الحوار المتمدن - موبايل


قرار إغلاق مقرات أحزاب سياسية قرار دكتاتوري بامتياز

هاشم نعمة

2011 / 3 / 10
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


إقدام قوات الشرطة وبقرار صادر من السيد رئيس الوزراء نوري المالكي بالطلب بغلق مقري الحزب الشيوعي العراقي ومقر حزب الأمة في بغداد خلال 24 ساعة لهو قرار يتنافى ويتقاطع مع أبسط آليات العمل في الأنظمة الديمقراطية. وإلا أين يكمن دور السلطة القضائية التي يفترض أن تكون مستقلة في ممارسة صلاحياتها وإذا مارستها فإنها تعطي مدة كافية وتبليغ مسبق إذا كانت فعلا محقة في اتخاذ قرار من هذه الشاكلة. بالله هل رأيتم رئيسا للوزراء في نظام ديمقراطي في العالم كله ينشغل في أمور صغيرة كهذه المتمثلة في الطلب المنفعل والغريب بغلق مقرات أحزاب سياسية مشاركة في العملية السياسية. وهو قرار يذكرنا بامتياز بالممارسات التي تلجأ لها الأنظمة الدكتاتورية. بلا شك دوافع هذا القرار كانت سياسية بحتة وتتعارض مع أبسط المبادئ الديمقراطية روحا وممارسة وقد جاء على خلفية تبنى الحزب الشيوعي العراقي لمطالب الجماهير المشروعة واشتراكه في المظاهرات خلافا لما يدعيه السيد مستشار رئيس الوزراء علي الموسوي بأن وزارة الدفاع باتت "في حاجة لهذه البنايات في الوقت الحاضر." وهذا قول لا يحتاج لبرهان لإثبات عدم صدقيته.
وإذا كان هذا القرار في وقته لماذا يستثني الأحزاب المتنفذة في السلطة التي استولت على الكثير من أملاك الدولة ويطبق على الحزب الشيوعي العراقي الذي قدم في طريق نضاله الشاق والطويل ضد كل الأنظمة المتسلطة الملكية والدكتاتورية آلاف الشهداء في سبيل الدفاع عن قضايا الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والذي أعلن بوضوح إنه مستمر في إجراءات إيجار المبنيين بشكل قانوني عن طريق السلطات المسؤولة. إن هذه الممارسات التي تحمل طابع ثقافة الانتقام ستعمل على إضعاف أسس النظام الديمقراطي التي لا زالت هشة وتقوض في النهاية شرعية الحكومة وترتد على منفذيها.
يلاحظ المتتبع للمشهد السياسي العراقي بأن المظاهرات الأخيرة لا تطالب بتغيير النظام بل بحقوق أساسية كفلها الدستور وفي المقدمة منها حرية التعبير وتوفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء وتحسين البطاقة التموينية وتوفير العمل ومحاربة الفساد الإداري والمالي الذي استشرى في مفاصل الدولة العراقية ونبذ المحاصصة الطائفية والقومية التي ساهمت في تفتيت بنية المجتمع العراقي والتي تشكل أكبر خطر على تطور العملية السياسية وعلى مستقبل الدولة العراقية عندما يتم تبنيها كمكون ثابت في بنية النظام السياسي. ويلاحظ أن الدستور الذي بدوره وفر الغطاء الشرعي للحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام الدكتاتوري البغيض في 2003أخذت الحكومة تخرقه علانية فنراها من جانب تؤكد على شرعيتها كونها أتت عن طريق الانتخابات ولكنها في الوقت نفسه تنزع الغطاء الشرعي بالممارسة العملية عن حرية التعبير رغم إقرارها بهذه الحرية لفظا. وهذه مفارقة تستدعي التوقف لفحص جذورها وأسبابها الحقيقية وتقودنا إلى السؤال: هل الذين يتصدون للمسؤولية يؤمنون حقا بالديمقراطية؟ حيث نرى الحكومة قد ضاق صدرها وفقدت أعصابها من ممارسة يجب أن لا يخلو منها أي نظام ديمقراطي المتمثلة في حرية التعبير والتظاهر وراحت تعمل بكل جهدها وتحشد طاقاتها من أجل إعاقة التظاهرات السلمية وذلك من خلال تجنيد الآلاف من الشرطة والجيش لتقطيع أوصال المدن لإعاقة وصول المتظاهرين واستخدام القوة المفرطة التي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى واعتقال من شاركوا في هذه التظاهرات بالأخص من الصحفيين والإعلاميين والاعتداء عليهم بوحشية. ثم لا ندري لماذا ينظر السيد رئيس الوزراء إلى هذه التظاهرات بأنها موجهة ضده فقط بينما الغرض منها في الأساس إثارة الانتباه لمعاناة الجماهير وايجاد الحلول لها ومن ثم فهي موجهة لكل البنية السياسية للدولة المشتملة على السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية ومجالس المحافظات لأنها كلها تتحمل المسؤولية مع فارق الدور في تردي الأوضاع في العراق.
إننا ندعو الحكومة قبل فوات الأوان إلى الاستفادة من الدروس الماثلة أمامها والتي جلبتها رياح الحرية المنعشة التي هبت على البلدان العربية ونقول يمكن أن لا يستثنى العراق منها إذا ظل هذا الفهم القاصر للديمقراطية سائدا وسط النخب الحاكمة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تحياتي من البصرة
د. رياض الأسدي ( 2011 / 3 / 11 - 03:37 )
والله يا أستاذنا اشتقنالك.. فعلا قرار غلق مقرات الاحزاب وخاصة مقر الحزب الشيوعي الفقير أساسا هو عمل لا اخلاقي ولا ينم عن تفهم ووطنية


2 - رد
د. هاشم نعمة ( 2011 / 3 / 11 - 07:51 )
الدكتور رياض الأسدي
تحية عطرة
شكرا على مشاعرك النبيلة وشكرا لكل الأصوات الوطنية التي وقفت ضد هذا القرار الجائر

اخر الافلام

.. الولايات المتحدة: الشرطي المتهم بقتل جورج فلويد يرفض الإدلاء


.. ليبيا: رئيس حكومة الوحدة الوطنية يطلب الدعم الروسي لإنهاء ال


.. بلينكن يعد ب-شراكة أمنية دائمة- مع أفغانستان بعد انسحاب القو




.. أفغانستان: مخاوف من انهيار الوضع الأمني بعد انسحاب القوات ال


.. إلى أين وصلت محادثات فيينا حول الاتفاق النووي الإيراني؟