الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل احترقت ورقة السيد علاوي ؟

حازم الحسوني

2004 / 10 / 22
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


يُثار ومنذ عشرة أيام ولحد الآن موضوع المفاوضات بين وفد مدينة الفلوجة برئاسة السيد الجميلي والحكومة العراقية بغية التوصل الى حل سلمي لتجنيب المدينة خطر الأقتحام العسكري كما أكدهُ في أكثر من مناسبة السيد رئيس الوزراء علاوي في حالة عدم تسليم المسمى الزرقاوي الى القوات الحكومية .
فالمفاوضات بدأت وثم توقفت وستتكرر لاحقاً ضمن شروط يفرضها البعض على الآخر , وهكذا دواليك , مفاوضات علنية وأخرى تحت الستار بين حكومة السيد علاوي , و وفد الفلوجة , وقد بانت أصابع التدخل الأمريكي والخارجي واضحة في مجرياتها بل وأخُتزلت مشاكل العراق المختلفة في موضوع الفلوجة .
لماذا يتردد السيد علاوي وطاقمهِ الحكومي عن تنفيذ تهديداتهِ بأقتحام المدينة , وفرض الأمن , وتعزيز سيطرة الدولة على هذهِ المدينة أسوة بالمدن العراقية الأخرى ؟
ما هو الرهان السياسي للسيد علاوي في حالة تنفيذ إلتزاماتهِ كرئيس للوزراء أو عدمه , أي بكلمة أخرى هل يتوقف المستقبل السياسي للسيد علاوي وحركتهِ الوفاق على إقتحام مدينة الفلوجة , و مدن الطرف الغربي من العراق أم لا ؟
أن المشاكل والصعوبات التي يعاني منها أبناء العراق كبيرة ولا تُحصى , فتركة نظام الأجرام الصدامي ثقيلة بكل معنى الكلمة على كاهل الشعب والوطن , وسوف نعاني منها كثيراً ولفترات طويلة , فبالأضافة الى المشاكل الأقتصادية والديون الخارجية , وتدمير البنية التحتية للأقتصاد هناك مشكلة الإحتلال , والتدخل الخارجي العربي والأقليمي بشؤون العراق , وتصعيد النغمة القومية والطائفية ..الخ , الأمر الذي يتطلب وجود حكومة منتخبة ديمقراطياً خاضعة للمحاسبة تمُثل الشعب العراقي , وقادرة على ان تتحمل مسؤولياتها التأريخية , لا تمُثل قومية أو طائفة بعينها أو حزب أو تيار سياسي أو فكري بعينه .
لكن بحكم عدم توفر الظروف لحد الآن لإجراء هكذا إنتخابات , فقد وُجدت حكومة مؤقتة تأخذ على عاتقها معالجة بعض مشاكل التركة الصدامية , وللأسف أن مفردات هذهِ التركة وجدت صداها في سلوك وتصرف حكومة السيد علاوي , وخاصة القوى المتنفذة فيها (الدفاع والداخلية والأمن القومي ) , فلا زلنا نعاني من الفساد الإداري والمحسوبية , وغلبة المعايير القومية والطائفية والحزبية في مفاصل الدولة المختلفة , يضاف الى هذا خضوع الأجندة الحكومية الحالية , وبشكل خاص القوى المتنفذة فيها بالمطلق الى إرادة المحتل الأمريكي , وهذهِ ليست قضية جديدة فقد أشرنا إليها في مناسبة سابقة , وأكدنا على أن أمريكا أرادت التحكم بخيوط الملف العراقي قبل سقوط النظام , وسوف تعمل على ذلك بعد سقوطهِ , لنعطي بعض الأمثلة أو الحقائق علها تُثير الفضول والسؤال لكي تكون معياراً لسلوك الحكومة الحالية :
1- لماذا يُثار موضوع التدخل المخابراتي الإيراني في العراق رغم إدانتنا المطلقة له بين الحين والآخر ( ترافقاً مع البرنامج النووي الإيراني ) , في حين لم تُطرح قضايا التدخل المخابراتي التركي , والإسرائيلي , والأردني , والسعودي و غيرها . فالسيد الشهواني مدير المخابرات العراقية الحالي يحدثنا بالأرقام والتفاصيل عن بعض حقائق التدخل الإيراني هذا , ولم نسمع مثل ذلك تجاه تدخل الآخرين !؟
2- لقد هبت حكومة السيد علاوي بكل حماسة , و وزاراتهِ المتنفذة لمحاصرة مدن النجف والكوفة , ومدينة الثورة لقمع حركة السيد مقتدى ( هذا السيد الذي أضر كثيراً بالقضية العراقية , ونفذ رغبات ومصالح أعداء الشعب العراقي بوعي أو بدون وعي ) , ونزع أسلحة حامليهِ , لكننا لم نجد هذهِ الحماسة المشابهة تجاه سامراء أو غيرها !؟
3- سماح حكومة السيد علاوي لعناصر الأمن , والمخابرات , والجيش , والبعثيين بالعودة الى وظائفهم , ولم يستثنى من هذا إلا القائمة التي حددتها أمريكا أو بعض الدرجات الحزبية البعثية العليا لرفع العتب لا أكثر , ألم يستوجب الأمر الشروع بتقديم عناصر النظام السابق بغض النظر عن درجاتهم الحزبية الملطخة أياديهم بدماء العراقيات والعراقيين الى المحاكم , وإعادة الحق للمنكوبين من النظام السابق ؟
لماذا رفض السيد علاوي محاكمة البعثيين أو ما أطُلق عليهِ هيئة إجتثاث البعث رغم علتها , هل في كل هذا مصلحة أمريكية أو مصلحة حزبية ضيقة لجماعة السيد علاوي ؟؟؟ دعوة لكل حليم ان يفكر قليلاً في الأمر .
أن القوة المتنفذة حالياً في الحكومة تعيش حالة من الصراع الداخلي , فهيّ تقع الآن بين كماشتين :
الأولى - يمثلها الضغط الشعبي المُطالب بإستتباب الأمن , ومكافحة البطالة , وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنيين ( الكهرباء والماء وغيرها ) , وتقديم مجرمي النظام الساقط الى المحاكمة , وإبعاد رموز البعث عن إدارة وقيادة المؤسسات التعلمية والخدمية والأنتاجية ..الخ , وتنفيذ أستحقاقات المرحلة الإنتقالية .
الثانية - ضغط قوات الإحتلال للآستمرار بتسويق إجندتها السياسية والعسكرية والاقتصادية تجاه العراق أو تجاه المنطقة ككل , وبنفس الوقت الصدام مع القوى في مناطق الغرب العراقي التي تُشكل قاعدة سياسية لمتنفذي الحكومة الحالية , فهي تعرف حق المعرفة ان الصدام العسكري مع هذهِ المناطق سيكلفها حياتها ومستقبلها السياسي , فلهذا تعمد الى المفاوضات ليس بشروط الحكومة التي تريد ان تفرض القانون , ولكن بواقع الحركة السياسية التي تريد أن تحافظ على موطئ قدم لها في الحكومة القادمة بسند ليس بعثي فقط , وإنما طائفي هذهِ المرة .
لا أعتقد ان السيد علاوي يغيب عن إدراكه تصور اليوم الذي تجري بهِ الإنتخابات التي نأملها أن تكون حقيقية ونزيه دون دعم المتنفذين في المناطق الغربية من العراق أو تأييد البعثيين ورجالات النظام السابق , فهل يفرط السيد علاوي بكل هذا مقابل لبس ثوب الديمقراطية كما يضغط عليهِ المحتل , هل وقع في الفخ الذي نصبتهُ أمريكا ؟ هل أحترقت ورقة علاوي وحركتهِ , ومن هيّ الورقة التالية التي ستُحرق ؟؟؟
أعطونا تفسيراً واحداً لحديث السيد وزير الدفاع الشعلان في أثناء لقاءهِ بقناة العربية في برنامج (من العراق ) على أثر إقتحام مدينة سامراء حين يقول بعد سؤالهِ عن نتائج الحملة العسكرية على هذهِ المدينة ( أسرنا قرابة الخمسة والستين عنصراً وقتلنا حوالي المئة والعشرين ) , وعندما سألتهُ مقدمة البرنامج هل يستحق هذا العدد كل هذهِ الحملة العسكرية فيجيبها ( لا أبداً فقد هرب الكثير من الإرهابين من مدينة سامراء , وقد شاهدناهم , ولم نرغب بملاحقتهم او قتلهم لأننا لا نريد القتل , ونعرف أين توجهوا !!!, ولكننا دخلنا مدينة سامراء بناء على طلب أهلنا فيها , فهكذا عملت الحكومة ) !؟ , طيب ياسيادة الوزير دعنا من القتل ولكن توجب عليك محاصرتهم أو إعتقالهم على أقل تقدير لمنعهم من تنفيذ جرائم أخرى بحق الأبرياء في مدن ومناطق العراق المختلفة أليس كذلك ؟
ياترى هل تصرف وزير الدفاع كشخص مسؤول مُكلف من الشعب رغم أنهُ لم يأتي بإرادة هذا الشعب المغلوب على أمره حالياً , أم أنهُ تصرف كشخص يمثل حركة سياسية همها البقاء في السلطة ؟
ولنعطي مثال آخر فوزير الداخلية الحالي يدُعى من قبل المؤتمر الوطني العراقي (المجلس الوطني ) للأستجواب عن حجم تقصير وزارتهِ في الحفاظ على الأمن , ومسؤوليتهِ في أنقاذ حياة المواطنيين , يرفض هذا الوزير الحضور بحجج مختلفة , وتنبري أحدى عضوات هذا المؤتمر وهيّ ممثلة عن التركمان حيث تقول : ( على المجلس أن يوجه دعوة أستضافة الى السيد الوزير بدل ان يدعوه الى الأستجواب فهذا الوزير لم يقصر بواجبه بل هو مناضل وطني ...الخ ) , عقلية بهذا التفكير تتهرب من المسؤولية سواء الوزير أو الأبواق المدافعة عنهُ كيف لها ان تكون وطنية وديمقراطية !؟
أخيراً نقول ان على الحكومة الحالية ان تفي بإلتزاماتها التي قطعتها أمام الشعب رغم أنها لم تأتي بإنتخابات شرعية ولكن فرضتها ظروف الإحتلال والوضع الدولي الحالي , فطالبناها في اكثر من مناسبة بالشفافية والأفصاح عن حجم إمكانياتها وصلاحياتها التي يعطيها المحتل , وان تكون واضحة دون المبالغة بقدراتها الواقعية , فالمواطنون يطالبون بالأمن والعمل وتوفير الخدمات الضرورية , والحكومة الغير مستعدة للعمل بشكل مكشوف أمام الشعب لا أعتقد انها ستحضى بالتأييد , والفشل أمامها لا محالة .
السويد 21-10-2004








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمريكا تزود أوكرانيا بسلاح قوي سرًا لمواجهة روسيا.. هل يغير


.. مصادر طبية: مقتل 66 وإصابة 138 آخرين في غزة خلال الساعات الـ




.. السلطات الروسية تحتجز موظفا في وزارة الدفاع في قضية رشوة | #


.. مراسلنا: غارات جوية إسرائيلية على بلدتي مارون الراس وطيرحرفا




.. جهود دولية وإقليمية حثيثة لوقف إطلاق النار في غزة | #رادار