الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إستكمال الثورة أولاً

أحمد حسنين الحسنية

2011 / 7 / 1
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


كعادته دائماً ، كان حزب كل مصر سابقاً لغيره ، فإذا كان حديث الساعة هو الدستور ، فقد كان لحزب كل مصر قصب السبق في إقتراح فكرة دستور جديد ، دستور الثورة .
الثورة هدم و بناء ، و علينا أن نهتم بالعمليتين ، نشر في التاسع من مارس 2011 ، أي قبل مرور شهر على سقوط مبارك عن عرشه الرئاسي .
دستور جديد ، دستور 2012 ، هذا هو المطلب ، نشر في العاشر من مارس 2011 .
على الثورة أن تقدم دستورها البديل ، أو مشروع دستور 2012 ، نشر في الثالث عشر من مارس 2011 .
نصف بالقائمة ، و نصف بالفردي ، نشر في السابع عشر من مارس 2011 .
قائمة مختصرة لمقالات تثبت مواقف حزب كل مصر في ميدان البناء التشريعي ، و رؤيته لمستقبل مصر ، و كذلك سبقه ، و هناك مقالات غيرها كثيرة تحمل مقترحات أخرى .
و كالعادة أيضاًَ قامت السلطة ، من خلال عملائها المتسربلين بثياب المعارضة ، بسرقة تلك المشاريع ، و غيرها - كما هي عادتهم لسنوات - و نسبتها إلى أنفسهم ، و على رأس هؤلاء العملاء مجموعة البرادعي الإنتهازي للتغيير - و إن كانوا ليسوا الوحيدين في هذا المضمار القذر - مستغلين التعتيم الإعلامي المتعمد الممارس بحق حزب كل مصر .
إذاً حزب كل مصر كان الأول في المطالبة بدستور جديد ، يكون جسر للعبور لمرحلة جديدة أملها الشعب ، ثم جدار صلد يحمي منجزات الشعب ، و الأول في المناداة بأن تقدم الثورة دستورها الجديد .
لكن سبقنا في هذا الشأن لن يجعلنا ندخل معترك المعركة الدستورية الحالية لسببين هما :
أولاً : لأن المعركة الحالية معركة مفتعلة من السلطة لشغل الشعب ، و الإبقاء على السلطة بيد عملاء مبارك .
السلطة تلعب نفس اللعبة القديمة ، لعبة النزاع بين الإخوان ، و غير الإخوان ، فقط بأدوات جديدة إستلزمتها التغيرات التي حدثت بعد الحادي عشر من فبراير 2011 ، خاصة بعد أن سقطت فزاعة الإخوان .
السلطة مالت في البداية للإخوان ، و الآن تحاول أن تميل لخصوم الإخوان ، و ربما في المستقبل ستعود للإخوان ، لتنبذهم بعد ذلك لتحتضن لفترة غير الإخوان ، كل هذا من أجل أن تشعل نزاع فارغ بشأن الدستور ، و بشأن غيره ، ليبقى الممسك بالسلطة الحقيقية النظام الذي أسسه مبارك ، و ليصبح هو الحكم بين فصائل المعارضة .
نزاع مفتعل ، و الأهم إنه فارغ ، لإنه لن يؤدي لشيء ذي بال ، و حزب كل مصر يفكر ، و يعمل ، دائماً ، لما يفيد الشعب المصري ، لهذا لن يشارك الحزب في ذلك الشجار .
ثانياً : في الفقرة السابقة وصفت النزاع بإنه فارغ ، لإنه و كما قلت لن يؤدي لشيء يحقق آمال الشعب المصري ، و ذلك لسببين :
أولهما : إننا في حزب كل مصر نؤمن بأن هؤلاء الذين تصدوا لكتابة مشاريع دساتير ، إما إنهم لا يتفقون معنا في رؤيتنا لما يجب أن تكون عليه مصر ، مثل الإخوان ، أو إنهم من عملاء السلطة ، مثل مجموعة البرادعي الإنتهازي للتغيير ، و بالتالي أيضاً ليس في دساتيرهم ، أو مشاريع دساتيرهم ، ما يحقق رؤية حزب كل مصر لمستقبل مصر بعد الثورة .
لا يمكن أن تتفق رؤية حزب كل مصر ، مع رؤية الإخوان ، أو رؤية السلطة .
لنا دستورنا ، و لهم دساتيرهم .
لنا دستورنا الذي نقارع به كافة دساتيرهم ، و مشاريعهم الدستورية .
و نحن نحتفظ - في هذه المرحلة - بأفكارنا الدستورية التي لم تنشر بعد لأنفسنا ، حتى لا ينسب سراق الأفكار جهدنا لأنفسهم ، كما هي عادتهم دائماً ، مستفيدين بالأضواء المسلطة عليهم .
ما نستطيع قوله الآن هو أن دستورنا سيمس كافة جوانب حياة الشعب المصري بالخير ، و سيحقق كافة تطلعات الشعب المصري العظيم .
ثانيهما : إنه حتى لو إفترضنا أن نظام طنطاوي - سليمان أنجز ، و أقر ، أفضل دستور عرفته الإنسانية ، فإننا نؤمن بأن هذا لا يساوي شيء على الإطلاق في ظل المناخ السياسي الحالي .
لقد لمس الشعب حقيقة السلطة الحالية ، أو نظام طنطاوي - سليمان ، و عرف إنها ليست سوى إمتداد لعهد مبارك الأثيم من حيث الجوهر ، فالتغير حدث فقط في الأسماء .
رأى الشعب ليس فقط حماية نظام طنطاوي - سليمان للطاغية المخلوع من المحاكمة ، و ليس فقط حماية كبار أركان عهد مبارك ، بل أيضاً حماية صغار المجرمين من صغار ضباط الشرطة ، و من تحتهم في السلم الوظيفي في جهاز الشرطة .
لقد رأى الشعب في أواخر شهر يونيو 2011 ، حقيقة جهاز الشرطة في عهد نظام طنطاوي ، أو نظام طنطاوي - سليمان لو شئنا الدقة ، تلك الحقيقة التي أسفرت عن إصابة أكثر من ألف .
رأى الشعب الإصرار على الإبقاء على قانون الطوارئ ، و الإعتقالات ، و على محاكمة المدنيين عسكرياً ، و التعامل الوحشي مع المتظاهرين ، و هتك أعراض الفتيات المعتقلات ، فنحن نعتبر أن الكشف عن العذرية بالإكراه ، و ما يلزم ذلك من تعرية ، هتك للأعراض .
فما قيمة أي دستور في عهد لا يقل إجرام عن عهد مبارك ؟؟؟
لقد كان الدستور لفترة طويلة في عهد مبارك الأثيم ينص على الإشراف القضائي على الإنتخابات ، فهل شهد عهد مبارك أية إنتخابات برلمانية حرة ؟؟؟
لا يوجد دستور يقنن التعذيب ، و لكن هل توقف التعذيب ليوم واحد في عهد مبارك الدموي ؟؟؟
هل نتوقع أن تجرى أية إنتخابات حرة في عهد هو إمتداد لعهد مبارك ؟؟؟
هل يمكن أن نأتمن لص أراضي ، تم تعيينه وزير للداخلية ، و كان من قبل أحد أهم أعمدة وزارة الداخلية في تسعينيات القرن الماضي ، على أية إنتخابات قادمة ، أكانت برلمانية ، أم رئاسية ؟؟؟
البيئة السياسية السليمة تأتي أولاً ، و قبل النصوص الدستورية ، و القانونية .
المناخ السياسي الصحي أهم من حبر على ورق .
و المناخ السياسي السليم لا أمل في تحقيقه في ظل نظام طنطاوي ، أو طنطاوي - سليمان ، أو أي نظام أخر يكون إمتداد لعهد مبارك المجرم .
حزب كل مصر كما إمتنع عن المشاركة في حملة إسقاط حكومة شفيق لأسباب ذكرتها في مقال : لص الأراضي وزير للداخلية ، هذا ما تحقق ، و نشر في السابع من مارس 2011 ، لن يبدد جهوده ، و الأهم لن يضلل الشعب ، بالمشاركة في حملة أخرى فارغة ، تحيد بالثورة عن مهمتها الرئيسية ، حملة مطالبة نظام لا أمل منه ، و لا فيه ، نظام إجرامي ، بدستور للثورة .
لن نطالب نظام معادي للثورة ، أن يكتب ، و أن يقر ، دستور الثورة .
النظام الذي أسسه مبارك يجب أن يُهدم من الأساس ، لكي نستطيع أن نبني مكانه نظام جديد .
الثورة يجب أن تُستكمل أولاً ، و بعدها ستكتب الثورة دستورها بنفسها .

المنفى القسري ، و القمعي : بوخارست - رومانيا

01-07-2011








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما محاور الخلاف داخل مجلس الحرب الإسرائيلي؟


.. اشتعال النيران قرب جدار الفصل العنصري بمدينة قلقيلية بالضفة




.. بدء دخول المساعدات عبر الرصيف الأمريكي العائم قبالة سواحل غز


.. غانتس لنتنياهو: إما الموافقة على خطة الحرب أو الاستقالة




.. شركة أميركية تسحب منتجاتها من -رقائق البطاطا الحارة- بعد وفا