الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دراسة فنية شاملة لأزمة الكهرباء العراقية - 5/6

نزار احمد

2011 / 4 / 25
الادارة و الاقتصاد


ثامنا: هل هناك حل في الافق القريب لأزمة الكهرباء

حسب الخطة التي اعلنتها حكومة المالكي الثانية فأن صيف عام 2012 سوف يشهد الانتهاء من نصب محطات الديزل الخمسين زائدا دخول بعض الوحدات الغازية قيد التنفيذ مما يعني توفر قدرة توليد اجمالية مقدارها 23,000 (م.و) واذا اخذنا نسبة الجاهزية (عامل الاهلية) التي تعمل بها وحدات وزارة الكهرباء (37 بالمئة) فهذا يعني توفر قدرة توليد حقيقية قيمتها 9,000 (م.و) مقارنة مع معدل حمل يصل الى 12-13 الف (م.و). واذا اخذنا بنظر الاعتبار حجم التجاوزات واستهلاك قطاعات الطوارئ فأن نسبة التجهيز من الناحية النظرية قد تصل الى 16 ساعة في الشتاء وحوالي 12 ساعة في الصيف في عام 2012. اما في عام 2015 وفي حالة الانتهاء من نصب وحدات جنرال الكترك وسيمنز فأن القدرة التصميمية التوليدية سوف تصل الى 28 الف (م.و). مقارنة مع توقعات وزارة الكهرباء لحمل صيف 2015 والتي تضعه عند 19,500 (م.و) مما يعني حلا نظريا لازمة الكهرباء في حالة اقتراب ثقة وحدات التوليد من نسبة 70 بالمئة وهذا ما اشك به حيث حتى في حالة تنفيذ هذه الخطة الجديدة بحذافيرها فأن عدد الوحدات المتوفرة في عام 2015 سوف يصل الى 320 وحدة بخارية وغازية وكهرومائية زائدا حوالي 1,500 وحدة ديزل. فاذا افترضت ان كل ما مقداره 30 (م.و) من مولدات الديزل يمكن معاملته على انه وحدة انتاج واحدة تحتاج الى نفس ايدي التشغيل والصيانة التي تحتاجها وحدة انتاج غازية بحجم 30 (م.و). فأن القدرة الانتاجية الكلية (28 الف م.و) سوف تتكون من 504 وحدة انتاج. اي معدل القدرة التصميمية للوحدة الواحدة 55 (م.و). هذا المعدل يصلح لشبكة حملها لايتعدى الالفين ميغا واط وليس لشبكة حجمها يفوق العشرين الف ميغا واط. لشبكة بهذا الحجم وحتى تستقر وتصبح كلفة انتاجها معقولة وعملية صيانتها وادامتها واقعية وفعالة فأن معدل قدرة الوحدة الواحدة يجب ان لايقل عن 300 (م.و) بأقل تقدير. هذا العدد الهائل من وحدات الانتاج ذوات القدرة المنخفضة سوف يترتب عنه الآتي:

1: استحالة الصيانة والادامة الدورية وارتفاع تكلفتها: وحدات توليد الطاقة الكهربائية بحاجة الى دورات تأهيل وادامة مستمرة وبمعدل مرة كل ثلاث سنوات للوحدات الغازية والبخارية. لكل وحدة عملية التخطيط والدراسة واستحصال البيانات وتدقيقها وتحديد الاولويات والترتيب والتحضير والتعاقد واستحصال قطع الغيار تبدأ قبل سنتين من موعد التأهيل وهي عبارة عن عملية مكثفة ومستمرة يشترك بها فريق يتكون من 20-30 شخصا لكل وحدة زائدا التشاور والتداول مع مئات المختصين بتلك الوحدة وانظمتها (بمعدل 300 الف ساعة عمل لكل 100 م.و). الجهد وعدد الموظف/ساعة في التحضير وصيانة عشر وحدات بحجم 50 (م.و) لكل وحدة لايعني اطلاقا نفس الجهد وساعات العمل مقارنة مع التحضير وصيانة وحدة انتاج واحدة سعتها 500 (م.و). عدد الموظفين والجهد والوقت الذي يصرف بمنظومة معدل انتاج وحداتها 55 (م.و) يساوي تقريبا اربع اضعاف الجهد والايدي العاملة لصيانة منظومة بنفس الحجم يكون معدل انتاج وحداتها 300 (م.و) مثلا. لذلك فأن من الصعب جدا عمليا وفنيا وماديا وزمنيا اجراء الصيانة الدورية المثمرة والفعالة لهذا العدد الهائل من وحدات التوليد خصوصا اذا كانت الوزارة تدار سياسيا وليس فنيا بحيث اغلب الاجراءات تتطلب موافقات الجهات العليا وتخضع لتدقيق ورقابة وآراء ومقترحات عدة هيئات محلية ومركزية تجهل ابسط الامور الفنية المتعلقة بالموضوع.
2: وفرة الوقود: في عام 2009, انتاج الكهرباء في العراق اعتمد على زيت الغاز (النفط الابيض او وقود التدفئة (المازوت) او الديزل (غاز النفط)) بنسبة 13 بالمئة, و28 بالمئة نفط خام, و32 بالمئة نفط اسود (زيت الوقود), و 26 بالمئة غاز طبيعي. في حالة نصب محطات الديزل الخمسين ووحدات جنرال الكترك (اف 9 ي) وكلاهما يستخدمان النفط الاسود الثقيل والخفيف (زيت الوقود) فأن نسبة استخدام النفط الاسود في توليد الكهرباء سوف ترتفع الى 72 بالمئة ولكي يتحقق الاكتفاء الكهربائي الذاتي فأن العراق بحاجة الى 550 الف برميل يوميا من النفط الاسود مما يتطلب توفر مصافي نفطية بقدرة تشغيلية حقيقية تصل الى 1.8 مليون برميل يوميا لتجهيز وحدات التوليد. العراق لايملك طاقة التكرير العملاقة هذه ولايوجد في الافق ما يدل على قرب امتلاكها. زيادة القدرة التكريرية للمصافي النفطية لتلبية مثل هذا الطلب بحاجة الى 12 مليار دولار وعملية بناء وتوسيع تستغرق خمس سنوات اذا بدأت عملية بناء المصافي غدا. ايضا استيرادها من دول الجوار سوف يكون مكلفا للغاية زائدا عدم توفرها بهذه الكمية اصلا.

النفط الاسود الثقيل او ما يسمى بزيت الوقود رقم 6 و 5 والذي يحتوي على كبريت بنسبة 3 بالمئة, معدل انتاجه في العراق خلال السنوات الخمس القادمة 45 الف طن يوميا. منه ستة آلاف طن تستخدم للاغراض الصناعية, مما يترك 39 الف طن يوميا لانتاج الكهرباء, هذه الكمية واخذا بنظر الاعتبار الكفائة الحرارية المنخفضة لوحدات الانتاج والتي سوف اتطرق اليها في الفقرة القادمة تنتج حوالي 3,400 ميغا واط. ايضا خلال الاعوام الخمسة القادمة معدلات انتاج النفط العراقي يقدر لها 2.7 مليون برميل في عام 2011, 3.1 مليون برميل في عام 2012, 3.7 مليون برميل في عام 2013, 4.1 مليون برميل في عام 2015. هذه الكمية يصاحبها كميات غاز طبيعي غير مصفى بمقدار 1,500 مليون قدم مكعب قياسي (مقمق) في عام 2011 و 2,750 (مقمق) عام 2015. بعد تصفيتها وتجفيفها ينتج عنها كميات صالحة للاستخدام مقدارها 960 (مقمق) في عام 2011 وحوالي 2,000 (مقمق) في عام 2015. بعد طرح الاستخدام المنزلي فأن الكمية الممكن استخدامها في توليد الكهرباء في حالة استثمار الغاز المصاحب لانتاج النفط كاملا تولد 3,096 ميغا واط عام 2011 وحوالي 7,096 ميغا واط عام 2015. لحد اعداد هذه الدراسة مشاريع استثمار الغاز المصاحب لانتاج النفط لازلت متعثرة اسوة بخطوط نقلها الى محطات التوليد. في حالة افتراض تمكن هذه المشاريع من بلوغ اهدافها المرسومة, فأن العراق يظل بحاجة الى استخدام بالاضافة الى طاقته القصوى من انتاج النفط الاسود الثقيل والغاز الطبيعي الى 350 الف برميل عام 2011 وحوالي 350 الف برميل عام 2015 من الديزل او النفط الاسود الخفيف (رقم 2) او غاز النفط او النفط الخام من اجل تحقيق الاكتفاء الكهربائي الذاتي اخذا بنظر الاعتبار خسائر منظومتي النقل والتوزيع الحرارية. اما في حالة تعثر مشاريع استثمار الغاز فهذه الكمية باهضة الكلفة ربما تصل الى 550 الف برميل يوميا عام 2015.

3: القدرة المنخفضة لوحدات الديزل والغازية: الارقام الاجمالية التصميمية لمولدات الديزل والغازية التي نسمع عنها عبر وسائل الاعلام على لسان المسؤولين العراقيين لاتمثل اطلاقا القدرة التوليدية الحقيقية لهذه الوحدات في ظل اجواء العراق الحارة ومعامل القدرة للمنظومة وخسائر خطوط النقل والتوزيع. فكل وحدة توليد بحاجة الى استهلاك داخلي لتغذية اجهزتها ومعداتها تقدر بحوالي 5 بالمئة. قدرة الوحدات الغازية والديزل ترتفع بارتفاع درجة حرارة الجو. وحدات الديزل تفقد 20 بالمئة من قدرتها عندما ترتفع حرارة الجو الى 45 درجة مئوية بينما الوحدات الغازية تفقد مابين 15-25 من قدرتها نتيجة ارتفاع درجات حرارة الجو بسبب انخفاض كثافة الهواء مما يقلل من كميات الهواء التي تسحبها الضاغطة لنفس الجهد والذي يقدر بحوالي (0.5 الى 1 طن في الثانية). معامل القدرة للمنظومة العراقية منخفض جدا حيث في حالة الحمل المتوقع لعام 2015 مثلا فأن محطات التوليد بحاجة الى تجهيز الشبكة في اوقات حمل الذروة بالاضافة الى ماتحتاجه من قدرة حقيقية بحوالي 21 الف (ام في اي) مفاعلية المنظومة. مما يقلل قدرة المولدات بنسبة لا تقل عن 10 بالمئة. ايضا القدرة التصميمية للمولدات الغازية يمكن الوصول اليها في حالة اسخدام الغاز الطبيعي ومشتقات النفط الخفيفة, عندما يتم استخدام النفط الاسود الثقيل او نفط الخام في توليدها كما في برامج وزارة الكهرباء للاعوام الخمسة المقبلة فأن ذلك يؤدي الى فقدان 15 بالمئة من قدرتها. الى ذلك فأن القدرة الحقيقية لمولد غازي سعة تصميمية 125 ميغا واط في حالة الظروف التشغيلية اعلاه لا يصل الى 80 ميغا واط (او 65 بالمئة من قدرتها التصميمية). فعندما يتحدث المسؤول عن انشاء محطة غازية سعة 500 ميغا واط تعمل على وقود النفط الاسود الثقيل فهو بالاحرى يتحدث عن 330 ميغا واط فقط. ايضا هناك خسائر حرارية في منظومة النقل والتوزيع وبما ان المنظومة الحرارية لاتكفي لمعدلات الحمل المتوقعة مما سوف يؤدي حتما الى تحميلها اكثر من طاقاتها التصميمية (مثلا خطوط نقل ال 400 كيلو فولت قدرتها التصميمية 1,000 (ام في اي), تكفي لنقل اقل من 800 ميغا واط في احسن الظروف). الخسارة الحرارية لخطوط النقل والتوزيع في المنظومة العراقية لاتقل عن 10-15 بالمئة. الى ذلك فأن القدرة الحقيقية التي تصل الى المستهلك لا تصل الى 50 بالمئة من القدرات التصميمية لمحطات التوليد. حمل الذروة لعام 2012 يتوق ان يصل الى 17 الف ميغا واط والى حوالى 19.5 الف ميغا واط عام 2015, ومع توفير احتياط قيمته 30 بالمئة لضمان استقرار واستمرارية المنظومة فأن العراق بحاجة الى قدرة توليدية تصميمية مقدارها 44 اف ميغا واط عام 2012 وحوالي 51 الف ميغا واط عام 2015 في حالة افتراض جاهزية اختيارية تصل الى مائة بالمئة. اما في حالة انخفاض عامل الاهلية الى 70 بالمئة وهو المتوقع فأن العراق بحاجة الى قدرة تصميمية مقدارها 62 الف ميغا واط عام 2012 وحوالي 72 الف ميغا واط عام 2015 من اجل تغطية احتياجات ذروة فصل الصيف.

ايضا الكفائة التصميمية للمولدات الغازية لايمكن الوصول اليها الا في حالة اشتغال الوحدة بطاقتها التصميمية مستخدمة الغاز الطبيعي او مشتقات النفط الخفيفة في تشغليها وعند حرارة جو تبلغ 25 درجة مئوية. في حالة ارتفاع حرارة الجو عن 25 درجة مئوية وتشغيل المولدة عند قدرة تبلغ 60 بالمئة من قدرتها التصميمية وعندما يستخدم النفط الاسود الثقيل في تشغيلها فأن كفائة المولدات الغازية تنخفض الى اقل من 20 بالمئة وقد لاتصل الى 15 بالمئة اصلا. هذا الامر ايضا ينطبق على وحدات الديزل. الى ذلك فعند حساب كلفة الوقود والكميات التي تحتاجها الوحدات الغازية والديزل يجب استخدام الكفائة الحرارية الحقيقية والمنخفضة نتيجة ظروف التشغيل وليس الكفائة التصميمية المثالية والتي لايمكن تحقيقها في ظل ظروف المنظومة العراقية وعمليات تشغيلها.

4: ارتفاع كلفة الانتاج: في جميع دول العالم شركات الكهرباء تمول ذاتيا وتحقق ارباحا مضمونة. شركة كهربائية بحجم المنظومة العراقية تحقق مليارين دولار ارباحا سنوية. كلفة انتاج الكهرباء مستثنيا منها الضرائب تتحكم بها كلفة الوقود (35-50 بالمئة), تكلفة العمل (15-25 بالمئة) وتشمل تكلفة عمال وموظفي الصيانة والتشغيل والادارة والاشراف والتخطيط والدراسة والاستشارة, (10-20 بالمئة) قطع الغيار ومعدات وادوات ومواد الصيانة والتشغيل, (10-15 بالمئة) استرجاع كلفة الانشاء, (5 بالمئة) مصروفات اخرى بضمنها التدريب والتأهيل واكتساب الخبرة. ايضا عالميا كلفة انتاج الكهرباء مستثنى منها الضرائب وكلفة تقنية حماية البيئة تبلغ حوالي 30-50 (دولار/ ميغا واط.ساعة) زائدا 10 (دولار/م.و.س) كلفة نقل زائدا 20 (دولار/م.و.س) كلفة توزيع زائدا 30 (دولار/م.و.س) ضرائب وارباح وتكاليف اخرى غير مشمولة بها المنظومة العراقية. معدل كلفة البيع للمستهلك تبلغ حوالي 100-120 (دولار/م.و.س). في منظومة توليد يكون فيها معدل قدرة وحدات الانتاج 300 (م.و) فأن عدد العمال والموظفين واصحاب العقود الذين يحتاج اليهم في الصيانة والتشغيل والادارة والاستشارة يصل الى 90 موظفا وعاملا لكل 100 (م.و) قدرة تصميمية. في منظومة يكون فيها معدل انتاج الوحدة الواحدة 55 (م.و) فأن هذا العدد يصل الى 400 عاملا وموظفا لكل 100 (م.و) باقل تقدير. في منظومة قدرتها التصميمية يصل الى 28 الف ميغا واط, عدد العمال والموظفين واصحاب العقود في حالة اتباع عمليات صيانة وادامة وتشغيل تضمن سلامة المنظومة وموثوقيتها يصل الى 112 الف موظف وعامل. الى ذلك فأن كلفة العمل للميغا واط.ساعة المجهزة سوف تصل الى (22 دولار). البرميل الواحد من النفط يحتوي على 6,119 ميغا جول او 1.64 ميغا واط.ساعة حراري. ايضا البرميل الواحد من النفط الاسود والابيض والديزل يحتوي على 5,853 ميغا جول بينما الف قدم مكعب من الغاز يحتوي على 1,084 ميغا جول. وبما ان الكفائة الحرارية التصميمة لوحدات التوليد العراقية تتراوح مابين 25-35 بالمئة في الوقت الراهن واقل من ذلك بكثير نتيجة الظروف التشغيلية للمنظومة العراقية (15-25 بالمئة) فأن انتاج 15 الف ميغا واط من الكهرباء بحاجة الى 750-850 الف برميل يوميا من النفط او مشتقاته لوصول 13,500 (م.و) يوميا الى المستهلك بعد طرح الاستهلاك المحلي والخسائر الكهربائية لمحطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع. الى ذلك واستنادا الى معدلات اسعار النفط الخام (80-100 دولار للبرميل) ومشتقاته (30 دولار للبرميل لزيت الوقود المحتوي على 3% وحوالي 100-120 دولار للنفط الاسود الخفيف (المازوت) والديزل او غاز النفط) كبريت والغاز الطبيعي (4,000 دولار للمقمق) في الاسواق العالمية فأن كلفة الوقود لوحدات الانتاج العراقية للميغا واط.ساعة المجهزة تبلغ 267 دولار لمشتقات النفط (زيت الغاز وزيت النفط بضمنها النفط الاسود الخفيف والثقيل), 177 دولار للنفط الخام, 58 دولار للغاز (هذه الكلفة تنخفض الى 43 دولار للميغاواط.ساعة للوحدات الغازية المركبة التي تستخدم الغاز الطبيعي التي لاتحتويها المنظومة العراقية في الوقت الراهن). في حالة النفط الاسود الثقيل فأن تأثيراته على انخفاض الكفائة الحرارية والاستهلاك السريع لمكونات الوحدة التوليدية الداخلية نتيجة التآكل والاكسدة وكثرة العطلات وتكاليف تنظيف عنصر الفناديوم. فاذا اخذنا نسبة نوعية الوقود المستخدم حسب الستراتيجية الجديدة لحكومة المالكي في انشاء وحدات التوليد فأن معدل كلفة الوقود يبلغ 244 (دولار/م.و.س). مفترضا ان جميع احتاجات وزارة الكهرباء من الوقود تصنع محليا. كلفة قطع الغيار والمعدات والادوات والمواد التشغيلية للميغاواط. ساعة المجهزة آخذين بنظر الاعتبار كفائة ومتانة وحدات التوليد للمنظومة العراقية تصل الى عشرة دولارات. في العراق حاليا تبلغ كلفة تشييد الميغا واط الواحدة 1.2 مليون دولار, فاذا افترضنا ثمن التشييد يتم دفعه خلال عشرين سنة وبفائدة مقدارها خمسة بالمئة فان كلفة التشييد والمعدات الاصلية يصل الى 11.5 (دولار/م.و.س) المجهزة في حالة تشغيل المولدات بقدرتها التصميمية وبجاهزية كاملة طوال فترة العشرين سنة. اما اذا كانت نسبة الجاهزية 37 بالمئة فأن هذه الكلفة تصل الى 31 (دولار/م.و.س). اما المصاريف الاخرى فتقدر بدولار للميغاواط.ساعة. الى ذلك فأن كلفة توليد الميغا واط الكلية الجاهزة تصل الى 308 دولار للساعة الواحدة. زائدا كلفة توزيع ونقل تقدر بحوالي 40 (دولار/م.و.س) اخذا بنظر الاعتبار الاموال التي تصرف على تحديث وزيادة سعة منظومات النقل والتوزيع والسيطرة مما يجعل كلفة الكهرباء التي يستلمها المواطن تصل الى 348 (دولار/م.و.س) او 417 دينار للكيلو واط ساعة.
تسعيرة وزارة الكهرباء الرسمية للميغاواط.ساعة تبلغ حوالي 16 دولار لأول ميغاواط.ساعة, 41 دولار لثاني (م.و).ساعة, 66 دولار لثالث (م.و). ساعة, 83 دولار لرابع (م.و).ساعة, و 112 دولار لما بعد ذلك. فاذا اخذنا بنظر الاعتبار توزيع الطاقة على اصناف المستهلكين للحمل العراقي (53 بالمئة منزلي, 22 بالمئة صناعي, 16 بالمئة حكومي, 5 بالمئة تجاري, 4 بالمئة زراعي) زائدا الاخذ بنظر الاعتبار مقدار حمل الذروة مقاسا بالميغاواط.ساعة مقارنة مع الحمل الثابت فأن معدل ايرادات وزارة الكهرباء العراقية يقدر بحوالي 42 (دولار/م.و.س). الى ذلك فحتى اذا نجحت سياسة حكومة المالكي بتحقيق الاكتفاء الذاتي عام 2015 فأن خسائر وزارة الكهرباء سوف تصل سنويا الى 32 مليار دولار سنويا. ايضا لايمكن تجاهل كلفة تشييد المحطات لأن اغلبية وحدات التوليد المضافة لم يدفع ثمنها بعد او دفع عن طريق الاقتراض بضمنها وحدات جنرال الكترك وسيمنز. شخصيا اشك بقدرة الحكومة على دعم وزارة الكهرباء سنويا بهذا المبلغ الضخم. ما اتوقعه هو الاهمال الكلي لعمليات الصيانة والتأهيل والادامة, اما في حالة عدم توفر وقود التشغيل محليا وهو الاكثر احتمالية فأن تلك الخسائر سوف تصل الى ما يقارب 40 مليار دولار سنويا في حالة الاستيراد الخارجي التي ترافقها عمليات فساد توريد الوقود مع اضطرار العديد من وحدات التوليد الى غلق ابوابها نتيجة شحة الوقود والضائقة المالية. فحتى اذا تمكنت الدولة من دعم وزارة الكهرباء ماليا فأن الدولة سوف لن تكون قادرة على تمويل مشاريع التوليد والنقل والتوزيع التي تحتاجها الشبكة مستقبلا. اي تكرار نفس الازمة بعد اقل من سنتين من حلها. احد اهم اسباب رداءة عمليات الصيانة والادامة وتلكؤ معالجة ازمة التوليد سببها طبيعة ميزانية وزارة الكهرباء الاستهلاكية التشغيلية البحتة فكيف الحال عندما تزداد اعداد وحدات التوليد صغيرة الحجم والباهضة جدا عمليات تشغيلها وصيانتها وادامتها. ايضا في جميع دول العالم تكون تسعيرة القطاعين الصناعي والزراعي اقل من تسعيرة الحمل المنزلي وذلك لمساعدة هاذين القطاعين على تقليل تكاليف الانتاج وبما يخدم القدرة الشرائية للمواطن وتشجيع الاكتفاء الذاتي. في تسعيرة وزارة الكهرباء العراقية واخذا بالكمية الكهربائية التي يستهلكها القطاع الصناعي والزراعي فأن هذه الكلفة تبلغ اربع اضعاف كلفة الصنف المنزلي وحوالي مرتين كلفة تسعيرة القطاعين الزراعي والصناعي في امريكا. اما اذا لم تستطع الدولة بالاستمرار في دعم كلفة الانتاج الهائلة لوزارة الكهرباء (خمس مرات كلفة انتاج وتوزيع الكهرباء في امريكا) واضطرت وزارة الكهرباء الى رفع تسعيرتها بما يتناسب مع نفقاتها فأن قائمة المواطن البسيط الكهربائية سوف تصل الى 300 دولار شهريا في فصلي الخريف والربيع و 600 دولار شهريا في فصل الصيف. اما قطاع الصناعة والزراعة فسوف تقتله هذه التسعيرة عن بكرة ابيه وتقلعه من جذوره.

5: عدم استقرار الشبكة: الشبكة تستقر في حالة احتواء القدرة الانتاجية المتاحة على احتياط دوار يمنع القدرة التي تجهزها الشبكة في اي وقت من الاوقات ان تكون اقل من حمل الطلب زائدا خسائر النقل زائدا مفاعلية شبكتي النقل والتوزيع. في حالة حدوث العكس في الشبكة ككل او كجزء كارتفاع الطلب المفاجئ او فقدان وحدة توليد او عطل في خطوط النقل فأن ذلك يؤدي الى تذبب التردد وتحميل اقرب وحدة او وحدات انتاج الى مكان الخلل بأكثر من قدرتها الانتاجية مما يؤدي تلقائيا الى زيادة سرعة دوران طوربين تلك الوحدة او الوحدات وبما أن وحدات التوليد مجهزة بانظمة تفصلها عن الخدمة مباشرة في حالة زيادة القدرة المسحوبة منها عن قدرتها التصميمية او تذبذب التردد مما يؤدي تلقائيا الى خلخلة عمل الوحدة الانتاجية الاقرب والتي سوف تفصل نفسها هي الاخرى من الخدمة وهكذا حتى فقدان الشبكة كليا في فترة زمنية لاتتعدى الثواني وهذا ما يحصل دائما للشبكة الوطنية في وضعها الراهن فكيف عندما تزداد وحدات الانتاج ويصبح التجهيز على مدى الساعة. الفقدان الكلي للشبكة يؤدي الى اضرار جسيمة تحدث لاحقا لكامل وحدات التوليد. في امريكا عندما حدثت هذه الظاهرة عام 2003 أدت في الشركة التي اعمل بها الى تدمير محولتين رئيسيتين (ام يو تي) بعد سنتين من تلك الحادثة. ايضا أدت الى تقريب موعد تأهيل المولدات وطوربينات الضغط الواطئ 12-24 شهرا قبل موعدها الدوري فكيف عندما تتكر هذه الظاهرة عدة مرات في السنة الواحدة كما يحدث في المنظومة العراقية. واذا اخذنا بنظر الاعتبار تغير الحمل في العراق بنسبة تفوق الاربعين بالمئة مابين حمل الليل والنهار وكثرة اعطال وحدات الانتاج وقدم شبكة النقل ورداءة طاقتها وانخفاض معامل القدرة مما يعني صرف قدرة كبيرة من القدرة التصميمية (أم في أي) لوحدات الانتاج لغرض تجهيز مفاعلية شبكتي النقل والتوزيع وزيادة المحولات الثانوية للحد من عامل التزامن اثناء مراحل القطع المبرمج فأن الطريق الوحيد لضمان استقرار الشبكة هو توفير احتياط دوار بنسبة 20 بالمئة مع احتياط ساكن لايقل عن 30 بالمئة زائدا 15 بالمئة لتجهيز خسائر والقدرة التفاعلية لشبكتي النقل والتوزيع زائدا ان اغلب مولدات الديزل والوحدات الغازية الصغيرة تعمل باقل من طاقتها التصميمية في فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة فأن وحتى تحل ازمة الكهرباء يجب ان تكون القدرة التصميمية لوحدات التوليد تزيد عن معدل الحمل بثلاثة اضعاف.

6: سلامة وحدات التوليد: العطل المفاجئ لوحدات التوليد المتصلة بالمنظومة الكهربائية تؤدي الى حدوث صدمة تتحسسها جميع الطوربينات المربوطة بالشبكة. تكرار حدوث هذه الحالة يؤدي الى الاستهلاك المبكر لعمر الطوربينات. عندما يكون معدل حجم وحدة التوليد في المنظومة 300 (م.و) مثلا وتكون ثقة مكوناتها تتعدى نسبة ال 80 بالمئة فأن العطل المفاجئ لوحدات التوليد يتكرر بمعدل 20-30 مرة بالسنة لمنظومة بحجم المنظومة العراقية. اما عندما يكون معدل حجم وحدات الانتاج 55 (م.و) لهذه المنظومة كما في الوضع الراهن للمنظومة العراقية وعندما تكون اغلب وحدات الانتاج عديمة الموثوقية فأن هذه الاحتمالية تكرر في المنظومة مابين 200-300 مرة بالسنة.
7: أجلا ام عاجلا شبكة التوليد بحاجة الى تزويدها بانظمة تنقية هواء الاحتراق المطروح الى البيئة من شوائب ومخلفات عملية احتراق السوائل النفطية والغازية, ليس فقط رفقا بالبيئة ولكن رفقا بسلامة وصحة العراقيين وغذائهم وهوائهم الذين يتنفسوه. هذه المشكلة سوف تصبح ضرورية وملحة عندما ترتفع الانتاجية التوليدية للمحطات العراقية. كلفة تجهيز وتشغيل وصيانة اجهزة تنقية الهواء لوحدة سعة 500 (م.و) تفوق كلفة تجهيز عشر وحدات كل وحدة سعتها 50 (م.و) باربعة اضعاف. عندما تصبح وزارة الكهرباء بهذا الموقف سوف تكتشف بأن تكاليف تجهيز الوحدات الصغيرة باجهزة تنقية هواء الاحتراق اغلى من التخلي عنها واحالتها على التقاعد مقارنة مع بناء الوحدات العملاقة.
كميات ملوثات البيئة لمنظومة التوليد العراق تقدر في حالة الاكتفاء الذاتي عام 2015 بما يلي:
1.1 مليون طن سنويا من ثاني وثالث اوكسيد الكبريت
40 مليون طن سنويا من ثاني اوكسيد الكاربون
تسعة الاف طن سنويا من مادة اول اوكسيد الكاربون
78 الف طن سنويا من اول وثاني اوكسيد النايتروجين
8: استحالة تخزين قطع الغيار: المنظمة العراقية تتكون من عشرات التصاميم وتحتوي على مئات الانواع والاحجام وطريقة التركيب من الاجهزة التي تؤدي نفس الوظيفة وعشرات آلاف قطع الغيار المختلفة والتي لاتصلح الى للوحدة المصممة لها. لهذا يتعذر الاحتفاظ بمخزون من قطع الغيار والاجهزة والمعدات يتيح الى تصليح الاعطال في فترات قياسية. الاحتفاط بخزين احتياط لهذا الكم الهائل تكلفته اشبه ببناء منظومة ثانية بنفس الحجم لذلك نرى في احيانا كثيرة الاعطال في المنظومة تصليحها يأخذ شهورا واحيانا يتعدى السنة الكاملة لان تصليح العطل يتطلب استيراد البديل ونقله الى العراق. في احيانا كثيرة البديل بحاجة الى صناعته بعد تلقي طلب الشراء. اما عندما تكون المنظومة متكونة من تصاميم معدودة او متشابهة في اجهزتها وقطع غيارها فأن عملية تخزين احتياط كاف لكامل المنظومة يشمل جميع مكوناتها واجزائها يصبح واقعيا وغير مكلفا.

باختصار جميع خطوات حكومات ما بعد 2003 في معالجتها ازمة الكهرباء يمكن وصفها بعبارة واحدة وهي "تصحيح الخطأ بخطأ اكبر منه", فبعد كل خطوة تتخذ او مشروع ينفذ تزداد الازمة تعقيدا وتزاد كلفة حلها الجذري ويبتعد افقه.
في الجزء السادس والاخير سوف اتناول سبل المعالجة المثالية والجذرية لازمة الكهرباء العراقية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماذا يقول نائب رئيس مجلس النواب اللبناني الياس بو صعب عن الم


.. عاجل.. البنك المركزي يثبت سعر الفائدة على الإيداع والإقراض ف




.. السياسة والاقتصاد والأمن في صلب زيارة وزير الخارجية السعودي


.. التاسعة هذا المساء | أستراليا تزيل صور ملوك بريطانيا عن أورا




.. الأسواق العربية | التضخم.. لماذا تكرهه البنوك المركزية؟