الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أسرار السعادة

حسن الهاشمي

2010 / 12 / 24
الادب والفن


الكلمات الطيبة تنطبع في القلب انطباعا لا يمكن أن تندثر ولا يمكن أن تمحى من خارطة الوجود، ويكون لها أثرها الساحر وألقها الباهر كلما كانت الحاجة إليها أمس والظرف أحوج والطباع أترع، وها هي ساحات علاقاتنا الجدباء تنتظر هطول المحبة لتينع ثمارها ويخضر جنابها وتعشوشب هضابها التي ربما تعاني من السبخ ما يجعلها وبالا على أهلها لولا الماء المعين الغادق من الرحمة الإلهية بعد طول انتظار بماء غور لا يروي عطشا ولا يحفز خضرة ولا ينشر بهجة في الآفاق.
سعيد وعفاف طالما تساحنا تخاصما تجادلا من أجل التحليق في فضاءات المدينة الفاضلة لا أقل على مستوى البيت السعيد اللذان يرنوان تشييده ولو على أطلال تلك العواصف الهوجاء التي ربما تخرب ما تخرب، ولعلها في نهاية المطاف تضخ في الفرد ملكات التحدي والإصرار للنهوض من جديد والإتعاض مما سلف من كادر الأيام.
وفي خضم السجالات التي عصفت بهما توجه لها والقلق باد على وجهه لا تحمليني ما لا أطيق ولا تثقلي كاهلي بالديون من أجل نزوات عابرة وزينة زائلة وما شابه ذلك من أمور تافهة، أيما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق تعرض نفسها لعواصف الخسران وتلقى الله وهو عليها غضبان.
تلقت كلماته وكأنها سوط ملامة على قلبها المكلوم الذي انفجر على حين غرة، هل صرحت لزوجتك كلما سنحت لك الفرصة عن حبك وإعجابك؟! بل هل أفصحت لها عن حبك كما كنت تفعل في بداية زواجك ولا تكتفي بأن تقول في نفسك إني أحبها؟! والحال إن قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا.
أنا معك فيما ذهبت إليه قلبا وقالبا ولكي تكتمل حلقات المحبة إنني أتوقع منك حينما تستقبليني في البيت ترتسم على وجنتيك ابتسامة عذبة وترحبي بي، وحق الرجل على المرأة أن تستقبله وتودعه عند باب بيتها فتمطره بوابل من كلمات اللطف والمحبة والمودة وكأنه مسافر أو عائد من مكان بعيد.
لا بأس في ذلك ولكنني إنسانة يصيبني من التعب والحيف وأتوقع من رجل مثالي مثلك أن يساعدني في أعمال البيت لأن الزوجة شريكة حياة وليست خادمة بيت، ومداراتي على كل حال وحسن الصحبة لي مدعاة لصفاء العيش ونقاء السريرة.
هذا كلام جميل ولا أجمل منه وثنائية التعاون ليست مقتصرة على المساعدة في تدبير شؤون البيت، بل إن الأهم من ذلك أن يتهيأ الزوج ويتزين كما يحب أن تتهيأ زوجته للقياه وتتزين له، وإن التهيئة مما يزيد في عفة النساء، وأيسر ذلك أن يراها على ما تراه عليه، وإن من أخلاق الأنبياء التنظيف والتطيب وحلق الشعر، وبما إن المرأة هي منبع الحب والعاطفة فإن لها قصب السبق في هذا الشأن ويتوقع كل زوج أن تتزين له زوجته وتتعطر وتنوع ملابسها بين الفينة والأخرى، وفي هذا المضمار يقول الرسول لامرأة سألته عن حقوق الزوج على زوجته: (على المرأة أن تتطيب بأطيب طيبها وتلبس أحسن ثيابها وتتزين بأحسن زينتها وتعرض نفسها عليه غدوة وعشيا).
ولكي نضخ في حياتنا اليومية معاني التفاهم والانسجام والتناغم أتوقع منك أن تستمع لي باهتمام وتضع مطالباتي الضرورية نصب عينك مثلما تحب أن أستمع لك باهتمام وأنفذ جل ما يهمك من أمور تطلبها مني في أمورنا الحياتية، وأتوقع منك بإلحاح إن لا تهملني وتركز في زحمة اهتماماتك في أعمالك اليومية.
نعم هذا ما أردت بيانه من إن البيت السعيد إذا ما أراد أن يحصن نفسه بحصن العفاف ولكي يكون بعيدا عن التعاسة والرذيلة والشقاء عليه أن يحصنه من كل ما من شأنه أن يخدش تلك المعاني النبيلة، والمرأة المثالية هي التي تسر زوجها إذا نظر إليها وتحفظه في ماله ونفسها إذا غاب عنها، ولا تخرج من البيت إلا بإذن زوجها.
لقد سئمت من اللاءات الجافة وهي التي قد يفسرها البعض بعدم حيادية الدين في وقوفه بجانب الرجل على حساب المرأة ولاسيما في القوامة وإذن الخروج والطاعة وغيرها من المقيدات التي من المفترض أن تكون معجونة بحسن السيرة والسريرة والمعاشرة بالمعروف، للسير بمركب العائلة إلى شاطئ الأمان بقبطان واحد دونما إزعاج لسائر الركاب.
وضعت أصبعك على الجرح، فإن كل جماعة لابد لها من أمير وإلا دب الخلاف والفوضى في أوساطهم، ونظرا لطبيعة الرجل الجسمانية والعقلية مقارنة لطبيعة المرأة فهو أوفق بالقيادة مع ما ذكرت وهي أرفق بتربية الأطفال وبث روح الحب والعاطفة والتفاني بين أفراد العائلة لتكتمل الحياة السعيدة بشقيها الإداري والعاطفي، والتغافل عن أي واحد منهما يشرخ الحياة الزوجية ويصيبها بالعطل والخلل والخواء.
وهكذا ظلا يتساحنان في تلك المفاهيم المتضادة التي قد تجلب على العائلة صفاء العيش وحلاوة المعشر فيما إذا قررا اختيار السعادة ضمن تشكيلتها الإيجابية، وقد تنقلب نفس تلك المفاهيم عليها وحشا كاسرا يعبث في أوصالها حال الوقوع في فخ الشقاوة ضمن تداعياتها السلبية، وبينما هما كذلك وإذا بسعيد يفاجأ زوجته بباقة ورد جميلة مزدانة بحديث الرسول الأعظم: (تهادوا تحابوا) ففرحت بها عفاف فرحا شديدا شاكرة له حسن مبادرته بمناسبة زواجهما العشريني، ولم ينس سعيد بإنزال الفرحة على أولاده وخصوصا البنات منهن بتقديم هدايا لهن بنفس المناسبة مشفوعة بقصاصات ورقية كتب عليها: (إن الله تبارك وتعالى على النساء أرق منه على الذكور وما من رجل يدخل فرحة على امرأة بينه وبينها حرمة إلا فرحه الله يوم القيامة).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفلسطينيين بيستعملوا المياه خمس مرات ! فيلم حقيقي -إعادة تد


.. تفتح الشباك ترجع 100 سنة لورا?? فيلم قرابين من مشروع رشيد مش




.. 22 فيلم من داخل غزة?? بالفن رشيد مشهراوي وصل الصوت??


.. فيلم كارتون لأطفال غزة معجزة صنعت تحت القصف??




.. فنانة تشكيلية فلسطينية قصفولها المرسم??