الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


البعثي المتلوّن والعراقي عديم اللون والطعم والرائحة

عبد الرحمن دارا سليمان

2011 / 2 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


بصفاقة لا يظاهيها سوى صفاقة البعث العراقي، تدعو بعض التشكيلات المشبوهة الى التظاهر "السلمي" في محاولة مفضوحة لركوب موجة الغضب الشعبي المشروع للمطالبة بتصحيح المسار السياسي العام، وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى الخدمات والخروج من مأزق المحاصصة الطائفية التي هي في أصل الأزمات المستمرّة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، وفي أساس الفشل في التوصّل الى بناء جماعة سياسية قادرة على العمل بصورة منظمّة ومتسّقة وتمتلك لرؤية موحّدة عن دور ووظيفة الدولة . وكما لا يمكن ولا يحقّ، لهذه الفلول، أن تسرق صرخة الضحية التي طالما ساهموا وساهمت سياساتهم الهوجاء في معاناتها بدون أدنى مراجعة أو إعتذار للشعب العراقي الذي يعيش اليوم تداعياتها المباشرة، ونتائجها المأساوية على جميع الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية معا ، فإنّ الذاكرة الشعبية العراقية التي يراهنون على غيبوبتها الدائمة، تزداد اليوم إستيقاظا وتفتحا بعد تجربة السنوات الماضية من جهة، وبعد الإنهيار المتوالي للأنظمة العربية المستبدّة والداعمة للبعث العراقي، نتيجة ثورات الخبز والحرية التي فتحت طريق الأمل والخلاص أمام الشعوب العربية من جهة أخرى .

وإذا كانت الكلمة الأولى والأبرز في حكاية المحنة العراقية، هي : البعث، الذي بدأ كفكر قومي تحررّي في نهاية الأربعينات من القرن الماضي، وإنتهى كأبشع نموذج للحكم الإستبدادي الفردي والتعسفي عرفته المنطقة العربية طوال تاريخها الحديث، فإنّ الكلمات الأخيرة التي سوف تختتم بها فصول هذه المحنة، لها رجالها الأحرار والوطنيين المخلصين الذين شاركت في إستبعادهم وإقصائهم ذات الفلول المتلوّنة في العراق الجديد والذي أريد إعادة بناءه بواسطة الأحجار القديمة منذ عام2003، نتيجة الضغوط الأمريكية والتدّخلات العربية، ونتيجة الأخطاء الفادحة لقوى الإسلام السياسي في الوقت نفسه .


فالأبطال القادمون قريبا من المعاناة والذاهبين الى المستقبل بصدور مفتوحة، وأيتام العراق وأرامله الخارجات من تحت خطّ الفقر والإهمال والإستهتار السياسي الذي تجاوز كلّ الحدود القانونية والإنسانية والأخلاقية، هم من سيخطّون الكلمات الأخيرة لفجر الحرّية الذي يجتاح المنطقة بعد عقود الظلام، ولا محالة أن يكون العراق في منـأى عنها آجلا أم عاجلا . وحين تقرع أجراس النهارات العراقية المضيئة، لن يكون ثمة مكان لخفافيش البعث القديم والجديد والمتأسلم، ولا لطيور الظلام ومصّاصي دماء الشعوب في أيام الغضب العراقي القادمة، سوى العودة الى السراديب الرطبة وأقبية الدسائس والأوكار السرّية للبحث عن مشتر جديد لخدمات الإرتزاق الذي جبلوا عليه طيلة ما يزيد عن نصف قرن .

إنّ الهوة شاسعة جدا، بين مطالب الخبز والحرّية وإصلاح العملية السياسية وتعديل الدستور ووضع حدّ نهائي للمحاصصة الطائفية المقيتة، وبين نوايا فلول البعث المنتشرة في مؤسسات الدولة، والمستفيدة من الفوضى الراهنة والمدلّلة من قبل الكثير من المسؤولين بحكم إنتهازيتها وتلوّنها السريع وقدرتها على تبديل الولاء حسب الظروف والسياسات وموازين القوى، ولكن ما يثير الإستغراب حقّا هو : لحساب من، هذه المرّة، ستعمل فلول البعث حين تدعو للتظاهرات الشعبية ؟ .

وللإجابة على هذا السؤال ، ينبغي أولا، أن ندرك بأنّ شعار خروج المحتلّ هو مطلب عام لجميع القوى السياسية، علاوة على كونه قد بات، شعارا مستهلكا وبلا قيمة عملية ولا معنى سياسي، حيث هم راحلون قريبا بدون أدنى شكّ في ذلك، وهذه الفلول بالذات، هي من أكثر من إستفادوا من الفوضى والتعقيدات التي جلبها الإحتلال للبلد، وأكبر تلك الفوائد هو العرقلة الأمريكية لإجراء محاكمة سياسية واسعة للنظام الديكتاتوري السابق، بدلا من المرافعات الهزيلة التي تمّت بسرعة وعلى عجل لأهداف معروفة للجميع . أمّا الشعارات المطلبية والخدمية ومحاربة الفساد والمحاصصة وغيرها، فهم أول من يعرقل تنفيذها ضمن مواقعهم في دوائر الدولة الحالية، وهم آخر من يمكن أن يتحدثوا عن الوطن والوطنية بعد أن قادت سياساتهم طيلة العقود الأربعة الماضية الى التفكيك التدريجي المنظّم لكل ما هو وطني، وبالتالي مهّدت تماما للإحتلال الإمريكي فيما بعد .

من الواضح إذن، إنّ ما تسعى اليه هذه الفلول هو العكس من المعلن تماما، وهذا المسعى يهدف الى أمرين أساسيين :

الأول : هو محاولة تفتيت التظاهرات ورفع شعارات منافية تماما للمطالب الديمقراطية وإشاعة الحريات العامة وتلغم الفكرة الأساسية للإحتجاج السلمي المشروع، وتجيير الغضب الشعبي المتراكم، لصالح حفنة باتت مقصوصة الجناح، بعد التغييرات والتحوّلات الإقليمية والدولية التي تمضي الآن في الإتجاه المعاكس .

والثاني : إدامة الفوضى السياسية الراهنة في البلاد ، والتمديد المتواصل لها ، وتجديد مناخ النزاعات والتوترات والإنسدادات السياسية الدورية ، فهي بمجملها تمثل المعادلة الذهبية لهذه الفلول للحفاظ على مواقعها ومكاسبها وإمتيازاتها الحالية بعيدا عن المسائلة والمحاسبة القانونية والقضائية التي يمكن أن توفرها الأجواء السياسية السليمة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - رجاء نحن باشد الحاجه لتسمية الاشياء باسمائها
د صادق الكحلاوي ( 2011 / 2 / 14 - 13:50 )
شكرا وتحيه حاره للكاتب على اثارته لهذا الموضوع الخطير الذي ان لم نوضح بالاسماء والعناوين اطرافها فقد تكلف شعبنا المنهك من اسالة دمائه الاف الالاف من النفوس البريئه
قبل ايام البعثي من غستابو حنين دعى للتظاهر
وامس جاءتني من احد المعارف رساله من اميركا بتوقيع صلاح عمر العلي البعثي المعروف المختلف مع بقية العصابه البعثيه على المنصب
وعريضة تدور بتوقيع البعثيين ميسون وسيار وصفاء واخرين باسم فصل الدين عن السياسه
ويظهر ان الكاتب المحترم يعرف الشئ الكثير فرجاء تسمية الاشياء باسمائها
لكي لايؤخذ البرئ بجريرة المجرم سيما والتطبيل باسم الوطنيه والاسلام جعلت الواحد منا يشئزمنهما وشكرا مقدما


2 - الى الدكتور صادق الكحلاوي
عبد الرحمن دارا سليمان ( 2011 / 2 / 14 - 17:16 )
تحية طيبة

التشكيلات المعنّية بالدرجة الأولى في المقال هي :-الحركة الشعبية لإنقاذ العراق-و-جبهة إنقاذ كركوك-ومنظمة طلبة و-شباب العراق الحرّ- و-حركة تحرير الجنوب- وقد تظهر تشكيلات أخرى وبإسماء أخرى ، لكني أختلف مع الدكتور الفاضل في ورود أسماء لشخصيات وطنية مخلصة ضمن تعليقه مثل : السيدة الفاضلة ميسون الدملوجي والدكتور سيّار الجميل والأستاذ صلاح عمر العلي والآخرين ممّن كانوا من الضحايا المباشرين للطغمة الديكتاتورية الحاكمة وتوجهاتهم السياسية معروفة للجميع منذ سنوات عديدة ، وهم بعيدين كلّ البعد عن التشكيلات المقصودة في المقال والتي هي فبركة من بقية أيتام البعث وفلوله ومخابراته ممّن لايزالون يعشعشون في دوائر الدولة ويعتاشون في الوقت نفسه من إدامة الفوضى والنزاعات


3 - الموضوع أكبر
هادي حسن ( 2011 / 2 / 15 - 00:01 )
الموضوع أكبر بكثير مما تتصوره فالقضية لاتخص بعثيين أو فلول أو جماعات فقدت مكانتها أو دورها وتريد العودة إليه بركوب الموجة ...بالرغم من وجودهم وهو أمر متوقع . كما أنها ليست قضية مطالبات بتحسين الأداء الحكومي أو كهرباء وماء وفساد... إنها قضية شعب ودولة تم شطبهما بالرغم من وجودهما الفعلي.إنها بدايات ثورة ، ثورة البركان العراقي الذي سيسمع الكون صرخته المدوية.كل أمنياتنا ألا تتسبب هذه الثورة بالأذى للعراقيين المظلومين، كل العراقيين الذين لم يكن لهم حول ولاقوة فيما جرى ، وأن تجازي فقط من كان السبب الرئيسي في تمزقهم وتشتتهم أرضاً وناساً بناءً على أحقاد وبرامج معدة سلفاً كان العراق محط بدايتها ونهايتها

اخر الافلام

.. نسبة المشاركة بلغت 11,3 بالمئة في الدورة الثانية من الانتخاب


.. أزياء التسعينيات تتصدر صيحات الموضة للخريف المقبل • فرانس 24




.. بلينكن يبحث مع السيسي من القاهرة سبل -خفض حدة التوتر- بين ال


.. غزارة الأمطار هذا العام تنعش الزراعة في العراق | #مراسلو_سكا




.. مقتل شاب فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص القوات الإسرائيلية في