الحوار المتمدن - موبايل


أحمد المهنا :ينتقد الاسلام السياسي

فريد الحبوب

2011 / 3 / 29
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


إنا ممتن جدا إلى الإعلامي والكاتب السيد احمد المهنا الذي أثار أموراً مهمة وجوهرية في أحدى القنوات أثناء بثها برنامج يدور حول ورقة أصلاح العملية السياسية في العراق. ولعل من أهم وأكثر ما أثارني هو ما تطرق أليه في مستهل حديثة وهو نقد الشراكة السياسية بين الدين والديمقراطية في الدستور العراقي التي تعتبر واحدة من أهم القضايا التي لم تثر مطلقاً من قبل. كما أخذ ينتقد قضية الإسلاموية أو ما يسمى بالإسلام السياسي وتعمق في إيضاح فكرته من خلال المحاور التي طرحها مبيناً من غير الممكن الجمع بين الاثنين. فلم أشاهد من قبل وفي جميع القنوات الفضائية في العراق التي تعج بالنقاشات والبرامج والحوارات السياسية التي تدور في فلك تقييمات بناء الدولة أحدا من المحللين والقانونين والسياسيين يجرؤ ويتحدث بصراحة وينتقد الدستور لوجود فقرات تشير إلى الإسلام السياسي ومزاوجته مع مفاهيم الديمقراطية، فيما رأيت السيد المهنا يرى بالإسلام السياسي خلل كبير وعلة سببت بتدهور وإجهاض العراق سياسيا ، تطرق المهنا إلى نقد هذا الموضوع بجرأة ملفته للنظر وانتهى بحديثة الممتع إلى أن دولة الله هي إلا كثر فساداً بين دول العالم وهو يعني بالتأكيد الدولة ألإسلامية أياً كان منبعها الفكري، وهذا ما أثار حفيظة النائب وليد الحلي وإساءة الظن ملمحاً إلى إن المهنا ماركسي وشيوعي وملحد ظناً منه إن تنتقص وتتهم وتقلل من قيمة شخص، ما عليك سوى وصفه بالشيوعي بعكس ما نشهده اليوم في حال ذكر أي مسئول في الدولة وقيل أنه من المتدينين ألا وانطلقت السخرية ووصم بتهمه الفاسد.
كما نشهد اليوم في الدول الإسلامية والعربية انقسام حاد بين الإسلاميين في ظل ظهور حركات متعددة تتبنى مختلف المناهج الحديثة في التفسير وقراءة الخطاب الديني ومنها الليبراليون والذين في ألأغلب ذو خلفية علمانية ينادون بفصل الدين عن تشريعات الدولة لأنهم يرون في القرآن ثابت لا يواكب المتغيرات وهذا يشبه إلى حد كبير نظرية المعتزلة التي ترى في القرآن قراءة ونظم لحقبة زمنية خاصة وهذا ينافي فكرة الأشاعرة. فيما نادى آخرون إن يكون الدين هو المشرع الوحيد لدستور الدولة وأن تؤخذ ألأمور بالقياس دون تغير، بل ينبغي إن تؤخذ إحكام زمن النبي ومجتمعه ائنذاك على ما هو علية بكل أبعادها دون الالتفات للتفاوت بين المجتمعات بحقبهم الزمنية وهؤلاء في الغالب انتهازيون يسعون إلى ألاستيلاء على السلطة ونهب المال العام باسم الدين مستغلين ترسيخ مفاهيم دينية مفبركة تبرر وتعطي لهم الحق في التصرف بمقدرات الشعوب.... وهذا أيضا محل خلاف فهناك فريق يوافق على إن يقرأ القرآن بطريقة غير تلك التي قرأت قبل إلف وأربعمائة سنة ولكنها تبقي القران مصدر الإحكام ومنه يجب أن تستقى قوانين تدير شؤون الناس معتمدين فكرة المرونة في النص. واحمد المهنا ينأى بنفسه عن كل تلك القراءات من خلال حواره المقتضب مبيناً إننا لا نحتاج إلى أسلام أصولي يشابك الديني بالدنيوي بل يؤمن بتطبيقات العقل الحديث في تشكيل المفاهيم والأسس التي تحكم مفاصل الدولة كي نتخلص ونذيب الطوائف ويقل شأن المذاهب أمام ألمواطنه بكل أبعادها الحديثة وتمنح الحقوق والحريات بشكل ترقى بقيمة ألإنسان لكن للأسف نرى العراق منقسم بخلاف الثورات الحديثة التي تتفجر بالتلويح للمواطنة وأهمية الوطن الموحد لفئات الشعب وعدم وجود أي ملمح ديني في الشعارات والمطالب والإصلاحات المرجوة.
شكراً للإعلامي أحمد المهنا الذي فجر موضوع لابد من تثويره في نقد أصلاح الدولة العراقية في ظل مزاوجة غريبة بين الدينية والديمقراطية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الاسلام السياسي
محمد جاسم جوده ( 2011 / 6 / 12 - 20:24 )
احمدالمهنا احد الاعلاميين والكتاب المرموقين الذين عرفناهم في طرحهم للافكار الجريئة والنابعة من الواقع الحالي الذي نعيشه الان في ظل الوضع القائم والحركات الدينية التي سيطرت على مفاصل الدولة نتمنى لعراقنا بلدا ديمقراطيا مزدهرا خاليا من كل النعرات الطائفية وان يسود القانون والنظام لبلدنا العزيز

اخر الافلام

.. ماذا بعد إطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل وهل نحن مقبلون عل


.. تحليل لتداعيات التوغل الإسرائيلي في غزة والمواقف الدولية


.. إسرائيل - غزة: ترحيب أمريكي بمساعي مصر وتونس والجهود الدولية




.. ما هي استراتيجية إسرائيل العسكرية في غزة؟


.. رغم المواجهات.. عروسان فلسطينيان يحتفلان بزفافهما بالقدس