الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ذكرى النكبة

محمد نفاع

2011 / 5 / 23
القضية الفلسطينية


لم تشهد العقود الماضية تحرّكا شعبيا في ذكرى النكبة كهذا العام ، لقد اعتمدت الشعوب العربية على ملوك ورؤساء تميّزوا بمهارة إطلاق الشعارات وحتى توزيع الالقاب بما يخدم الخارطة السياسية والعلاقات بين هذه النظم مثل رئيس لجنة تحرير القدس، ولجان مقاطعة اسرائيل وغير ذلك من البهلوانيات والفقاعات الجوفاء، لتزجية الوقت لدى هذه النظم ، وهم يعرفون ان شيئا لا يتحقق بهذه الاساليب، لأنهم لا يصرون على ذلك، او لا يريدون ، فليس هذا في سُلم الافضليات، لذلك يمر العام تلو العام، والعقد بعد العقد بهذا الركود الروتيني الممل، والمتاجرة بالقضية الفلسطينية من اجل ان تكون أطنابا لخيمات حكمهم، مستهبلين شعوبهم، ويحكمون بالحديد والنار، وجيش عرمرم من قوات الامن لحماية النظام من أي اهتزاز ويقدمون كل العون لخانقهم ، خانق شعوبهم واوطانهم، والمتمثل تاريخيا بالاستعمار. قلما تجد رجعية في العالم ارخص واغبى من الرجعية العربية.
الى أن وقعت الواقعة وبدأت الشعوب تنتفض على العفن والفساد والاستبداد والتوريث والافقار، والفخامات تنعم بما تسرقه من عرق الجماهير وخيرات الاوطان، وتود هذه النظم بكل ما اوتيت من قوة ان يبقى الوضع هادئا مستكينا، حتى أمام الاجرام الاسرائيلي، فالملوك والرؤساء في قيلولة، بلا دوخة ولا وجعة رأس.
سيكون لهذا التحرك نتائج مذهلة في المستقبل، مع ان ما تحقق حتى الآن لا يستهان به.
لم تعد هذه الشعوب تقنع بالشعارات الفارغة ، ولا الاتجار بقضاياها، ولا اختلاق أعداء بديلين لاسرائيل واحتلالها، ولا هذا بُعد النظر الفظيع عن الاخطار المستقبلية ان كانت بالأصل مثل ايران، وتجنب مواجهة الخطر القائم المتمثل بالاحتلال والعدوان الاسرائيلي. مضى حتى زمن التطرف الكلامي ليحل محله الاعتدال، أي عمليا الاستسلام بامر وايعاز من السيد الامريكي، فكل مقاوم هو متطرف، اما هم فمعتدلون، من اجل كسب الرأي العام الذي يعرف مدى قدرة هؤلاء الحكام على تحمل المهانة والاذلال وبحماية امريكية التي تحمي عروش الاستكانة والعمالة، وبين حين وآخر تقدم كلمات اشبه بالتنقيط لتمسك هذه الامبريالية بالسلام، فلماذا لم يتم، ما المانع، من يمنع، من يستعمل حق النقض الفيتو!! مع ان في ايدي هذه النظم اوراقا رابحة هي قرارات الامم المتحدة، يكفي ان يضغطوا من اجل تنفيذها، وكم صدق المتنبي وهو يقول: ما الجرح بميت إيلام، هؤلاء الحكام اموات عن قضايا شعوبهم العادلة، وعن قضية فلسطين اكثر قضية عادلة وواضحة ومعروفة، وجرى الانتقال المهين من التشدق والتطرف الدون كيشوتي الى الاستسلام والتطبيع، والالتقاء في محاربة الارهاب، محاربة المقاومة، احد الرؤساء ظهر انه عميل للمخابرات الامريكية، عميل معتق، وآخر اخذ على عاتقه الضغط على الضحية، على الجانب الفلسطيني وليس على المحتل الاسرائيلي المجرم، حتى عندما حوصر عرفات في المقاطعة، اداروا له ظهر المجن لئلا يغضب السادة. واصبحت مؤتمرات القمة واجتماعات الجامعة العربية علكة في اذهان الشعوب العربية. لاول مرة تبدأ الشعوب بوضع ثقلها في الميدان، وهذه ايام سيكون لها ما بعدها، وكل انسان يعرف ان امريكا واسرائيل ارتفع عندهما الضغط الى درجة كبيرة، لم يتوقع احد ذلك وبهذا الحجم، وبهذا التغيير الذي حصل ، وهذا التغيير الآتي على الطريق. باستطاعة اسرائيل ان تتغلب على جيوش عربية، وباستطاعتها تحقيق نصر عسكري مؤقت بمساعدة حلفائها، مساعدة سياسية وعسكرية واقتصادية، لكن من المستحيل ان تتغلب على شعب، وإرادة شعب وحق شعب ، ومقاومة شعب ، بالرغم من كل المجازر والجرائم، هذا أثبت في فلسطين، وفي لبنان، وفي الجولان السوري المحتل، وهذا أثبت هنا من قبل الاقلية القومية العربية التي تعيش في وطنها، متصدية لسياسة الخنق والاضهاد، والعنصرية والفاشية. ولعل المكسب الهائل الذي تحقق لغاية الآن – والحبل على الجرّار – هو ان الشعوب وضعت ثقلها في المعركة، ولأول مرة بهذه الشمولية، متحدية القتل والتضليل، ومقدمة العديد من شهداء الحرية والكرامة الوطنية، ومن المستحيل العودة الى الوراء ، حتى وان اصطدمت هذه الهبّات بالعديد من العوائق والصعوبات وضعف التجانس بين مركباتها، لكن لا عودة الى الوراء، الى الوضع الذي كان سائدا.
امريكا تكذب وهي تتظاهر بتأييد مطالب الشعب ، لماذا سكتت طيلة عشرات السنين، بل تحمي بالسلاح والقواعد العسكرية النظم الفاسدة البائدة. وهذا ما أغضب حسني مبارك، خاب امله في الصديق الامريكي بعد فوات الاوان، والذي فوّت هذا الاوان هو شعب مصر العظيم، ولذلك هي تحاول الركوب على الموجة، وهذا الخطر قائم، وكذلك اسرائيل في ورطة، تماما كالولايات المتحدة، كهذه الام البشعة في سياستها، ومثلها هذه الابنة البشعة، طبق الاصل. واسرائيل تكذب ايضا، لا يمكن ان يهون عليها ذهاب حسني مبارك وعمر سليمان وبقية الشلة، وقد تدبر جرائم جديدة، وحتى حروبا عدوانية، ولكن ما فات مات وكل ما هو آتٍ آت كما قال قس بن ساعدة الايادي . قتلت في مارون الراس اللبنانية، وقد خلقت ثأرا جديدا يتنامى باستمرار، وقتلت في الجولان، ودهشت من اهالي الجولان، واضطرت الى إرجاع العائدين. هذه هو الرد على قانون منع استعمال النكبة، هذا هو الرد على نظم العمالة، هذا هو الرد على تحنيط عشرات القرارات الدولية والعربية فيما يتعلق بحق الشعب العربي الفلسطيني.
ويقترب شهر ايلول، شهر تجديد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود الـ 67 ، فحتى لو تحقق ذلك تخرج اسرائيل مع مكاسب، فالبديل هو قرار التقسيم. امريكا تعارض طرح الموضوع في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ولا مجال لديها لاستعمال حق النقض، وكل الطروحات بالاعتراف بدولة فلسطينية - مع بقاء الاستيطان - يجب ان يكون مرفوضا وحتى لو تحقق ذلك، تبقى القضية الجوهرية، حق عودة الاجئين العرب الفلسطينيين الى وطنهم .
إن لم يكن غدا فبعد غد، فما العمل مع 11 مليون فلسطيني، وكلهم متمسكون بحق العودة. واذا كانت امريكا واسرائيل في ورطة فهذا امر ايجابي رائع، المهم كيف تجري الرياح، والشعوب لا يمكن ان تتنازل عن حقها المشروع، والممهور بالتضحيات، والمدعوم من قبل شعوب العالم، وعدد كبير من دول العالم. هذا هو الواقع اليوم، والغد افضل من اليوم، تماما كما ان اليوم افضل من الامس في هذا المجال بالذات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الزمالك المصري ونهضة بركان المغربي في إياب نهائي كأس الاتحاد


.. كيف ستواجه الحكومة الإسرائيلية الانقسامات الداخلية؟ وما موقف




.. وسائل الإعلام الإسرائيلية تسلط الضوء على معارك جباليا وقدرات


.. الدوري الألماني.. تشابي ألونزو يقود ليفركوزن لفوز تاريخي محل




.. فرنسا.. مظاهرة في ذكرى النكبة الفلسطينية تندد بالحرب الإسرائ