الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ساعات ساخنة في اوراق مسافر / 4

محمد نوري قادر

2011 / 6 / 19
الادب والفن


رغم الاستعداد والتهيؤ والتبجح بسحقها والادعاء الأجوف والجنون الذي صاحبها قبل وقوعها وما سخرَّ إليه من أموال وهدايا وامتيازات للذين يبلوا بلاءا حسنا ,آو ما يرضيه , لكنه لم يجد أذنا صاغية , لم يشترك فيها إلا من وجد نفسه خاسرا وليس له شيء يقوله , كان الألم كبير جرحه , وكان الفرح يغمر الجميع بإزاحة الصنم . كل شيء يبدو الآن هادئا , لا يوحي ان معركة ستحصل , ولم يبدو على وجه احدهم القلق , كأنهم خارجين لنزهة , ربما أنا محظوظ لا شاهد ذلك , وهل حقا سيحصل , لا تخف إنها تحصل منذ أيام عدة , لم أشأ أن أخبرك , قالت أختي , كانت تقف خلف الباب وتتابع ما يجري , تعال لتناول فطورك , لم تعد لي رغبة بذلك , إني أريد فقط مشاهدة ما يحصل
ما اشد غرابة بعض الناس , الأميين فقط , المأجورين الذين لهم دوافع شخصية ضيقة , عندما يتنفسون الحرية . المتعبين جدا , المنهكة قواهم , المعدمين, الصادقة شعورهم وأحاسيسهم , هم دائما الضحية , هم دائما يدفعون الثمن , يتزينون لكل حفلة , راقصين فيها , يجمعهم الطرب , ثم أخيرا يلقون في قارعة الطريق , نادمين على ما اقترفوه من ذنب , تساءلت مع نفسي هل هم حقيقة يريدون ذلك ؟ أم إنهم أدوات ودمى تحركهم أيادي خفية , أيادي لها الحق بالأمر ,مطيعين لها , ينفذون ما تطلب وما تشتهي بإشارة منها , أيادي توضع من تريد كالدمى في أي مكان تريده. وهل هي حقيقية تلك المطالب التي تجمعوا من اجلها وما ينشدون , أم إن الأمر يتطلب ذلك وهو إبراز للعضلات وللآخرين فيه مآرب أخرى , ربما لم يصدقوا ما حملت الحرية التي أتت بغتة . كثير منهم صبيان لا يعرفون ما يفعلوا , عاطلين عن العمل , أدعياء , سماسرة , مصابين بالعاهات مرتزقة سابقين , فدائيو الصنم الذي تهاوى والذين كانوا يحتمون بظله , مزيفون ومتنكرون لأبسط المفاهيم والقيم , يساق بهم كقطيع من الخراف نحو غاية معلومة ,ولا يعلموها , أسبابها تافهة جدا مصحوبة بالحماقات , يطالبون ما يطلب منهم ولا يطالبون وما هو حق لهم وحياة سلبت منهم وكأنها لم تكن مطلبا , متدافعين متخاصمين لإرضاء شهوة ونزوات غيرهم الذين يريدوا أن يثبتوا للآخرين أنهم أحق بما نعموا به , وإنهم سرقوا حقوقهم بغفلة من الزمن ,وإنهم يستطيعوا أن يفعلوا ما شاء لهم ,وكان كل شيء عبث , حقيقة الأمر كلها واضحة ,لا يوجد لأحد فضل بما حصل ويحصل ,كلهم سواء لا فارق بينهم .
هذه الخطوات المتعثرة اللامنتظمة والرتيبة في إيقاعها لا اعتقد إنها تطرب الجميع , يملئها الصخب والانفعال وغير مجدية في تطلعاتها , تفتقر إلى النغم , متشظية من الغضب , تفتقر للحنكة , تتلظى من الوجع الذي أدمى أقدامها على طول طريقها الوعر , بحاجة جدا إلى معالجة ورأي صائب لا يخلو من الحكمة , لا يمكن تركها بلا إشارة أو إيماءة , لا يمكن إهمالها أو التنصل ما يؤلم أيامها , ثمة أمر خفيا يدفعها للتسارع كدقات قلب مخفقة , كيف يمكن أن تصل إلى غاياتها , كيف تصبو إلى ما تحلم به , وما تسعى إليه بهذه النظرة المقززة للانفعال . كنت أرى وأصغي لا شأن لي بما يجري , يؤلمني فقط , أنا مسافر , مسافر يغمره العشق لعشه , لكنها لم تطربني منذ الوهلة الأولى لرؤيتها , لا جدوى من النظر في ماهيتها , كل شيء طفح للسطح , كل شيء ظهر كما هو وبشكله الذي نراه , أعلن ما يجوب داخله , بطريقته الخاصة , ليقول إني هنا , هكذا هي الحال . والعاهرة تنظر في الاتجاه المعاكس , ما يروي شبقها , لا يعني لها ما يجري , أو ربما تغض النظر كي لا تقع في مأزق لم تحسب له , ولا تريد أن تكون في مواجهة حقيقية . يوجد من تريد أن يقوم بواجبها على أكمل وجه بإشارة منها , ولها دوافع ومعطيات أخرى , تنظر إليه بعين وعين أخرى على بعل يطرب . كيف يعقل أن لا تتدخل وتحسم الأمر ؟ ربما الأمر بسيط ولا يستحق الغور في عمقه , تراقبه عن كثب , ولها فيه مآرب أخرى , رغم انه بات يهدد ما تطمح إليه ويهز سريرها . أصبح الجميع يملكون الأسلحة , وكعصابات مسلحة تملك من القدرة على فعل أي شيء , لكنها رغم ذلك لم تكترث , أليست حقا عاهرة ؟!!
تملكني الفضول لاتبعهم , اغلب الناس احتموا في بيوتهم , رغم عدم موافقة الأهل وخصوصا أختي, اتبعهم بمسافة ليست قريبة , بعد أن قرروا الانطلاق , ربما توجد مجاميع أخرى في مناطق أخرى , وكان حدسي للأمر صحيح . عند الجسر , الشوارع المرتبطة به جميعها أصبحت مقفرة , لا اثر للمراكب , لا اثر للسابلة , فقط الذين عادوا مسرعين إلى بيوتهم خوفا أن يصابوا بطلق ناري , وفقط من يحملون السلاح , إني وضعت نفسي حقا في مأزق , ليكن ما يكون , إني أريد المشاهدة لا أكثر . الشرطة وسياراتهم , الدوريات التي تم تشكيلها حديثا والتي اغلبها من الأحزاب التي ظهرت وتقاسمت السلطة انسحبت بأكملها من مفترق الطرق والشوارع ومن كل تقاطع وضعت فيه لبسط الأمن وواجباتها الأخرى, اختفت كلها فجأة , هكذا ببساطة سقطت كل أوراق التوت من ريح لم تكن عاصفة , وأصبحت جرداء من أغصانها شجرة التين عند أول اطلاقة سُمعت , أو إنهم على علم بذلك ,تبعها رشق متقطع في الهواء وأصوات عالية تهتف بشعارات ضد العملاء والمأجورين الذين سرقوا قوت الشعب ووضعوا أيديهم بيد العاهرة مباركين إياها ما قامت به وما فعلت ومن أتت به محمولا على أكتافها ولم يأبه للذي يزفر الآه وملئت أوجاعه السحب .
تساءلت مع نفسي وأنا أخطو بخوف شديد فوق الجسر , هل حقا يطالبون بحق مغتصب أم أن وراءه ألف سبب , إذا كانوا هكذا حقا فما أروعهم . ما أروع المطالب عندما تكون عادلة وحقيقية . ما أجمل من يهتف بها , أسرع , أسرع يا أخي .. الا تخشى ان تصيبك رصاصة طائشة ,كثيرا ما سمعت تلك الجملة وغيرها من بعض المارة.
عند منتصف الجسر وقفت , المدينة كما هي , منظر جميل ورائع , كم كان أبي يحب أن يقف طويلا هنا , كم كان يعشق هذا المكان , النهر العاشق للمدينة يجري في منتصفها , اختار أهلها أن يكون قلبها , يقسمها قسمين , شاطئه الحزين يشكو من الإهمال طوال سنين عدة ولم يزل كما هو , لا احد ينظر إليه برأفة , لا احد يكترث ما يريده النهر وما يستحقه , لكنه لم ينطق بشفه , مرحا كما عرفته , هادئا يبدو كأهله والصخب يملئ جوفه , عاشقا مزهوا بنفسه كأبنائه , بعض من أشجار النخيل تعكس عليه ظلاله , فرحا إذا أقبلت عليه , يبادلك البسمة , كم من الوقت نحتاج لنعرف انه لم يفقد صبره , كم من الوقت نحتاج لنعطيه حقه ومن يعنيه امره, جميلا ومتجددا دوما ينشد أغانيه لا يعرفها إلا العاشق وحده , ويعرفها من امتلك حقا بصره , سررت جدا به وشعرت انه فرح , الشمس تعكس ألوانها فيه , ينقلها بأمانة كما هي , لم يطلب منها شيء , انعكست في نظري ,زاهية ألوانها , توجست ما يبوح به , وتوجست إني عرفت قدري بقدره . ربت احدهم على كتفي , لا يمكن أن تقف هنا , حقا انه مكان مرتفع وخطرا في نفس الوقت , لكنه بنفس الوقت يعطيني مساحة اكبر كي أرى ما أريد رؤيته , تقدمت خطوات , رجعت بأكثر منها للخلف ثم عزمت أمري وتقدمت أكثر .مرعبة جدا أصوات الانفجار وأصوات الاطلاقات النارية الكثيفة للرصاص الذي بدأ ينهمر كأنه المطر, ومزق السكينة , فزعت الطيور نحو عمق البساتين والحقول , ارتفعت أعلى في السماء متجهة حيث لا يعكر صفوها الضجيج , وارتفعت أيضا للأعلى سحب الدخان كغيمة فوق سماء المدينة , لا جدوى من البقاء في مكان مرتفع , هرعت كشحاذ يبحث عن مكان يلوذ به في ليل ممطر تحت الجسر , متعثرا بأقدامي المتثاقلة من الخوف , أقدامي التي أصبحت لا اشعر بها ولا اعرف ماذا أصابها , لا تقوى على حمل جسد ضئيل ونحيف مسافة قليلة , سيارات الإسعاف تزعق بأصواتها , ربما هي في طريقها لحمل المصابين والجرحى , أصوات عالية تطلب من الجميع التفرق وعدم الاقتراب والمكوث في أماكنهم في مكبرات الصوت , وقع أقدام مسرعة , أنفاس متقطعة ولاهثة , سيارات (همر) مسرعة جدا تقل أشخاص بملابس عسكرية متهيئين متأهبين للقتال .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أخرهم نيللي وهشام.. موجة انفصال أشهر ثنائيات تلاحق الوسط الف


.. فيلم #رفعت_عيني_للسما مش الهدف منه فيلم هو تحقيق لحلم? إحساس




.. الفيلم ده وصل أهم رسالة في الدنيا? رأي منى الشاذلي لأبطال في


.. في عيدها الـ 90 .. قصة أول يوم في تاريخ الإذاعة المصرية ب




.. أم ماجدة زغروطتها رنت في الاستوديو?? أهالي أبطال فيلم #رفعت_