الحوار المتمدن - موبايل


مظاهرة تحت المطر ورائحة الطين

فريد الحبوب

2011 / 3 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


صباح.... من بقايا شتاء ورياح باردة وشوارع غمرتها ألإمطار ومدينة تجوبها أحلام الناس المتواضعة اعترتني لهفة جعلتني أدير رأسي صوب نصب سليم وحينها تمنيت لو أني أملك بوقٍ هائل الكبر من أبواق الرومان وأنادي بصوت نشيجي ...حي على الفلاح... حي على الحرية . ومن غيمات امتلأت بغيث الشوق لأرض الرافدين جاء صباح الجمعة كطائر مثقلاً بالألم ووجع المسافات، جاء الصباح كما لو أنه أنشودة غائرةٍ بالتوق للحرية.
كان صباح رائع ممزوج برائحة الطين التي تفوح من مضغ المطر، هيئت نفسي وركنت تعبي وإرهاقي بسبب عملي المضني طوال أيام ألأسبوع وغادرت مبكراً برغم خلافي الدائم مع زوجتي التي تلقي بلوم كبير علي، لتواصلي وإصراري على الحضور مع المتظاهرين وأحياناً تترجاني بحنان في عدم الذهاب خوفاً وخشية من امن السلطة وبالخصوص بعد مظاهرة 25 شباط التي تم على أثرها اعتقال بعض الناشطين.... قلت لها مطر هذا اليوم سيطهرني وإنا اغتسل تحت نصب الحرية من الخطايا. خرجت وإنا أحمل حبي العظيم للوطن وتسألت لا أدري ونحن نتظاهر جمعة تلو جمعة أن كان هذا سيشكل ضغطاً كافياً يغير من المعادلة شيء ويقصي المفسدون ويفتح باب جديد لسياسات تلهج أطرها بحق المواطن وكشف السوء والسيئ في الحكومة ولا أستبعد أننا قد نخسر مرةٍ أخرى ولا نحمل في صم كفوفنا سوى التلويح الفارغ وأصواتنا المتقطعة تمر على أذان المسئولين كغمغمات شيوخ مبهمة تشبه إلى حد ما الصمت. ذلك لأننا أبقينا الباب مفتوح لهم طوال هذه السنين وعجزنا أن نشكل ضغط شعبي يقظ يقهر السلطة على إتباع سياسات ناجعة ولعل هشاشة مجتمعنا جزء من هذه العلة. وصلت وكانت ذراعي ساحة التحرير تحتضن المتظاهرون والأناشيد تعلو بأصوات الشباب صوت تفوق على أزيز الخوف نطالب بإقالة الزيدي ألبعثي السابق والمنتمي في عام إلفين وثلاثة إلى حزب الدعوة دون علمه أن هناك داخل وخارج، نطالب بإقالة صلاح عبد الرزاق الرجل الخامل الذي لم ولن ينفعل في حياته للوطن طرفة عين، نطالب بإقالة صابر العيساوي المتقافز من حزبٍ إلى أخر يطرق الأبواب لملئ جيوبه ولينتهي منضوياً تحت مضلة دولة القانون في أمرة سيدها معالي رئيس الوزراء. وفيما كان نصب الحرية يتسع وتزداد أعداد المتظاهرون وتثخن زخات المطر، لفت انتباهي رجل تثير قسمات وجه الحب والجمال والطيب العراقي.. رأيت قسيس أللحن العراقي كوكب حمزة حاملاً مظلته مبتسماً يرنو من بعيد إلى النصب وأشباح موسيقى (سلميلي يا طيور الطايرة) ترافقه من غربته الطويلة خارج الوطن. وفيما يصافح ويقبل هذا وذاك طلبت منه إن نلتقط صورة سويتاً مع بوستر يحمل وجوه الثلاثة ويا لها من لحظة رائعة كأننا في فناء السبعينات العامرة بحب الأرض والوطن. ضمني تحت مظلته ومسكت بيدي وجوه الناشزين وتجاورنا بغبطة وسعادة والتقط متظاهر لنا الصورة. وحينها قال أتمنى إن تكون صورة القردة واضحة بيننا..مازحته وقلت، ألا تخشاهم ؟؟؟ أجابني بروح مرحة... لا تكتم شيئاً تود قولة!!! تبترت الضحكات والكلمات وضاع بخطى عنيفة وسط زحام ألاحتجاج تنهال عليه عيون محبيه كأنها صفير مشجعين. المظاهرة تحت المطر كانت أشبة برعدة تبث الوجع في قلوب هاتفيها لبشاعة ما يحدث في وطننا، للفوضى والضجيج الذي بات يهدد كل شيء... وفي لحظة غريبة الرعدة نفسها بثت في نفسي اليأس ..هل نستحق ما أصابنا!!! هل بات خيالياً أن نعيد الوطن من السارق ونحد من المصائب!!! هل كل هذا الهتاف وزخات ألأمل هي مركب ترف نمتع بها الإرادة العاجزة، بينما هم ينمون كما الأحراش فوق نفوسنا ويسيطرون أكثر على ربيع بلدنا الذي إلى ألان لم نشعر بهي ولم نراه...أواه يا مظاهرة المطر .... لماذا توقف المطر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لماذا يريد الاتحاد الأوروبي توطيد علاقاته التجارية مع الهند؟


.. العراق.. رغم جائحة كورونا استمرار التكافل الاجتماعي في رمضان


.. مباشر.. العرض العسكري في موسكر بمنابسة الذكرى الـ76 للنصر




.. أخبار بلا سياسة | طوابير أمام مسجد كولونيا للقاح كورونا


.. صباح العربية | مجوهرات فنية للمصممة اللبنانية ندى غزال