الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-الصباح-.. صباح الخير

جاسم الحلفي

2011 / 3 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


سجل صحفيو جريدة "الصباح" سبقا احتجاجيا لافتا، عندما اعتصموا في مقر الجريدة يوم السبت 19 آذار الجاري. وعـُدّ اعتصامهم الأول من نوعه، الذي ينفذ في هذه المؤسسة الإعلامية شبه الرسمية، وامتاز بحسن الإعداد والتهيئة والتنظيم، وربط المطالب العامة والمهنية ربطا محكما، فيما كانت مساحة الحقوق المعيشية والحياتية والنقابية حاضرة أيضا وبوضوح، ما أضفى على الاعتصام طابع التكامل وأثار الإعجاب.
ان من يتابع نشاط المجموعة الإعلامية في جريدة الصباح، المشغولة بحاجات المواطن ومتطلباته، يجد أنها لم تقبل وضعها خارج الهم العراقي الكبير، وقد أبت السكوت في وقت لم يعد الصمت فيه ممكنا. بل قالت كلمتها واضحة بعد ان شهدت ابتعاد الجريدة عن وجهتها، بتأثير السلطة التنفيذية وهيمنتها التي امتدت، بهذا الشكل او ذاك، الى ابعد مما تسمح به صلاحياتها وسلطاتها، ما جعل استقلالية الجريدة موضع شك وتساؤل كبير. لقد جاء الاعتصام تعبيرا واضحا عن جهود الزملاء في مواجهة محاولات السلطة التنفيذية حرف الجريدة عن مسارها الإعلامي السليم، مسار الحرص على نشر المعلومة الصحيحة، وإتاحتها للرأي العام بكل حياد وموضوعية وصدقية واستقلالية، تماما كما تقتضي معايير المهنية الصحفية، وكما هو مطلوب من الصحافة الحرة، وبما تحدده طبيعة الاهداف التي أسست من اجلها الجريدة. ويمكن للمرء ان يتحسس غور جرح الزملاء ومعاناتهم بسبب عدم فسح المجال لهم لتغطية نشاطات الحركة الاحتجاجية، ورفض نشر شعاراتها ومطالبها وأخباره. وفي المقابل يمكن ملاحظة حماسهم لطرح قضايا شعبهم، ووقوفهم بشجاعة ضد كوارث الفساد المستشري، وآفات الطائفية، وتداعيات العوز والفقر والحاجة.
كل ذلك يجعلك تقدر قلقهم إزاء تحويل الجريدة من منبر عام تابع للدولة، الى جريدة ناطقة باسم الحكومة، تبرر لها حينا، وتلمّع صورتها أحيانا، وتعيدنا بهذا الى عهد تجاوزناه، أسهمت الصحافة فيه بتشويه الوعي، وتمزيق الوحدة الوطنية.

ومن المفيد التذكير ان مطالب الزملاء في الصباح لا تختلف كثيرا عن مطالب المظاهرات التي انطلقت في كافة المحافظات العراقية، وشملت مختلف القطاعات. غير انها في المقابل، أكدت ضرورة استقلالية شبكة الإعلام العراقية، وعدم ربطها بمجلس الوزراء، وإبعادها من المحاصصة. حيث لا يمكن تصور نجاح يتحقق في ظل تعيين هيئة الأمناء على وفق المحاصصة الطائفية والاثنية، بدلا من معايير الكفاءة والنزاهة والاستقلالية. كذلك أشارت بملموسية الى قضايا الفساد. لكن ما تميزت به حقا هو حسن التنظيم وتحديد المطالب في وثيقة موجزة، صيغت بدقة وترابط، ولم يغب عنها تسجيل المطالب المعيشية والحياتية للعاملين فيها، وهي مطالب عادلة، وتستحق التأييد وتتطلب الاستجابة السريعة دون تسويف.
ان ذلك كله يستدعي الوقوف بتقدير كبير أمام هؤلاء الإعلاميين، الذين علقوا الجرس بل ودقوه!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فولفو تطلق سيارتها الكهربائية اي اكس 30 الجديدة | عالم السرع


.. مصر ..خشية من عملية في رفح وتوسط من أجل هدنة محتملة • فرانس




.. مظاهرات أمام مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية تطالب الحكومة بإتم


.. رصيف بحري لإيصال المساعدات لسكان قطاع غزة | #غرفة_الأخبار




.. استشهاد عائلة كاملة في قصف إسرائيلي استهدف منزلا في الحي الس