الحوار المتمدن - موبايل


مصر بعد ثورة يناير والحاجة إلى الاتفاق الجمعي

خالد كاظم أبو دوح

2011 / 4 / 26
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


علينا أن نتوقع ظرفاً صعباً يجتاح وطننا، ولكن التغيير بعد كل هذه العقود من الاستبداد يستحق ذلك، وبهذا الصدد هناك رهانان اثنان في المرحلة المقبلة. الرهان الأول : يتجلى في قدرة المعارضة والقوى السياسية على توحيد صفوفها وتطوير مستوى اتفاقها الجمعي باتجاه الدولة البوليسية السلطوية. والرهان الثاني : هو في قدرة الحركات الإسلامية على تقديم نموذج رائد بالمشاركة في الحكم المدني.
ونحاول من خلال هذه المقالة التأكيد على ضرورة تنامي الاتفاق الجمعي المصري حول ضرورة التأسيس لنظام ديمقراطي، خاصة ونحن نعايش هذه اللحظة التاريخية، وعلى هذا الأساس نطرح هذه الرؤية لعلها تكون مساهمة في الحوار الوطني حول مستقبل المجتمع المصري فيما بعد ثورة يناير 2011م، وذلك على النحو التالي.
يحتاج المجتمع المصري إلى الديمقراطية في تطوراتها المعاصرة؛ حيث أنها ليست عقيدة، كما أنها لا تنافس الأديان، وإنما هي منهج ونظام حكم يتأثر مضمونه بالضرورة باختيارات المجتمعات التي يطبق فيها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن نظم الحكم الديمقراطية نظم مُحْكمة لها مقومات مشتركة من مبادئ ومؤسسات وآليات وضوابط وضمانات، وتتمثل هذه المقومات في أربعة مقومات عامة مشتركة :
أ - مبدأ الشعب مصدر السلطات نصاً وروحاً وعلى أرض الواقع، فنظام الحكم الديمقراطي يعبر عن تقرير المصير، ولذلك فإنه بالضرورة يتطلب أن يكون الشعب مصدر السلطات وأن لا تكون هناك بشكل ظاهر أو خفي سيادة أو وصاية لفرد أو لقلة على الشعب، أو احتكار للسلطة أو الثروة العامة أو النفوذ، وإنما يتم تفويض السلطات من قبل الشعب بشكل دوري عبر عملية انتخابات حرة ونزيهة وفعالة تؤدى نتائجها إلى تداول السلطة وتحقيق ولاية الشعب على نفسه.
ب- مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية الفاعلة، واعتبار المواطنة ولا شئ غيرها مصدر الحقوق ومناط الواجبات من دون تمييز بسبب الدين والمذهب أو العرق أو الجنس، أو أي اعتبار ديني أو سياسي أو اجتماعي آخر، والعمل على تساوى الفرص من حيث المنافسة على تولى السلطة وتفويض من يتولاها. وكذلك الحق المتساوى في الثروة العامة التي لا يجوز لأي كان أن يدعى فيها حقاً خاصاً.
جـ- مبدأ العقد الاجتماعي المتجدد الذي يتم تجسيده في دستور ديمقراطي ملزم لكل مواطن، حاكماً كان أو محكوماً، خاصة وأن الدستور هو النظام الأساسي للدولة، والسلطة المرجعية العليا، التي إليها يجرى الاحتكام، ومن رحمها تنتظم القوانين والمؤسسات، وتنشأ السلطة وتتمايز عن بعضها. ويتجلى العقد الاجتماعي المتجدد في المشاركة الفعالة لأفراد المواطنين وجماعاتهم في وضع الدستور وتعديله وفقاً لاحتياجات الأجيال المتعاقبة، وفى العادة يوضع الدستور الديمقراطي من قبل جمعية تأسيسية منتخبة تملك إرادتها وتعبر عنها بحرية.
د – الاحتكام إلى شرعية دستور ديمقراطي، والدستور الديمقراطي يجب أن يؤسس على ستة مبادئ عامة مشتركة لاكتساب أي دستور صفة "الديمقراطي"، وذلك بالنص الصريح عليها ووضعها موضع التطبيق، وهذه المبادئ الستة الهامة المشتركة فى كل دستور ديمقراطي هي :
1- أن لا سيادة لفرد أو لقلة على الشعب، واعتبار الشعب مصدر السلطات، يفوضها دورياً عبر انتخابات دورية فاعلة وحرة ونزيهة. وهذا النفي الذي بدوره يثبت مبدأ الشعب مصدر السلطات، يجب أن يبرز في المواد الحاكمة للدستور، وأن لا يتم إجهاضها بأي مواد دستورية أخرى أو قوانين أو أوامر أو تعليمات، وأن يوضع مبدأ الشعب مصدر السلطات موضع التنفيذ على أرض الواقع، من دون التفاف عليه بمقولات عديدة، مثال الحزب الحاكم ... الخ.
2- إقرار مبدأ المواطنة باعتبارها مصدر الحقوق والواجبات، وهنا يجب أن تكون الحقوق السياسية شاملة للأغلبية العظمى من المواطنين على الأقل من دون إقصاء لأي جماعة أو أغلبية أو حرمانها من امتلاك متطلبات ممارسة حقوق المواطنة وأداء واجباتها.
3- سيطرة أحكام القانون والمساواة أمامه، وأن يسود حكم القانون
وليس مجرد الحكم بالقانون، حيث يجب أن يخضع القانون نفسه لمعيار الشرعية الدستورية.
4- عدم الجمع بين أي من السلطات التنفيذية أو التشريعية أو القضائية فى يد شخص أو مؤسسة واحدة، وإنما يجب أن تكون كل سلطة في موقع يسمح لها بضبط السلطات الأخرى ومراقبتها.
5- ضمان الحقوق والحريات العامة دستورياً وقانونياً وقضائياً، ومن خلال ضمان فاعلية الأحزاب ونمو المجتمع المدني المستقل عن السلطة ورفع يد السلطة وربما المال عن وسائل الإعلام وكافة وسائل التعبير وتأكيد حق الدفاع عن الحريات العامة، كحرية التعبير وحرية التنظيم، وحرية الصحافة، وحرية البحث العلمي، والحق في الاختلاف : سواء كان حق أفراد أو جماعات ( مثال حقوق الأقليات في حفظ شخصيتها الخاصة والتعبير عنها ).
6- تداول السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية سلمياً وفق آلية انتخابات حرة ونزيهة وفعالة تحت إشراف قضائي كامل ومستقل بوجود شفافية تحد من الفساد والإفساد والتضليل واستغلال النفوذ العام في العملية الانتخابية، حتى ترتقى الانتخابات إلى معنى الانتخابات وليس مجرد الاقتراع والتصويت الذي لا يعبر عن قناعة ولا يصدر من ضمير واعي.
وبعد هذا، لابد وأن نشير إلى ضرورة عبور الثورة لمختلف مجالات الفضاء الاجتماعي المصري، فالمجال التعليمي والذي يجسد عنوان الحداثة يحتاج إلى إعادة صياغة هدفه، ليصبح إنتاج المواطنين الصالحين، فالتعليم هو المنظومة التي يصنع فيها الالتزام الأخلاقي والاختلاف الثقافي، فالتعلم ليس أداة للتلقين والحفظ والحصول على شهادات لا معنى لها، ولكن هناك في المدارس والجامعات تصنع عقول البشر، القادرين على تأكيد قيم المواطنة والمشاركة والثقة والتنافسية المؤسسة على الإنجاز والشفافية والنزاهة، والقادرين في نفس الوقت على أن يكونوا مختلفين، وأن يرتفعوا بأنفسهم عن كل المثالب الكابحة للتطور مثل التفكير الخرافي، واتخاذ التعليم مصدراً للسلطة والزهو، والتشبيك الشكلي، والسعي نحو استخدام ثمرات التعليم في الحصول على مكاسب فردية محضة دون توحد يذكر مع أهداف الوطن.
ومن الأهمية الاستفادة من الحالة الثورية، والتصميم على تغيير عام وشامل، لا يعتمد على الترقيع أو التدخل في مجالات معينة وترك المجالات الأخرى، فالخلل الذي يعانى منه المجتمع عام ومتصل بشكل مباشر بطبيعة النظام الاجتماعي العام، ولذلك يجب أن تكون رؤية التغيير عامة وشاملة ومرتبطة بإعادة صياغة النظام الاجتماعي العام.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما موقف المغرب مما يحدث في القدس وغزة؟


.. محادثات فيينا بين التفاؤل والتشاؤم.. روسيا تؤكد عدم استحالة


.. تصعيد غير مسبوق بين غزة وإسرائيل.. ومساعٍ مصرية للتهدئة | #غ




.. القبة الحديدية.. اختبار جديد مع صواريخ ومسيّرات غزة | #غرفة_


.. جريمة جديدة في موقع فض اعتصام القيادة العامة في السودان..وحم