الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


للصحراء الغربية حل ولكن ليس في المصطلحات

بوجمع خرج

2010 / 9 / 16
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


منذ إحدى عشر سنة خلت و الصحراء الغربية لا زالت في الموروث الملكي بين النعمة والنقمة. فبالأمس كانت موضوع إجماع دعم توحيد الدولة المغربية واليوم هي موضوع دعم بمسلسلها الديمقراطي ليبقى الأهم خارج قدراتها جعل الصحراء تزيد وزنا في جهة النقمة أكثر منها النعمة بدليل أن الملك محمد السادس لم يجد بعد الكيفية التي يتعامل معها مع هذا الموروث بما يحرر المملكة من التصنع الدبلوماسي الذي يطبع بوضوح سلوكات كبار الدبلوماسيين المغاربة في مقاربات أشبه بالكلمات المتقاطعة كما هي مثلا : جدها في ...الصحراء الغربية...
فبين الأمس واليوم كما استطاعت جبهة تحرير واد الذهب والساقية الحمراء مواجهة الحسن الثاني عسكريا تتمكن اليوم من مواجهة الملك محمد السادس سياسيا ودبلوماسيا. فلا الحكم الذاتي ولا الجهوية وجدا منفذا لتغيير لا رأي الصحراويين بتندوف ولا الرأي العام الدولي أو التأثير في الدبلوماسيات بل لم يتغير شيء حتى في الخطاب التعبوي الرسمي الذي بات يكرر نفسه إلى درجة الميوعة. هكذا بقي المأزق قائم تحت المظلة الأممية كما لو انه تحفة الإشكاليات الأكثر تعقيدا في متحف الأمم المتحدة. وطبعا كان منطق هذا المأزق بسيط جدا ويتلخص من جهة في كون المغرب يعتبر الصحراء جزءا لا يتجزأ من وحدته الترابية ويحث على حل يضمن له السيادة و من جهة أخرى هناك البوليزاريو يتشبث بحق تقرير المصير الذي خولته له الأمم المتحدة ويدعمه في هذا أقوى دول الشمال الإفريقي وكذلك الاتحاد الإفريقي ودول السبعة والسبعين...
وعلاقة بهذا فإن الدول الصديقة للمغرب ذاتها لا تعترف رسميا بسيادة المغرب على الصحراء ولكنها تؤكد على أن انسحاب المغرب إجباريا سيحدث اضطرابا في الجهة لدولة تعتبر مفتاحا في القضية الشرق أوسطية. ولكن المتتبع البسيط سيلاحظ مدى تراجع المملكة على الساحة الكبرى الشرقية التي لا يدخلها إلا الأقوياء ولو بالأفكار كما قال الحسن الثاني رحمه الله في عدم توفر المملكة على البترول ....الخ ذلك أن أصدقاء الملك محمد السادس فيهم من لا كفاءة له ميدانيا وفيهم من أبعدته نرجسيته عن الرصانة والاتزان اللائق بالقضايا الدولية الكبرى وطبعا معهم في ذلك عدد من مستشاري جلالته. وعموما تنقصهم الفنية السياسية التي ميزت ذلك الملك فقيد القدس والصحراء ذاتها كما اعترف بها رئيس جبهة البوليزاريو.
فهل إذن من حل بين السيادة وتقرير المصير؟
أكيد أن الجميع يتفق على أن المسالة تعود أساسا لانعدام الإرادات ذات النوايا الحسنة ولكن الحقيقة ليست كذلك فقط أن الأمم المتحدة والعالم المعني لم يتقبل هزيمته الفكرية وضعف ذكائه دبلوماسيا وتراجع الجودة الثقافية الإيديولوجية التي بدورها توارت عالميا أمام بركماتية الأسواق.
فكلمة استفتاء أضاعت الثقة في مجهودات سبع سنين للسيد دجيمس بيكر سنة 2003 و فان فالسم تم توديعه بشكل غير رسمي من طرف الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون ذلك انه أضاع ثقة البوليزاريو بعد أن قال على أن الاستقلال ولو انه مدعم بالحق الدولي غير ممكن مادامت الأمم المتحدة في وضعية لا تسمح لها بفرضه على المغرب. فأما كريستوفر روس فإنه يكاد يجد نفسه تائها في فجوة لا يكاد يطل عليه احد فيها من الطرفين. فجوة تعود أساسا إلى طبيعة الإشكالية التي لم تجد لها الأمم المتحدة أداة قابلة للتوظيف رغم ما وثقته من تجارب في معالجة الأحداث في أوربا الشرقية وفي آسيا وإفريقيا و التي انتهت بأحكام ذاتية او باستقلال .
ومن هذا الواقع يمكن التأكيد على أن المسألة تحتاج إلى نظرية جديدة قد تكون تركيبية لمجموع المرجعيات الموثقة في شان الأحكام الذاتية كتلك المنسوبة للسيدة روث لابيدوث والسيد هونريكي اوبيراوتر ... علما أن هذه ولو في أحسن الأحول فلن تضمن أكثر من خمسين في المائة من احتمال تحريكها للملف بمعنى أنه يستحسن تجاوز المرجعيات الدولية في بديل آخر.
هل إذن بين الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب وإمكانية تقاسم السلطة تحت ضمانات ما بعد الاستفتاء حيث إمكانية الاستقلال يقبع حل وسطي؟
اعتقد على أن الوسطية لا يمكنها أن تكون حسابية ولا هندسية ولا حدسية نظرا لتنافر مواقف المعنيين بالقضية في بعدها الجهوي لذلك أراها مستبعدة بدليل أن كريستوفر روس ذاته بحث عنها بشكل أكثر مباشرة من دجيمس بيكر وقد تنقل إلى كل المعنيين جهويا ولكنه ينتهي دائما في متاهات الإغماء الأكبر. وفي هذا السياق يمكن القول على ان المشكلة ليست وفقط في الطرفين المعنيين مباشرة ولكنها تتجاوز ذلك إلى المجلس ألأممي ذاته والى الولايات المتحدة منذ السيد والكر جورج بوش بحيث أنه بين سنة 2004 و2008 كانت في المسألة الأمنية في رؤيا الاستباق الأمني مقاربة كرست الأزمة في عجزها التوفيق بين الموقف الجزائري والاتحاد الإفريقي والأفريكوم .... واليوم تؤدي ثمنه فرنسا التي بدورها لم تستطع لعب الدور الذي يرقى إلى مستوى لفرنكوفونية والتي تزداد تأزما في سويسرا.
وبما أن السيد أوباما للولايات المتحدة يسير في نفس الخيار القائل بالضغط بواسطة الحوار وهو الأفضل من العنف الذي تصوره دجون بولتون خلال فترته كممثل للولايات المتحدة في الأمم المتحدة أعتقد أن القوة الناعمة المفعلة حاليا في البيت الأبيض قد تساعد على جعل حل ذكي يفرض نفسه من تلقاء نفسه على الجميع علما أن هذا الحل ممكن التصور من داخل الحركية التاريخية التي بها تأسست الهوية الصحراوية والتي عرفت مدا وجزرا في كل المحيط المعني الذي هو الصحراء الغربية ذلك أن الطبيعة المرنة للعلاقات التي كانت تتواصل بها شعوب المنطقة سبق لها وأن سببت مشاكل حتى للمستعمرين الفرنسي والاسباني. هذا الحل لا يمكنه إلا أن يكون مفتوحا على أفق كلما تم الاقتراب منه إلا وابتعد ولكن سيساعد على خلق تراكم سيسمح بتجاوز الخلافات في بناء اتحاد مغاربي تعتبر فيه الصحراء بمثابة الشوكة الرنانة لمعزوفة وحدة مغاربية قادرة على الحفاظ على كرامة الجميع وبناء الثقة عبر الأجيال.
هناك إذن إمكانية تصور قد يساعد الأمم المتحدة على تحريرها من أزمة أحبطت كل الأمناء عليها في تجاوز الإعاقتين المتمثلتين في الاستقلال والحكم الذاتي بحيث على مستوى الشكل قد يكون الحل إدماجيا مجاليا مغاربيا وعلى مستوى المضمون قد يكون تحريريا ذاتيا.
فإذا اعتبرنا المجال الصحراوي من حيث هو امتداد طبيعي للجنوب المغربي باعتبار بطحة وادنون ورابط طبيعي بإفريقيا السوداء فإن المرونة تستدعي التفكير في كيان مؤسساتي مزدوج أو ثنائي داخل نفس الحدود التي اشتغلت عليها المينورسو يكون أشبه إلى حد ما بالمجال البلجيكي وهو ما يحيلنا على الاعتبار الثاني بحيث إذا أخذنا بالهوية الثقافية من حيث هي العامل الموحد والقاسم المشترك فإن الذكاء يستوجب حكما يتطور في غير الجمهورية وفي أكثر من الحكم الذاتي يجعل المجال أكثر أمنا حتى من بلجيكا نظرا لاختلاف مرجعيتها الثقافية... وهو ما يعني أنه على مستوى التدبير الدستوري القضائي والتشريعي والتنفيذي يمكن تفعيل حكامة يفضي فيها التناوب بين مكونات مركبة بذكاء وظائفي إلى تقاطع وتداخل إدماجي بانسجامية لا تفقد السيادة لأحد ولا تمس بالكرامة بل ستعززها ... وفي هذا تنظير جديد قد يصبح مرجعية دولية أممية ستكون مفيدة مستقبلا على ضوء المخاض الذي لازال العالم يعيشه منذ 11 شتنبر والذي يحتمل فيه إفراز تحولات في تكتلات لا بد منها لإنجاح الاستقرار الأمني وحتى الاقتصادي بالجهة الأورو متوسطية وآسيا الوسطى بل وحتى في القارة الأمريكية وطبعا إفريقيا.
فأما أن ينتظر من السيد عبد العزيز رئيس الجمهورية المعلن عنها في المنفى من أن يقنع الرأي العام على أن كيان دولة جديدة سيضمن الأمن بالمنطقة أو ينتظر من المغرب أن يقنع الرأي العام بأن الحكم الذاتي المقترح من جانب واحد قادر على ضمان أمن دائم وحرية الصحراويين في أرضهم أو ينتظر حل جاهز سحري فهذا تصور طفولي أو ساذج لن يزيد سوى تعصبا قد يؤدي إلى انفلاتأمني ربما تتجاوز خطورته الجهة المغاربية في ما يخشاه العالم وخاصة منه الأورو متوسطي.
*بوجمع خرج/ صحراوي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رياح شديدة وأمواج عاتية.. الإعصار بيريل يضرب الكاريبي


.. الإسكتلنديون غاضبون بسبب تأخر تلقيهم الاستمارات للتصويت في ا




.. الدكتور خليل العناني: الخارجية الأمريكية تحاول حفظ ماء الوجه


.. وزارة الداخلية التركية تفرض إجراءات جديدة في ولايات حدودية م




.. حملة بايدن تسعى لتبديد الشكوك بتبرعات مليونية