الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


فقه المعارضة السياسية

متعب عالي القرني

2010 / 10 / 19
السياسة والعلاقات الدولية


من منهجيات الإقناع المتداولة بين الناس هذة الأيام عنصر التسليم وإخلاء السبيل للتعارضات الفكرية لتمر دون أدنى مقاومة أو تصدي، على غرار أن يسلّم المسلم أو النصراني بما لدى اليهودي من أيدلوجيات متناقضة عقدية بهدف التوصل إلى نقاط إلتقاء مستوية قد تساعد في ردم الهوة بين المتجادلين للتلاقي في مساحة ضيقة تحمى وتتصارع بداخلها الأفكار. ورغم ذلك التسليم، إلا أن ثمة إشكالات دفينة بين المتجادلين لا يمكن التوصل إلى حل وسطي يقضي بالعدل بين الطرفين.

فإذا بات الأمر عقدياً على مسطرة الأفراد، فكيف بمن يدعو إلى التغيير السياسي في الأنظمة الحاكمة الدولية، والذي لا محالة يلاقي تصدياً مهولاً متترساً، سيّما إذا تصادم مع مصالح النظم الحاكمة ورؤاها ودساتيرها! هذا الصراع لا يخلق أطراف متجادلة على طاولة مستديرة فحسب، إنما يتبلور المسمى من متجادلين منهجيين يعتمدون النقاش الفكري المتمدن إلى قوتين مصمتتين تسمى المعارضة والمقاومة. فتجد أنظمة حاكمة (مقاومة) تعتمد خطط سنوية وسياسات دورية غير قابلة للتشكيل والتكوين، ما يجعل قوى رفض جارفة أخرى (معارضة) تقف في طريقها وتحاول التشكيك في خططها وسياساتها.

هذه المعارضات كثيراً ما تتخذ سمة مضادّة للنظام الحاكم، وتتبنى في غالب أمرها سياسات همجية ومقطوعات نقدية مقذعة في سبيل إسقاط النظام الحاكم، أو على أقل تقدير سحب بساط الثقة من تحد أقدامه لدى شعبه ورعيته. وهذة التصرفات، في الواقع، تذر المعارضين في جغرافية ضيقة ذات معالم متهالكة لا تؤدي الأهداف التي نصبها المعارضون لأنفسهم، خصيصاً إذا كانت تلك المعارضات لا تلاقي رواجاً وانبساطاً في بيئة الأنظمة الحاكمة. والغريب في الأمر أن متى ما لحظت المعارضة عدم جدوى حركتها ونشاطها، فإن التصعيد للهجمات لا يكون إلا بذات الوسائل (النقدية) ولكن بصبغة أكثر حدّة وشراسة، والتي تنبيء المحللين السياسيين إلى أن المعارضة بدأت في الإنحسار والذبول بتوجها إلى الصراخ وتجنبها للحجة، وهو إشارة إلى أن القوى المعارضة فشلت في تحقيق أهدافها وإنجاز الوضع السياسي الذي ترتضيه للنظام الحاكم المقاوم.

هنا تبدو الحاجة ماسة لتغيير الطرائق المستخدمة من قبل المعارض، وحينما أذكر المعارض، فإنني لا أرمي بحديثي جهة المعارض اليتيم بدلالات المحتج والنافر من كل نظام لا يرتضيه شخصه وتستسيغه نفسه، فذاك الصنفُ لا يُعطى الأهمية والنظر، بقدر المعارض التنموي الذي يريد تحقيق منهاج سياسي، يراه أكثر تناسباً وتوافقاً مع الوسط التي تحكمه الأنظمة المقاومة.

ففي الدول العربية المضطربة سياسياً مثلاً، لا يمكن أن تؤتي القوة النقدية والصحف الصفراء ونبش الفضائح المزيّفة أكلها وعطائها كما يتكهن المعارضون، إذ أن هكذا وسائل قد تجابه إما بالتهميش والإقصاء المقاومي أو بعدم سماع واهتمام الملتقي العاميّ لها. والأنجع من ذلك تبني سُبل جديدة وحديثة، تكون في هيئتها وصميمها أكثر تتناغماً وتوافقاً مع مصالح النظام الحاكم المقاوم. ففي تركيا، على سبيل التمثيل، فشل الإسلاميون في جر الدولة إلى تغيير شامل وجذري بسبب القوة المقاومة العلمانية والتي كانت تهيمن على البلاد، فشرع حزب العدالة والتنمية في إتخاذ طرق مغايرة وجديدة تتسق بشكل كليّ وتام مع النظرات والأيدلوجيات العلمانية، كتقبل الغرب وعدم معاداتهم وتبني الرأسمالية، والسعي وراء الإنضمام التركي إلى الإتحاد الأوربي، والتي دلت على تطويع الرغبات الأممية وصهرها من أجل تحقيق أهداف سامية تنفع المعارضة والمقاومة على حدٍ سواء، ففرض الرؤى الإسلامية الراديكالية قد تهيج المقاومة العلمانية ولربما تسببت كذلك في تفتيت القوة المعارضة الإسلامية قبل استلام الحكم عام 2002. كما أن الحركات الإسلامية في ماليزيا عمدت إلى نهج سياسي اقتصادي منضبط، بعد الرؤية البريطانية لإعادة الهيكلة السكانية في ماليزيا وإقحام أقلية صينية، فشرعت في بناء هيئات ولجان ديمقراطية ذوات انظمة اقتصادية، تصب في صالح الأغلبية على حساب الأقلية، وذلك دون الدخول في مواجهة ثورية أو نقدية، قد تنخرط على إثرها الحركات الإسلامية وماليزيا في صراعات مستديمة شهدتها أيام ما قبل الاستقلال الماليزي في عام 1957م.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جامعة كولومبيا تلغي حفل التخرج الرئيسي جراء الاحتجاجات المؤي


.. بالمسيرات وصواريخ الكاتيوشا.. حزب الله يعلن تنفيذ هجمات على




.. أسقط جيش الاحتلال الإسرائيلي عدداً كبيراً من مسيّراته خلال ح


.. أردوغان: سعداء لأن حركة حماس وافقت على وقف إطلاق النار وعلى




.. مشاهد من زاوية أخرى تظهر اقتحام دبابات للجيش الإسرائيلي معبر