الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحراك العربي في ميزان التحديات الوطنية- القومية

حسن عماشا

2011 / 5 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


يجمع الكتاب والمثقفون العرب على توصيف الحراك الجاري في المنطقة العربية على أنه "ثورة" بدأت شرارتها في تونس وإنتشرت عدواها لتطاول بلدان عربية عديدة.
بهذا التوصيف العام تنطلق السناريوهات، وتنعقد الآمال بتجاوز للخصائص الوطنية وطبيعة التحديات التي تواجه المجتمعات العربية وأولوياتها، كل في دائرته، لتسقط الرغبات على الوقائع. ولتجد كل الاتجاهات في هذا الحراك تأكيدا لصحة خياراتها الفكرية والسياسية. بل أكثر من ذلك يشطح البعض إلى إعتبار نفسه الملهم لهذا الحراك (قوى الرابع عشر في لبنان).
مم لا شك فيه، إن هذا الحراك العام يشكل بداية لحقبة تاريخية ومفصلية في سيرورة التطور السياسي الاجتماعي العربي – تأخر كثيرا عن الركب في مسار التحولات العالمية الذي بدء مع سقوط جدار برلين – ولا بد له أن يترك أثرا كبيرا على تطور الأحداث في المنطقة العربية- الاسلامية. غير أنه لا يجوز تحميل هذا الحراك أكثر من طبيعته التي ما زالت دون مستوى التحديات التي تواجهها بكثير. وليس في هذا، إنتقاص من قيمته.
لا يعدوا هذا الحراك أكثر من إنتفاضة على أوضاع قائمة. وإن أطاحت في بعض البلدان براس السلطة (تونس ومصر) لكنها مازالت قاصرة على إدراك طبيعة أزمتها وعاجزة عن بلورة رؤية موحدة لطبيعة التحديات. أو على الأقل تكوين المشروع البديل الذي يحظى بكتلة إجتماعية وازنة تستطيع أن تنتقل بالمجتمع من طور الأزمة إلى طور تاريخي جديد.
رغم التشابه الكبير في الأوضاع العربية. والتزامن المتوالي في الحراك من بلد إلى آخر، والشعار الذي إتخذ طابع الشعلة المتنقلة، ألا وهو:"الشعب يريد تغيير النظام". لازال هذا الحراك بعيدا عن طرح الموقف الموحد من القضية المركزية للأمة العربية، والمتمثلة في الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين. ولا زال الطاغي في المطالب يتمحور في حدود البلد المعني والصيغة التي تحكمه، دون النظر في الروابط بين بلد وآخر. وتبين الأحداث المتوالية حتى في البلدان التي سقطت فيها رموز كان يصعب تخيل سقوطها أن العامل الحاسم في هذا السقوط يعود إلى درجة الاهتراء والتآكل في بنية الحكم نفسها في حين أن من لا زال يتمتع ببعض القوة والقدرة على البقاء نجح حتى الأن في الإلتفاف على المطالب ومنهم لم يتوانى عن إستعمال أقصى القوة للإحتفاظ بالسلطة.
هذه هي حدود التعميم في مقاربة الأوضاع العربية، الموضوعية التي نراها والبعيدة عن الاسقاطات التي تعكس اماني ورغبات ذات اليمين وذات اليسار. إن أكثر ما يثير الاحباط في المقاربات الطاغية في مختلف المنابر وفي أوساط "المثقفين" والمراقبين؛ هو المحاولات البائسة في تصوير الحراك الجاري في المنطقة العربية – ودون إستثناء – على أنه "ثورة ديمقراطية" (...!) و"تقديس العفوية" للهروب من والواجب الأساسي في تفسير هذا الحراك بضوء الخصائص التي يعيشها كل كيان عربي وطبيعة التحديات وموقعة في حركة الصراع الكوني في المنطقة وعليها. وطرح الأسئلة الحقيقية حول مآل هذا الحراك وماهية المشتركات الموحدة في التحديات القومية العامة. فمثلا هل يشكل سقوط نظام وضع نفسة في خدمة الهيمنة الأمريكية- الصهيونية ووظف طاقات شعبه في التآمر على كل من يواجه التحدي الصهيوني من أبناء جلدته، مع نظام أقله ما زال يحفظ الحد الأدنى من التمسك بالحقوق الوطنية والقومية ؟. (نعم قد يستوي الفساد في كلا النظامين؛ لكن هل هذا يكفي للنظر في الحراك هنا وهناك نظرة مساوية؟!).
إن المفجع لدى العديد من "المثقفين"، أنهم يتعاملون مع الاعلام العربي والدولي بقداسة مفرطة. فجأة تجاهل هؤولاء، أن الطبيعة الحقيقية للإعلام هي التسويق والدعاية للوعي السائد وأنه في نهاية المطاف أداة للقوة المهيمنة مهما بلغ الهامش المتاح لهذه الوسيلة أو تلك. لن يسمح لها أن تتجاوز الحدود المرسومة. فضلا عن أهواء ومصالح القيمين عليها. وكل المصطلحات الزائفة والدعائية مثل: "الموضوعية والحياد". أو الجديد منها القائل أنه" ينحاز للشعوب" (الجزيرة) مثالاً، وإبتكاراتها الأخيرة "شهود العيان" الذين يحدثونا من لندن عن ما يجري في المدن والقرى السورية. لن تغطي هذه الخزعبلات الحقائق المادية الملموسة.
نعرف أن كثر الأن سوف يتهموننا بالعمالة والتبعية لهذا النظام أو ذاك. والحقيقة نقول أن آخر همنا هذا. لأننا ندرك حجم وطبيعة التحديات الحقيقية التي تواجه أمتنا ومنطقتنا. ولن تلهينا أو تسوقنا بعض الطفيليات العاجزة والمفلسة على مختلف الصعد الفكرية والكفاحية. فمن موقع الشعور بالإنتماء القومي والوجود على خط التماس المباشر مع الكيان الاستعماري الاستيطاني الصهيوني ننظر في أي حراك عربي بعين القياس لماهية هذا الحراك وما يضيفه لعناصر القوة أو الضعف في المواجهة مع هذا الكيان قبل أي شيء آخر. وليعذرنا الشباب العربي أي كانت إتجاهاته وأحلامه أن نرى أعظم حراك في مواجهة التحدي الحقيقي كان "يوم العودة" حيث إنطلق الشباب الفلسطيني في لبنان وسوريا وفلسطين نحو وعبروا بدمائهم إلى فلسطين وبعض ملابسهم التي تركوها على الشريط الشائك في جنوب لبنان هي أعظم راية أبلغ مقالة.
هذا هو العنوان للثورة الحقيقية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -أمام إسرائيل خياران.. إما رفح أو الرياض- | #مراسلو_سكاي


.. استمرار الاعتصامات في جامعات أميركية.. وبايدن ينتقد الاحتجاج




.. الغارديان: داعمو إسرائيل في الغرب من ساسة وصحفيين يسهمون بنش


.. البحرين تؤكد تصنيف -سرايا الأشتر- كيانا إرهابيا




.. 6 شهداء بينهم أطفال بغارة إسرائيلية على حي الزهور شمال مدينة