الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نحو فن درامي تقدمي وهادف

وليد الجنابي

2010 / 10 / 10
الادب والفن




الفن انعكاس الواقع في وعي الإنسان بإشكال فنية جميلة ووسيلة للتنمية والتربية الوطنية والأخلاقية وفي تفكير الإنسان المثقف يشكل حسا ملموسا مدركا يبدعها الفنان ويستمتع بها المتلقي بنماذج فنية متنوعة و يساعد أبناء المجتمع على إدراك ماهر رائع وهادف وممتع ينمي وتنمية المشاعر الجمالية التي تعمل على إيقاظ وتطوير مواهبهم وأذواقهم الفنية
والفن الحقيقي والمنشود هو الذي يتجاوب مع المصالح الوطنية العليا وليس مصالح طبقة معينة او حزب اوطائفة ويعبر عن المحتوى الوطني الخلاق لعموم الشعب بعمق و صدق الرؤيا الفنية العالية والواقعية لانه فن واع وملتزم ومرتبط بالشعب ويتجذرفي اعماق التاريخ الحضاري لشعب الرافدين ..
وا لفن المنشود هو الفن التقدمي الذي يحمل هموم المواطن ومعاناة الشعب وهو فنا مساعدا و مخلصا للشعب في العمل والحياة... بسيط الفهم ...سهل التناول والتاثير...ذوقدرة فائقة على الإقناع... وقوة تأثيره العاطفي تجعله سلاحا فتاكا في الصراع الوطني الحاسم لصالح العراق وتامين مستقبله وتطوره.. . هذا الفن ينموا ويترعرع ... يستمر في النمو والمقاومة في اشرس الظروف واحلكها لايتاثر بالشدائد والمحن ولا تنحني مبادءه الوطنية الثابتة الى اية جهة داخلية او خارجية تعمل اوتحلم او تحاول ثلم جسد العراق او تسميم شعبه... فن مقتدرلايتقهقر بل يزداد صلابة في وجه التحديات ... فمن المعاناة اليومية لشعبنا تولد ا عمالا درامية راقية..في حقيقتها تعتبرعملا تربويا ناجحا يمثل موقفا وسلوكا وطنيا ويعبر عن مبادئ سامية ويؤسس لفن عراقي تبنى هويته الوطنية بوضوح ويكتسب تميزا خاص به بعيدا عن كل الترهات..

إن الفن عموما والدراما بوجه خاص تستلزم خلق أسس فكرية رصينة يتأسس عليها النتاج الدرامي ذا التوجه المبدع والجاد والمتنور فكريا لان المتلقي العراقي والعربي واع ومثقف وهو بحاجة ماسة إلى مجهود فكري يترجم الى فن درامي واقعي يعبر عن نضال وكفاح شعبنا الذي يطالب بالحرية والعدالة والديمقراطية الحقيقية والاستقلال.. بأسلوب إبداع وجمالي وتشويقي للإسهام في حركة التقدم الاجتماعي والإصرار الذي لن يلين على تحرير الإنسان من براثن الإمراض المزمنة واحترام إنسانيته وحقوقه المشروعة ..
والفنان المبدع هومن يجسدعملا فنيا راقيا ويعبر عن الواقع العراقي في الماضي وفي الحاضر ليقدم عملا أكثر جاذبية وتاثير لدى المواطنين الذين يعيشون ظروفا صعبة والمعتاشين على الأمل والباحثين عن دورهم في الحياة ليصنعوا وضعا جديدا متقدما..
والفنان العراقي انسان واعي ومتنور يمتلك تاريخا وحضارة علمت البشرية معنى الفن والجمال والابداع .. فعندما يساهم كفنان وكمواطن في نضال شعبه بايمان وابداع فانه يجد السعادة الحقيقية لانه يخدم شعبه كجندي مقاتل في معترك الحياة للدفاع عن العراق بكل مقوماته... وكفنان مبدع يلتحم في نشاط شعبه يتاثربهمومهم وامالهم ويؤثر بافكارهم نحو الافضل من خلال دوره و رؤيته إلابداعية والجادة مع الأديب أو الكاتب الذي يضع الرواية ولا ننسى الدور الريادي للفنان المخرج حيثؤ تشكل ادوارهم جميعا عملا وطنيا خلاقا يتمثل
في عشقه القاسي للعراق وللفن الملتزم والواقعي والجاد ... عشق الفعل المسرحي والدراما المنضبطة بارادة المجتمع.. كي يصيغ الصورة التعبيرية الجميلة والمتكاملة المتمثلة في الدراما والمسرح وغيرها ...
ونحن العراقيين بمختلف اجيالنا نستذكر وعبرالاجيال المتلاحقة كيف كان الفن العراقي واضحا ومثاليا وبالذات الدراما... كان فنا متجذرا ترسخ عبرتجارب وتراكمات وتجاذبات هادفة قائمة بذاتها بعيدة عن التاثيروالاستنساخ والتبعية والتكرارية ...تستمدا فكارها وإبداعها ونكهتها من صلب الواقع العراقي ومن هواجس وهموم واحلام ومطامح المواطن..الكثير منا يستذكر المسلسل الشعبي تحت موسى الحلاق والعمل الدرامي السبعيني زقاق في العالم الثالث والمسرحيات الجادة ومنها مسرحية النخلة والجيران وغيرها من الاعمال المسرحية والدرامية التقدمية الهادفة .. كانت مستوفية شروط الفن الواعي والناضج والملتزم سيناريو إخراجا وأداء ا...ونابعة من التجارب الفنية الإبداعية الجادة حيث ولد ت وتترعرعت واستمرت تنمو وتقاوم وتتقدم في معطيات شرسة وفي أحضان واقع اجتماعي متردي واطارتنظيمي ثقافي متهالك ومنحدراحيانا خاصة خلال العقدين الماضيين ...
ان ما يستكمل شروط الدراما الناضجة هي عدم الانغلاق على الذات والانفتاح على الأخر وعدم تهميش أو إقصاء اواحتقار اي مواطن اومكون اوطبقة وان النص الدرامي يستلزم إن يكون فنا جادا نهضويا متكاملا ومتفاعلا وواقعيا لتحقيق هدف الاثراءالثقافي في النص والتطور والعطاء وتنمية خصوبة الإخراج الناجح في التلفاز و المسرح ...كذلك فان قدرة المخرج التي يمتلكها للامساك بزمام العملية تلعب دورا أساسيا في تنشيط وانجاح العمل الفني الملتزم ...
واليوم تتطلب الدراما العراقية سمات جديدة تنحى باتجاهات عديدة منها
1-البحث في الأسس الفكرية والجمالية في اختيارا لنص الدرامي والمسرحي الجيد وترصين منهجيته الإبداعية والفنية والتقنية ...

2- عقلنه علائق التحاور والتلا قح والتفاعل والتكامل بين المنتج والمخرج والممثل والمتلقي من خلال منظور فكري إبداعي ...
3 - تحفيز واغناء وتطوير العمل الفني الإبداعي من خلال الإحساس الواعي بالمسؤولية الوطنية والمهنية ...
4-الاشارة والتعبير الى مزايا المجتمع ونواقصه وعدم الاختصارعلى الهوامش بل الإشارة الى طرق ازالة هذه العيوب بروح التفاؤل لإمكانية تطويرا لمجتمع من اجل غد مشرق
5- خلق ثقافة فنية في الدراما والمسرح منسقة وواعية ومسئولة ذات مضامين واسلوب ديمقراطي بعبر عن رومانسية ووافعية وتبرز اسم العراق رمزا للحرية الذي ارتفع اليوم الى مستوى جديد من حياته ونضاله امام العالم
6- تحفيز واغناء وتطوير العمل الفني الإبداعي من خلال الإحساس الواعي بالمسؤولية الوطنية والمهنية وتطوير معايير سيروته وعلائقه وتميزه
7-العمل الدرامي الراقي يعتمد الفكرة الرائعة والنص الهادف والاخراج الجيد والرصين والاداء الجاد والممتع والكفءللفنان وابداعاته.. واعماله النابعة من الصدق والسمو الفكري والجودة العالية وروح الاخلاص للشعب وروح التسامح والذوق الفني والثقافي ...
8- اعتماد منهجية العمل للفنانين الهواة و رعايتهم و إنضاج اتجاهاتهم الفكرية والفنية و تقويمها وتوجيهها وتجاوز إشكال النصوص المسرحية والدراما التقليدية السائدة

فحينما نتناول دور الدراما بالذات فلخطورة تاثيرها في المجتمع وخصوصا فئة الاطفال و الشباب الذين هم عصب المجتمع وجزء حيوي وفاعل من الفنون والثقافة والأدب ...التي بمجموعها تشكل ثقافة وطنية فعالة في توعية الجمهور والإسهام الجاد في عكس المشاكل الطافية على السطح ورسم معالجات حقيقية تسهم في تبني حلولا جذرية تنعكس إيجابا على بيان هموم المجتمع والإسهام في وضع الحلول الناجعة لها..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حوار من المسافة صفر | الفنان نداء ابو مراد | 2024-05-05


.. الشاعر كامل فرحان: الدين هو نفسه الشعر




.. جريمة صادمة في مصر.. أب وأم يدفنان ابنهما بعد تعذيبه بالضرب


.. عاجل.. الفنان محمد عبده يعلن إصابته بمرض السرطان في رسالة صو




.. انتظرونا غداً..في كلمة أخيرة والفنانة ياسمين علي والفنان صدق