الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شر البلية ما يضحك: وزارة الكهرباء انموذجا

نزار احمد

2011 / 4 / 28
الادارة و الاقتصاد


في تأريخ 24/4/2011 اعلن السيد مصعب المدرس الناطق باسم وزارة الكهرباء عن فقدان منظومة التوليد (1,740) ميغاواط وذلك لخروج محطات المسيب الحرارية والدورة الحرارية والدورة الغازية و جنوب بغداد الحرارية و جنوب بغداد الغازية والتاجي والقدس والحلة الغازية والنجف الغازية وما يتم استيراده من ايران عبر خط (ديالى- كرمنشاه) نتيجة انفصال ثلاثة عشر خطا لنقل الكهرباء بسبب العواصف التي تعرض اليها بلدنا الغالي. الفقدان الكلي او الجزئي المتكرر للمنظومة الكهربائية نتيجة العواصف سببها ظاهرة تعرف بتأرجح او رقص او تذبذب الاسلاك. تأرجح او رقص اسلاك الضغط العالي بسبب الرياح تؤدي الى حدوث ومضات كهربائية بين اسلاك النقل او تحطيم الاسلاك او الابراج مما يؤدي الى الاطفاء التلقائي لمحطات التوليد المرتبطة بهذه الخطوط. معالجة هذه المشكلة بسيط وسريع وغير مكلف نسبيا مقارنة بكلفة الاضرار الناجمة عنها وذلك عن طريق تعليق اجهزة مضادة تنصب على اسلاك خطوط النقل في منتصف المسافة بين برجين تساهم في تقليل والحد من الحركة الجانبية للاسلاك.

المحطات التي خرجت عن الخدمة والتي تسببت بفقدان قدرة توليدية مقدارها (1,740) ميغاواط سعتها الاجمالية التصميمية (4,782) ميغا واط تنتج حاليا 1,540 ميغا واط فقط بعد طرح الكمية المستوردة من ايران عبر خط (ديالى- كرمنشاه). مما يدل على عامل اهلية او استخدام لايتعدى 32 بالمئة. وهو في تناغم مع نسب التشغيل والاداء لمنظومة وزارة الكهرباء لتوليد الكهرباء خلال الثمان سنوات الماضية. السعة القائمة لوحدات التوليد المتواجدة في الخدمة حاليا يصل الى 16,327 ميغا واط بينما الطاقة الحقيقية المنتجة لاتتعدى 6,000 ميغا واط. هذه النسبة المنخفضة جدا في الانتاج مقارنة مع السعة القائمة سببه سوء اداء وزارة الكهرباء في تشغيل وادامة وصيانة محطات التوليد وفشل الوحدات التي اضيفت بعد عام 2003 بالاقتراب من سعتها التشغيلية. ممايدل على اهدار مايقارب سبعة مليارات دولار في سعة غير مستغلة يضاف اليها مليار دولار سنويا كلفة الايادي العاملة لهذه الطاقة غير المستغلة. في حالة تحسن اداء وزارة الكهرباء في التشغيل والصيانة والانشاءات والوصول الى اهلية بنسبة 70 بالمئة والتي تظل منخفضة مقارنة مع الدول المتقدمة فأن ما هو موجود في الخدمة يكفي لتوليد ما لايقل عن 11 الف ميغا واط ينتج عنه معدل تجهيز لايقل عن 20 ساعة في اليوم في فصل الشتاء وحوالي 16 ساعة تجهيز في فصل الصيف. لذلك وقبل اهدار مليارات الدولارات في انشاءات جديدة, اليس من الاولوية ان نسأل وزارة الكهرباء عن سبب انخفاض اداء الوحدات الموجودة في الخدمة والتي اغلبها اما وحدات اضيفت بعد 2003 وهي نفس نوعية الوحدات التي سوف يتم اضافتها خلال الخمس سنوات المقبلة او وحدات تمت صيانتها وتأهيلها حديثا وهي وحدات اغلبها شيدت في فترة الثمانينات ولايمكن وصفها على انها وحدات قديمة بأي شكل من الاشكال لاسيما بعد خضوعها الى دورات تأهيل كلفت خزينة الدولة مليارات الدولارات.

في حالة دخول محطات الديزل الخمسين التي تعاقدت الحكومة مؤخرا مع ثلاث شركات كورية وتركية والمانية على انشائها بسعة تصميمية اجمالية مقدارها 5,000 ميغا واط والانتهاء من نصب جميع وحدات جنرال الكترك الغازية (اف 9 ي) ووحدات سمينز الغازية (في 94.2) و (في 94.3) بحلول صيف 2015, فأن السعة القائمة الاجمالية سوف تصل الى 31 الف ميغا واط. واذا اخذنا عامل الاهلية للوحدات المنشئة واداء وزارة الكهرباء في التشغيل والصيانة فان القدرة الحقيقية التي تنتجها وزارة الكهرباء في عام 2015 سوف تصل الى عشرة الاف ميغا واط بأكثر تقدير. هذه الكمية لا تكفي اطلاقا لتجهيز احتياجات البلد من الكهرباء والتي تقدر وحسب بيانات وزارة الكهرباء بمعدل استهلاك يومي يصل الى 15 الف ميغا واط مع حمل ذروة يصل الى 19.5 الف ميغا واط. مما يؤدي الى معدل تجهيز يصل في عام 2015 الى 16-18 ساعة في فصل الشتاء وحوالي 12 ساعة في فصل الصيف مما سوف يسبب احراجا للوعود التي اطلقها رئيس الوزراء مرارا وتكرارا في حل الازمة نهائيا بحلول صيف 2012. ايضا سوف تصل الاموال المهدورة على السعة الانتاجية غير المستغلة الى 22 مليار دولار زائدا مليارين دولار سنويا كلفة اجور العمل غير المستغلة. ولكي تحل ازمة الكهرباء في عام 2015 بظل الانتاجية المنخفضة لوحدات التوليد التي تصر عليها الحكومة العراقية ورداءة كفائة وزارة الكهرباء في تشغيلها لوحدات التوليد فأن العراق بحاجة الى سعة تصميمية مقدارها 60 الف ميغا واط زائدا 10 آلاف ميغا واط احتياطي ساكن ودوار. الى ذلك فأن العراق بحاجة الى صرف مامقداره 35 مليار دولار على انشاءات اضافية من اجل تغطية اخفاق وفشل وزارة الكهرباء في اختيارها لنوعية وطبيعة وحدات توليد غير ملائمة لاجواء وظروف العراق ونقص خبرة وكفائة وزارة الكهرباء في التشغيل والصيانة والادامة ناهيك ملفات الفساد. هذا الرقم يمثل كلفة الانشاءات مابين نسبتي تشغيل وزارة الكهرباء (اقل من 35 بالمئة) والنسبة الادنى عالميا في الاستخدام (70 بالمئة). الى ذلك نوجه سؤالا ملحا وعاجلا الى رئيس الوزراء مفاده ايهما اهم للبلد صرف 35 مليار دولار كلفة انشاءات غير مستغلة من اجل التغطية على فشل وعجز وسوء اداء وزارة الكهرباء ام اعادة هيكلة وزارة الكهرباء وتحسين ادائها لاسيما ان وضع البلد الاعماري والاقتصادي بحاجة الى اموال تقدر بحوالي 500 مليار دولار من اجل اكمال بنية البلد التحتية والارتقاء بواقع الخدمات وانعاش الاقتصاد وامتصاص اعداد البطالة والقضاء على الفقر.

ايضا التأخير والتلكؤ والمماطلة في تنفيذ مشاريع الغاز الطبيعي وايصاله الى محطات التوليد سوف يكون مكلفا جدا للاقتصاد العراقي وميزانية الحكومة العراقية. زيت الوقود الثقيل او ما يسمى بزيت الوقود رقم 6 و 5 والذي يحتوي على كبريت بنسبة 3 بالمئة, معدل انتاجه في العراق خلال السنوات الخمس القادمة 45 الف طن يوميا. منه ستة آلاف طن تستخدم للاغراض الصناعية, مما يترك 39 الف طن يوميا لانتاج الكهرباء, هذه الكمية واخذا بنظر الاعتبار الكفائة الحرارية المنخفضة لوحدات التوليد وطبيعة تشغيلها وملائمتها لظروف العراق ينتج عنه حوالي 3,400 ميغا واط, او حوالي 4,500 ميغا واط في حالة استعادة وحدات التوليد لكفائتها التصميمية واشك بذلك. الى ذلك وحتى اذا نجحت وزارة الكهرباء بتحسين كفائة تشغيلها واستغلالها لوحدات التوليد واكمال نصب جميع وحدات الديزل وغازية جنرال الكترك وسيمنز في موعدها المقرر وهذا ايضا مشكوك امره فأن العراق بحاجة في عام 2015 الى انتاج اكثر من 12 الف ميغا واط مستخدما الغاز او النفط الخام او مشتقات النفط الخفيفة. انتاج العراق اليومي حاليا من الغاز الطبيعي الجاف يبلغ 960 (مقمق), كافيا لتوليد 3,000 ميغا واط. مما يدل في حالة تأخر مشاريع الغاز على اضطرار وزارة الكهرباء لتوليد تسعة آلاف ميغا واط مستخدمة النفط او مشتقاته الخفيفة وبكمية تقدر بحوالي 500 الف برميل يوميا او 15-18 مليار دولار سنويا. هذه المبلغ الضخم يمكن توفيره في حالة الاستغلال الكامل لكميات الغاز المصاحبة لانتاج النفط والتي يتم حرقها وهدرها في الوقت الراهن.

ايضا خلال احتفالية افتتاح الوحدة الانتاجية الاولى لمحطة الصدر الغازية التي طال انتظارها اعلن السيد مصعب المدرس الناطق باسم وزارة الكهرباء عن وجود مشروع من الجانب الايراني لمد خط انبوب غازي من ايران الى محطتي كهرباء الصدر والقدس الغازيتين من اجل تحويل هاتين المحطتين الى عملهما الاساسي بالغاز الطبيعي. الى ذلك نسأل الحكومة العراقية عن جدوى استيراد الغاز الايراني عندما يتواجد في العراق مخزونا غازيا هائلا يقدر ب 130 ترليون متر مكعب وعندما يتم حرق اغلب كميات الغاز المصاحبة لانتاج النفط في الهواء؟, ثم ايهما اقرب لمحطتي الصدر والقدس ؟, الاراضي الايرانية ام حقل المنصورة الغازي في محافظة ديالى؟.

ايضا قال وكيل وزارة الكهرباء رعد الحارس خلال زيارته هذا اليوم إلى محافظة ذي قار: "أن معدل تجهيز المواطنين بالكهرباء خلال الصيف القادم سيكون بحدود ثمانية ساعات ، رغم الارتفاع في كمية الطاقة المنتجة ، إلا إن زيادة الاستهلاك حال دون زيادة ساعات التجهيز". تصريح وكيل وزارة الكهرباء ينطبق عليه مثلان عراقيان, الاول "العذر اقبح من السبب" والثاني" شر البلية ما يضحك", أليس من صميم واجبات وزارة الكهرباء التخطيط بعيد المدى للزيادات الحاصلة في حمولات المنظومة ووضع المشاريع المناسبة والمنفذة في موعدها الدقيق من اجل مواكبة نمو معدلات استهلاك الكهرباء وبما يتناسب مع النمو الطبيعي لنفوس العراق ومعدلات نمو اقتصاده لاسميا اضافة مشاريع التوليد والنقل والتوزيع بحاجة الى وقت لايقل عن سنتين في الدراسة والتصاميم والعقود وايجاد مصادر التمويل وما لايقل عن سنتين او ثلاثة في التنفيذ في الحالات المثالية. اما حسب اداء وزارة الكهرباء فأن الوقت اللازم لبناء محطات التوليد يتم ضربه بالرقم 2 واحيانا بالرقم 3.

للاسف ازمة الكهرباء سوف لاتحل لا في عام 2012 ولا في عام 2015 ولا حتى بعد الف عام اذا لم تغير الكوادر القيادية لوزارة الكهرباء. ازمة الكهرباء تحل عندما تتحقق النقاط التالية.
1: ارتفاع نسبة استخدام او استغلال او اهلية وحدات التوليد الى نسبة لاتقل عن 70 بالمئة من سقفها المنخفض حاليا والذي لايتعدى نسبة ال 35 بالمئة.
2: الابتعاد عن وحدات التوليد غير الملائمة لاجواء وظروف العراق الجوية والتشغيلية والفنية والتي حجمها لايتناسب مع حجم المنظومة العراقية. العراق بحاجة الى وحدات توليد تصلح لتغذية حمله الاساسي وبما يتناسب مع الحجم الحقيقي المتصاعد لمعدلات الاحمال وليس هو بحاجة الى وحدات الديزل والغازية صغيرة ومتوسطة الحجم التي اصبح العراق مقبرة لها والتي تصلح فقط لتجهيز حمل الذروة والحمل الموسمي وحالات الطوارئ الاضطرارية. العراق بحاجة الى وحدات بخارية سعة 600 ميغا واط تستخدم المراجل فوق الحرجة ووحدات غازية مركبة لاتقل سعة الوحدة الواحدة عن 400 ميغا واط وذلك لتغذية حمله الثابت مع مجموعة من الوحدات البخارية سعة 300 ميغا واط والوحدات الغازية المركبة سعة 200-300 ميغا واط تستخدم لتغذية الحمل المتحرك وتوفير الاحتياط الدوار واستقرار واستمرارية المنظومة الوطنية.
3: الاسراع في مشاريع الغاز الطبيعي وايصاله الى جميع المحطات الكهربائية التي سعتها الاجمالية 500 ميغا واط فما فوق.
4: زيادة سعة وكفائة خطوط النقل ومحطات التغذية الرئيسية والثانوية واستبدال خطوط التوزيع التي تعمل باكثر من طاقتها التصميمة والمعالجة الجذرية لعامل القدرة المنخفض وتذبب الفولتية.

بالاضافة الى معاناة المواطن, خسائر الاقتصاد العراقي نتيجة ازمة الكهرباء تقدر بحوالي 50 مليار دولار سنويا وهي في تزايد سنوي بمعدل 10 بالمئة. زائدا مليارات الدولارات سنويا (6-7 مليار دولار سنويا) والتي تصرفها الحكومة العراقية على قطاع الكهرباء كميزانية تشغيلية ومشاريع اعمارية لاتولد اكثر من نصف قدرتها التصميمة او لاتشتغل اصلا زائدا اكثر من سبعة مليارات دولار سنويا تصرفها الدولة نتيجة تخفيضات في وقود محطات توليد وزارة الكهرباء والمولدات الاهلية. هذه الارقام ترتفع سنويا بنسب لاتقل عن العشرة بالمئة. فألا يادولة رئيس الوزراء قد حان الوقت كي تسأل وزارة الكهرباء عن انتاجيتها مقابل هذه الاموال الطائلة؟ ولماذ كل هذه الاخفاقات؟. خسائر الاقتصاد العراقي نتيجة ازمة الكهرباء زائدا الميزانية التشغيلة لوزارة الكهرباء زائدا تكاليف سعات التوليد غير المستغلة زائدا تكاليف تخفيضات الوقود تكفي لاستيراد 110 الف ميغا واط (او ثمانية اضعاف احتياجات العراق من الطاقة الكهربائية). او مايعاد انتاج اليابان او نصف انتاج امريكا.

وبما أن القصة لاتنتهي ابدا, زار الوكيل الاقدم لوزارة الكهرباء المهدنس رعد الحارس ضمن سلسلة زياراته الميدانية ظهر يوم السبت الثالث والعشرون من نيسان 2011, محطة الكحلاء الغازية في محافظة ميسان واطلع على وضع المحطة بعد دخول وحداتها الاربع برنامج التأهيل والصيانة واكد على تشغيلها قبل موسم الصيف المقبل وذلك لرفد المنظومة ب (180 ميغا واط) بالكمال والتمام. على فكرة محطة الكحلاء والتي انشئت قبل سنتين لم تشتغل اصلا, فكيف دخلت عمليات الصيانة والـتأهيل والتي تدخلها عادة وحدات التوليد بعد ثلاث سنوات من العمل المستمر بدون انقطاع. ايضا زار سيادته بارجة توليد الكهرباء في خور الزبير واطلع على واقع التوليد وحث الشركة التركية على اكمال صيانة باقي الوحدات. البارجة التركية اشترتها وزارة الكهرباء في صيف العام الماضي بسعة تصميمية مقدارها 145 ميغا واط. لم تولد هذه الباخرة سوى 35 ميغا واط لفترة وجيزة جدا. فلا اعرف ماهي الحاجة لصيانة الوحدات ان لم تشتغل هذه الوحدات اصلا؟. افليس شر البلية مايضحك؟.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موازين - فوائد البنوك وحكمها.. بين التحريم والإباحة


.. البنك المركزي المصري.. لماذا لم يرفع الفائدة؟




.. الطبوبي يعتبر أن تونس تمر بمرحل صعبة جدا سياسيا واقتصاديا


.. تحذيرات من تدمير اقتصاد العراق وأصابع الاتهام تتجه إلى دولتي




.. تقرير أممي: حرب أوكرانيا قد تسمح بازدهار إنتاج المخدرات