الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قراءات في طبيعة وتحديات حكومة وبرلمان السنوات الاربع القادمة

نزار احمد

2010 / 11 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


قبل مناقشة طبيعة وحظوظ واداء الحكومة والبرلمان لدورتهما الجديدة, لابد لنا من التوقف عند العديد من النقاط والقضايا التي لها صلة مباشرة بأداء وطبيعة عمل هاتين المؤسستين. اول هذه النقاط تتعلق بانفرادية ودكتاتورية نوري المالكي حيث اتفقت جميع الكتل السياسية باستثناء دولة القانون على هذا الرأي وشخصيا اتفق مع هذا الرأي. فهل ينتهج المالكي نفس الانفرادية في دورته الثانية؟. للاجابة على هذا السؤال علينا الاجابة على سؤال آخر له علاقة به وهو من صنع انفرادية ودكتاتورية المالكي؟. أليس هي نفس الاحزاب والكتل التي تتهمه بهذه التهمة؟. في الدورة الماضية كان المالكي مرشح تسوية يمثل حزبا ثقله في البرلمان لايتعدى العشرة مقاعد زائدا ثقله في الحكومة لايتعدى منصب رئيس الوزراء. عاملان رئيسيان ساهما في ولادة انفرادية ودكتاتورية نوري المالكي, الاول هو انسحاب عدة كتل من تشكيلة الحكومة حيث انسحاب وزراء الكتلة الصدرية والفضيلة والعراقية والتوافق منح المالكي فرصة ذهبية بتعيين اكثر من 15 وزيرا مواليا له. فحكومة المحاصصة التي ترأسها المالكي وحيدا وبدون اي دعم وزاري سرعان ما تحولت الى حكومة اغلبية سياسية. العامل الثاني هو مرض رئيس الائتلاف العراقي الموحد والمجلس الاعلى عبد العزيز الحكيم وعدم استبداله بشخصية ثانية مؤثرة. هذا المرض منح علي الاديب فرصة ترأس الائتلاف العراقي لاكثر من سنتين تمكن من خلالها حزب الدعوة من كسب العديد من مكونات هذا التحالف زائدا تحييد دور المجلس الاعلى. في الدورة القادمة هذه الظروف الاستثنائية واخطاء مكونات العملية السياسية لايمكن لها ان تعاد او تتكرر ولعدة اسباب من اهمها نضوج خبرة مكونات العملية السياسية ومعرفتها المسبقة بنوايا ومنهجية المالكي. الدكتاتور لايصنع نفسه ولكن الظروف والمحيط والمناخ الذي حوله هي التي تصنع دكتاتوريته.

النقطة الثانية تتعلق بالمجلس السياسي الاعلى حيث بدون معرفة قانونه الذي يحدد صلاحياته وواجباته من الصعب جدا التحدث عن دوره في رسم القرارات ولكن من خلال اطلاعنا على نفاذية قراراته التي تتطلب موافقة 80% من اعضائه, فشخصيا اتوقع ان تظل صلاحياته استشارية الا اذا انفرد حزب الدعوة بالسلطة وتسبب عنه انشقاق في ائتلاف دولة القانون وعدم رضا باقي مكونات الحكومة.

النقطة الثالثة تتعلق بحكومة المحاصصة او الشراكة, للأسف الطائفية والفئوية والمصالح الذاتية اصبحت واقعا لايمكن تجاهله اطلاقا. الى ذلك فأن اية طائفة او فكر او اتجاه لايمثل داخل الحكومة تهضم حقوقه هضما كاملا من قبل باقي مكونات الحكومة. لذا فأن عملية احداث توازن وانصاف بين طوائف المجتمع العراقي وتياراته السياسية والعقائدية والفكرية يتطلب اشراك القوائم الفائزة جميعها وحسب استحقاقها الانتخابي. هذا الواقع سيظل ملازما للعملية السياسية وحتى تتحرر من طوق الطائفية والفئوية وتتجه نحو اختلافات الفكر والمنهج. زائدا طلبات وتطلعات الكيانات السياسية الممثلة لطوائف وفئات المجتمع العراقي غالبا تفوق حجمها الحقيقي وللحد من هذه الطلبات والتطلعات لابد من اشراك الجميع وذلك لخلق توازنا يتناسب مع حجم كل طائفة وفئة. فالعراق حاليا يدور في حلبة صراعات متعددة الجوانب والاتجاهات, فاولا هناك صراع طائفي بين مكوناته الطائفية الثلاثة (شيعة, سنة, كورد) وتجاهل لمكوناته الصغيرة (مسيح, تركمان, ايزيديين, مندائيين, الخ). ايضا هناك صراع فكري بين الاسلامية والليبرالية, يضاف لهما صراع تدخل وهيمنة دول الجوار وبالتحديد الصراع الايراني العربي في العراق. وبما ان مكونات العملية السياسية منقسمة وموزعة بين محاور واقطاب هذه الصراعات الثلاثة, لذلك اصبحت حكومة المحاصصة هي الحل الوحيد في الوقت الحاضر لاحداث توازن. ايضا فأن فكرة المعارضة البرلمانية لم تنضج بعد لاسياسيا ولا على مستوى رأي الشارع العراقي. فمن يختار صف المعارضة يصبح شماعة تعلق عليها احزاب السلطة اخفاقاتها وقد لاحظنا هذا واضحا في الخطاب السياسي لاحزاب السلطة عندما كانت ولازالت تصف المعارضة البرلمانية على انها ادوات تخريب وتعطيل.

النقطة الرابعة تتعلق بالتدخلات الخارجية فمنذ سقوط نظام الصنم اصبحت الساحة العراقية ارضا خصبة للتدخلات الخارجية وخصوصا دول الجوار ولاسباب عدة خارجة عن نطاق هذا الموضوع. التدخل الايراني منذ البداية اتخذ الجانبين العسكري والسياسي فبالاضافة الى دور ايران في زعزعة امن واستقرار واعمار العراق فهي ايضا ساندت ودعمت وتبنت اغلب المكونات الشيعية الاسلامية زائدا تكوين علاقات مؤثرة مع جلال الطلباني وحزبه الاتحاد الكوردستاني والتي فاقت مؤخرا علاقته مع الامريكان. لذلك اصبحت ايران اللاعب الاقوى سياسيا في التحكم في القرار السياسي العراقي. اما الدول العربية فقد رفضت العملية السياسية في العراق برمتها وحاولت منذ البداية اسقاطها وتخريبها عن طريق المفخخات واشعال النعرات والحرب الطائفية وما الى ذلك. بعد نجاح العملية السياسية رغم جميع الصعوبات التي واجهتها, تولدت قناعة لدى الدولة العربية بصعوبة واستحالة اسقاطها امنيا. هذه القناعة تولد عنها تغيير في مسار سياسة الدول العربية اتجاه العراق فبدلا من التركيز على عملية اسقاطها بدأت الدول العربية وخصوصا السعودية بتقليد السياسة الايرانية في التدخل السياسي والعسكري. اول خطة اتخذتها الدول العربية بهذا الخصوص هو مساعدة علاوي في تكوين القائمة العراقية ودعمها ماديا واعلاميا مما مكنه من الفوز بالانتخابات البرلمانية الاخيرة. ايضا اكتشفت الدول العربية بأن نفوذها من خلال القائمة العراقية لايكفي الى ايصال علاوي الى قمة الهرم السلطوي مقارنة مع النفوذ الايراني المضاد لعلاوي, لذلك بدأت السعودية وباقي الدول العربية المهتمة بالشأن العراقي كسوريا والاردن وقطر والامارات ومصر بالتحرك على المكونات الشيعية والكوردية في محاولة منها لكسبها الى الخانة العربية. لم تفلح هذه المحاولات الا مع المجلس الاعلى حيث استطاعت الدول العربية من كسبه الى خانتها وقطع علاقته المميزة مع ايران. صراع تشكيل الحكومة الذي استمر لاكثر من سبعة اشهر كان صراعا ايرانيا عربيا في نهايته انتصر النفوذ الايراني واندحر جزئيا النفوذ العربي وكليا النفوذ السعودي. لذلك فمن السذاجة جدا التوقع بقبول السعودية لهزيمتها بروح رياضية (ساعود الى هذه النقطة لاحقا).

النقطة الخامسة تتعلق بمكونات العملية السياسية المنتخبة, فهذه المكونات قد انتخبها الشعب بمخض ارادته في انتخابات نزيهة لذلك فهي جميعها تمثل صوت وارادة مكونات وفئات وطوائف الشعب العراقي ولها كامل الحق والشرعية برسم خارطته السياسية وبناء مستقبله وقيادة حاضره سواء اتفقنا معها او كانت لدينا تحفظات على بعض مكوناتها فدولة القانون والعراقية والتحالف الكوردي والكتلة الصدرية والمجلس الاعلى تمثل الغالبية العظمى من نفوس الشعب العراقي وبحجم استحقاقها الانتخابي, فمهما اتفقنا او رفضنا او عارضنا فأن ائتلاف العراقية يمثل صوت وارادة ورغبة 28% من سكان العراق, والقانون يمثل 27%, والتحالف الكوردي يمثل 18% والكتلة الصدرية تمثل 12%, والمجلس الاعلى يمثل 5%. فاذا كنا نؤمن بأن العراق ملك لجميع اطيافه وفئاته فعلينا ان نؤمن بأن العراقية لها حق وثقل بنسبة 28% في صنع القرار العراقي وللقانون 27% وللاكراد 18% وهكذا. وليس من حق اي طرف مهما كان ان يفرض رأيه على الآخرين او يحاول تهميش مكون اساسي لان ذلك بحد ذاته يعتبر اغتصاب لحقوق مكون اساسي من مكونات المجتمع العراقي سواءا كان هذا المكون طائفة معينة او شريحة اجتماعية معينة او اتجاه فكري معين. من انتخب العراقية هم العراقيون ومن انتخب القانون هم العراقيون ومن انتخب الاكراد هم العراقيون وهكذا.

كذلك, لابد لنا من التذكير بأن الديمقراطية في العراق لازالت ناشئة وبحاجة الى سنوات عدة وربما عقود قبل اكتمالها ونضوجها. من الطبيعي جدا ان تبدأ العملية السياسية بشكل فوضوي يسطير عليها ويتحكم بها عشرات الاحزاب والكتل السياسية متقلبة ومتغيرة ومتضاربة الهوية والاتجاه ولكنها لاتختلف عن مراحل نضوج ديمقراطية الغير حيث سوف تمر بمراحل نضوج تخضع خلالها لقاعدة الطبيعة "القوي يأكل الضعيف". في نهايتها سوف تستقر العملية السياسية وتنضح عندما اولا: عدم مقدرة من تبقى من الاحزاب السياسية من ابتلاع غيره وثانيا استحالة تكوين كيان او حزب جديد يكون منافسا لاحزاب مصادر القوى الرئيسية. العملية السياسية في العراق آجلا ام عاجلا سوف تستقر على كتلتين تنافس احدهما الاخرى الاولى ملتزمة دينيا والثانية حركة ليبرالية مع وجود عدد قليل من الكيانات المتطرفة فكريا او قوميا او عقائدا تمثل ثقلا لاوزن له لاحداث تأثيرات جوهرية.

دورة الخمس سنوات الماضية كانت تتحكم بها خمسة اقطاب هي حزبا الدعوة والمجلس الاعلى عن الطائفة الشيعية والحزبان الكورديان (الاتحاد والديمقراطي) عن الكورد والحزب الاسلامي عن المكون السني. حكومة وبرلمان الخمس سنوات الماضية اهملا حقوق المكون السني ليس لطائفية وهيمنة ممثلي الشيعة والكورد ولكن نتيجة ضعف وانتهازية اداء ممثل المكون السني فالحزب الاسلامي لم يكن له هم وغم سوى مقايضة الكورد والشيعة على منافع شخصية لعناصر الحزب. وهذا مايفسر تفكك الحزب وهزيمته الساحقة في الانتخابات البرلمانية الاخيرة. وخير دليل على ما اقول هو انتهازية الحزب الاسلامي في الفترة الاخيرة حيث حاول ان يستغل غياب العراقية عن الحكومة وذلك عن طريق مطالبته بحصتها كاملة في الحكومة ومعاملته كممثل رئيسي وكامل عن المكون السني مع علمه المطلق بأن الوزارات والمناصب الحكومية لاقيمة لها عندما لاتكون مدعومة داخل البرلمان فحقوق المكون السني لايمكن تحقيقها بستة مقاعد برلمانية مقارنة مع مقاعد المكونين الشيعي والكوردي. يضاف اليه تشت اصوات السنة بين العديد من القوائم الصغيرة ومقاطعة السنة لانتخابات 2005 وضعف مشاركتها في انتخابات 2006 مما افقدها العديد من المقاعد البرلمانية. الى ذلك نستطيع ان نستنتج بل نجزم بأن حكومة وبرلمان الدورة الماضية كان يتحكم بهما اربعة احزاب وهي الدعوة والمجلس الاعلى والاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني, اما باقي المكونات فكانت مهملة.

ولكي نناقش طبيعة والاداء المتوقع للحكومة والبرلمان للاربع سنوات القادمة علينا ان نحدد اقطاب صنع القرار وثقلها الحقيقي. القطب الاول سوف يكون قطب نوري المالكي, اثناء ماراثون ازمة تشكيل الحكومة فأن المالكي اضطر الى اغراء الكتلة الصدرية وتيار الاصلاح (الجعفري) والمؤتمر الوطني وتيار هادي العامري وحزب الفضيلة بمناصب وامتيازات اكثر من الاستحقاق الانتخابي لهذه الكتل. في الوقت الحاضر وحتى اكتمال عملية نيل الثقة لايستطيع المالكي التخلي عن الكتلة الصدرية لذلك من المتوقع ان تأخذ هذه الكتلة اكثر من استحقاقها الانتخابي, اما بخصوص تيار الاصلاح والفضيلة والمؤتمر وجزء من حركة بدر المنشقة عن المجلس, فامام المالكي خياران الاول هو التنصل عن وعوده لانه وبعد انضمام العراقية لم يعد بحاجة الى تأييد هذه المكونات والثاني الايفاء بوعوده مما يترتب عنه منح هذه الكتل اكثر من استحقاقها الانتخابي, الامتيازات الاضافية التي يمنحها المالكي للكتلة الصدرية وتيارات الاصلاح والمؤتمر والفضيلة وحركة بدر سوف تكون على حساب استحقاقات دولة القانون. حزب الدعوة يملك 27 مقعدا في ائتلاف دولة القانون وهي تكاد تكون كافية فقط لمنصب رئيس الوزراء لذلك سوف تكون هذه الامتيازات مستقطعة من نصيب مكونات ائتلاف دولة القانون الاخرى مما سوف يتولد عنه حالة غبن وعدم رضا. عدد مقاعد القانون وتيار الاصلاح والمؤتمر والفضيلة ومنشقي حركة بدر يبلغ 103 مقعدا, منها استهلك 30 مقعدا (رئيس الوزراء), 20 مقعدا (نائب رئيس الجمهورية لابراهيم الجعفري), مما تبقى منها 53 مقعدا سوف لن تكون كافية لارضاء مكونات القانون والفضيلة والمؤتمر وحركة بدر,الى ذلك ففي جميع الاحوال سوف تكون هناك اطرافا غير راضية. لذلك شخصيا اتوقع ان يكون عدد مقاعد قطب المالكي الاولية لاتتجاوز 95 مقعدا.

القطب الثاني هو قطب مقتدى الصدر وثقله ممثلا باربعين مقعدا. شخصيا اتوقع ان تظل الكتلة الصدرية تتصرف كقطب قائم بحد ذاته وذلك لان هذه الكتلة لها اجندتها الخاصة والمتمثلة برغبتها انشاء دولة اسلامية تتبع ولاية الفقيه الايراني ودخولها العملية السياسية لم يكن نابعا عن ايمانها بها ولكن من اجل استخدامها كغطاء سياسي وقائي.
القطب الثالث هو القطب الكوردي بقيادة مسعود البرزاني. نتيجة الخلافات الدائرة في اقليم كوردستان بين الحزبين الكورديين واحزاب المعارضة فأن هذه القطب سوف يكون ثقله مابين 45-50 مقعدا كحد اقصى.
القطب الرابع سوف يكون قطب اياد علاوي, فبعكس جميع التوقعات اتوقع تماسك العراقية ولعدة اسباب منها:
اولا: القائمة العراقية كونتها ودعمتها الدول العربية وخصوصا السعودية وذلك للحد من النفوذ الايراني المتزايد في الشأن العراقي, بعد هزيمة السعودية في ازمة تشكيل الحكومة, شخصيا لا اتوقع ان تكون هذه الهزيمة نهاية الدور السعودي بل بدايته. حيث هذه الهزيمة لم تكن هزيمة كلية ولكنها كانت جزئية, صحيح لم تتمكن الدول العربية بقيادة السعودية من ايصال علاوي الى هرم السلطة نتيجة قوة النفوذ الايراني ولكنها ولاول مرة منذ سقوط صدام اصبح لها موطئ قدم داخل صناعة القرار السياسي العراقي, هذا الموطئ يتزايد ويكتسب قوته طالما ظلت العراقية متماسكة وموحدة وهذا بالضبط سوف تكون من اهم اولويات الدول العربية زائدا التحرك على المكونات الشيعية المتضمرة من وجود المالكي على هرم السلطة. خير مثال على ما اقول هو الموقف الذي اتخذه طارق الهاشمي عندما قاطع جلسات بغداد فبعد يوم واحد من اصداره بيان المقاطعة تراجع عنه متحججا بالنداءات الداخلية والخارجية. مقتدى الصدر كان صريحا بخصوص الضغوطات الايرانية التي مورست ضده في دعمه للمالكي بينما طارق الهاشمي ابدل مصطلح الضغوطات بمفردة النداءات.
ثانيا: الخلافات الاخيرة بين عناصر العراقية حول المشاركة او مقاطعة حكومة المالكي او خلافات المناصب هي خلافات عادية تحدث بشكل مستمر في قوائم المالكي والتحالف الكوردي ولكننا لانسمع بها وذلك لسرية اغلب مباحثات واجتماعات هذه القوائم بعكس العراقية ولكن عندما تنتهي عملية تشكيل الحكومة وتشكيل اللجان البرلمانية والهيئات السياسية والقانونية وباقي مناصب السلم الاداري سوف تكتشف مكونات العراقية بأنها حصلت على امتيازات ومناصب ما كانت تحلم بها واصبح لها ثقل يفوق حتى الثقل الحقيقي للمكون السني, كل هذه الامتيازات والثقل تفقدها بمجرد تفككها.
ثالثا: لا استطيع طبعا تجاهل انقسام العراقية الى معسكرين. الاول يقوده علاوي والمتمثل بمقاطعة حكومة المالكي وتأسيس معارضة برلمانية. والثاني يقوده قادة العراقية السنة والمتمثل بالمشاركة في حكومة المالكي والتمتع بامتيازات استحقاق القائمة الانتخابي. موقف علاوي نابع عن عدم تمكنه رئاسة الحكومة. عندما تهدأ النفوس سوف يقتنع علاوي بعدم جدوى معارضة برلمانية بحفنة اصوات. لذلك سوف يرى فائدة قيادته قائمة تملك 30% من حصة الحكومة ولجان البرلمان افضل بكثير من حفنة اصوات معارضة لا حول ولا قوى لها سوى افتعال ضجيج غير مسموع.
رابعا: احد اهم مشاكل العراقية يكمن في تعدد وتنوع بؤر انتمائها الخارجي كسوريا والسعودية وقطر ومصر. ايضا ساسة العراق اثبتوا لنا بأن مصالحهم اولا ثم مصالح غيرهم ثانيا, لذلك اتوقع ان تتحول قائمة العراقية بكافة مكوناتها الى خانة الدعم والولاء السعودي.
لذلك شخصيا اتوقع بقاء القائمة العراقية متماسكة بقيادة اياد علاوي مما يمنحها ثقلا اوليا لايقل عن 91 مقعدا.

المجلس الاعلى انتهى سياسيا ودوره في البرلمان والحكومة سوف يكون طفيفا بحكم استحقاقه الانتخابي. فجوة الخلافات بينه والمالكي سواء تلك التي سبقت الانتخابات او اثناء ازمة تشكيل الحكومة سوف تجعله اقرب الى قطب علاوي في حالة بقائه متماسكا, اما في حالة انهياره فشخصيا اتوقع انقسام نوابه مابين قطبي المالكي وعلاوي.

كتلة التغيير سوف تظل كتلة منفردة في البرلمان العراقي تصوت مع القطب الكوردي في القضايا المصيرية التي تخص الاقليم ولكنها سوف لن تكون جزءا يعتمد عليه في هذا القطب. اما كتلة الوسط فهي الاخرى في طريقها الى الانهيار وشخصيا اتوقع توزع نوابها العشرة مابين قطبي علاوي والمالكي.

عند تشكيل التحالف الوطني حدث اتفاق ما بين القانون والوطني ينص على منح الائتلافين حصة 50% لكل منهما في تشكيلة الحكومة ولجان البرلمان, واستنادا الى الاستحقاق الانتخابي في توزيع المناصب الحكومية والبرلمانية, فأن حصص الكتل في حكومة المالكي سوف تأخذ الشكل التالي: العراقية (28%), القانون (24%), التحالف الكوردي (15%), الكتلة الصدرية (13%), المجلس (4%), بدر (4%), التغير والمكونات والفضيلة (2.5% لكل منهما). ايضا فأن تركيبة لجان البرلمان ورئاستها سوف تأخذ نفس التشكيلة اعلاه.

السنة الاولى لعمر الحكومة سوف يكون فوضويا, في بادء الامر سوف يحاول المالكي تقريب الكتلتين الصدرية والكوردية في صنع قراراته مع محاولته تهميش وعزل العراقية. ولكنه سوف يصطدم بازياد طلبات الكتلة الكوردية وصعوبة احتواء تطلعات وتصرفات الكتلة الصدرية خصوصا اذا اخذنا بنظر الاعتبار أن الكتلة الصدرية هي عبارة عن حزب ايراني بهوية عراقية. ايضا لايمكن لنا ان نتجاهل انعدام الثقة بين المالكي والكتلتين الصدرية والكوردية مما سوف يؤدي الى رفض هاتين الكتلتين تهميش وعزل العراقية ليس حبا بها ولكن وقاية لهما. ايضا سوف يحاول المالكي تشتيت وتفكيك القائمة العراقية. تدريجيا سوف يدرك المالكي بأن نجاح حكومته يعتمد بالدرجة الاساس على تقاربه مع الكتلة العراقية صاحبة النفوذ الاكثر مقارنة مع الكورد والصدريين وذلك للحد من تطلعات وطلبات الكورد والصدريين. هذا التقارب ونتيجة افرازات ازمة تشكيل الحكومة شخصيا لا اتوقع حدوثه الا بعد انطلاق قطار الحكومة. ايضا الخلافات والتجاذبات سواء تلك التي سوف تنشأ اثناء عملية توزيع المناصب او اثناء الاشهر الاولى من عمر الحكومة والبرلمان التي سوف تتسم بالفوضوية وانعدام الثقة سوف ينتج عنها تغيير بسيط في ثقل اقطاب العملية السياسية حيث شخصيا اتوقع زيادة ثقل معسكري المالكي وعلاوي حيث ربما يصل ثقل معسكر المالكي الى ما يقارب (110-120 نائبا), ومعسكر علاوي الى ما يقارب (100-110 مقاعد) بينما يظل معسكرا الصدر (40 نائبا) وبرزاني (45 نائبا) بدون تغيير. ايضا اتوقع تخلي المالكي عن الكتلة الصدرية حال بنائه جسور ثقة مع معسكر علاوي والدول العربية مما يترتب عنه تقليص بؤر صناعة القرار وحصرها بثلاث شخصيات هي المالكي وعلاوي والبرزاني مما يسهل ويعجل في عمليات صنع القرار وتشريع القوانين, في وقتها تستقر الحكومة والبرلمان وتبدأ بعملية الانتاج الفعلي.
طبعا هناك احتمال استمرار التجاذبات والتقاطعات طوال فترة حكومة المالكي مما يجعلها اسوأ من حكومة فترته الاولى. ايضا ربما حاول خصومه اسقاطه خصوصا اذا بدأ بالتنصل عن وعوده او الانفراد بالسلطة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ذر الرماد في الاعين
د.مالك الربيعي ( 2010 / 11 / 15 - 02:16 )
ان اهم ما يواجه المالكي والمشروع الوطني الشيعي هو غياب المشروع الوطني السني او الكردي. فكلاهما يسعى الى مصالح فئوية خاصة تتطابق ورؤيته في تحديد المسار فبينما تبنى الاكراد سياسة الابتزاز اذا تبنى السنة سياسة الارهاب . ان وجود علاوي في هذا المنصب المستحدث من قبل الامريكان والسعودية وبمساعدة الاكراد هو للنيل من المشروع الوطني العراقي. ولا غرابة من اتهام المالكي بالانفراد بالسلطة دون ان تقدم الادلة. ان المتناقضات في كل سطر من هذا المقال وبين طياته. من ادعاء بالوطنية الى المطالبة بالمحاصصة ومن اتهام البعض وتخوينهم الى التستر عن الجريمة ومرتكبيها. ان بوادر الخلافائت في ائتلاف العراقية غير المؤتلف بداء من اول لحظة تسلمهم السلطة حين بداءت اعمال الشغب وتعطيل العملية السياسية. واذا كانت الطائفية قد دعتهم الى التوحد فان التكالب على المناصب سيجعل منهم ذئاب تاكل بعضها الاخر. اتوقع الكثير من المطبات وقد تسللت العراقية الى المراكز الحساسة في الدولة. الله يستر


2 - الى التعليق 1
شمران الحيران ( 2010 / 11 / 15 - 18:18 )
االاخ الربيعي ....هذا انت دكتور ...وهاي وجهة نظرك للعراق ومشروعه الشيعي الوطني كما اسلفت بالذكر...الله يساعد احميد وعبود على مصيبتهم
....الله يكون بعون العراق والعراقيين.... مع تقديري


3 - الى شمران الحيران مع التقدير
د.مالك الربيعي ( 2010 / 11 / 16 - 02:07 )
يبدو بانك اسم على مسمى , دايخ وحيران فتشمر بالحجي. تحياتي الى جدك الذي كان دقيق الملاحظة في تسمياته مع التقدير.


4 - حيران ومتحير..حقا
شمران الحيران ( 2010 / 11 / 16 - 19:24 )
الاخ الربيعي ...صحيح آني دايخ وحيران ...عندما اسمع من دكتور وبعد اكثر من سبع سنوات من الفوضى والطائفيه والتسيب يصف,,,بالقول المشروع الوطني الشيعي... اكون في منتهى الحيره والتحير من حاملي الشهادات وتوصيفاتهم..الا اذا كانت شهادات فقهويه ساخت قم ..فهم في حلٌ ممايصفون...مع الاحترام والود..

اخر الافلام

.. إيران تهاجم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد تقرير نووي {خط


.. موجز الأخبار – الثالثة صباحا 03/02/2023




.. بوتين: روسيا مهددة من جديد بدبابات ألمانية • فرانس 24


.. تقارير إسرائيلية تتحدث عن احتمال انضمام السودان إلى الاتفاقي




.. ياسر العظمة: مسلسل -باب الحارة- زيَّف تاريخ الشام | #فكر_وفن