الحوار المتمدن - موبايل


نحن والساسة كاذبون

فريد الحبوب

2011 / 5 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


تحت وطأة أعصارات الحياة المتغيرة وانقلاب الأمور رأسا على عقب، بمن يجود هذا الوطن وشعبة كي يستريح ومن ينشدون وقد خاننا البعيد فما بالك بالقريب واعتدت علينا أقصى الشعوب... قادهم طغرل ببك وجنكيز وتلاهم البويهيون والسلاجقة والأتراك بخروفهم الأبيض والأسود والصفويين والانكليز وإذا كنت أفكر أن اسرد جميع من غزا ودمر ونهب فلا أنتهي وستفيض عشرات السطور بهم. المهم أن الفارق الحقيقي والمؤلم هو أن جميع من ذكرت ومن لم أذكرهم جاءوا من الخارج لاحقوا أهدافهم الطمعية في نيل ما على أرض العراق الغني وساروا على غير هدى صوب أماتت الطبيعة والإنسان والحياة كل هذا كان في الماضي، ولست مستخفاً أن قلت لنترك الماضي ونفكر بمدمري العراق الحاضر فكل ما ينجز من خراب وهدم اليوم هو على أيادي الساسة والأحزاب وكأنهم يحملون رغبة ونزعة قوية في تكرار تاريخ ما حدث على العراق.
الحقيقة أنا في دهشة تزداد يوماً بعد يوم أمام القرصنة السياسية التي جاءت مفاجأة بأساليب وتقنيات فتحت لنا أزرار حقبة تحمل في طياتها الخطر والنكسات والفشل وما نخسره لم ولن يُسترد ويعوض والواضح أن المصير على أيديهم سيكون أسوأ من الموت، ألان أن تلك الأساليب الدنيئة والجبانة تشكل لي حافز في التفكير بعمق بحثاً عن إجابة أن كنا نشاركهم في هذه ألأساليب....أقول حين يقوم أحدا ما بأي عمل غير أخلاقي كأن يكون الكذب أو ألاحتيال أو السرقة وأي عمل أخر يسلب فيه شيء من حقوقك وحياتك وكنت على معرفة ودراية كاملة إن هذا الشخص يغش ويكذب وما يبيعك أو يبادلك هو تماماً خلاف ما يقول وما أكثر ما تصادفك مثل هذه المواقف في معاملات الحياة ورغم هذا تقوم وبقناعتك الكاملة بالسكوت وتستسلم وتتفق معه بل تومئ برأسك لتكشف له كم هو صادق وأنت في رضا كبير عن كل ما غشك به وهنا أتسأل ألا يشكل هذا أقرار بالمشاركة في الغش والتعاون على جعل الكذب والنفاق صيغة التبادل وأنك وافقت على أن تكون محتقر وساذج، ألا إن ألأسباب متعددة تدفع إلى هذا السكوت ومن جملتها أننا نعتقد إن هناك أمور صغيرة لا تستدعي أن تكشف كذب المقابل أو من أجل ارتخاءك وسعادتك أو قد يكون تجنباً للدخول في مشاكل، وكي يستمر اليوم والحياة تتغاضى وتحمل على أكتافك خداعك وتمضي لدرامية خداع أخرى يتكرر فيها مشهد الغش والسكوت والرضا وبالنتيجة نحن شركاء، شركاء فعليين ومحتالين. لقد فعلنا هذا الأمر مع السياسيين أذ نعرف عنهم كل شيء ومن كان لا يعرف فقد عرفته ألإحداث والسنين من هم هؤلاء الحتالون ورغم هذا سمحنا لهم إن يغشوا ويخدعوا ويكذبوا وبالمقابل وحرفيا قلنا لهم عبر الانتخابات والمؤتمرات والكثير من المناسبات نحن راضون بالغش والكذب واستعرنا لهم كل العبارات التي توضح عمق خنوع هذا المجتمع، كم وكم تحدثت ألأحزاب والشخصيات عن نواياها في بناء العراق ونحن نصغي وبدراية كاملة إنهم يكذبون ومسارهم ليس مسار عبارتهم المنمقة أنما انخفاضا مطردا في كل الجوانب والمسائل الحياتية....أنا وانتم شركاء في هذا الكذب...ونحن والسياسيون عالقون بهذا الجرم وحياكة هذه الظروف القاهرة لحياتنا. إن كل شيء في هذه السلوكيات المجتمعية هي أمراض وأنماط ضحلة في تحقيق الفشل بديلاً عن النجاح.
كل شيء عندنا يسير بالسلب كما وان كل شيء مرهون بإرادات إفراد يضعون على متونهم كذبهم وخداعهم ومصالحهم الفئوية والشخصية ومن جانب أخر في حوزتهم مداهنتنا وتزلفنا في الرضا المعتوه المنسجم مع كذبهم..... تمنيت لو لم أكن كذلك.
لا معنى لها ومثيرة للشفقة تلك الإجابات التي ليس لها تأثير فسيستمرون بالخداع والغش والكذب وسنستمر في قبول ذلك ونقول لهم صدقتم، وأتصور الضغوط الكبيرة التي نمر بها سيليها انهيار مرارا وتكرارا في المجتمع والثابت الرصين هو كذب السياسيون الذي لا يتغير ولا ينهار طالما أنا وأنتم شركاء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس العراقي برهم صالح يكشف عن استضافة بلاده للقاءات سعودي


.. الرئيس الإسرائيلي يكلف زعيم المعارضة يائير لبيد بتشكيل حكومة


.. رئيس وزراء السودان يعقّب على تهديد السيسي بدخول حرب حول سد ا




.. تفاصيل أول جسم من صنع البشر يصل إلى الشمس | #اون_ستريم


.. جدل في أميركا.. الـ-أف بي آي- تدخل أنظمة آلاف الشركات | #اون