الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شكر وتقدير الى الصديق فالح حسون الدراجي وامور اخرى

نزار احمد

2010 / 11 / 24
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


ليس سرا صداقتي للزميل فالح حسون الدراجي (ابو حسون) لاسيما شراكتنا في تطابق المبادئ والشعر والرياضة والسياسة والبيئة الشعبية التي تربينا بها يضاف اليهما طريق المعاناة الشاق. اعرف اسراره ويعرف اسراري وكأننا نكمل بعضنا البعض. في احدى احاديثنا الطويلة اقترح عليّ استضافتي في احدى حلقات برنامجه (مو بعيدين). في الروابط المتروكة في نهاية هذه المقالة سوف اترك الملفات الصوتية لجزئي هذا اللقاء. وهذا ليس الغرض الذي من اجله كتبت هذه المقالة المتواضعة. فالشاعر المبدع والاعلامي المتألق والكاتب السياسي ذات الحس الوطني الخالص والاسلوب المبتكر والمشوق ابو حسون تطبع ان يعطي بسخاء دون ان ينتظر معروفا بالمقابل. عندما ذهب الى العراق مؤخرا من اجل استرجاع راتبه التقاعدي وقطعة الارض التي اغتصبت منه بعد هروبه من جحيم صدام, قضى اغلب وقته في متابعة معاملات اصدقائه متجاهلا الهدف الرئيسي من زيارته الى ارض الوطن فلم يستطع استرجاع راتبه التقاعدي وظلت معاملة استرجاع قطعة ارضه معلقة في بيروقراطية الدوائر العراقية. ايضا عفة نفسه وكبريائه ومبادئه التي تعلمها من بيئة مدينة الثورة وتجربته النضالية مع الحزب الشيوعي لم تسمح له بالتوسط لدى اركان الدولة الذين تربطه معهم علاقات نضالية طويلة وطالما قدم لهم خدمات سخية. لذلك وجدت شخصيا بأن افضل طريقة اقدم بها شكري وامتناني الى الصديق ابو حسون هي التحدث عن الجهود غير الاستثنائية التي يبذلها في تقديم برامجه المتميزة في اذاعة العراق الحر وامور اخرى يجهلها اغلب اصدقاء واعداء ابو حسون وانا على ثقة بأن الزميل ابو حسون سوف يأخذ على خاطره مني نتيجة تطرقي لهذه الامور بدون اخذ رأيه. ولكن صداقتي معه تؤكد لي بأن هذا الزعل ينتهي بمجرد ان اضغط على رقم هاتفه. قبل بضعة اشهر تخاصمت مع الزميل ابو حسون نتيجة اختلافات تخص الرياضة العراقية وعندما اتصلت به كي نعاتب بعضنا البعض, بدأنا حديثنا من حيث انتهينا آخر مرة تكلمنا فيها بمجرد سماع عبارة "الو اشلونك حبيبي" وكأن شيئا لم يكن.

عندما هرب ابو حسون من جحيم نظام صدام عام 1997 في اقرب فرصة سنحت له بعد اطلاق سراحه من سجن ابو غريب سيء الصيت والغني عن التعريف نتيجة خطه المعادي للنظام وتعاطفه مع مظلومية ابناء مدينته كان امامه طريقان. الطريق الاول هو الذهاب الى دولة الامارات او مصر ومواصلة مسيرته الفنية في كتابة النصوص الغنائية لعمالقة الغناء العراقي ككاظم الساهر ورضا العبد الله وماجد المهندس. هذا الطريق كان يقينا يدر على ابو حسون بثروة مالية خصوصا وان ابو حسون شاعرا غنائيا من الطراز الاول غنى نصوصه اغلب رواد الاغنية العراقية ككاظم الساهر وسعدون جابر وفؤاد سالم وياس خضر وحميد منصور وحسين نعمة. شيئا واحدا اتفق عليه العدو والصديق وهو موهبة ابو حسون في كتابة القصيدة الغنائية فخلال احاديث عدة لي مع اعداء ابو حسون, لا احد فيهم تجرأ وشكك في موهبة ابو حسون الشعرية على الرغم من حدة وعمق بغضهم له. ولكن ابو حسون اختار طريقا مغايرا لشهرته الفنية وتجارة النصوص الغنائية المربحة. اختار طريقا يجلب له المشاكل والمخاطر والفقر حيث لم تسمح له مبادئه وقيمه واخلاقه السكوت عن دم اخيه شهيد الحزب الشيوعي (ابو سلام) او التعذيب الذي ضاقه في سجن ابو غريب او معاناة ذوي المقابر الجماعية. فترك كتابة نصوص الاغنية الرومانسية وتفرغ كليا الى كتابة الاغنية والقصيدة والمقالات السياسية المعارضة للنظام. احدى النشاطات السياسية التي ساهم بها ابو حسون كانت انضمامه الى كادر اذاعة العراق الحر منذ لحظة تأسيسه ليكون صوت المعارضة العراقية ضد النظام حيث شكل هذا المنبر الاعلامي النافذة الوحيدة المتاحة لعراقيي الداخل في معرفة جرائم وانتهاكات نظام صدام معرضا حياته وحياة عائلته واهله للخطر ومضحيا بكامل مستقبله الفني. فبدلا من كتابة النصوص الغنائية الرومانسية التي تدر عليه ربحا وافرا اختيار كتابة اكثر من سبعين نصا غنائيا للحزب الشيوعي وشهادئه ومناضليه ومثيلتها للقضايا الوطنية والتي لا يتقاضا صاحبها غير اوجاع الرأس والمفاصل وازعاجات العوزة المالية ودفع فاتورات التلفون. في خطوته هذا خسر ابو حسون الكثير. فمثلا بعد النجاح الساحق الذي حققته اغنية كاظم الساهر "الساعة متأخرة" والتي وضع ابو حسون نصها الشعري, لحن الساهر العديد من النصوص الغنائية التي وضع كلماتها شاعرنا المبدع فالح حسون الدراجي كأغنية "الهدايا". سبب قدم طرح الساهر لاغاني الدراجي كان الخط النضالي التي اختاره الدراجي ضد النظام حيث اولا: كانت ترفض شركة روتانا تقديم الاغاني التي يكتبها الشعراء السياسيون وانا واحد منهم حيث رفضت شركة روتانا تقديم اغاني كتبتها لمطربنا المبدع رضا العبدالله, والسبب الثاني هو الخط الذي اتبعه كاظم الساهر بعدم التصادم مع نظام صدام وذلك لان هدفه الرئيسي كان متركزا على نشر الاغنية العراقية في العالم العربي.

بعد سقوط النظام, لم ينقطع عمل الدراجي مع اذاعة العراق الحر حيث انتقل الى اعداد وتقديم برنامجين, الاول عنوانه "مواويل وشعر" يقدم فيه اجمل ما كتبه رواد الشعر العراقي. والثاني برنامج "مو بعيدين" يقدم به شخصيات المهجر الى عراقيي الداخل. جميعنا نستمع الى حلقات البرنامج وتظهر لنا وكأنها حلقات سجلت في ارقى استوديوهات التسجيل وبأمكانيات ووسائل تقنية عالية. الواقع عكس ذلك. فهذه الحلقات اغلبها تسجل عبر التلفون وبامكانيات متواضعة جدا ولكن براعة وجهود الصديق ابو حسون ومخرج برنامجه الاخ مؤيد هي التي تخرجها بهذا الاسلوب الراقي والمتكامل ناهيك عن ساعاته الطوال في الاعداد والانتاج. في حلقتي الجزء الاول والثاني من البرنامج الذي استضافني به تم التسجيل عبر التلفون. في الجزء الاول سجل اللقاء اثناء قيادتي لسيارتي عائدا من مكان عملي. اما في لقاء الجزء الثاني فقد كان ايام العيد وكان بيتي مليئا بالضيوف مما اضطررت الى الخروج خارج البيت وسط جوا ممطرا قليلا. لذلك كانت جودة الصوت والحفاظ على مساحة ونمط صوتي متجانس رديئتين للغاية في كلا اللقائين. ايضا كان الوقت المخصص للبرنامج خمس عشر دقيقة ولكننا في كل حلقة تحدثنا لاكثر من نصف ساعة. ايضا لم اكن اعرف بالتفاصيل الدقيقة للأسئلة لذلك من الطبيعى ان يحدث بعض التلكؤ والتردد في الاجابات. كذلك فأنا شخصيا لا احب التطرق الى تفاصيل خصوصياتي لما تحمله من آلام ومعانات, فتجربتي ابتداءا من مقابلة صدام عندما كان نائبا وتركي لكتابة الشعر واضطراري لقبول بعثة دراسة حملت توقيع صدام وهروبي من العراق وكشفي لبرنامج صدام النووي عام 1991 وما تعرضت له عائلتي نتيجة ذلك من معانات جمة ابتداءا من تعذيب اخي الاصغر في سن الرابعة عشر مما تسبب في فقدانه لعقله وتسميم اخي الذي هرب معي في معتقل الحدود التركية بمادة الثاليوم وتعذيب والدي حتى الوفاة ومرورا بفصل اخواني وخواتي من وظائفهم الحكومية وانتهاءا بالتسمم الكيمياوي الذي تعرضت له اثناء زيارتي الوحيدة الى الدول العربية والتي حدثت عام 1997 والتي ارقدني غرفة الانعاش المركزة لثلاثة اشهر. هذه الامور شخصيا لا احب التحدث عنها كثيرا وذلك لانها تسبب لي اوجاعا. لقائي مع الاخ ابو حسون قادني الى التطرق الى امور اود ابقائها خاصة بي. بعد اللقاء اتصلت بالاخ ابو حسون وطلبت منه حذف العديد من مقاطع اللقاء. عمليات معالجة رداءة الصوت وتلكؤات الاجابة وحذف بعض المقاطع اخذت من الصديق ابو حسون ومخرج البرنامج الاخ مؤيد ساعات طوال. في نهايتها كانت براعة وكفائة الاخ ابو حسون واضحة حيث خرج البرنامج متجانسا ومتسلسلا وكأنه سجل في استوديو وجها لوجه وعبر الهواء. لا احد يستطيع ان يقدر جهد وبراعة وموهبة وذكاء ابو حسون في اعداده وتقديمه للبرامج الاذاعية الا عندما يستمع ويقارن ما بين النسخة المسجلة والنسخة المقدمة للمستمع.
في الختام ادناه الروابط الصوتية لحلقتي البرنامج الذي استضافني به ابو حسون

http://www.iraqhurr.org/audio/audio/288216.html

http://www.iraqhurr.org/audio/audio/287237.html

ايضا ادناه روابط الحلقتين بقلم ابو حسون
http://www.iraqhurr.org/content/article/2225439.html
http://www.iraqhurr.org/content/article/2218079.html








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل استخدم السادات الشيخ الشعراوي لمهاجمة الشيوعيين؟


.. روسيا تجري تدريبات بأحدث دبابة لديها في منطقة لينينغراد




.. حماية البيئة.. حلول السيارات الكهربائية | #غرفة_الأخبار


.. حزب العمال يجبر نائبة بريطانية على الاعتذار عن مهاجمة إسرائي




.. غالب هلسا مبدعاً و روائياً - أ. هاشم غرايبة و د. محمد عبيد ا