الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحركة الشبيبية الثورية المغربية في علاقتها بحركة 20 فبراير

امال الحسين
كاتب وباحث.

(Lahoucine Amal)

2011 / 3 / 22
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


الحركة الشبيبية الثورية المغربية في علاقتها بحركة 20 فبراير

لقد ساد القمع الشرس للنظام الديكتاتوري بالمغرب بعد قمع الانتفاضة الشعبية في 23 مارس 1965 التي قادتها الحركة الشبيبية بالأحياء الشعبية انطلاقا من الدار البيضاء ، و استسلمت القيادات الحزبية و النقابية لضغوطات النظام الديكتاتوري خلسة في تواطيء مكشوف ضد الثورة الشعبية المغربية ، فكان لا بد من الفرز السياسي و الجماهير أصبحت معه الحركة الطلابية و التلاميذية في مقدمة الصراع ضد النظام الديكتاتوري من جهة و القيادات الحزبية و النقابية من جهة أخرى ، و كان للحركة الطلابية بفرنسا سنة 1968 أثر كبير في إنعاش الحركة الشبيبية الثورية المغربية بعد انسحاب المجموعات الأولى من المناضلين الثوريين من هذه الأحزاب ، و لا غرابة أن يقوم النظام الديكتاتوري بإغلاق المعهد الوطني للسوسيولوجيا بعد تقرير اللجنة التي كلفها بدراسة آثار أحداث ماي 1968 على الحركة الطلابية المغربية و التي أوصت بإغلاق المعهد.

و كان للتوجه البيرقراطي داخل اللجنة التنفيذية للمنظمة الطلابية أثر كبير في محاولة كسر المد الجماهيري للحركة الطلابية خدمة للقيادات البورجوازية الحزبية للحد من المد الثوري للإتحاد الوطني لطلبة المغرب ، و عرفت سنة 1970 إضرابات عارمة لم تشهدها الساحة الطلابية من قبل إن على مستوى القاعدة الجماهيرية الطلابية أو على مستوى الشعارات المرفوع ، فكانت محطة المؤتمر 14 في 1970 مناسبة لمواجهة المد البيرقراطي الحزبي داخل المنظمة الذي سعى إلى إعادة تركيز القرارات في يد اللجنة التنفيذية ، و عرفت السنة الدراسية 1971/1972 إضرابات عارمة تجاوزت أسوار الكليات لتشمل الثانويات وصلت حد السنة البيضاء بمراكش ، و تم تتويج هذه النضالات التلاميذية الطلابية بتأسيس النقابة الوطنية للتلاميذ في أبريل 1972 كامتداد تنظيمي للحركة الطلابية الثورية في صفوف التلاميذ.

فرغم سيطرة البيروقراطية الحزبية على اللجنة التنفيذية للمنظمة الطلابية فإن الجماهير الطلابية تجاوزت قراراتها على المستوى النضالي باتخاذ قرارات جماهير في الساحة الطلابية ، ذلك ما جعل المد الثوري يتجاوز الكليات ليشمل الثانويات نضاليا و تنظيميا في سنة 1972 كما تجاوز المستوى الوطني ليمتد إلى الخارج ، و كانت فروع الإتحاد الوطني لطلبة المغرب بالخارج الدعامة الأساسية للخط الثوري داخل الحركة الطلابية و التلاميذية حيث احتل الطلبة المغاربة بسوريا السفارة المغربية بدمشق في مارس 1972 إحتجاجا على اعتقالات قيادات الحركة الطلابية ، و في إطار التنسيقات مع المنظمات التقدمية ساهمت المنظمة الطلابية في تأسيس لجنة مناهضة القمع بالمغرب بتنسيق مع الإتحاد الوطني للمهندسين و النقابة الوطنية للتعليم العالي و جمعية المحامين الشباب ، و التي لعبت دورا هاما في فضح أشكال القمع المسلط على المناضلين الثوريين و مساندة المعتقلين منهم.

و انعقد المؤتمر 15 في يوليوز 1972 ليرسم من جديد مسار الخط النضالي الكفاحي للمنظمة و يناهض مواقف التوجه البيروقراطي الحزبي داخل اللجنة التنفيذية ، و حدد أفق النضال السياسي للحركة الطلابية الثورية عبر ربط نضالات الجماهير الطلابية بالنضالات الجماهير الشعبية ، و يعتبر الشعار المرفوع في المؤتمر : " لكل نضال جماهيري صداه في الجامعة " خير دليل عن التحول في اتجاه تركيز جماهيرية المنظمة الطلابية ، و بالتالي تجاوز النضال على المستوى الوطني بربط نضالات الجماهير الطلابية الثورية بنضالات الشعوب عالميا عبر مساندة حركات التحرر الوطنية العالمية و على رأسها الثورة الفلسطينية.

و كنتيجة حتمية للنجاح الباهر للمؤتمر 15 بتحقيق إعادة الهيكلة التنظيمية في اتجاه دعم المد الثوري داخل المنظمة الطلابية و امتداداتها في الساحة التلاميذية ، و بعد أسبوع من انتهاء أشغال المؤتمر أعاد النظام الديكتاتوري هجومه من جديد على قيادة الإتحاد الوطني لطلبة المغرب ، و ذلك باختطاف رئيسها و نائبه في 02 غشت 1972 و محاكمتهما غيابيا و الحكم عليهما بالسجن المؤبد للتمويه على الجماهير الطلابية بأنهما غير معتقلين ، و عرفت السنة الدراسية 1972/1973 إضرابات عارمة احتجاجا على اعتقالات قيادة الحركة الطلابية ، و في 24 يناير 1973 تم حظر المنظمة الطلابية و في مارس 1973 تم اعتقال قيادة النقابة الوطنية للتلاميذ ، بعد عجز النظام الديكتاتوري بتعاون مع القيادات الحزبية و النقابية البيروقراطية عن إخضاع الحركة التلاميذية و الطلابية ، و استمر العمل داخل المنظمتين في السرية إلى أواخر السبعينات من القرن 20 لتعرف الحركة الثورية بالمغرب انتكاسة خطيرة أثرت على الثورة المغربية.

هكذا نرى أن الشبيبة عبر التاريخ النضالي للشعب المغربي لعبت دورا هاما في التغيير عبر دينامية الحركة الثورية التي تتسم بها ، كما هو الشأن في الحركة الطلابية و التلاميذية المغربية في السبعينات من القرن 20 و امتداداتها داخل الكليات ، و التي أفرزت اليوم حركة شبيبية ثورية مليئة بالدينامية أفرزت معبراتها التنظيمية تم تتويجها بحركة 20 فبراير ، التي أخذت على عاتقها مهمة التغيير الثوري عبر احتجاجاتها في الشارع المغربي ضد النظام الديكتاتوري المستبد بالسلطات السياسية و الإقتصادية ، و كانت احتجاجات 20 مارس درسا عظيما في تاريخ الحركة الشبيبة الثورية المغربية إن على مستوى توسيع التنظيم أو على مستوى امتداد نضالاتها جماهيريا و إصرارها على التغيير الثوري ، و كان درسا عظيما لكل من سولت له نفسه التقليل من الأهمية التاريخية لحركة 20 فبراير باعتبارها المحركة الأساسي اليوم للتاريخ بالمغرب ، فلا الممارسات الدنيئة لأجهزة النظام الديكتاتوري الإعلامية التي تحاول تشويه مناضلي الحركة و أهدافها و لا القمع الشرس لأجهزته القمعية الذي ووجهت به احتجاجات يوم 20 فبراير 2011 ، قادرة على ثني الشبيبة الثورية لحركة 20 فبراير عن النضال السياسي جماهيريا من أجل تحقيق التغيير الثوري.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فى ذكرى وفاته.. منزل عبد الناصر بأسيوط شاهد على زيارة الضباط


.. فى ذكرى رحيله.. هنا أصول الزعيم جمال عبد الناصر قرية بنى مر




.. شرطة نيويورك تعتدي على متظاهرين داعمين لفلسطين وتعتقل عددا م


.. Mohammed Nabil Benabdallah, l invité de medi1.




.. أعضاء في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي من اليمين المتطرف يعلنو