الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مراسلو الفيس بوك

سعدون محسن ضمد

2011 / 2 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


لا تستطيع ـ وأنت تراقب التطورات الأخيرة في العالم العربي ـ أن تتجنب الأسئلة الباحثة عن طبيعة المتغيرات التي حولت اعتى دكتاتوريات العالم المعاصر إلى أحجار دومينو يأخذ بعضها بخناق البعض الآخر في حفلة تساقط عشوائية وسريعة ومضحكة.
صحيح أننا نستطيع تشخيص متغيرات كثيرة ـ اقتصادية واجتماعية وسياسية ـ اشتركت بإحداث حفلة التساقط هذه، فالفقر الذي يعم العالم العربي، والاستبداد والتخلف، إضافة إلى القضايا السياسية التي أخفق الحكام العرب ـ المخلوعون، واللذين ينتظرون خلعهم ـ في إيجاد حلول مشرفة لها، كلها متغيرات ساهمت بإنضاج حدث السخط العربي العارم. لكن هناك متغير أحسب أنه الأهم ـ بعد شعلة البوعزيزي ـ من بين هذه المتغيرات، وهو تطور تكنولوجيا الاتصال. فهذه التكنولوجيا التي أفرزت الفيس بوك وتويتر واليوتيوب، ساهمت في إيجاد المظاهر التالية:
أولاً: إيجاد غرف اجتماع افتراضية تُنَظِّم فيها الجهات المعارضة نشاطاتها بعيداً عن رقابة السلطة وعقوباتها، إلى أن تصل إلى إيجاد تكتيكات سريعة وخاطفة في التحرك والانتفاض.
ثانياً: إنقاذ الحدث السياسي من أجندات المؤسسات الإعلامية المألوفة، التي تتحكم بعملية نشره، وكذلك إنقاذه من تأثيرات الحكومات المستبدة التي تعرقل دائماً نشر المعلومة الفاضحة لجرائمها. لقد تحول كل متظاهر أو ناشط (سياسي أو مدني) إلى مراسل صحافي، يستخدم الانترنت لإيصال معلوماته، خاصة وأن الموبايل حل محل الكاميرا الصحافية، ما وفر لعملية انتشار المعلومة مرونة عالية وغير قابلة للضبط والتقييد. ومن خلال هذا التطور لم يعد بإمكان الحكومات المستبدة ممارسة جرائم الإبادة بحق المتظاهرين والتعتيم عليها، كما حدث مع انتفاضة العراقيين سنة 1991، حيث تمكن نظام صدام من قمع التظاهرة بشكل دموي متوحش دون أن يخاف من فضح جرائمه، من جهة، ودون أن يضطر المجتمع الدولي ـ تحت ضغط الشعوب ـ إلى الوقوف بوجه هذه الجرائم، من جهة أخرى.
ثالثاً: اكتشاف شعوب العالم العربي لتطورات تكنولوجيا الاتصال واستغلال هذه التطورات والانسجام معها بسرعة وفعالية، الأمر الذي منحها عنصر المفاجئة.
رابعاً: عدم إدراك السلطات الحاكمة العربية لتطورات تكنولوجيا الاتصال السريعة، ما كشف عن أنها تعيش خارج العصر، ولذلك فوجئ الجميع بردود أفعالها وطبيعة تعاملها مع حراك الجماهير الصاخب والشجاع.
إزاء هذه المفردات يبدوا أننا أمام انعطافة تاريخية كبيرة يجب دراستها والتوقف عندها طويلاً، فتطور وسائل الاتصال الجماهيري الحديثة يعمل على صناعة واقع سياسي/ اجتماعي جديد، بدأت تجليات هذا الواقع بانهيار حكومات المنطقة، ولن تنتهي بإعادة بناء الديمقراطية وفق صيغة تجعل من الجماهير شريك حقيقي ومباشر في الحكم، فمن خلال الفيس بوك وغيره من أشكال التواصل ستتحول الجماهير إلى برلمان موسع، بالأحرى إلى سلطة رقابية لا تستطيع أن تفلت من رقابتها أصغر مؤسسات الدولة، فمع وجود الموبايل في جيب أي موظف، ووجود الانترنت على مكتبه، لن تكون هناك وثيقة تثبت الفساد وتبقى بعيدة عن التسريب والنشر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - نحن والديمقراطية
قاسم السيد ( 2011 / 2 / 24 - 17:15 )
سيأخذ الجيل الثاني من الأنظمة التي ستولد بعد طوفان الأنتفاضات هذا قضية الوسائل الحديثة للأتصال الجماهير بعين الأعتبار وتعمل على احتوائها ورأينا بوادر ذلك من خلال التشويش على القنوات الفضائيه الذي كان في السابق امرا مستبعدا. المسألة لاتنتهي بإسقاط الأنظمة وانما السؤال المهم هل نحن حقا قادرين على بناء انظمة ديمقراطية حرة ...؟؟؟ اني اعتقد جازما ان الثقافة العربية في مرتكزاتها الفكرية الراهنة غير قادرة على ان تكون رؤيا كافية يمكنها انتاج نظام ديمقراطي ... تحياتي


2 - الفيس بوك,,,,يا مصايب الله
شمران الحيران ( 2011 / 2 / 24 - 18:45 )
الاخ العزيز الغالي استاذ سعدون المحترم....اجمل ما سمعت....حين سوؤل الرئيس المصري حسني مبارك....ماذا حلً بك...قال انه ..الفيس بوك...اصبحت هذه التقنيات ترهب العروش كونها خارج مديات سلطتهم(بامكانك قطع الورد ولكن ليس بوسعك ان تمنع رائحته)تحياتي لك ولحرة العراقيين


3 - مجرد أمل ......
حسين خلف حمزة ( 2011 / 3 / 1 - 13:21 )
يمتعني وانا جبل الصوان خوف الحكومات من شباب لايملكون اكثر من هتاف وعزيمة وشجاعة قل نظيرها وان كانت هتافاتهم اسلحة محظورة عربيا-!!! الحكومات الآيلة للسقوط ستنقشع كالضباب وستشرق شمس الكرامة والحرية انها صرخة الشباب ومطلبهم, وكما استطاعو ان يوظفو وسائل الاتصال الحديثة للثورة ضد الطغيان والتخلف. كذلك سيكتشفون طرقا- يتكيفيون بها مع التغيير لااعتقد بانه تستطيع اي قوى اعاد عقارب الساعة الى الوراء مرة اخرى وان كانت اجوائنا العربية موبؤة بالكثير من الجراثيم التي تبحث عن الوسط الذي تعتاش عليه , نأمل ان تكون ثورة اصلاح وان لا تنظر تلك الشعوب الى الوراء مرة اخرى للتغني بالماضي التليد ,مجرد أمل (ومااضيق العيش لولا فسحة الاآمل)تحياتي استاذ سعدون ودمت بخير ....-


4 - شكؤا اصدقائي
سعدون محسن ضمد ( 2011 / 3 / 2 - 22:03 )
شكرا لكم اصدقائي، عالم جديد هذا الذي نعيشه الآن، عالم نتعرف عليه، نتوقع فيه أشياء جديدة نتعلم منه الكثير، قال احد الزملاء بان الفيس بوك مقهى كبيرة جداً، مقهى بحجم العالم، تخيلوا أن تتبادلو الحديث في مقهى بهذا الحجم وهذه الروعة، تخيلوا مقهى يجتمع فيها الجميع بدون استثناء، بدون مراسيم ولا كلفة.. من يستطيع أن يوقف المسيرة، أمثال الكذافي يصرخون كالمجانين، لكن التاريخ يتحرك، أنا متفائل وفرح فهل أنتم كذلك، بالتأكيد أنتم كذلك، إذن فيالحسن حضنا أننا عشنا أيام ثورات الفيس بوك.
محبتي

اخر الافلام

.. الغوطة السورية .. قصة بحث عن العدالة لم تنته بعد ! • فرانس 2


.. ترشح 14 شخصية للانتخابات الرئاسية المرتقبة في إيران نهاية ال




.. الكويت.. أمر أميري بتزكية الشيخ صباح خالد الحمد المبارك الصب


.. حماس ترحب بمقترح بايدن لإنهاء الحرب.. وحكومة نتنياهو تشترط|




.. الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.. مزيد من التصعيد أو اتفاق دبلو