الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السؤال الكبير...؟؟ المستقبل...

صلاح عبد العاطي

2004 / 9 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


سؤال كبير كبير .. سؤال لنا... للأجيال القادمة.. سؤال بانتظار من يجيب عليه؟
إن إجابة هذا السؤال ستكون كبيرة واسعة مثقلة بالأزمات ومحملة بالهموم والمشكلات. لأننا لم نصل بعد لصياغة مشروعا عربيا نهضويا ديمقراطيا للمستقبل، ولم نصل للإجابة علي هدف هذا المشروع الاستراتيجي والمرحلي، ولم نحدد بعد قوي هذا المشروع، لنرسم بعدها طريق النهوض والعبور للمستقبل.
فنحن لم نحسن الا رفع الشعارات الكبرى الاستراتيجية والتي لم نربطها بأدوات ووسائل تحققها وعدنا في مراحل أخري الى إسقاط هذه الشعارات وانتقالنا من حالة الى حالة معاكسة تماما الذي يعني بالضرورة الخلل العميق بين الرؤية والممارسات، ان ضعف وتخلف بنية المجتمع العربي الفلسطيني قد أسهمت وأوصلتنا وبحكم عوامل التخلف السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي العلمي الى ما نحن عليه الان، والذي بالضرورة يشير الى ان معركتنا الأساسية يجب ان تكون المعركة مع الذات، مع التخلف بكل أشكاله، وعلينا الاعتراف بجرأة بأن الأزمة لا تمكن فقط في الواقع الرسمي فحسب بل تطال الحركة الشعبية الفلسطينية والعربية بكل حواملها الاجتماعية والسياسية التي تعاني من أزمات في السياسة والفكر والتنظيم والإدارة والي تشوه واضح في الممارسات الديمقراطية داخل بنيتها الذي يفسر غياب التجديد والحيوية ضمن كل هذا الأطر.
الأمر الذي عكس نفسه في عزوف الناس المتزايد عن الانخراط في العمل السياسي والاجتماعي خاصة في صفوف الشباب مقارنة بمراحل سابقة ؟
لقد اصبح من الصعب حتى تخيل مواجهة بدون تحرير وإطلاق قدرات وطاقات الإنسان الفلسطيني والعربي المكبلة بقيود لا حصر لها ولا مجال لذكرها في هذه المقالة والتي يعرفها الجميع بتقديري والمشكلة الرئيسية ان جميع التيارات الفكرية الموجودة في المجتمع العربي والمجتمع الفلسطيني لا تملك مشروعا يجيب علي أسئلة البداية، بل يوجد لديها نظرة او ذكري أمست من الماضي ؟
وحتي لا يساء الفهم فهذه القوي والاتجاهات الفكرية قد قدمت اجتهادات وتفسيرات للنهوض بالمجتمع ومواجهة التحديات الخارجية والداخلية. لكن كلا منها كان ومازال يدعي امتلاك الحقيقة ، مع ان الحقيقة لا يمكن ان يحيط بها نموذج تحليلي واحد فمن الطبيعي الاختلاف في الرأي والرؤى ولكن الغير طبيعي والغير مفهوم هو طغيان التعارضات والتناقضات الثانوية علي حساب التناقضات الأساسية و الإمساك بالقواسم المشتركة بين الرأي والرأي الأخر هذا عدا عن الفئوية الضيقة والتصادم بدلا من التعاون والتضامن والتكامل لموجهة التحديات الخارجية والداخلية .
اذا ما أضفنا لكل هذا غياب وتعطيل بالديمقراطية في وسطنا الفلسطيني والعربي . ونظرة فاحصة نحو الخلف سوف تفسر لنا الكم الهائل من الصراعات الداخلية التي اجتاحت فلسطين والوطن العربي وأدت الى دفع الجميع بعيدا عن الهم القومي والوطني والاجتماعي اذا كانت الديمقراطية مفتاحا وطريقا لدخول العصر القادم فيجب الانتباه من توظيف قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان بسبب اعتماد هذا الخطاب علي قاعدة الكيل بمكيالين فمثلا هنالك شعوب يجب ان تحترم حقوقها كشعب كوسوفو وشعوب أخري لا حق لها مثل شعبنا الفلسطيني.
للأسف فان هذه الممارسات سوف تفرغ خطاب الديمقراطية من كل مصداقية كما يقول المفكر العربي سمير امين علي حساب الديمقراطية المطلوبة ، فالنظال من اجل الديمقراطية يعني محاربة هيمنة القطب الواحد ، بالضرورة يعني تحصين وتكريس الديمقراطية وحقوق الإنسان لان غيابهم يعني سيادة الديكتاتورية وحكم الفرد والعبودية والتخلف .
ان عصر العولمة والتكتلات الاقتصادية الذي نعيش يفرض علينا تحديات مصيرية تتعلق بوجودنا ومستقبل أجيالنا حيث تشير الدراسات بان فقط 20% من سكان العالم الذي يمكنهم العمل والحصول علي دخل 80% النسبة الباقية فتمثل السكان الفائضين عن الحاجة،كما ويملك358ملياديرثروة تضاهي ما يملكه 2،5 مليار من سكان العالم وان 20% من دول العالم تستحوذ علي ما نسبته 85% من الناتج الإجمالي العالمي و 84% من التجارة العالمية.وتقرير التنمية الإنسانية العربي مرجع يمكن البناء عليها والذي يشير لفداحة الأزمة التي نعاني منها علي كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ان العالم الآن يعيش تناقضات متعددة وخيارات متنوعة من الصعب التنبؤ بها بدون تخطيط واعي ومشروعا حضاريا فالمطلوب الآن فتح كل الملفات وعلي رأسها المساهمة في بناء تكتل تاريخي دولي يرفض الخضوع للأمركة.
ان معاندة التاريخ لا يمكن لها الاستمرار ما لانهاية فيجب علينا العمل الجاد لتعزيز وانتاج الديمقراطية، وعلينا إعادة قراءة تجاربنا وتاريخنا قراءة نقدية تقيمية وعلينا تبني استراتيجية واضحة تنطلق من الصمود الذي لا يعني وقف العمل والنضال بل تعني النضال والعمل الدائم والمتجدد للوصول أهدافنا وعلينا الانتقال من حالة الوعي الغير فاعل الى حالة الوعي الفاعل النشط، الذي يحتاج بدوره الى أحزاب ومؤسسات فاعلة، ويجب ان تولي الأهمية الى تطويرها تفعيلها وتكونيها.
ان كل حديث عن المستقبل سيصبح غيبيا اذا لم نطلق من الامكاينات التي ينطوي عليها الحاضر فنحن الان مهددين بأخطار جسيمة هائلة لا بد من مواجهتها بإستراتجية عمل وتعاون عربي مشترك وإرادة فاعلة فليس من الصعب تحديد عوامل الإخفاق والفشل كونها ظاهرة بارزة في مجتمعنا لكن الأصعب هو تحديد عوامل الانتصار في ظل مقومات الواقع الراهن والمرتبط تبعا بالإجابة علي كيف نضمن فاعلية المجتمع العربي والفلسطيني ونشاطه الدائم وكيف نضمن مشاركة كافة طاقته في عمليات التحرر والبناء والتنمية والدمقرطة،وكيف يمكن تنشيط المناعة النضالية لمجتمعنا العربي في مواجهة العدو والتطبيع والمصالح الشخصية كيف نغلب النتاقضات الرئيسية علي حساب التناقضات الداخلية .
هذا ما يجب ان نقوم به ونسعى بكل جهدنا للإجابة عليه نظريا وعلميا اذا أردنا الإجابة علي سؤال المستقبل وحتى نستفيد من احتمالاته.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. علي... ابن لمغربي حارب مع الجيش الفرنسي وبقي في فيتنام


.. مجلة لكسبريس : -الجيش الفرنسي و سيناريوهات الحرب المحتملة-




.. قتيل في غارات إسرائيلية استهدفت بلدة في قضاء صيدا جنوبي لبنا


.. سرايا القدس قصفنا بقذائف الهاون جنود وآليات الاحتلال المتوغل




.. حركة حماس ترد على تصريحات عباس بشأن -توفير الذرائع لإسرائيل-