الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وسقطت الابوه السياسية

محمد البدري

2011 / 2 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


لم يحكم المصريون انفسهم لفترات طويلة في تاريخهم الاطول مقارنة بباقي الشعوب، الي الحد ان قالو ان محمد نجيب او رئيس لجمهورية مصر في منتصف القرن العشرين هو اول حاكم مصري. لا يعني هذا كل الحكام الاجانب عملوا لغير صالح المصريين ممن حكموهم من خارجها، فالوحيد الذي شذ عن القاعدة هو محمد علي الذي تولي حكمها في العام 1805 حيث نقل مصر والمصريين الي مرحلة حضارية جديدة مختلفة كثيرا وبشكل جذري عما سبقها. وظل المصريون يرددون هذه الاقوال لاسباب حقيقة في شكلها ومضمونها علي السواء. فمحمد علي اجنبي، ومصر بعده مختلفة كثيرا وبشكل جذري. من جراء نظامه التحديثي تشكل اول برلمان في العام 1868 لكن الاهم انه اول حاكم غير مصري عينه المصريون بتفويض غيرمباشر منهم حيث قام الاعيان والمشايخ وامراء الاقاليم من المماليك فقط بامر التولية. الاخيرة هذه هي البذرة الاولي للديموقراطية لكنها كانت منقوصة بقدر ما فيه من اجنبية الحاكم عن الوطن وعن المحاسبة والرقابة التي هي نصيب االمحكومين من كعكة الديموقراطية، وبقدر ما فيه من إستبعاد كلي للمواطن ولشعب مصر.


علي هذه القاعدة حكم محمد علي مصر بنفس الاسلوب القديم حيث الابوة السياسية لكنه الحق مصر بعصر الحداثة الاوروبي، بعكس كل من سبقوه الذي دخلوا مصر الامن والامان. ادخلها عصرا منقوصا منه الديموقراطية والحريات وكل الحقوق الاخري التي لازال العالم يستحدثها ويولدها ويخلقها من رحم الحقوق الطبيعية الفطرية للانسان. وبسبب هذه الافة فان الانتكاس الي ما قبل عصر محمد علي كان سهلا وميسرا لاي حاكم اتي ولو علي قاعدة من التايد الشعبي او ما سمي بالثورة او التحرر او الاستقلال. فالتاييد بعد ان يصبح الحاكم حاكما هراء وتخريف ودجل. فنظام حكم يوليو في العام 1952 لم يعيد المصريين الي ماقبل محمد علي وفقط بل عاد الي حكم المماليك واللصوص مثلما شهد حكم مبارك المخلوع الذي يماثل حكم المماليك والعرب وكل الاجانب الذين لم يعملوا لصالح المصريين إنما لصالح مشاريع اجبر المصريين علي الدخول فيها عنوة كنظام الخلافة الاسلامية او الامبراطورية الرومانية.


بالامس سقطت الابوة السياسية التي فرضت علي المصريين طوال تاريخهم. كانت هناك ابوات اخري خفية ادت الي الوأد السياسي لهم منها الابوة الدينية والابوة الاجتماعية والحقوقية. كان كل شئ عبر الولاية وطاعة اولي الامر. سموا انفسهم العاهل فلان الفلاني (اسم الوطن المسروق الي عائلات واسر وطوائف) ووصفوا انفسهم حكاما صالحين وخداما للشعوب بينما الحقيقة هي العكس علي خط مستقيم.

حركت ثورة الشباب المصري روح الحرية عن كثيرين فاستشعرت الابوات الظالمة الاستبدادية الخطر فتحركت صفائحها الدموية دفاعا عن الاستبداد وسرقة الشعوب وحقها في الحياة. فخرج حاكم أكبر دولة خليجية نفطية مهددا بدفع خمسة مليارات دولار للمملوك المصري المخلوع لتثبيت نظامه الضار بشعب مصر. فالمستبد للمستبد كالبنيان المرصوص.

بالامس 11 فبراير 2011 اشترك المصريون جميعا بقيادة الشباب وبمبادرة منهم وباستخدام ادوات العصر والتحديث وتكنولوجيا المعلوماتية في خلع حاكم، لكن الاهم والاخطر هو ما سياتي من اختيار حاكم, وهذا هو المحك الاساسي والاخطر لان المطلوب هو استكمال ما كان منقوصا في تولية محمد علي. فاجنبية الحاكم سقطت منذ إنقلاب ضباط يوليو 1952 وبقي حق المواطن في الاختيار وامساكه بزمام المراقبة والمحاسبة لان الخلع بات سهلا وممكنا واصبح من ضرورات الديموقراطية رغم فداحة ثمنه بضحايا وشهداء. والضمانة دستور محترم يشبه دساتير العالم المتقدم، تجنبا للخلع الذي اصبح حقا بالثورة. فليمسك الشباب المصري بقول الناطق باسم المجلس العسكري في بيانه الاخير بان ادارته لشئون البلاد ليست بديلا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب. وهذا هو اخطر تصريح لصالح المصريين ولتلافي جريمة 23 يوليو مرة اخري والجرائم الكثيرة الاخري التي ارتكبت في حق المصريين.


طوال فترة الثورة بدت الميادين التي تجمع فيها الافا من المصريين يهتفون بالحرية والديموقراطية واسقاط نظام جاهل وغبي، بدت الميادين والشوارع نظيفة خالية من الجريمة الا جرائم الحاكم باجهزته وادواته. فضح الشباب المصري نظام الحكم وكشف عن حقيقته التي طالما شوهها الحاكم. كشفت الثورة ان مصر والمصريون بدون قوانين واجهزة هي امن وامان ونظافة ورونق وجمال بدون قتنة وتفرقة دينية. فكل الفروق بين المصريين اختفت. فعندما تتقلص السلطة تظهر حقيقة الشعوب. فيالها من سلطة تستحق ان تطرد وتحتضنها مزابل التاريخ وصفائح قمامتها في منافي لن تحميهم من المحاكمة العادلة والتسليم للقضاء العادل.

فمصر الامن والامان هي مصر بدون سلطة، او بسلطة مفوضة من اهلها. قالوا قديما "ادخلوها بسلام آمنين" ونسي صاحب القول (ولعله تناسي عمدا) ان يذكر انه مصر التي يتحدث عنها هي المحكومة باهلها. فمنذ ذلك القول القديم فقد المصريون امنهم وأمانهم ولم يستعيدوه الا في ميدان التحرير ووسط عاصمتها حيث مركز قيادة الثورة الحقيقي وطرد لآحر المماليك ممن تبقوا من مذبحة القلعة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - التاريخ يعاد قراءته
اسامة البرنس ( 2011 / 2 / 12 - 14:48 )
....... هكذا ما يجب ان يكون
امثالك يا سيدي من المستنيرين اللذين كانوا ولا يزالوا يقرأون التاريخ قراءة سليمة ويعتبرون منه عبرا تملأ الاذان والالباب يجب ان يكونوا مرشدا لاجيال ضاع منها الدليل لاستبيان الحقائق ، مضللة بالشعارات منتهية الصلاحية الا عند من انتهت صلاحية عقولهم
لقد وضعت يدك وقلمك علي معضلة الحاضر والمستقبل القريب
دستور دستور دستور
كيف ومتي ومن اين
الا يجب ان ترجع مصر مصرية دون الحاجة الي ارتباطها بهوية قليلة القدر اذا ماقورنت بمصريتها
الا يجب ان تكون مصر للمصريين فقط


2 - الجمرة الراقدة تحت الرماد
الحكيم البابلي ( 2011 / 2 / 12 - 16:33 )
العزيز محمد البدري
في زمن الأنترنيت كل شيئ أصبح ممكناً ، وتم بناء الجسور بين الحلم والحقيقة
كنتُ أحد المتشائمين من إمكانية قيام ثورة بالشكل الذي حصل في مصر ، وربما كانت أسبابي لإختلاف الخلفية الحالية بين الحالة العامة لمصر والحالة المتردية جداً في العراق ... بلدي المصلوب والمطعون في كل شبر من جسده
وبصراحة ... هناك فوارق شاسعة بين حالة كلا البلدين ، والمقارنة مستحيلة ، وما يمكن حدوثه في بلد معين - قد - يستحيل حدوثه في بلد أخر ، وألأسباب كثيرة ومتشعبة ويستحيل طرحها في هذه العجالة
ولكن ... تعلمنا أشياء من خلال تجربة ثورة الشعب المصري ، منها عدم الإستهانة بقوى الشعب رغم قوة الحاكم وسبات الشعب لقرون عديدة
تعلمنا أن تحت الرماد جمرة قد تؤدي لإشعال أكبر الحرائق في التأريخ
وكم أتمنى أن يحترق اللئام في وطني العراقي قبل أن ينقرض وننقرض معه
نتأمل وننتظر ... وعسى أن يقوم طائر الفينيق من تحت الرماد كعادته الأزلية
مبارك لكم ثورتكم أخي محمد
تحياتي


3 - عزيزنا الأستاذ محمد البدري
ليندا كبرييل ( 2011 / 2 / 13 - 07:41 )
مبروكة ثورتكم الجليلة , ومبروكة سواعدكم التي حملت أرقى الشعارات ، بعد إسقاط هامة المتسلطين وعودة الفئران إلى جحورها لم يبق إلا أن يجتمع المصري على كلمة واحدة : العودة إلى الانسان الأصيل الذي نسمع عنه ولا نراه ، فقد سحقت العهود السابقة كل الخصال الإيجابية في نفس المواطن ، ونحن نتمنى أن تضعوا دستوراً يحمي حقوق الجميع وبالتساوي دون تفضيل فرد على آخر ، طبقة على أخرى ، مباركة كلمتك وجهودك ودام أهل مصر بخير

اخر الافلام

.. أبو عبيدة: قيادة العدو تزج بجنودها في أزقة غزة ليعودوا في نع


.. مسيرة وطنية للتضامن مع فلسطين وضد الحرب الإسرائيلية على غزة




.. تطورات لبنان.. القسام تنعى القائد شرحبيل السيد بعد عملية اغت


.. القسام: ا?طلاق صاروخ ا?رض جو تجاه مروحية الاحتلال في جباليا




.. بلا مناصب رسمية.. أدوار مهمة لـ-السيدة الأولى- في الدول المخ