الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أيها الشعب تكلم لأن بغداد غير التي اعرفها

نزار احمد

2011 / 2 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


قبل ست سنوات كتبت القصيدتين التاليتين, الاولى بعنوان "ايها الشعب تكلم" تصف فساد الحكومة العراقية وانتهازيتها واهمالها لهموم واحتياجات الشعب. بعد ست سنوات لم يتغير في الامر شيئا يذكر بل كل شيء ازداد سوءا. الكاذب يكذب مرة او مرتين قبل ان تنكشف كذبته ولكن هؤلاء لازالوا يغرقون الشعب بوعود فارغة بينما لا يرى الشعب منهم غير ازدياد الفساد والتقصير والاهمال لحقوق الشعب واحتياجاته. شخصيا احترم الشخص الذي افعاله تتكلم عن اقواله, اما هؤلاء فلا مؤهلات لديهم غير الثرثرة الفارغة وضحالة الفعل. سرقوا واهدروا 300 مليار دولار ولازالوا يطالبون الشعب ان يصبر عليهم, زرعوا الطائفية بكل شبر, قسموا العراق الى دولتين, ارجعوا العراق الف عام الى الوراء, تاجروا بالدين والوطنية, جعلوا العراق محافظة ايرانية, جعلوا العراق بلا كهرباء وماء ومجاري ونظافة, لم يبنوا بنية البلد التحية, لم يحسنوا الخدمات, لم يوفروا فرص العمل, لم يحفظوا الامن, سرقوا حتى البطاقة التموينية, وهكذا وهكذا, فهل حقا لازلتم تريدون ان تعطوهم فرصة اخرى لكي يخدعوكم كما خدعوكم مرارا وتكرارا.

القصيدة الثانية بعنوان "بغداد غير التي اعرفها" تتحدث عن الوضع المزري لبغداد, شخصيا لم ازر بغداد بعد سقوط النظام رغم زوال المانع الذي كان يقف حجر عثرة بيني وبين محبوبتي بغداد وذلك لأني لا اريد ان اكره بغداد. لا اريد ان ارى بغداد بدمارها وخرابها وتخلفها وقذارتها وطائفية اهلها. فغدا تكلموا ايها العراقيون واعيدوا لي بغداد بجمالها ونظافتها وطيبة اهلها وثقافتها وتمدنها وعصريتها. كي ازورها واقبل تربتها واراها كما ودعتها قبل اكثر من 25 سنة. كي اعشقها اكثر.




ايها الشعب تكلم
(شعر د. نزار احمد)


أيها الشعب تكلّمْ
عن ديارٍ صار فيها الحق أبْهَمْ
عن عويلٍ في الجنوبِ
داهمتْ خلجانهُ الاشباحُ
في صمتِ الغروبِ
فانطوى خلف ستارٍ من نحيبِ
وارتوى كأس الذنوبِ
في قرابٍ ودّعَ الإدراكُ فيها
حشرجاتٍ وَمضتْ أصداؤها نحو الشمالِ
فالتقاها كالغريبِ
إنتظارٌ في المتاهاتِ مُلَثمْ
أيها الحرف تكلّمْ
عن رياضٍ يسألُ الجذعُ النحيلُ
حينَ يأتيهِ الأصيلُ
فارغاً من كركرات الليلِ من نغم الهديلِ
أينَ تمري يا نخيلُ
أينَ ظلّي ونحيفي
أأظلُّ الدهر أبكي
كحقولٍ يشرَبُ الذلُ رغيفي
ما ذنوبي
وربيعي كخريفي
والندى القادمُ كالماضي
بصيصٌ من نزيفي
أيها الحرف المغلفْ
بعقيقٍ من دماء الذكرياتِ
لا تَقفْ كالسنواتِ الجارحاتِ
كسجينٍ في نفاياتٍ بمَنجَمْ
أو نقيق الأمس يَشدو خلف مأتمْ
فالسكوت اليوم كالبلور تاريخٌ تَحَطّمْ
كانعكاس الضوء في الماء تَهَشّمْ
كانهيار الروم في غزوات خالدْ
فالبريقُ الواهبُ الذعر لَعائدْ
يَحملُ الراياتَ حقدٌ في بوادي ألف قائدْ
في الصحارى في ارتعاشاتِ مجاهدْ
كلّ شريانٍ بأرض الرافدين اليوم بالظلم تألّمْ
كلّ نجمٍ في فضاء المجدِ أظْلَمْ
كلّ صوتٍ في نداء الحق أبْكّمْ
فالسياسي هَمّهُ الفوز بمنصبْ
وإمام الدين لا غير نديم الكفر أشْهَبْ
في انشقاق الأهل كالنسر تحَزّبْ
في ازورار الروح تثعْلَبْ
في ادورار العنق تزغبْ
في احمرار الدين تشعبْ
فالقوانينُ كجرفٍ من سرابٍ
كضياعِ النفسِ في سكرى شرابٍ
لا يراها الشخصُ إلاّ
حينما زالَ المصلي عنها قليلاً من حجابٍ
فإذا سهواً سألتُ العدلَ عن شأن الحكومه
عن همومِ الشعبِ عن حالِ الجريمه
واختفاءِ المالِ أو قتْلِ البهيمه
باشمزازٍ جاوبتني كل هيئات الحكومه
إنتظرْ نيفاً قليلاً يا مواطنْ
فغداً أو ربّما بعد غدٍ
نكنُسُ الأسواقَ من بضعةِ خائنْ
دعْ عباب الوقت يمضي يا مناضلْ
فغداً أو ربما بعد غدٍ
تَنجبُ الارضُ مناجلْ
تَشرقُ الشمسُ سنابلْ
فغداً والقولُ في الصدقِ مراجعْ
نزرعُ الاشجار في كل الشوارعْ
للعصافير منازلْ
والجوامعْ
كفّها أيدي الأوائلْ
فغداً أو ربما بعد غدٍ
ترجَعُ الصبح إلينا شهرزادُ
وتعودُ العصر بابلْ
فغداً نبني ببغداد حدائقْ
بَدلاً من قيح أكوام المزابلْ
فغداً أرواحنا ننذرها وثبة عزّ وبنادقْ
ضد زخف الرعب وحفاري الخنادقْ
هذه أقوالنا نجعلها جهراً حقائقْ
فغداً سوف يرى الشعب المكاسبْ
فغداً نَقْسِمُ ما بين الأحباب المناصبْ
قسمةً أنوارها ضوء الكواكبْ
سرّها في صدر غائبْ
عدلها كالنفطِ خالي من شوائبْ
فأتى يحبو- غداً-
كان مدفوناً كأمسٍ في حقائبْ
فغداً لم أرَ وجهاً للحكومه
وغداً لم أرَ في سيمات ثعبان الغنيمه
غير شعبٍ يَحفرُ الفقرُ عظامهْ
وعراقٍ يَنحرُ الظلمُ حطامهْ



بغداد غير التي اعرفها
شعر د. نزار احمد

بغدادُ يا زهرة الرياحينِ….وروضة المنِّ والبساتينِ
وقبلة العشقِ إن نما طرباً….تذكِرهُ أحرفُ الدواوينِ
وليلة الألفِ ليلةٍ وعلى…سفحكِ لحنٌ بغير تلحينِ
بَسَطتُّ شوقي إليكِ قافلةً….تمتدُ في زحفها إلى الصينِ
تحملُ آلامَ كل مغتربٍ....إليك يا حلوتي ومشجوني
بغداد مالي أراكِ تائهةً....ما بين زيفٍ وطيشِ مجنونِ
يُحَزّبُ الدينَ سيفُ يصقلهُ....ويصعدُ العدُّ للثلاثينِ
فمقتدى الصدرِ مدَّ خنجرَهُ....مُقتَطِفاً أعينَ المساكينِ
وحارث (الضارِ) ضَرَّ مخلبَهُ....سَيَّسَ إسلامَ للملاعينِ
أنصافهُ بَعثُ من به عوجٌ....وما تبقى فمُ المواعينِ
وطارق الهاشمي يقاسمَهُ...رَخْيَ السواقي وكَسْرَ تنوينِ
وآيةُ الفقهِ قلْ بلا حرجٍ....يبَتكِرُ الشأنَ كفُّ هارونِ
وللحكيمِ النهارُ مطرقةٌ....تُلْوى عليها يدَ الملايينِ
وفي النجيفي نَدتْ خوارجُهُ....حُنَيْنُ تصطادُ قبرَ حطينِ
(ومالكُ الحكم) نزَّ دعوتَهُ....وَرَّقَ في خندقِ الشياطينِ
الحمد لله لا نديمَ له...الحمد لله في القوانينِ
الحمد لله في وصايتهِ...وفي معاني صحيحِ تخمينِ
كرَّ بلاها لها بلاءُ إذا....رَفَضتُ ثوبَ السواد يمحيني
مدينةٌ تذبحُ الحسينَ ولنْ....يُعيدَ رأساً بكاءُ في الدينِ
إذا نسيتُ الحدادَ وا كبدي....وجدتُ وجهي يلجّ بالطينِ
وإن رميتَ الحبيبَ نظرتَهُ....هَوَتْ عليه صِفادُ مسجونِ
وإنْ تزاورتُ عند قبر أبي....حَمَلْتُ كنْزاً معي لمديوني
وإن كتبتُ القصيد منشرحاً....قايَضتُ حرفي بحرفِ يؤذيني
فالحرُّ حرٌ إذا جوانِحُهُ.....تغنتْ المدحَ للسلاطينِ
والعبدُ عبدٌ وفي إجازتِهِ....يحصدُ يأساً بحقلِ مسكينِ
والذنبُ ذنبٌ بلا جنايتِهِ....يُكَوَّرَ العنقُ بالطواحينِ
والعدلُ عدلٌ إذا رسا حَكَمًا....سالَ عليهِ صبا السكاكينِ
آذانُ فجرٍ وصبحَهُ إِثِمٌ....وليلَهُ قطفُ رأسَ مأمونِ
والآثرِ الحقَّ حقهُ كذبٌ....والناكرِ الصدقَّ كأسُ مضمونِ
والسارقِ القوتَ أمرَهُ مَيعٌ....والطالبِ البغيَّ كالعناوينِ
والسارِيَ الجارَ ما خيانتُهُ....والسالبِ العرضَ وردُ نسرينِ
والسالكِ القتلَ ما جنايتُهُ....والناهِيَ الشرَ في الكواوينِ
بغداد يا معتلاً أعانِقَهُ....يا قمراً كالدواءِ يشفيني
يا قدحَ الليلِ لو أفارقَهُ....تُثنى ركابي لغصنِ زيتونِ
لو غابَ عني الهوى وساقيَهُ…صباكِ ظلَّ الحنينَ يسقيني
وإن خلَوْتُ النميرَ أكرهَهُ....طيفكِ عند الجوى يُسليني
وإن يدورَ الزمانُ دورتَهُ…بغداد في مقلتيك إرميني
وفوقَ نهريكِ يا شذى وطني… كالطفلِّ وقتَ المنامِ ضميني
وإن رميتُ السلامَ رقِّ به…نخلُكِ في زهوِهِ يُحيّيني
من غيركِ الحبُّ لا هيامَ له….جميلَهُ شجوُ قلبِ محزونِ
وطيّبُ النطقِ لا حديثَ له...إلا إذا قد رواك في اللِينِ
فتشتُ صافي المياهِ أجمعها....نبعاً فنبعاً وكاد يلهيني
فما وجدت البديلَ في عطشٍ....عن دجلة الخيرِ ماءَ يرويني
من غيرك الحبُّ كيف أعشقه…. لو عاودَ الحبُّ لي إحبيني
بغداد يا قلعة الرجالِ إذا...قد استفاقتْ رياحُ تشرينِ
تلوي الذراعَ الذي يهبُّ أذىً....تجعلَهُ معطفَ المجانينِ
فما أباحتْ لليلِها شُهُباً...إلا وكانتْ نجومَ تكوينِ
أحببت فيك العراقَ منتصراً....يمشي على الشوكِ والثعابينِ
فالشمسُ أحلى هناك يا شجني....والليلُ في غربتي يواسيني
وهاجسٌ منكِ كالرمادِ إذا...ذرى عيوني أساً يناديني
أشدُّ رحلي إليكِ زحفتَهُ....هناك فوق النخيلِ خليني
ألتحِفُ السعفَ ليَتهُ كفني....أموتُ والموتُ سوف يُرضيني
أموتُ والنفسُ عنك راضية....وحينها الموتُ سوف يحييني
لديَّ شوقٌ جرى ألوذ به.....يفرشُ لي حَيفهُ يواريني
ما فارق القلبَ لحظةً أبداً...ولا طوالَ السنينِ ينسيني
فكلما أسأل الصباحَ ولي....إلى المساءِ الدموعُ تعنيني
إليكِ وصلاً ضَنَتْ بدايَتهُ....ألقى ثقيلَ الوصادِ تعييني
اخترتهُ الدارَ أستَظِلُّ به....نسيتُ أنَّ الكؤوسَ تغنيني
حتى تماديتُ في توددِهِ....ولاح لي مُطربَ التلاحينِ
وانشقَّ فيَّ المراحِ يذهلني....كالريح يخبو على الأفانينِ
زاورتهُ مهجتي وكنتُ له.....مرقدَ من ساقِيَ التحاسينِ
يحسنُ لي شوقهُ الأسيرَ كما...يُسيء لي دفءُ ثلجِ كانونِ
وعندما قلتُ سوف أتركَهُ....هبَّ بصدري زفيرُ تنينِ
يا صحوة الذات يا مرابعنا....يا وجعاً كالخريفِ يرميني
لا تحسبي البعد عنك يطربني....فالبعدُ كالسيفِ سوف يمحيني
فتشتُ عنك الديارَ أجملها....فلم أجدْ عنك دارَ تؤويني
أرضى عذابي وبحرَ أنته...إن كان فيه دجاكِ يطويني
فسارق القلب ما له قدَمٌ...مَشيتَهُ العُمْرَ كيف يمشيني








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لحظة إنقاذ طفلة تركية من تحت الأنقاض بعد مضي 56 ساعة على وقو


.. شاهد طفلة سورية تحمي شقيقتها تحت الأنقاض وتطلب إنقاذهما




.. اغتنم فرصة التسجيل في دورة التقديم التلفزيوني لمستويين في ال


.. السوريون.. ضحايا تسييس الزلزال | #الليلة_مع_نديم




.. أكثر من 11 آلف قتيل ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا | #زلزال_ش