الحوار المتمدن - موبايل


الذكريات المملحة بالإسرار

فريد الحبوب

2011 / 5 / 6
الادب والفن


ترتمي في الأماكن المضطربة بحرائق الذكريات زهورا شوكية جارحه وأفكار غريبة ينمو فيها ضجر السنين التي مرت وإنا اكدح لقلبي بحثاً عن مأوى أو منزل بعد إن خرب هجر صديقي منزل العمر الدافئ وأزاح الغبار عن مشاعر ما كان لها إن تشفى. وفي رقصتي المخمورة بالحنين اليك أدور والتوي في صراعات تنتهي مثل أغصان عارية جردها خريف قاس أو جرائد ممزقة تصفر بها الريح. وفي مساء يومي هذا يراودني شعور بالخسارة مضنى بجر حملٍ من الهموم والجر اح، وان الكثير من عاداتي لم يكن لها ضرورة وأشكالها سخيفة وعلي ان أغادرها كما أني لم أستطع أن اشفي الكثير من الندب التي خلفتها بعض تصرفاتي الخاطئة تلك، مندهش للكثير من قرارات أتخذتها حولتني في بعض الاحيان إلى حطام، لذا أنا ألان اعتني باشياء ملونة علها تعبر بي فوق قنطرة أهوال همي وألمي ولا عجب لمسحي كثير من الرؤى والأفكار مثلما أمسح اغلب التراجيديات التي خنقتني وشبعتها بالدموع ، حين يتبدد كل شيء لا ضير أن تبكي وتهطل الدموع. بالحقيقة أنا ألان أتجول في شوارع حياتي عاراً من كل شيء إلى ذكراك وأسكت بعد طول وسوسة عن سلسلة من الإحداث التي قطعنا بها أكثر من عشر سنين بطقوس المسير الليلي وبربرات الأحلام والتمنيات وما أروع تلك الشتاءات بالبرد وبالمطر ومرافئ السياب وألاسى الشفيف، كم مرةٍ سألتني كيف يكون ألأسى شفيف؟؟؟ وألان أجيبك يا صديقي أنها الذكريات المملحة بالأسرار، أنها التنهدات العطرة بالأرجوان حين تأتي بعد افتراقنا الطويل. يا صديقي الأسى يكون شفيفاً مثلما هو ألان معي حين أذكر كل شيء بمرارة تموج بسحابة لذةٍ وبهجة تغرر بي إن أغني وأنت تسمع غنائي. وفي هذه ألايام الربيعية الرائعة أنتهز جوها ومطرها وهواها الغض لامشي على الجسور التي تدلت منها أحاديثنا وعواطفنا في تلك الجلسات الليلية جميلة ودافئة كعناقيد العنب، أذكر بعد إن تئن أقدامنا من سير المسافات الطويلة وبعد عشاء فقير ومكرر لفات من الباذنجان والفلافل والبيبسي المزيف وبعد كل النهايات اليومية تبذل قصارى جهدك ألامتناع عن ذكر حبيبتك ألا أنك لا تستطيع حبيبتك التي كنت قد رأيتها أخر مرة في أحدى ممرات شارع النهر قرب بائعي الاقمشة وبعد فراق دام أكثر من ستة أعوام، لم تعرف انك انت شوقي....هل تغيرت ملامحك!!! أم تبدلت ملامح قلبها المقيد بظروف لا يمكنك التكهن بها ..المهم أنها عبرت ولم تعرفك مثلما فعل اعز اصدقاء هاينريش هاينه حين زاره في المستشفى وحين فتح باب غرفتة نظر اليه واغلق الباب وغادر لم يخطر بباله هذا صديقة ولم يعرف إن الراقد في الفراش هو هاينريش لقد كان الموقف من من أصعب المواقف ضغطاً وإيلاماً على قلب هاينريش. فلا عجب ياصديقي إن لا يعرفك الاصدقاء والحبيبة التي تركتك حزيناً كل الحزن، الحال يتغير وقسمات الوجة يختفي بعضها وبعضها يذهب رونقه لاشيء يظل كما هو، وها أنا ألان أثير ثانيتاً وبعد أعوما مضت الموقف مستفهماً، كيف حفظت وقفتك تحت مفرقعات أحاسيسك وقد خبا بها حلم روحك بلا طعم ولا دخان. ودعني أمازحك... بالتأكيد صافحة خجلك بحرارة بدلاً من كفها، بالتأكيد ضغط دمك تعدى حدود اجهزة الضغط ثم أذكرك ببيت للنواب (كان يومياً يذهب ويأتي فكيف نحب الذي يذهب ويأتي) أذكر حينها أنك تهالكت كموقد طلعت عليه الشمس وتركه العابرون. إن كل ما أقوله من تفاصيل في هذه ألاسطر وغيرها تقودني للتفكير بقصر حياتي ومدى شدة الشحوب الذي الحظة في حارات أيامي التي تمر مسرعة ببلدا يموت ولا يحيا... أقول لك كلما ذكرت ذلك ألافق المفعم باللازورد ولون الغسق أشعر أني في رحلة عمر في هذا التجوال الذي لا ينتهي وأمام عيني لألأة وجة ماء النهر الموحل بمصائب الضفتين والذي تراجع منسوبة الى حد كبير بعد امتناع السماء لسنين كثيرة عن هبة المطر، ولا أدري لماذا يهطل المطر أيام دون انقطاع فوق البحور والمحيطات، وفوق بغداد تتبعثر الغيوم رمادية كطيور أتيه من أقصى العالم منهكة وخاوية تتساقط هنا وهناك بجناحات بالكاد لها شكل جناح . لقد تناقص كثيراً مثلما تناقص العمر وقل منسوب الحيوية والانفعال، أنا الان فقط أمر بانعطافات ذات نسائم باهته تشبه الى حدا كبير اوهاج رومانسية من زمن قديم. يا صديقي حين يخف ذكراك في نفسي يصبح أكثر إيلاما وحين تُثرى ألأيام بالمشاغل ويشتد أختباء مشاعري خلف االشوارع المزدحمة والشمس الحاره وخزف الدنيا تستهويني خصوبة الحدود الغير متناهية من زمن الجموح وفيض المواسم على شرفات عشرينات العمر. لكن في ظل كل هذا مازال على عتبة الروح أغاني كثيرة وزهور وصبراً حالك الصبر بانتظار أن تدق جرس البيت وتفتح الباب لكن بالله عليك لا تزيد من خفق قلبي وتقول لهم لا أعرفه.....








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صباح العربية | فنان مصري يبدع برسم لوحات بفمِه وقدميه


.. ماذا يعني التنازل عن الملكية الفكرية للقاحات كورونا؟


.. شاهد: مظاهرات بالشموع والموسيقى احتجاجا على الأوضاع الاقتصاد




.. سر العلقة الساخنة من تحية كاريوكا للفنانة رجاء الجداوى مع ال


.. الرجل الأول في فيلم الرجل الثاني.. لواء الشرطة الذي أغرته ال