الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صحوة مصر الشعبية وكلاب حراسة النظام

محمود عبد الرحيم

2011 / 1 / 27
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


علينا أن نجدد التحية للشعب التونسي العظيم وثورته الشعبية الفتية الملهمة، التى اعادت الروح بحق إلى الشعوب العربية، واخرجتهم من سباتهم الطويل، وحالة اليأس و الموات المحبطة، والخضوع المهين للاستغلال والقمع دون مقاومة تذكر اللهم إلا قليلا، سواء في الجزائر أو الاردن أو اليمن، أو مصر، التى استلم شبابها راية النضال سريعا ضد ديكتاتورية فاسدة أخرى، وقفت ضد مصالح الوطن والمواطن، وارتهنت للخارج لعقود طويلة، مستمدة من خدمة أهدافه الاستعمارية، الحماية، التى لن تطول بعد أن يصبح هذا النظام مثل نظيره التونسي ورقة محروقة لا يمكن الرهان عليها، ومن يتابع التصريحات الأمريكية والأوروبية المتتالية يدرك حالة الترقب، ونبرة التحول السريع من الدعم الكامل إلى الدعم الجزئي، وفي الأخير حتما سيرفعون الغطاء عن حليفهم المهزوم، ويمتدحون الثوار المصريين، مثلما امتدحوا من قبل الثوار التونسيين.
لاشك أن صحوة الجماهير المصرية قد تأخرت طويلا، لدرجة جعلت النظام يستأسد، ويصل مداه في الفساد والاستغلال وإنهاك واستنزاف وطن وشعب بحجم مصر، ظنا منه أنه صار السيد المالك لهذه الأرض وأقنانها بمنطق القرون الوسطي، غير أن انتفاضة الحرية والكرامة قد اشتعلت، ومن الصعب إطفاء جذوتها المستمدة من غضب عارم تمتلأ به الصدور، وخوف حقيقي على مصير بلد تتهدده المخاطر تحت يد قلة من الانتهازين احتكروا الثروة والسلطة وعاثوا فيها فسادا، مقابل تدمير ممنهج لأمة، وحرمان أبنائها من حقوقهم المشروعة في "العدل و الحرية والكرامة الإنسانية"، ذلك الشعار الذي يتصدر الاحتجاجات الآن، إلى جانب "الشعب يريد إسقاط النظام" اللذان يشكلان معا أجندة المطالب الشعبية، ويجسدان الوعى بأن بقاء هذ النظام الديكتاتوري يعني غياب هذه الحقوق الأساسية، وغياب هذا النظام يعني حضور هذه الحقوق التى تنص عليها كل الدساتير والمواثيق الدولية ومدونات حقوق الإنسان في كل بقاع العالم.
لكن علينا أن نعي أن المهمة ليست سهلة، في ظل نظام ربط مصالحه بخدمة أجندة أمريكية إسرائيلية، ويمتلك قبضة حديدية، ولا يتورع عن استخدام عصا الأمن الغليظة، التى اهدر عليها أموال الشعب، ليستخدمها ضد الشعب وبعنف، حين يستشعر الخطر على مستقبله هو الذي بات محل شك، وليس يقينا كما توهم عقب تزوير الانتخابات البرلمانية، والتهيوء لتزوير الانتخابات الرئاسية، ومواصلة الحكم أو توريثه بالغصب والعدوان.
لكن درس تونس ليس بالبعيد، فإمتلاك الإرادة والصمود في وجه القمع حتما يعطل مفعول القمع، والإستمرارية وعدم النكوص وزيادة وتيرة الحركة الجماهيرية هي ما يحسم خيارات كل القوى المترددة، ويغير المعادلات الداخلية والخارجية ويحدد انحيازات القوى الدولية ومؤسسة الجيش، التى نأمل أن تقف في صف الجماهير مثلما فعلت في يوليو 1952 ، لتثبت أنها مؤسسة الشعب وليس النظام الذي يكتب نهايته بيده بمكابرته، وعدم اعترافه بحقيقة أن حقبته قد ولت، ولو لم تحسم معركة الحرية والكرامة في هذه الجولة واستغرقت بعض الوقت، فما قبل 25 يناير ليس كما بعدها بأي حال.
ما أريد أن أتوقف عنده، هو موقف الاعلاميين والصحفيين الانتهازيين الذين خانوا شرف المهنة، و انحازوا ضد الجماهير، وارتضوا لعب دور "كلاب حراسة النظام"، بالسعى على صفحات الصحف ومحطات التليفزيون المملوكة للشعب والمسروقة من قبل النظام، لتضليل الرأي العام وتشويه ما يحدث، وإعتبار الانتفاضة الشعبية، التى تبشر بثورة مصرية جديدة..مجرد مطالب اجتماعية واقتصادية لفئات محدودة، وليست حركة مطلبية وسياسية بإمتياز تستهدف التغيير الشامل، فضلا عن الإدعاء أن المخربين استولوا عليها وحولوا عن مسارها، أو الحديث عن أياد خارجية تحرك الأحداث، مثلما كان يذهب غير المأسوف عليه بن على، وبنفس صيغة الخطاب الديكتاتوري المتهافت، أو نسبة الحركة الجماهيرية للأخوان المسلمين، لإستدرار عطف ودعم القوى الكبري التى تتخوف من قيام نظام إسلامي في مصر على الحدود مع إسرائيل، بالإضافة إلى محاولة التقليل مما جرى في تونس، وإعتبار هذا البلد التى تتفتح أمامه نوافذ الحرية والكرامة يتجه إلى المجهول والفوضي، علاوة على الربط المتعسف بين ما يجرى في مصر، وبين الوضع في لبنان، والزج بأسم ايران وحزب الله وحماس بدون مبرر سوى التخويف واصطناع عدو يحدث التفاف مفقود حولهم ويحرف الأنظار عن رؤية الحقيقة.
لكن في الوقت نفسه علينا أن نحيي نقابة الصحفيين التى بادرت في غيبة نقيبها المنضوي في حزب السلطة، إلى إعلان موقفها الداعم لحركة الجماهير، وتعرض أبنائها الشرفاء للقمع والتنكيل والسحل والاعتقال، مثل بقية أبناء هذا الشعب، وكذا اتحاد الكتاب المصريين، ونأمل أن يعبر كل فئات الشعب وطلعيته المثقفة عن موقفه سريعا، فقد حانت ساحة الفرز وتحديد المواقع.. حيث لا جدوى لمواقف يصدرها الانتهازيون أو تلوين الجلود وتغيير الأقنعة بعد حسم المعركة.
وعلى الذين كانوا يهللون ويصيحون من الفنانين والرياضيين والإعلاميين إبان معركة مصر والجزائر المفتعلة أثر مباراة كرة القدم الشهيرة، أن يرفعوا أصواتهم لنختبر وطنيتهم الحقيقية في مكانها وتوقيتها الصحيح، وليس بالإدعاء الكاذب، وإسترضاء نظام يراهنون عليه ويستفيدون منه.
وأخيرا، على الجماهير الصامتة أن تخرج عن صمتها، وتلتف حول انتفاضة العدل الحرية والكرامة، فمن المخزى أن يظل أحد بعد الآن على صمته أو يقف موقف المتفرج أو المستهين أو اللامبالي، وكأن الأمر لا يعنيه.. فهذه ساعة الحسم لتحرير الوطن والمواطن وعودة الروح وميلاد مصر من جديد قلب العروبة النابض.
*كاتب صحفي مصري
Email:[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الله ينصركم
محمد احمد بوديسة .الجزائر ( 2011 / 1 / 31 - 14:06 )
تحية اكبار واجلال لشعب العظيالذي اثبت انه شعب مجاهد شعب .ليس شعب جبان بل شعب طيب .اتوسل لكم ان لاتتراجعوا جاهدوا في سبيل الله جاهدوا في سبيل مستقبلكم ومستقبل اولدكم .انه جهاد حقيقي انها هدية من الله الا وهي الشهاد ة فلا تضيوعوها

اخر الافلام

.. الرئيس الأوكراني: الغرب يخشى هزيمة روسيا


.. قوات الاحتلال تقتحم قرية دير أبو مشعل غرب رام الله بالضفة




.. استشهاد 10 أشخاص على الأقل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم ج


.. صحيفة فرنسية: إدخال المساعدات إلى غزة عبر الميناء العائم ذر




.. انقسامات في مجلس الحرب الإسرائيلي بسبب مستقبل غزة