الحوار المتمدن - موبايل


الكتاب الثقافي يتخطى الكتاب الديني

فريد الحبوب

2011 / 3 / 24
العولمة وتطورات العالم المعاصر


بالعودة إلى التغيرات التي مرت بها الشعوب أتصور أن نقطة التحول في حياة المجتمع تنطلق بتغير تبنيه لمنهج القراءة والإطلاع الضيق والمقصور على اتجاه وفكر محدد يتبنى أيديلوجية معينة الى قراءة متنوعة للكتاب الثقافي بكل أشكالة الفكرية والاجتماعية والأدبية وغيرها من تلك التي تعرف القارئ بقيمته الانسانية . كما تساهم وسائل الاتصال الحديثة وتكنولوجيا المعلومات في وقتنا الحاضر بتقديم أحداث وأوضاع العالم بسهولة وبتنوع يثري الانسان ودون عناء البحث بعد ما كان من الصعب جداً معرفة حال الشعوب وعيشها وأسلوبها وأرى كذلك أن من المسببات لتغير حياة المجتمعات الحديثة وكشفها عن هوية جديدة ولا سيما في بلداننا العربية هي هذا التقارب وسهولة الاطلاع على واقع وشكل المجتمعات مما يثير ويدفع فكر المجتمع للمقارنة ومدى التباين بين حياتة التي يعوزها كل شيء وبين حياتهم التي أتخمها الترف ووفرة الحقوق التي تكاد تكون وهمية ومستحيلة لنا.
ففي بلدنا ما أن تحطم وسقط النظام الدكتاتوري المقيت في العراق حتى هبت فئات المجتمع من أجل ممارسة كل ما حرمة هذا النظام وكثيرة هي الاشياء التي منعها صدام عن شعبنا وقد اقول الحياة بذاتها كانت غير موجودة وليس لها واقع وشكل وخصوصية غير الصياغات التي أرغمنا على ممارستها والعيش فيها بشكل تعسفي ضاع فيها كل معنى جمالي وتأملي يضفي أحساسات حية تلامس جوهر الحياة. ولست بصدد تحليل فترة حياة قبل وبعد تهاوى النظام انما اشير الى احدى الممارسات التي دأب ألاغلب من شعبنا مزاولتها ألا وهو التوجه صوب الفكر الديني وكتب فضائح النظام وكتب عديدة لسياسيين كانوا جزءاً من النظام حكوا فيها عن حياة صدام وعائلته ككتاب علاء بشير (كنت دكتور لصدام)... وكتب أخرى لشبهي صدام ألا إن كتب الدين كبحار ألأنوار والميزان والصواعق وتاريخ الطبري وبحوث المستشرقين، وغيرها الكثير من التي كنا نطالعها مستنسخة والبحوث في التاريخ ألإسلامي كانت الأوفر حظاً في المطالعة والشراء وقد أدت تلك إلى الاستغراق التام بروح الدين ليعيش المجتمع فترة ليست بالقصيرة متأثراً بذات طبيعة تلك القراءة. وبالنظر لما قام به صدام من منع وتحريم الكتاب بشكل كبير وحضر تداوله شكل عقدة نقص تفجرت لتترجم إلى تركيز شامل صوب ذلك المنع. فليس من العجب أن نلمس هذه الفورة والحماسة في مطالعة الكتاب الديني على مدى السنين الماضية فالأسباب عديدة وقد يكون من أهمها هو الظمأ والرغبة الجامحة التي كانت تفور في ظل المنع والتحريم حتى سنحت الفرصة وأمطر أهل المكتبات الرفوف بمطبوعات متنوعة وأعادة طبع الكتب القديمة والحديثة بالمئات وصار يطبع الكتاب في أيران ولبنان ومصر والعراق وينفذ بشكل ومضي سريع وانغمرت فئات الشباب وكل المجتمع في القراءة حتى أشرت النسب والإحصائيات التي تبنتها ألاذاعات ومؤسسات مدنية في متابعة حالة المجتمع في القراءة لتظهر معظم البيانات إن الكتاب الديني له الغلبة والتفوق في القوة الشرائية والقراءة فيما أضمحلت مطالعة الكتاب ألأخر وهذا من شأنه إن يبعث التشائم في نفسي مع كل هذا الفارق على مدى ثلاث أو أربع سنين الذي بينه المراقبون إلا أني لم أصب بخيبة أمل بل على العكس كان ألأمر جيداً فما أن يذهب الفكر إلى أقصى اليمين ألا وصارعه أقصى اليسار ويتوج الخلاف في ألأخير بالقناعة الوسطية والرضي الاعتدال. وها نحن نشهد اليوم ومنذ سنه أو أكثر تغير اتجاه البوصلة ليتبين رجحان الكتاب الثقافي المتنوع على الكتاب الديني وفي قعر مدن الدين كالنجف وكربلاء وغيرها رغم غياب الكتاب غير الديني عن رفوف مكتباتها. فنمذ أيام استمعت إلى تقرير من أحدى القنوات ألإذاعية تتحدث عن ألإقبال الكبير على قراءة وشراء الكتاب الذي يعنى بدراسة الاقتصاد والمجتمع والفن والسياسة ومختلف العلوم بنسب مضاعفة تخطت بها ألإقبال السابق على الكتاب الديني وهذا مؤشر خير وباعث على التفاؤل وبداية للعودة من أقصى اليمين كي يتعافى مجتمعنا من مرض هوس ألانجذاب من الكتاب الديني إلى الكتاب الثقافي وقد أتت النتائج ايجابية جداً بهذا المتغير من خلال خروج الشعب من أجل قيمه وحقوقه ومحاكمة نفسه ورفض ألوضع المتردي والمشوش وتدهور جميع جوانب الواقع، وفي اعتقادي كلما تنوع ألإنسان في قرأته تنوعت وكثرت مطالبة واحتج على واقعة من أجل حياة أفضل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أيمن الرقب: أعتقد أن هذا الاجتماع يأتي في سياق بيانات الشجب


.. فلسطين وإسرائيل.. اجتماع للمجلس الأمني المصغر بإسرائيل لبحث


.. استشهاد 42 فلسطينيا وجرح أكثر من 50 في غارات إسرائيلية على غ




.. العثور على عشر جثث في منزل شرطي سابق في السلفادور


.. كلمة وزير الخارجية الأردني أمام مجلس الأمن