الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عندما يستهين النظام بدماء شعبه، لا عودة إلى الوراء

عبير قبطي

2011 / 6 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


بعد مئة يوم على الثورة السورية، ومقتل حوالي الـ 1400 إنسان سوري، ما زال البعض يقف إلى جانب النظام بشكل أعمى، مُصرين على أن كل ما يحدث في سوريا هو مؤامرة كبرى.
من حق الشعب السوري أن يعيش بكرامة. والكرامة لا يمكن أن تداس باسم الممانعة. لقد خرج الشعب السوري في الأسبوع الأول ولم يرفع شعار إسقاط النظام. طالب بالإصلاح. لكن النظام أصر على قتل كل من يطالب بالإصلاح قبل أن ينفذه.
لقد أخطأ النظام في التعامل مع شعبه، وحين يخطئ النظام لا عودة إلى الوراء. كل من قتل له أخ أو أخت، أب أو أم، ابن أو ابنة، لن تشفع عنده الوعود واللجان والحوار، وخاصة عندما تكون كلها وعود مستقبليه تبدأ وتنتهي بكلمة سوف. وسوف هذه لا تساوي شيئا عندما تداس الكرامة.
الشعب السوري ليس أقل من غيره من الشعوب ولا بأكثر، هو شعب مثل كل الشعوب العربية، لديه العلماني والمعتدل والمتطرف. وطبعا هناك من يعارض النظام وهناك من يدعمه. ومن حق كل طرف التعبير عن رأيه بدون أن يقتل. لكن عندما يخرج المعارض للتعبير عن رأيه يُهان ويُقتل، وسط تعتيم إعلامي، وتشويه للحقائق. بينما يخرج المؤيد ويتظاهر بشكل حر، لا يقتل ولا يشتم، ويحظى بتهليل إعلامي سوري. ثم يتساءل البعض لماذا نرى الحشود الكبيرة الموالية للأسد في المظاهرات في حين لا نجد المثل لدى المعارضين. وإذا كان هناك من هو عميل وانتهازي، فهل هذا يعني أن يُدبغ كل من ينتفض بالعمالة والأمركة؟
إذا كان النظام محق في ما يقول، لماذا لا يفتح الأبواب أمام الصحافة- كلها- لتغطية الأحداث بحرية. لماذا يصر على التعتيم، ونقل المعلومات بواسطة وسائل إعلامه أو تلك الموالية له؟ ممّ يخاف؟

كل هذا لا يعني أننا بمعزل عما يُحاك دوليا من مؤامرات، ليس لأننا مدمنون على نظرية المؤامرة، بل لأن للدول أجنداتها، وهذه حقيقة. فقد بات واضحا أن التدخل الأجنبي في ليبيا، لا يريد إنهاء الصراع، بل إدارته لتحقيق مصالحه وأطماعه النفطية ومنع امتداد مصري ليبي تونسي حر الإرادة. ونرى أمريكا ودورها في اليمن، وقطر- صديقة أمريكا- ودورها في ليبيا. وليس صدفة أن يرتبك العالم وأن تسقط الأقنعة أمام ما يحدث في سوريا، لأن ما يحدث أربك الحسابات، وإعادة الحسابات، تحتاج إلى الوقت.
وبين هذا وذاك، ينسى المدافعون عن النظام أن هناك شعبا يداس، ولا شيئ في العالم يمكن أن يبرر هذا البطش والإجرام. لا شيئ يغير الحقيقة التي عرفها الجميع من قبل، بأن النظام السوري هو دكتاتوري أمني مستبد وإرهابي بامتياز. لا الممانعة ولا فلسطين ولا الوطنية ولا العروبة تشفع لقتل المواطنين بهذه الوحشية.
ولكل من يَزُج بفلسطين في هذا الصراع، يجب أن يفهم، بأنه لن يفرح أي فلسطيني بحريته، إذا كانت على حساب حرية أي إنسان في العالم، فكم بالحري لو كان عربيا.
فلسطين حاضرة في وجدان الشعوب العربية، أكثر مما هي حاضرة لدى زعمائها، ففي تونس ومصر تعالت الهتافات لأجل فلسطين وصدحت الميادين ب "الشعب يريد تحرير فلسطين" وفي بنغازي رفع علم فلسطين في ساحة التحرير منذ اليوم الأول لتحريرها من القذافي، بماذا يختلف الشعب السوري؟ أليس هو ذات الشعب الذي علمه حزب البعث العروبة والوطنية في المدارس؟
لا يمكن ضمان أن تجلب الثورات أنظمة ديمقراطية حرة الإرادة بعيدا عن الأطماع الامبريالية، أو مدنية بعيدة عن الانغلاق والتطرف. علينا أن نستمر في قرع طبول الخزان. هذا هو دورنا في هذه المرحلة الحرجة، فلا نملك سوى أن نسمع صوتنا، وان نعول على إرادة الشعوب العربية في صد مؤامرات الغرب وأطماعه.
دورنا أن نقول لا لأي نظام يقمع شعبه، دورنا أن نقف مع الشعوب أولا ضد استبداد أنظمتها وثانيا ضد أي مؤامرات خارجية على استقلالها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جباليا ورفح بينما ينسحب من


.. نتنياهو: القضاء على حماس ضروري لصعود حكم فلسطيني بديل




.. الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة بمسيرات حاشدة في المدن الفلسطي


.. شبكات | بالفيديو.. تكتيكات القسام الجديدة في العمليات المركب




.. شبكات | جزائري يحتجز جاره لـ 28 عاما في زريبة أغنام ويثير صد