الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أليس عيبا ومخزيا ثرثرة عناصر الاسلام السياسي عن الزامية نصوص الدستور

نزار احمد

2010 / 9 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


يكاد جسد المتتبع للمشهد السياسي العراقي الفوضوي يتقزز عندما يستمع مرغما الى اقاويل عناصر الاسلام السياسي كمحمد ناجي وهادي العامري وكمال الساعدي وعلي شلاه وامير الكناني وخالد الاسدي وعلي الاديب وحيدر العبادي وعلي العلاق وعلي الحسيني وعلي الدباغ وعلي الفياض وعلي البياتي ومحمد البياتي وعباس البياتي وحسن السنيد وفوزي كريم وعدنان السراج وفرات الشرع ونصار الربيعي وحاكم الزاملي وبهاء الاعرجي وعواد العوادي وحيدر الجوراني وعبد الهادي الحساني وهم يتحدوث عن ضرورة الالتزام بنصوص الدستور فنجدهم مع الدستور قلبا وقالبا عندما يصب في مصلحتهم وضد الدستور نصا ومضمونا عندما لايخدم مصالحهم الشخصية والفئوية. فكم شاهدنا عناصر الاسلام السياسي تملئ محطات التلفزة وهي تصرخ بأن تقزيم صلاحيات رئيس الوزراء يعتبر مخالفة دستورية لايمكن تطبيقها على ارض الواقع وان تقاسم السلطة مضاد للدستور وان الذهاب بمرشحين الى قبة البرلمان يخالف الدستور وان دستوريا لايحق للعراقية رئاسة الحكومة (سوف اعود الى هذه النقطة بالذات لاحقا) وان دستوريا لايجوز الغاء هيئة المسائلة والعدالة وما شابه ذلك. جميل جدا عندما تتحدث عناصر الاسلام السياسي عن مخاطر خرق نصوص الدستور ولكن ماذا حصل للنصوص الدستورية التي تم تجازها والتي ما اكثرها؟. فالدستور العراقي اما ان يطبق بالكامل وبحذافيره الصغيرة والكبيرة او يرمى في سلة المهملات مثلما رمى قادة وعناصر الاسلام السياسي هموم واحتياجات المواطن. فمثلما لايجيز الدين الاسلامي انتقائية تطبيق ثوابته وانتهاك البعض الآخر منها فأن الدستور ايضا تسقط قيمته ويعطل بكامله عندما يتم تجاوز او خرق نصا واحدا منه. فهل يحق للمسلم المؤمن ان يصلي ويصوم ويحج بيت الله كل عام ويعتمر ثلاث مرات في السنة ولكنه في نفس الوقت يزني ويقتل ويسرق ويحتسي الخمر ويستلم راتبا خياليا وهو عاطل عن العمل كحال برلماننا في الوقت الراهن؟. فمثلما لايمكن لنا ان نعتبر المسلم الذي التزم بجزء من ثوابت ديانته وانتهك قسما منها ملتزما دينيا فأن من المخزي والعيب والنفاق والدجل للذين انتهكوا وتجاوزا ليس على مادة واحدة وانما عشرات المواد الدستورية ان يتحدثوا عن الزامية نصوص الدستور. في هذه المواقف السكوت افضل واكرم للشخص. وقبل ان ابرهن الانتهاكات الدستورية (وما اكثرها) التي ارتكبتها مع سبق الاصرار احزاب الاسلام السياسي دعونا اولا تدوين هذه النصوص الدستورية والتي تسببت قبل غيرها بازمة تأخير تشكيل الحكومة:
اولا:المادة رقم (56 ثانيا): يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسة واربعين يوما من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة.
ثانيا: المادة رقم (5): السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات وشرعيتها.
ثالثا: المادة رقم (6): يتم تداول السلطة سلميا عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور.
رابعا: المادة رقم (55): ينتخب مجلس النواب في اول جلسة له رئيسا ثم نائبا اولا ثم نائبا ثانيا بالاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس بالانتخاب السري المباشر.
خامسا: المادة رقم (72 ثانيا): يستمر رئيس الجمهورية بممارسة مهماته الى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه على ان يتم انتخاب رئيسا جديدا للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد له.
سادسا: المادة رقم (76 ثانيا باء): يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.
سابعا: المادة رقم (57): لمجلس النواب دورة انعقاد سنوية بفصلين تشريعين امدها ثمانية اشهر.
ثامنا: المادة رقم (2 اولاً): الف-لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام, باء- لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية, حاء- لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في هذا الدستور.
تاسعا: المادة رقم (14): العراقيون متساوون امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي.
عاشرا: المادة (37 ثانيا): تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني.
احدا عشر: المادة رقم (23 ثالثا باء): يحظر التملك لاغراض التغيير السكاني (كركوك مثالا).
اثنا عشر: المادة رقم (19 خامسا): المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية.
ثالث عشر: المادة رقم (18رابعا): يجوز تعدد الجنسية للعراقي وعلى كل من يتولى منصبا سياديا او امنيا رفيعا التخلي عن اية جنسية اخرى مكتسبة.
رابع عشر: المادة رقم (9 باء): يحظر تكوين مليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة.
خامس عشر: المادة رقم (140 ثانيا): المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية والمنصوص عليها في المادة (58) من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية تمتد وتستمر الى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على ان تنجز كاملة (التطبيع, الاحصاء وتنتهي باستفتاء في كركوك والمناطق المتنازع عليها لتحديد ارادة مواطنيها) في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة الفين وسبعة (2007).

حسب نص المادة رقم (56 ثانيا) فأن انتخابات آذار البرلمانية كان يجب ان تقام قبل 45 يوما من انتهاء الدورة الاخيرة للبرلمان السابق وليس بعد ثلاثة شهور. هذه المخالفة الدستورية الصريحة والتي نشأ عنها فراغا دستوريا اثناء الحملة الانتخابية واثناء عملية الانتخابات وبعدها استغلتها احزاب الاسلام السياسي المنضوية تحت قائمة دولة القانون (الدعوة, الدعوة تنظيم الداخل, كتلة مستقلون) وذلك عن طريق تسخير كافة مؤسسات الدولة بضمنها المال العام واجهزة الدولة الامنية في خدمة ماكنة دولة القانون الانتخابية. ايضا استغلها ائتلاف المالكي الاسلامي الهوية اثناء عملية فرز الاصوات وبعدها وذلك بالضغط على القضاء العراقي والمفوضية المستقلة باعادة العد والفرز اليدوي وذلك مبتغيا تغير ارادة الشعب العراقي التي فضلت ان لا يحكمه المالكي لدورة ثانية. ايضا عملية الاجتثاث سواء تلك التي سبقت الانتخابات او تلك التي لحقتها بغض النظر عن اخلاقيتها كانت اجراءاتها مخالفة لنص المادة رقم (19خامسا) والتي تنص على ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية. حيث اجراءات الاجتثاث تمت بواسطة هيئة سياسية تابعة للبرلمان العراقي بدون ان تثبت ادانة المتهم في محاكمة قانونية. فهيئة المسائلة والعدالة هي جهة سياسية تابعة للسلطة التشريعية ولا يمكن اعتبارها على انها هيئة قضائية تتمتع بصلاحيات المحاكمات القانونية. استنادا الى نص المادة رقم (19 خامسا) كان على هيئة المسائلة والعدالة تقديم المجتثيين الى محكمة قضائية تدار بواسطة القضاء العراقي وعندما تثبت تلك المحكمة التهم الموجه ضد المجتثيين وعندما تستنفذ جميع اجراءات التمييز المنصوص عليها في الدستور, في وقتها وفي وقتها فقط يحق لهيئة المساءلة اجتثاثهم. ما دون ذلك يعتبر مخالفة دستورية لأن الدستور العراقي ينص على ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية.
حسب نص المادة رقم (54) أولا: يعقد مجلس النواب جلستة الاولى بعد اقل من 15 يوما منذ تاريخ تصديق الانتخابات تحت رئاسة اكبر الاعضاء سنا. ثانيا: يجوز تمديد تاريخ الجلسة الاولى لمرة واحدة فقط ولفترة لاتزيد عن 15 يوما (المادة 54).
ايضا حسب المادة رقم (55) فأن مجلس النواب يتطلب منه انتخاب رئيسا ونائبين له. وبما ان الدستور العراقي لا يحدد آلية تعالج احتمالية عدم فوز احد المرشحين بنسبة الاغلبية المطلقة فأن الحل الامثل والدستوري هو عدم تعطيل البرلمان الى ما لانهاية لانه يتعارض مع نص المادة (57) ولكن اما استمرار عمل البرلمان تحت رئاسة اكبر الاعضاء سنا او انتخاب هيئة رئاسية موقتة الى حين اتفاق الفرقاء على هيئة رئاسية ثابتة حيث ان تعطيل البرلمان كليا وابقاء جلسته الاولى مفتوحة ورهن انتخاب رئاسته وتفعيل عمله بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة يعتبر بحد ذاته عملا مناهضا للدستور لان الدستور العراقي لايحتوي على نص قانوني يجيز التعطيل او يربط انتخاب رئاسة البرلمان بانتخاب رئاسة الجمهورية او تشكيل الحكومة والا اعتبر الامر خلطا للسلطات التشريعية والتنفيذية وهذا يعارضه الدستور جملة وتفصيلا.
المادة رقم 76 تنص على انتخاب رئيسا للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ انعقاد اول جلسة للبرلمان والتي انعقدت في تاريخ الثالث عشر من شهر تموز لعام 2010. يعني رئيس الجمهورية كان يفترض ان يتم انتخابه قبل الثالث عشر من شهر آب المنصرم. وبعكس انتخاب رئاسة البرلمان او تشكيل الحكومة فأن انتخاب رئيس الجمهورية بحاجة الى النسبة البسيطة حتى ان كانت صوتا واحدا حيث تنص المادة رقم (70) على : اولا: ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية باغلبية ثلثي اعضائه. ثانيا: اذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على اعلى الاصوات ويعلن رئيسا من يحصل على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني. مخالفة نصوص المادتين 70 و 72 بالامتناع عن انتخاب رئيس الجمهورية كان هدفه الهروب من تطبيق المادة الدستورية رقم (6) والتي تدعو الى التداول السلمي للسلطة حيث في حالة انتخاب رئيس الجمهورية في وقته المنصوص عليه في الدستور والذي لايتعدى الثالث عشر من شهر آب المنصرم فان ذلك يوجب رئيس الجمهورية المنتخب تطبيق المادة رقم 76 اولا والتي تنص على : يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية. وبما انه في تأريخ الثامن والعشرين من شهر آب المنصرم لم يكن للائتلاف الصوري المسمى التحالف الوطني مرشحا متفقا عليه حيث تنص المادة 76 على وجود مرشحا معينا قبل ان تعتبر الكتلة المشكلة من تحالف ائتلافين على انها الكتلة البرلمانية الاكبر عددا (يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية) فأن القائمة العراقية دستوريا تعتبر هي الكتلة الاكبر عددا والتي كان يفترض من رئيس الجمهورية تكليفها تشكيل الحكومة في فترة زمنية لاتتعدى الثامن والعشرين من شهر آب المنصرم. ولكن وبما ان الاسلام السياسي لا يعترف بابسط مبادئ الديمقراطية ولايحترم ايا من نصوص الدستور الا عندما يصب النص في مصلحته الشخصية فان اقطاب احزاب الاسلام السياسي (الدعوة, الصدريون, الدعوة تنظيم الداخل, المجلس, حركة بدر, مستقلون, الفضيلة) قد اتفقوا على تعطيل وتجاوز المادة السادسة من الدستور والتي تدعو الى تناقل السلطة سلميا وذلك عن طريق اعلانهم تحالفا لا وجود له الا على الورق حيث لايمكن اعتبار التحالف الوطني على انه كتلة برلمانية واحدة الا عندما يكتب له نظاما داخليا ويكون له رئيسا ومرشحا واحدا لرئاسة الوزراء. المادة 76 لم تقل يكلف رئيس الجمهورية الكتلة الاكبر بتشكيل الحكومة ولكنها نصت تحديدا على تكليف مرشح الكتلة الاكبر. يعني حتى تكتمل الكتلة النيابية الاكبر عددا ويصبح لها حقا دستوريا بتشكيل الحكومة فأن الدستور يلزم ان يكون لها مرشحا واحدا معرفا مسبقا. ولحد الآن وبما ان التحالف الصوري بين دولة القانون والوطني لم يثمر عنه مرشحا واحدا فأن العراقية ومرشحها اياد علاوي لازالت تتصدر الكتل النيابية تليها القانون بمرشحها المالكي ثم الوطني بمرشحها عادل عبد المهدي. وبما ان نفس الاحزاب التي اتفقت على تشكيل هذا التحالف الوهمي هي نفسها احزاب السلطة فأن الاعلان عن هذا التحالف هو منع انتقال السلطة سلميا من خانة الاحزاب الاسلامية الى خانة الاحزاب العلمانية (القائمة العراقية) ولكي يكتمل الانقلاب الكامل على انتقال السلطة سلميا وحسب نص المادة السادسة فأن احزاب الاسلام السياسي قد تجاوزت وخرقت ليس فقط مادة دستورية واحدة ولكنها خرقت ست مواد دستورية بالكامل وهي المواد 6, 55, 57, 70, 72, 76. كذلك فأن احزاب الاسلام السياسي قد خالفت نص المادة رقم (5) والتي تنص على ان الشعب مصدر السلطات وشرعيتها حيث اصرار الائتلاف الوطني على تجاوز وتجاهل الاستحقاق الانتخابي واصراره على رئاسة الحكومة على الرغم من رفض الشعب له هو بحد ذاته مخالفة للمادة الدستورية هذه. كذلك فأن اصرار اقطاب الاسلام السياسي على ان يكون رئيس الوزراء شيعيا اسلاميا يعتبر مخالفة لنص المادة رقم (37) والتي تكفل حماية الفرد من الاكراه الديني. فلو نظرنا الى نتائج انتخابات آذار التشريعية لوجدناها انتصارا للعلمانية واندحارا فضيعا للاسلام السياسي (الثيوقراطية) حيث ان 56 نائبا من الاكراد هم علمانيون, زائدا انتخاب الشعب لقائمة علاوي على اساس انها قائمة علمانية (91 مقعدا) وكما روج لها زائدا مقاعد الاقليات (8) زائدا مقاعد وحدة العراق (4) زائدا ادعاء ائتلاف المالكي باطلا (89 مقعدا) بأن قائمته علمانية وتلوينها بحشد لايستهان به من غير الاسلاميين. يعني العلمانية كما تم تسويقها للشعب قد حصدت 248 مقعدا مقابل 77 مقعدا للاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي. ولكن حال انتهاء الانتخابات فأن قائمة المالكي تخلت كليا عن وعودها وبرامجها الانتخابية وعادت الى اسلاميتها وذلك عن طريق سيطرة قادة حزب الدعوة على صناعة قرارات القائمة واهمال وتهميش صوت العلمانيين. ومع هذا وحتى اذا افترضنا قائمة المالكي بانها اسلامية مائة بالمائة فأن الكفة الغالبة لازالت ترجح العلمانية ولو بفارق بسيط.

من السذاجة جدا تصديق ايمان الاحزاب الاسلامية بمبادئ الديقراطية او احترامها لنصوص الدستور العراقي التي صاغته اقلامها. حيث ان الاسلام والديمقراطية هما خطان مستقيمان متوازيان لايمكن لهما ان يلتقيان في نقطة واحدة مهما حاولنا ان نخدع انفسنا. فلنتوقف عند المادة الثانية من الدستور العراقي وهي من ثوابت الدستور والتي تنص على:
الف: لايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام
ثانيا: لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية
ثالثا: لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في الدستور كما في نص المادة رقم رقم (14) والتي تنص على ان العراقيين متساوون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي والمادة رقم (37 ثانيا) والتي تنص على ان تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني. فهنا لااعرف كيف يتم التوافق مابين الالتزام بمبادئ الديمقراطية وثوابت احكام الاسلام وصيانة الحريات الاساسية للمواطن حيث ان ابسط بديهيات الديمقراطية وبدونها لا تبدأ ولا تكتمل هي الاخذ برأي الاغلبية فأن كان رأي اغلبية الشعب في موضوع معين يتعارض مع ثوابت الاسلام فهل سوف تأخذ احزاب الاسلام السياسي بهذا الرأي ام سوف تعتبره غير ملزما لتعارضه مع ثوابت الاسلام وفي كلا الحالتين فقد تم مخالفة نص المادة رقم (2). ايضا فأن الدستور العراقي يدعو الى التساوي ما بين الرجل والمرأة وهذا يخالف نصوص الاسلام الذي يعتبر الرجال قوامون على النساء ويميز ما بين الرجل والمرأة في الشهادة وحق الميراث. ايضا ينظر الاسلام الى المرأة على انها كيان ناقص بحاجة الى وصاية الرجل وخير مثال على ذلك هو ان عدد الحجيات البرلمانيات في القانون والوطني يصل الى اكثر من 40 نائبة بالكمال والتمام (25%) ولكني لم ار نائبة واحدة حاضرة احد اجتماعات الائتلافين او اجتماعاتهم بالكتل الاخرى او مساهمة في زيارات دول الجوار او مباحثات الحراك السياسي بين الكتل (وما اكثرها). طبعا 40 نائبة يمثل اربع اضعاف مقاعد المجلس الاعلى التسعة. ايضا ينص الدستور العراقي على احترام حرية الشخص بالمعتقد وبما ان المعتقد جاء ذكره مغايرا للدين والمذهب في المادة رقم 14 فأن الالحاد والكفر والاشراك وممارسة العقائد غير السماوية يمكن اعتبارها على انها حريات شخصية يبيحها الدستور العراقي. وهذا يتناقض مع العديد من الآيات القرآنية التي تحلل وتجيز قتل الكافر والملحد والمشرك والمتبع عقيدة غير سماوية. ايضا فأن المادة رقم 37 ثانيا تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراه الديني. وهنا المبالغة في احياء الشعائر الدينية واعتبارها عطلا رسمية وتكريس وسائل اعلام ومؤسسات الدولة كافة لاحيائها هي ممارسة تدخل ضمن نطاق اجبار دين ومذهب وعقيدة معينة اكراها على المواطن العراقي. ايضا الزام المرأة على التحجب ومعاقبة غير الصائمين واستخدام اعلام الدولة في التشجيع على الصيام والصلاة وممارسة ثوابت الدين يعتبر بحد ذاته فرض الفكر الاسلامي كرها على المواطن. كذلك فأن ادخال مادة العلوم الاسلامية كنص اجباري في امتحانات البكالوريا للفرعين العلمي والادبي يمثل انتهاكا للمادة 37 والتي تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراه الديني.
وكبرهان قاطع على تمسك المالكي بالسلطة ومنعه انتقالها سلميا وحسب الدستور, دعونا نتوقف مع التصريح التالي لافراد دولة القانون خلال زيارتهم الاخيرة لسوريا. حيث جدد وفد دولة القانون بعد لقائه الرئيس السوري بشار الاسد في حقه الدستوري بتشكيل الحكومة المقبلة حيث قال عباس البياتي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بعد لقاء الاسد "نحن نتمسك بحقنا الدستوري حسب المادة 76 باعتبار التحالف الوطني يشكل اكبر كتلة نيابية" فيما اكد عضو الوفد حسن السنيد بأن المالكي سيبدأ بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسته فور عودة الوفد من زيارة سوريا, فاولاً: وحسب نص المادة 76 لايمكن اعتبار التحالف الوطني على انه الكتلة الاكبر وحتى يخرج بمرشح واحد يمثل التحالف حيث حاليا هناك مرشحان الاول نوري المالكي والثاني عادل عبد المهدي يعني هناك كتلتين في مرحلة الاندماج او بالاحرى لديهما رغبة بالتحالف لاننا لانستطيع جزم نجاح التحالف هذا لأن احتمالية فشله تفوق فرص نجاحه. وعليه فأن علاوي مرشح العراقية لازال صاحب حق تشكيل الحكومة حسب المادة 76. ثانيا: من قال للمالكي بأنه اصبح مرشح التحالف حتى يبدأ بتشكيل الحكومة فلحد هذه اللحظة لازالت مباحثات الوطني والقانون تتراوح في مربعها الاول لأن حتى ابسط الامور وهي الاتفاق على آلية اختيار مرشح التحالف والتي يفترض ان يكون متفق عليها قبل الاعلان عن التحالف لازالت لم تخصم بعد وليس هناك في الافق ما يشير الى قرب انفراجها. عندما يتفق الائتلافان على مرشح واحد بدون حدوث انشقاقات داخل الائتلافين وعندما يكون المالكي هذا الخيار, في وقتها سوف نقول بأن المالكي دستوريا يحق له تشكيل الحكومة. ما دون ذلك يعتبر دجلا ونفاقا والتفافا على الدستور. وهنا لدي سؤال اوجهه الى قادة الاسلام السياسي وهو هل تبقى العملية السياسية معطلة الى ان يتفق التحالف على مرشح واحد وماذا يحصل لو لم يتفق الائتلافان على مرشح واحد؟ فهل تعطل الدولة بالكامل حتى نزول الوحي؟. الا ستة اشهر كافية لاختيار مرشحكم ام تريدون وقتا اكثر؟ وكم من الوقت تريدون؟. شخصيا اعتقد بأن قضية المرشح الواحد التي لم تخصمها مباحثات الستة اشهر الماضية سوف لايخصمها المزيد من الوقت حتى اذا انتظرنا دهرا باكمله. فألا حان الوقت كي يترك الدستور يأخذ مساره الطبيعي؟. والذي ينص على:
اولا: يكلف رئيس رئيس الجمهورية مرشح الكتلة الاكثر عددا تشكيل الحكومة.
ثانيا: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية اعضاء وزارته خلال مدة اقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف.
لحد الآن ومنذ نفاذ استحقاقية المادة 76 وبواقع فشل التحالف بطرح مرشحا واحدا لرئاسة الوزراء فأن علاوي هو مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا. خلال ثلاثين يوما ان تمكن علاوي من تشكيل الحكومة (اي جمع النسبة المطلقة) فخير على خير وهذا بذاته يمثل امتثالا لصوت الشعب وانزالا بالمادة الدستورية رقم (5) وأن لم يتمكن فعلى رئيس الجمهورية تفعيل الفقرة ثالثا من المادة 76 والتي تنص على :
ثالثا: يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة الجمهورية خلال خمسة عشر يوما.
وبما ان هذه الفقرة لاتتطرق الى الكتلة النيابية الاكثر عددا فأن اختيار شخصية المرشح تقع ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية الذي سوف يختار اكثر الاشخاص مقدرة على تشكيل الحكومة والوصول الى النسبة المطلقة فأن كان هذا الاختيار المالكي فخير على خير وان كان عبد المهدي فخير على خير وان كان مرشح تسوية فخير على خير.
في حالة فشل الخيار الثاني في تشكيل الحكومة فأن رئيس الجمهورية سوف يفعل الفقرة خامسا من المادة 76 والتي تنص على:
خامسا: يكلف رئيس الجمهورية مرشحا جديدا لرئاسة الجمهورية خلال خمسة عشر يوما. كالفقرة ثالثا من المادة 76 فأن هذه الفقرة تجيز لرئيس الجمهورية اختيار ما يجده مناسبا لتشكيل الحكومة. في حالة فشل الاختيار الثالث في تشكيل الحكومة فأن نفاذية المادة 76 قد انتهت وفي هذه الحالة يتوجب على البرلمان تفعيل المادة 64 والتي تدعو الى حل البرلمان والدعوة الى انتخابات تشريعية جديدة او ايجاد حلا خارج نصوص الدستور.
واخيرا وليس آخرا ماذا حصل لوعودك يا نوري المالكي بخصوص المحكمة الدولية؟ اشو العلاقات مع سوريا رجعت دهن ودبس؟.. شنو طلعت سوريا بريئة من دعم الارهاب العراقي؟. لو طز والف طز بارواح العراقيين طالما كان الثمن بقائك في السلطة. للاسف المشكلة لسيت مع ساسة العراق ولكن المشكلة ذاكرة العراقيين القصيرة والتي خلت الرايح جاي يضحك عليهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - هوســــة عراقية
كنعــــان شماس ( 2010 / 9 / 16 - 21:06 )
تحية للاستاذ نزار على هذا البحث القانوني الراقي ويعرف الجميع ان الدساتير في الكثير من البلدان العربية والاسلامية هي ديكورات توضع لرفع العتب والتبجح المضحك في المحافل الدولية اما الحقيقة فهذه الهوســــة تعبر عن الواقع الفعلي ابشــــرج جبتلج لجيـمة للتنـــــور قندرتي العتيجـــة ونسخة الدســـتور عفنا المطايـــا وانتخبنا الثــــــور ينطحنا ويكرب لامريــــــكا طبعا مع مط كلمة امريكا الحقيقة لاعتب على شاعر الهوسة فهو يعرف عمق الخيسة ومدى اســـتمراء النفاق وتفشـــى عدم الحياء بين السياسين الذين لايحترمهم اكثرية العراقيين فتصور اقوى الاحزاب الايرانية والسعودية في العراق لاتملك اكثر من ثلاثين مقعد لايحميهم الا ميليشاتهم الخارجة على القانون؛

اخر الافلام

.. فيديو يظهر لحظة الاعتداء على زوج نانسي بيلوسي


.. الهجمات السيبرانية تشتعل بين الغرب وموسكو وسط تبادل الاتهام




.. شاهد| كاميرا مراقبة تظهر لحظة تنفيذ إطلاق النار في سلوان بال


.. الكابينت سيعقد اجتماعا طارئا بمقر الشاباك




.. -هنا لندن- إلى المنصات الرقمية: الزمن يتغيّر ولكن لا يتوقف