وهو الضمانة لوحدة العراق وليس العكس كما يجب ان لاننسى ان اضفاء الشرعية على الصيغة الفدرالية لاقليم كردستان العراق يتم عبر استفتاء شعب هذا الاقليم وليس عموم الشعب العراقي .
ان كردستان كانت عبر مراحل متعددة من تاريخ شعبنا المعاصر ملجأ ومأوى وقاعدة للكثير من القوى السياسية العراقية المناضلة ضد الانظمة الدكتاتورية المتعاقبة ولقد وجدت هذه القوى كل العون والاسناد من الشعب الكردي وهذا يجسد وحده الامال والشراكه الراسخه في الوطن.
ان على القيادات الكردستانية (ونحن على ثقة كبيرة بحكمتها السياسية ) ان تبدي المزيد من المرونة ازاء بعض القضايا الشائكة والمعقدة مثل قضية كركوك وغيرها من المناطق موضع الخلاف ومعالجتها وفق الاعتبارات الوطنية العراقية والاعتبارات الانسانية .كما نتمنى على القيادات الكردستانيه ابداء مرونه حول موضوع تمثيل الاكراد في المؤسسات الحكوميه المؤقته واعتبار المتحقق في هذا المجال في الوقت الحاضر هو خطوه اولى على الاتجاه الصحيح.
وفي اطار ما ينبغي عليه الحال من تنازلات متبادله (اذا اعتبرنا ذلك تنازلات) يجب على الاطراف السياسيه الدينيه ان تدرك ان مصلحتها تكمن في ارساء نظام ديمقراطي تعددي و ان تتخلى عن حساسياتها ازاء القوى العلمانيه بشكل عام واليساريه بشكل خاص وبالمقابل على الاطراف العلمانيه ان ترسخ على صعيد الفكر والممارسه احترامها للعقائد الدينيه للمجتمع العراقي وعدم المساس بها.
وبالعوده الى موضوع التحالف العريض للقوى الوطنيه فأن من المفيد في هذا السياق معالجة حالة التشرذم في اطار التيار الوطني الواحد ( اسلامي , ليبرالي، قومي، يساري) من خلال توحيد قوى التيار الواحد في رافد واحد يصب في الاطار الاوسع ( التحالف الوطني العريض).
كما ان على القوى الوطنيه العراقيه ان تستخلص العبر والدروس من تجارب التحالفات السابقه ( كجبهة الاتحاد الوطني 1957والجبهة الوطنيه والقوميه الديمقراطيه 1979 وغيرها) وماآلت اليه تلك التجارب من اخفاقات والاستفادة من تلك العبر في القادم من الايام.
ان شعبنا العراقي الذي عانى كثيرا" في الماضي يتطلع الى قواه السياسيه ان ترتفع الى مستوى المسؤولية وان تدرك ان بناء آليات صلبه للديمقراطيه هو في مصلحة الجميع على البعيد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس الوزراء الاسرائيلي يستبق رد حماس على مقترح الهدنة | الأ


.. فرنسا : أي علاقة بين الأطفال والشاشات • فرانس 24 / FRANCE 24




.. بعد مقتل -أم فهد-.. جدل حول مصير البلوغرز في العراق | #منصات


.. كيف تصف علاقتك بـمأكولات -الديلفري- وتطبيقات طلبات الطعام؟




.. الصين والولايات المتحدة.. مقارنة بين الجيشين| #التاسعة