الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل من سياسة سكانية في العراق ؟

هاشم نعمة

2004 / 10 / 1
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة


تعد السياسة السكانية مكونا مهما من مكونات السياسات الاجتماعية – الاقتصادية في أي بلد ومن ثم لا يمكن الحديث عن خطط تنمية ناجحة دون وجود لمثل هذه السياسة . وهذا ينطبق على العراق بالأخص في مرحلة إعادة أعماره وتنميته اجتماعيا واقتصاديا .

السياسات السكانية على المستوى العالمي يعود تاريخها إلى خطة العمل حول سكان العالم التي اقرها مؤتمر السكان العالمي الأول الذي عقد في بوخارست _ رومانيا في عام 1974 واستمرت مؤتمرات السكان والتنمية العالمية التي عُقدت تحت إشراف الأمم المتحدة في التأكيد عليها كما في مكسيكو في عام 1984 وأخرها في القاهرة في عام 1994 . والعراق من بين الدول التي حضرت هذه المؤتمرات . خطة العمل هذه كانت الأولى التي تتعلق بالسياسة السكانية على المستوى العالمي . وفي إطارها حددت السياسة السكانية بأنها تشمل كل السياسات والبرامج بما فيها الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالمتغيرات السكانية الرئيسية : الخصوبة السكانية ( الإنجاب ) ، الوفيات ، الهجرة الداخلية والخارجية والتوزيع الجغرافي للسكان .

جوهر المعلومات المتعلقة بالسياسات السكانية تشمل ثلاث مكونات رئيسية :
- وجهة نظر الحكومة في حجم ونمو السكان ، البنية العمرية ، التوزيع المكاني للسكان والمكونات الديمغرافية للخصوبة السكانية ( الإنجاب ) وتتمثل في الوفيات والهجرة والتي تؤثر في الخصوبة . كل واحد من هذه المتغيرات هل مستواه أو اتجاهه يقيم كمسألة مهمة في السياسة السكانية وهل مستواه السائد أو معدل تغيره ينظر إليه بأنه مرتفع جداَ أو منخفض جداَ أو مقبول|مرض في علاقته مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية الأخرى ؟

- أهداف الحكومة تجاه كل مُتغير. هل الهدف رفع أو خفض مستوى المتغير أو الإبقاء على مستواه الحالي ؟

- ما هي السياسات الحكومية المتعلقة بالتدخل للتأثير في كل متغير ؟ هل وجهة نظر الحكومة في التدخل لتغيير مستويات واتجاهات المتغيرات تعد ممارسة شرعية أو قانونية لسلطتها ؟ هل تتدخل الحكومة بفعالية للتأثير في المتغيرات ؟

في ضوء ذلك لا نعتقد أن الحكومة العراقية السابقة كانت لها سياسة سكانية واضحة المعالم . ولنأخذ بعض المعطيات للأعوام 1976 و1986 و1996 و2003 والمنشورة في كتاب " السياسات السكانية العالمية " الصادر باللغة الانكليزية في عام 2004 عن الأمم المتحدة . فبالنسبة لمعدل النمو السكاني كانت وجهة نظر الحكومة ترى بأنه مرض ولا تتدخل في مستواه في العام الأول ولكن في العامين التاليين تغير ذلك وأصبحت ترى المعدل بأنه منخفض جدا وتريد رفعه أي بمعنى آخر تريد الإنجاب أن يكون تحت الطلب . وأسباب ذلك واضحة فالحرب العراقية –الإيرانية 1980 –1988 وحرب الخليج الثانية أدت إلى سقوط مئات الآلاف من القتلى إضافة إلى الجرحى . كذلك الهجرة المستمرة من العراق والتي تصاعدت وتيرتها بعد غزو الكويت في عام 1990 وقمع الانتفاضة في عام 1991 وفرض الحصار الاقتصادي الجائر على العراق وارتفاع معدل الوفيات بالأخص وسط الأطفال وانخفاض معدل الزواج كل ذلك ساهم في خفض معدل النمو السكاني . وقد انخفض هذا المعدل بالفعل من 3,3% في عام 1977 إلى 2% في الفترة 1990-1995 . وكان صافي الهجرة الخارجة من العراق في الفترة الأخيرة 650,000 نسمة وساهم في خفض النمو السكاني بنسبة 32% في ذات الفترة . أما في عام 2003 وبعد أن سقط النظام وحدث تحسن في المستوى المعاشي أصبحت الحكومة الجديدة ترى المعدل بأنه مرض وتريد استمراره .

وإذا أخذنا مثلا آخر هو الهجرة الخارجة من العراق فكانت الحكومة السابقة ترى أنها مرضية وتريد استمرارها ولم تعط رأيا حول عودة المهاجرين للوطن طبقا لمعطيات الأعوام 1976و1986 و1996 أما الحكومة الجديدة فترى الهجرة مرتفعة جدا في عام 2003 وتريد خفضها وتشجع على عودة المهاجرين .

مثل آخر للمشاريع السكانية الفاشلة للنظام السابق إعلانه مشروعا في السبعينات لتوطين مليون فلاح مصري و200,000 عائلة فلاحية مغربية . وبالفعل تم استقدام 500 عائلة فلاحية مصرية في أوائل السبعينات وفي وقت لاحق قدمت مجموعة من العائلات المغربية كوجبة أولى وقدمت للقادمين تسهيلات مالية وزراعية وسكنية وكان الهدف المعلن هو سد النقص في الأيدي العاملة لكن غير المعلن هو إحداث تغيير في البنية الاثنية ( القومية ) والدينية والمذهبية للمجتمع العراقي لكن حروب النظام الكارثية أفشلت مثل هذه المشاريع وعادت هذه العائلات إلى أوطانها .

نأمل أن يكون التعداد السكاني المرتقب بما يوفره من معطيات ديمغرافية واجتماعية واقتصادية هامة منطلقا لرسم سياسة سكانية واقعية تتلاءم مع ظروف وأوضاع العراق وتكون عاملا مساعدا في إنجاح خطط التنمية المزمع تنفيذها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد مصرع رئيسي.. هذه تحديات كبرى تواجه إيران ! | الأخبار


.. سر من أسرار محمود وبيسان.. كيف تطورت علاقتهم؟ ????




.. انتخابات مبكرة وإدارة انتقال مضطرب.. امتحان عسير ينتظر إيران


.. جنوب لبنان.. حزب الله ينعى 4 من عناصره ويهاجم مواقع إسرائيلي




.. إعصار الجنائية الدولية يعصف في إسرائيل | #التاسعة