الحوار المتمدن - موبايل


حول الديموقراطية المسيّرة ذاتيًا.

الاخضر القرمطي
(William Outa)

2011 / 7 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


تعريب: الأخضر القرمطي
لماذا الكلام عن الديموقراطية المسيّرة ذاتيًا [او ديموقراطية التسيير الذاتي]؟ لأن الاهتمام بالديموقراطية وبالاشكال الجديدة التي قد تكسوها بفضل التطور الرقمي،لا معنى له [للإهتمام] إن لم نسعى الى تحرير المواطن،لكي لا نقل الانسان،كهدفٍ نهائي. هذا التحرير يرتكز على إعادة تموقع الإنسان في قلب المجتمع، لا على إنه موضوع بل بإعتباره ذاتًا [فاعلة]. إنها تجسيد السيادة الشعبية على انها المصدر الشرعي الوحيد للقوانين. بالفعل، يُصبح المواطن ،إذًا،المشرّع، في المبادرة الى وضع القوانين.
تسمح المصلحة الرئيسية في التطوّر نحو ممارسات ديموقراطية جديدة في جعل ممارسات التسيير الذاتي ممكنة: يمكننا ان نكشف عن نوع من الاتصالية بين الديموقراطية الرقمية والديموقراطية التسيير الذاتي. ولنقلها بكل شفافية، إن لم تؤدي الديموقراطية الرقمية اوإن لم توفّر شروط ظهور ديموقراطية تسيير ذاتي،فستكون عندئذٍ فشلاً.
عودة الى حالة الاتفاقية الاوروبية: 2005،2007،2009.
استعادة للأحداث: في العام 2005، رفض الفرنسيون الدستور الاوروبي الذي أُنيط بهم بعد إستفتاء.في العام 2007،صوتت الحكومة الفرنسية على تعديل في الدستور الفرنسي من اجل تمرير النص نفسه تحت مسمّى "اتفاقية الجمعية الوطنية[مجلس النواب] الدستورية". ولكن،وإن استوعب المواطن كليًا هذه القضية في العام 2005 ،فإن ذلك اصبح حجة بأن ذلك لا يكفي.في الحقيقة،ومن ناحية اولى،فإن تمرير النص ذاته وبالقوة عام 2007، لم يُجابه بأي اعتراض شعبي، ومن ناحية اخرى، لم تحقق الانتخابات الاوروبية سوى 40.63% من الاصوات [المنتخِبة].
من الضروري الا يحوز المواطنون على القضية فقط بل على مجموع حقوقهم وواجباتهم السياسية، وذلك بشكل يوميّ.
إن رقمنة numérisation مجتمعاتنا توفّر كل الوسائل الممكنة والتي لا يمكن تصورها والتي تسهّل مشاركة المواطن في الحياة السياسية وتُجبر النخب على ان تعيد حساباتها، [وستكون وسائل] فارغة المحتوى إن لم تصاحبها رؤية بعيدة المدى.
في العام 2007،سخِرَت الحكومة الفرنسية من سيادة الشعب الفرنسي بتصويتها عبر الجمعية الوطنية على نص رفضه الشعب في السابق. وكذلك الامر بالنسبة للإيرلنديين، تعتبر الحكومة ان الشعب قد خدع نفسه بنفسه...يجب إصلاح هذا العطل من اجل خير الشعب. لا يتعلق الامر هنا بمدة تدخل الدولة الى هذا الحد او ذاك: الى حيث يمكن للدولة ان تحشر أنفها في حياتنا الخاصة..ألخ. في الواقع، هذه المرة كان هناك استفتاء عام. لم تفرض الدولة قرارًا على الشعب، [بل] وقفت عقبة امام التصويت عبر الاقتراع العام لتمرر الاتفاقية الدستورية. اليوم، ومنذ أمدٍ محدد، لم تعد الجمعية الوطنية تمثّل الشعب: لا يجب أن تعود حصرًا الى الشعب لكنها هنا إمتثلت للسلطة التنفيذية.إختلاطٌ خطيرٌ.( وفي اية لحظة، لن يتعلق الامر بالحكم على مضمون الاتفاقية الاوروبية).
بالديموقراطية المسيرة ذاتيًا أفهم أخيرًا شكلاً من الديموقراطية المباشرة. على مجالس الاحياء الاستشارية أن تصبح اماكن القرار وان تُجهّز بميزانية تسمح لها بان تسيّر نفسها إقتصاديًا، إجتماعيًا كما سياسيًا. والأمر ذاته على المستوى الوطني، على المواطنين أن يكونوا في مركز القرارات: وعلى الجمعية الوطنية أن تلعب فقط دورًا إستشاريًا.
على جانبٍ آخر، وعلى المستوى الاوروبي، تأخذ بروكسل فقط كل القرارات التي تلزم كل شعوب الاتحاد الاوروبي، شعوب تُستَشَار فقط حين إنتخابات الممثلين. لما التعجب اذًا من غياب للمشاركة في الانتخابات الاوروبية الأخيرة؟ طالما المواطنون ليسوا في مركز القرار ليلمسوا كل أوجه الخيارات الموجودة، فسيكون من العبث الاهتمام، الاستعلام، التعبير، المشاركة والالتزام.
ولكن في الواقع، يُطرَح سؤالُ مركزي: هل تملك الاغلبية بالضرورة القرار الرشيد؟
إن الديموقراطية المسيّرة ذاتيًا، وكما إستطعنا فهمها ، هي إعطاء الاغلبية إمكانية التصويت مباشرة على القوانين. وإن راكمَت الأخطاء، هل تُستبدل بسلطة مناقضة لها، وهل بالإمكان فعل ذلك؟
يشكّل التثقيف واحدًا من أصول كل ديموقراطية وبالاخص ديموقراطية التسيير الذاتي. يتيح التثقيف تنمية الفكر النقدي لكل مواطن وبالتالي يمكنّه من إمتلاك مناعة ضد الديماغوجية. إن شعبًا متنورًا يمتلك إمكانية الإختيارات المناسبة لحماية [كل مواطن]. على الخبراء أن يحتلوا ثانية مكانهم: في تنظيم المصلحة العامة وبناءً عليه السياسات. إن العديد من السياسيين، وإستنادًا على تحليلات اقتصادية ضعيفة، حاولوا تبيان النتائج الكارثية لرفض الاتفاقية الاوروبية عام 2005. وهكذا، غالبًا ما كان بإمكاننا أن نسمع تلك الصيغة التي تقول :" لا وجود لخطة B [خطة أخرى بديلة]". يملك الشعب خيارًا،إنه خيار موافقة خطاب الخبراء المدعومين من الحكومة!
يجب التمييز بوضوح بين الحكم [السياسة] والإدارة: إن الشعب الفرنسي اليوم تتم إدراته وليس حكمه. يشرح الفيلسوف جون بول جواري Jouary الفارق البسيط بين هذين المفهومين.أن تحكم[تمارس الحكم السياسي] لا يعني أن تدير [وتقود]. إن الحكومة التي تحكم شعبها تتبع التوجيهات التي يعلنها الشعب. أما الحكومة التي تدير شعبها، فهي تفرض [عليه] قراراتها.
"رويدًا رويدًا، وعصرنا يُثبت ذلك، فإننا نبدأ بتضييق السياسة الى بحثٍ عن سيّدٍ صالح،عن مخلّصٍ، عن ملكية فاضلة، وننسى ان رفاهية وحرية شعبٍ ما لن تستند بإستمرار إلاّ على دستورٍ عادل، يخدمه حكّامٌ بدون سلطة."
لا يجب أن يرتبط مصير شعبٍ بهذا السيّد او ذاك، ذلك أن تغيّر السيد سيغيّر مصير شعبٍ بحد ذاته، وهو الذي سيصبح مشروطًا بخيارات هذا [السيّد]. بالعكس،إن الشعب يعتمد مع الحكومة عقدًا حرًا لا يملك الا تلك السطوة التي تنتج عن إلزماته: إن سيادة الشعب ترتكز على دستور جيّد.
العنوان الأصلي للمقالة: De la démocratie autogestionnaire-SEPTEMBRE 2010
http://www.implications-philosophiques.org/philosophie-politique/de-la-democratie-autogestionnaire/
الكاتبة: Eve Suzanne-إيف سوزان








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الولايات المتحدة: جمهوريون يطالبون بلينكن بضمان مراقبة نووي


.. مسحلون يستهدفون حقل نفط في كركوك


.. الرئيس الإسرائيلي يكلف لابيد بتشكيل الحكومة




.. عشرينية من مالي تضع 9 توائم مرة واحدة


.. نشرة العربية الليلة | بالواقع المعزز تابع آخر تطورات صاروخ ا