الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


متى تثور بغداد لتلحق نوري الايراني بنوري البريطاني؟!

رزاق عبود

2011 / 2 / 8
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


متى تثور بغداد لتلحق نوري الايراني بنوري البريطاني؟!
الشعوب العربية كلها، تتململ، تتحرك، تنتفض، تتظاهر، تثور من المحيط حتى الخليج. ولاول مرة ربما بشكل متناسق منذ عهد الخمسينات، والستينات. عهد الثورات، والانتفاضات، والتجديد. واليوم بدأت الهبة في الجزائر ثم توقفت لتعود بين الحين، والاخر. لكن في تونس الخضراء، تونس الثورة، تونس الشباب، تونس الشابي، استمرت في الثورة حتى طردت طاغيتها، ولا زالت حتى تتعمق ثورتها، وتتجذر، وتحقق كل ما ثارت من اجله: ديمقراطية حقيقية، وقطيعة كاملة مع النظام السابق. في اليمن، والاردن، والسودان، تسير المظاهرات بشكل شبه يومي. في سوريا يتحفز الشعب والنظام معا. مسالة سقوط مبارك في مصر مسالة وقت. رغم كل المناورات، ورغم كل الخداع الامريكي، والنفاق الاوربي. الشعوب هناك انتفضت ضد البطالة، وغلاء الاسعار، والفساد، ونهب المال العام. هذه السلبيات يعاني منها العراقيون منذ فترة طويلة، لكنها تنوعت، وتعددت، واضيف اليها بعد سقوط الصنم صور سوداء جديدة في حياة العراقيين. امور لا يعاني منها من ثار في تونس، ومصر، واليمن، والجزائر.في الاقل ليس في النسب الخيالية، كما في العراق. فانعدام الخدمات بانواعها، او سوءها، وترديها، وتخلفها. الحريات الشخصية، والاجتماعية، والمدنية تخنق، وتضيق، يوما بعد يوم، حتى وصل الى نوع الملابس، وشكل اللحية، وتسريحة الشعر، وطمغة الجبين، ونوع الدشداشة..الخ..الخ. نسبة بطالة ليس هناك بلد في العالم وصل الى مستواها. اكثر من نصف السكان تقريبا عاطلين عن العمل، واغلب العاملين يعانون من البطالة المقنعة. غلاء حاد بالاسعار لايتناسب مع رداءة السلع المطروحة في الاسواق، والمستوردة من مزابل ايران، والصين، ودول الخليج، وغيرها. ازمة سكن، وانعدام المساكن اللائقة لاغلب السكان. اما المضاربات العقارية فقد وصلت حد ان اسعار الاراضي في البصرة، مثلا، اغلى من "مانهاتن" في وسط نيويورك. هذا يزيد معاناة ذوي الدخل المحدود، فكيف بمن لا دخل له على الاطلاق؟! الفساد صار اسما مرادفا للعراق، ولا يوجد بلد يسبقنا فيه، ولا زال يتسع، ويزداد، ويتنوع، وياخذ اشكالا مختلفة. الكهرباء صارت حلما، وامنية، وطلب يتمناه العراقي من مصباح علاء الدين، رغم صرف عشرات المليارات من الدولارات. مثلها مثل الماء النقي الصالح للشرب، بل حتى لغسل الايدي، او الملابس! اما اذا غامرت، وتحممت به، فعليك تدبير اجرة زيارة طبيب الجلدية. اما الغذاء، والمواد الغذائية، وفسادها، وردائتها، واسعارها الخيالية، جعل الناس تتمنى ان يكون كل يوم، يوم وفاة لامام ما حتى يتمتع الناس بطعم اللحم في "القيمة" الايرانية. سجون سرية في كل مقرات الاحزاب الاسلامية، والمليشيات التابعة لها، وفي العديد من الوزارات. اساليب، ووسائل تعذيب لم يبتدعها افظع افلام الرعب، والمعسكرات النازية. تغييب، اغتيالات، كواتم صوت لكل معارض، لكل طيار سابق، لكل امكانية علمية، لكل خبير، او استاذ جامعة، لكل الشخصيات، التي قد تشكل خطرا على ايران، او اسرائيل، او امريكا، او على احزاب الظلامية. تهميش المخالف، والمعارض، اذا لم يتم تصفيته. محاربة، الاقليات الدينية بكل الاشكال لغاية التصفيات الجسدية. طائفية مقيتة تواجهك في كل مكان في الصور، في مقرات الاحزاب، في دوائر الدولة، في الجرائد، في الاذاعات، والمحطات الفضائية . امراض لم يعرف لها العراق مثيلا تحصد ارواح الناس صغارا، وكبارا. تشوه خلقي، وفيات الاطفال، مياه مسمومة، واجواء ملوثة. يقابلها شحة الادوية، وانعدام اغلبيتها، وارتفاع اسعار ما توفر، اضافة الى تحول الدلال، والمضمد، والمطهرجي، والعربنجي، والحلاق، الى صيدلي يبيع ادوية، المفروض ان تكون مجانية. الحصة التموينية تتاخر لاشهر عديدة، وتتقلص مفرداتها، وتسوء موادها لدرجة يرفض الكثيرون استلامها، يكفيهم ما تكدس امام بيوتهم من مزابل، وفضلات. سرقة المال العام، مشاريع وهمية، صفقات خيالية، ارصدة، وحسابات، واموال، واملاك في الدول والبنوك الاجنبية، استثمارات لاعضاء الاحزاب الحاكمة فقط. وفي بلد الحرف الاول تنتشر الامية، والجهل، والخرافات! اما المدارس فتشبه تلك في مجاهل افريقيا، بل حتى الكتاتيب في العهد العثماني كانت افضل لانها في الاقل كانت في الجوامع، او في بيت الملا. اما الان فالمدارس من القصب، اوسعف النخيل، او طين، او تنك(الصفيح). صور للجهل، والتخلف، والفقر، والمعاناة في بلد النفط والحضارات. تهميش، واضطهاد، واستصغار، والتقليل من شأن المراة، والتحديد الدائم، والمتعدد لحياتها، وشخصيتها، وتقييد حريتها، وحركتها.اضطهاد الاقليات الدينية، والعرقية الصغيرة. التزوير في كل شئ. كثيرون ممن يحكم عراق اول جامعة في العالم شهاداتهم مزورة في سوق مريدي، او اسواق طهران، او مستحصلة باثمان عالية من جامعات لم نسمع بها. حكومة نصفها مزورين، وتتستر على المزورين، والمفسدين، والسارقين، والقتله، والحرامية، والسلابة، وقاطعي الطريق، وممارسي النصب، والنهب، والاعتداء على اموال الاخرين، وسرقة بنوك الدولة، واطلاق سراحهم، وتسفيرهم خارج الوطن بدل محاكمتهم. دستور متخلف، مشوه، مرتبك، مفتعل، يمهد لتقسيم البلاد، واقامة حكم ولاية الفقيه، ويفرض الشريعة قانونا على كل العراقيين مهما اختلفت اديانهم، ويمسخ شخصية الانسان، خاصة المراة.ارهاب ديني، وقومي، وسلطوي داخلي وخارجى مدعوم من الحاكمين، ولا رغبة في محاربته، والقضاء عليه نهائيا، لانه يوفر لهم غطاء سلب، وتقليص الحريات السياسية، والاجتماعية، وتبرير تصفيات حساباتهم مع المختلفين. قوانين اسوء من قوانين صدام. صار المخبر السري، هو الحاكم الفعلي، كل معارض ممكن ان تطاله تهمة الارهاب. وتبرير غياب الامن والامان الذي يسمح للحاكمين، والمتنفذين بتصفية خصومهم، اوذوي الاراء الحرة، او الصحفيين الجريئين. قمع المظاهرات، واطلاق الرصاص عليها، ومنع الاحتجاجات بكل اساليب القمع، والمنع، والمضايقات، والتضييقات، والتصفيات، والملاحقات. منع الثقافة المتحررة المتطلعة، والتصييق على الابداع، وتحريم النشاطات الثقافية، واتهام الثقافة، والمثقفين، والمبدعين بالزندقة، والفجور، وغيرها من التهم، التي تبيح التصفية الجسدية بغطاء دينى، او اخلاقي متشدد، وترسيخ القيم والافكارالمتخلفة الباليه عن المراة، والفن، والثقافة عموما. التدخل في الحياة الاجتماعية، والشخصية، ومحاولة فرض نمط من العيش يعود الى القرون الوسطى، وبسط الظلامية على الحياة عامة، ونشر الخرافات، وافكار الضلال تمهيدا لمنع كل نشاط مخالف لاراء الاحزاب الدينية، وبرامجها، ونظرتها المتخلفة للحياة، والسياسة، والمرأة، والثقافة، والفن. المحسوبية في التعيين، والتوظيف، والترقية، والبعثات، والتعامل بحيث اصبحت وزارات، ودوائر، ومحافظات محسوبة على عشيرة، او عائلة، او مجموعة. وهو ما لم يصله الحال حتى في زمن الصنم. حالة الشوارع، والساحات، والازقة، والمحلات تذكرنا بمنظر اوربا، اوهيروشيما بعد الحرب، او لكانك تسير في شوارع بلد تعرض لكارثة طبيعيه. سيارات تغوص في الطين، دراجات، واطفال يتعلقون بالاوحال، شوارع تملئها مياه المجاري الاسنة الحاملة للامراض، والاوساخ. المياه الاسنة تحيط بكل بيت، وشارع ماعدا بيوت المسؤولين والمنطقة الخضراء. طرق غير معبدة، شوارع بدون ارصفة، ارصفة بدون شوارع. نظام المجاري وصرف المياه الصحي شبه متوقف مع كل ما يرافق ذلك من نتائح كارثية على الصحة العامة، والمرور ومنظر الشوارع، وتلوث البيئة. انتشار الاوبئة في بلد ليس هناك فيه شئ صحي ،او صحيح. اطفال تفتش في القمامة، تبحث عن الايدي الامنة لرعايتها. مستشفيات تباع فيها الحياة وتشترى. مع احترامنا لمن لا زال يحترم مهنته في مساعدة، وانقاذ ارواح الناس. لكن المستشفيات مثل الشوارع مليئة بالموت، ولاتفه الاسباب. قد يكون اصبع مجروح، او حمى بسيطة، اذا لم تتوفر الادوية، والاجهزة اللازمة، والاشخاص المؤهلين. بلد يزيد فيه عدد الارامل على المليون، وفيه اكثر من اربعة ملايين يتيم. مئات الاف المشردين، والمعوقين، والمرضى. قتلى تجاوز عددهم المليون، ولاسباب عدة من اشكال العنف الذي انتشر بعد سقوط الصنم. الاف المفقودين، والمخطوفين. جثث مجهولة الهوية، وحوادث تسجل ضد مجهول. لجان تحقيق بلا نتائج. اكثر من خمسة ملايين مهجر خارج الوطن، وبحدود المليونين داخل الوطن. ضحايا تهجيرات صدام العنصرية، لا زالوا يعيشون في مخيمات ايران التعسفية. مئات الالوف من ضحايا النطام السابق لا زالوا بلا تعويض، ولا عمل، ولا دخل، ولا اعتراف بحقوقهم. لا زالت اموال، واملاك الفيليين، وحقوقهم ضائعة بين البيروقراطية، والرشوة، والتجاهل، والانكار. في حين استولى رجال العهد الجديد على بيوت، واموال رجال العهد القديم. بل فاقوهم في بذخ العيش، والعسف، واستغلال المناصب. في حين، ان نصف الشعب يعيش تحت خط الفقر في اغنى بلاد العالم. فوضى، وبؤس المدارس، والتدريس، وهبوط سمعة الجامعات العراقية الى الحظيظ. وزراء، ومستشارين، واساتذة، ومسؤولين، وباحثين، ومحافظين، وزعماء احزاب، واعضاء برلمان بشهادات مزورة، وذوي سوابق. قتلة يقودون مؤسسات ثقافية. سفلة يوعظون الناس، وجهلة امييون مسؤولون عن التربية، والتعليم في بلاد الرافدين.
كل هذا، وغيره الا يستدعي هبة، انتفاضة ، ثورة لتغيير الواقع المر؟ لتحقيق العدالة الاجتماعية؟ لتوزيع عادل للثروات؟ لازالة الحواجز بين المدن، والمحلات في شوارع بغداد؟ وغيرها، وغيرها، وغيرها!!! اذا لم يكن للاقتداء بامثلة تونس، ومصر، والجزائر، والاردن، واليمن. ففي الاقل الاستماع الى القول المنسوب الى علي بن ابي طالب: "لوكان الفقر رجلا لقتلته"، او صرخة ابو ذر الغفاري، وهو يدعو الناس الى الثورة على الطغيان: "اني لاعجب لرجل ينام جوعانا، ولا يخرج على الناس شاهرا سيفه"! اوامام كل هذا الاذلال، والاستهانة، بمقدرات، وكرامة الشعب العراقي احياء قول عمر: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا"! او الاقتداء بجيفارا، الذي ترك مقعد السلطة الدافئ، وذهب يدافع عن الكادحين في غابات افريقيا، وادغال امريكا اللاتينية. وبدل المشي الى قبر الحسين، لماذا لا نفعل مثله، ونثور بوجه يزيد العصر، وامويي المنطقة الخضراء؟!
لقد تحرك الناس في الحسينية، والبصرة، والناصرية، وبغداد، وغيرها. ارعبت هذه الحركات نوري المالكي، فتنازل عن نصف راتبه ، وادعى انه لن يترشح لولاية ثالثة. وكانه يمن على الناس، بعد ان اشترى هو وابنه نصف دمشق، والامارات. وأمن لنفسه، وعائلته مليارات الدولارات التي تكفيه لعشرة حيوات، وليس ثلاث ولايات. يتصرف مثل ماري انطوانيت، التي امرت بتوزيع البسكت، لاسكات ثورة الجياع في باريس. فهل يثور شعبنا، مثلما ثارشعبي تونس، ومصر، ومثلما ثار الحسين، ومثل ثورة العشرين، بعد ان بلغ السيل الزبى، واصبح ملايين العرقيين ينامون على الطوى في اغنى ارض بالعالم. هل تزئر اسود بغداد لتخلصا من جرذان الطائفية، واللصوصية؟ هل تتحرك بغداد الثورة مثلما تحركت عام 1958 لتكنس الاحتلال وتلحق نوري الايراني بنوري البريطاني؟؟؟!!!
رزاق عبود
5/1/2011








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - عزيزي رزاق عبود اكتب بعلميه فانت من اهلها
د صادق الكحلاوي ( 2011 / 2 / 8 - 15:42 )
تحية لك وانت بعيد عن البصره والتنومه
انت تعلم انه من المحال الثبات فانت انت وانت لست انت في نفس قذه اللحظه
هذا اعطم اكتشاف والحركه بركه وهي ليست في الماده وجدها انها ايضا وربما خضوضا في الانسان والمجتمع وممنوع علينا نحن الذين سنحت لنا فرصة التعلم في ارقى معاهد العلم ان نجتر مقولات العقود والقرون الماضيه فلا يكفي تشابه الاسماء ثم ان بريطانيا وايران شعبان وبلدان عطيمان بشعبيهما وحضارتيهما ممنوع شتم الاخرين بهما فهما لايصلحان للشتيمه
وخلاص اخي وزميلي رزاق ماكو عملاء انتهى عهد التبعيات الكولونياليه والامبرياليه حتى الحمراء منها
نحن في العراق نخوض صراعا تاريخيا وقاسيا للخروج من نظام الاستبداد الشرقي الفاشي البدائي المتوحش الذي يهيمن على جميع البلاد المسماة اسلاميه وعرلبه من اجل الانخراط في العالم الناجح الديناميكي الذي تجاوز الجوع والفقر والمرض والجهل ليس بارادة غبية ربانيه بل بالعمل والعلم والثقافه
مع اجمل الاماني


2 - انوار العراق
فادي يوسف الجبلي ( 2011 / 2 / 8 - 19:55 )
نوري البريطاني كان قد ضرب طاولة رئيس وزراء بريطانيا صارخا في في وجهه ستعطون العراقيين حقوقهم غضبا عنكم
وقد دفع نوري البريطاني الثمن غاليا عندما تآمر عليه رفاقك الغوغاء وقتلت نوري البريطاني شر قتلة وبريطانيا تتفرج
ونوري الايراني ايضا هو الذي كسر شوكة ميليشيات ايران في العراق ألا انني على يقين بأن مصيره لن يكون كمصير نوري البريطاني وذلك لأن رفاقك لم يبقى لهم وجود في العراق سوى بعض الاصوات العالية التي لا تتجاوز الشبكة العنكبودية والتاريخ لا يعيد نفسه ....في السنوات التي تلت تحرير العراق دخل (رفيقكم) مجلس الحكم تحت عنوان(شيعي) وليس (شيوعي) وفي اخر انتخابات اضطر ان يدخل الانتخابات تحت عباءة علاوي مع زملاء بعثيين

اخر الافلام

.. المدرجات تُمطر كؤوس بيرة في يورو ألمانيا.. مدرب النمسا يُحرج


.. لبنان يعيش واقعين.. الحرب في الجنوب وحياة طبيعية لا تخلو من




.. السهم الأحمر.. سلاح حماس الجديد لمواجهة دبابات إسرائيل #الق


.. تصريح روسي مقلق.. خطر وقوع صدام نووي أصبح مرتفعا! | #منصات




.. حلف شمال الأطلسي.. أمين عام جديد للناتو في مرحلة حرجة | #الت