الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


خمسائة عام من الإنحطاط

محمد عادل زكى

2011 / 2 / 23
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


ما الحياة؟ وما الهدف منها؟ عالم اليوم فقط هو القادر على الإجابة؛ يُجيب: لا أعرف!! وكيف يعرف بعد أن صار عبر خمسمائة عام من الإنحطاط لا يعرف سوى الهذيان؛ بعدما أصر على الإنتحار الجماعى، وبعدما أصيب ، بشقيه المتقدم والمتخلف، مركزه وأطرافه، بالتخلف العقلى بتصريح من بوخر وسومبارت وجوارتينى وفريدمان، وبطانتهم من علماء الإقتصاد الأفاضل فى كامبردج وجورج واشنطن. لقد صمت فينا صوت الحياة، وغفل بداخلنا ضمير الإنسان حتى كاد الإنسان أن ينسى أنه إنسان بعد أن فقد عبقرية مشيته المستقيمة حين ألف السجود للطغاه فزحف على بطنه من الفاقه والجوع...أو تحول إلى حشرة كافكا. إن حشرة كافكا هى التجسيد الرائع لعالم يترنح إنسانه بعد أن صارت الحياة بلا معنى وبلا هدف وبلا مشروع حضارى لمستقبل أمن.كيف يعرف عالم اليوم معنى الحياة والهدف منها وقد مهد له دانتى حين فصل تاريخياًًً، وبمنطق أرسطو المقدس بين الحـياة والدين، وإختزل له ديكارت الإنسان إلى ألة مفكرة؛ المشاعر، الأحاسيس، العواطف، كلها صارت عمليات عقلية تخضع مع التطور التكنولوجى إلى القياس الدقيق على أحدث أجهزة بيل جيتس، ويمكن حسابها طبقاًً لسعر الصرف العالمى.كيف يعرف عالمنا اليوم معنى الحياة والهدف منها وقد أعلن له نيتشه أن الناس هم الذين أقاموا الخير والشر فابتدعوهما وما إكتشفوهما ولا أنزلا عليهم من السماء... إبتداءًً من اللامعنى صار الإلحاد إبداعاًً والدين أسطورة والرسل مرتزقة... حتى الإلحاد صار مسخاًً...إبتداءًً من اللامعنى لعن فاوست كل شىء صالح على الأرض وإتبع مارجريت...إبتداءًً من اللامعنى واللاهدف أمسى الإنسلاخ عن حضارة الإنسان حداثة، وهجر التراث الإنسانى المشترك تجديداًً، أما وحدة المعرفة الإنسانية فقد باتت عتها.كيف يعرف عالمنا اليوم معنى الحياة والهدف منها، وقد همس له حلاق أشبيليه"إن للذهب قدرة على تفتيح مدارك الإنسان". كم هى عبارة مهذبة مقارنة بما صاح به كولومبس فى جاميكا:" الذهب شىء مدهش. من يملكه يملك كل شىء، من يملكه يملك كل ما يرغب فيه، بل بالذهب يستطيع المرء أن يدخل الأرواح إلى الجنة".إبتداءًً من اللامعنى صار الهوس العقلى مرحاًً فى موسيقى الهارد روك والميتال والتكنو والفانكى، ولقد أمسى الخواء تجريباًً، وتدمير المعنى واللون إنطباعية، وإهدار الشكل والأبعاد تكعيباًً، والإختزال والتسطيح أسموه تجريداًً. ومع اللامعنى تجرعنا مر تراث الدين الوضعى.. التراث الذى جرد النصوص الخلاقة من قوتها المتسائلة فى معنى حياتنا والهدف منها، حتى صرنا لا نميز بين وقت الفراغ وبين الوقت الفارغ، فهل نتقدم خطوات من أجل مشروع حضارى لمستقبل آمن؟ نحو معنى للحياة والهدف منها؟ كلى أمل فى أن الوقت قد حان كى نعلنها ثورة لا هوادة فيها على نظام إسترق أرواحنا، كلى أمل فى أننا سوف نوجد سويا معنى لحياتنا والهدف منها. كلى أمل فى نظام يكون فيه الواحد من أجل الكل، والكل من أجل الواحد، ليس من خلال علم أخلاق مزور، وإنما من خلال نمط إنتاج يعى معنى الواحد من أجل الكل، والكل من أجل الواحد. كلى أمل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أوراق الجوافة..كيف تحضر مشروبًا مثاليًا لمحاربة السعال والته


.. دراسة: مكملات الميلاتونين قد تمنع الإصابة بحالة الضمور البقع




.. في اليوم الـ275.. مقتل 20 فلسطينيا بغارات على غزة| #الظهيرة


.. ترقب داخل فرنسا.. انطلاق الجولة الثانية للانتخابات التشريعية




.. اقتراح التهدئة.. تنازلات من حركة حماس وضغوط على بنيامين نتني