الحوار المتمدن - موبايل


يوم عادي

سعيد حسين عليوي

2010 / 10 / 4
الادب والفن


كالعادة يخرج كل يوم من داره بعد راحة وجيزة يتوجه الى حيث المكان المألوف للقاء الاصدقاء . في خطواته نحو المكان يتأمل بكل امعان الاماكن والمنعطفات ووجوه الناس وتسرح افكاره مع كل وجه ومع كل صوت وكل حركة ولا يفيقه الا غبار سيارة مسرعة او صافرة انذار وما هي الا دقائق واذا به وجها لوجه مع الصحبة فيرحبون به كانهم فقدوه لفترة طويلة وبعضهم يقبله ويسال عن احواله وهو لا يرى في هذا اهمية كبرى ولكنهم يصرون على انه محور الجلسة ولولاه لما استمرت هذه الصحبة والالفة. يجلس بهدوء ويأتي النادل فيطلب شاياً ويبدأبلعب الطاولي مع أحدهم .في هذا اليوم بالذات احس بتحسن الطقس بنسمات طيبة توحي بانقشاع القيض القاتل والشمس المحرقة ولكن لم يتوقع ان وراء هذا الهدوء صوت عنيف جفلت له الافئدة والمكان قد تحول الى هرج ومرج . اناس يهرولون واخرين يجرون اتصالات بالتليفون النقال للاطمئنان على من خرج من البيت مع توقف او ضعف الخدمة للموبايل . اب يهرول ويسأل عن اولاده الذين خرجوا قبل قليل . رن موبايل صاحبه واذا بوجهه يمتقع ويلاحظ ارتجافة على شفتيه ويسمع منه كلام متقطع -- نعم نعم سوف احضر . يسأل صاحبه بلهفة -- ها ما الخبر انشاء الله خير ماذا هناك فيجيب وهو ينهض لقد تعرض شقيقي الى شضية في الانفجار وهو الان في صالة الطوارئ. يودع صاحبه ويتمنى لاخيه النجاة والسلامة . بعد عدة دقائق يعود الهدوء ويكتمل الجمع ويروي كل واحد منهم كيف سمع الانفجار فتتجمع حصيلة غير متجانسة من المعلومات حول الحادث وهذا يعود لاختلاف الرؤى وطريقة السماع وطريقة نقل الخبر . تغيرت مراسم الجلسة اليومية للاصدقاء وتحولت الى نوع من الهموم والضبابية وسادت الافكار السوداوية . بعد فترة صمت وجيزة عادوا الى ممارسة لعبتهم المفضلة ( الدومينو ) وتناسوا ما حدث وبعد اكمالهم اللعبة تحولوا الى مناقشة الاحداث السياسية في البلد وما يدور في الساحة وما توصل اليه الفرقاء السياسيون من نتائج وتستمر المناقشات واحيانا تصل الى حد الصياح والزعل بأختلاف الرأي . بعد دفع الحساب وطبعا من قبل الخاسرين في اللعبة يخرجون الى الشارع وكأن شياً لم يكن وفي جنح الظلام يتسامرون وتهدأ وتيرة النقاش ويغادر كل واحد باتجاه بيته ويودع بعضهم بعضاً على امل ان يأتي يوم جديد واحلام واماني جديدة واحداث جديدة وهموم جديدة . هكذا تعوّد الجمع مع مسيرة الحياة التي لا تهدأ .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: أغنية -حَد تنين، شد منيح الإجرتين-


.. لحظة إصابة فنانة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي تثير غضب ال


.. مصر.. إجراءات مواجهة كورونا تعصف بأفلام العيد |#اقتصادكم




.. وفاة الفنانة نادية العراقية بعد إصابتها بفيروس كورونا


.. On Demand | الأفلام التي ستعرض في صالات السينما بمناسبة عيد