الحوار المتمدن - موبايل


الديموقراطية المباشرة اليوم: حقيقة أم خيال؟

الاخضر القرمطي
(William Outa)

2011 / 7 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


Penser la démocratie directe aujourd’hui : fiction ou réalité ?
Eve Suzanne5- FÉVRIER 2010

الديموقراطية المباشرة اليوم: حقيقة أم خيال؟
إيف سوزان
تعريب: الاخضر القرمطي
إن الديموقراطية الرقمية اليوم هي محصّلة ممارسات يعلمها المواطن لأجل المواطن: فهي ليست مجرد فكرة بزغت بالدرجة الأولى من أجل تقييد إستعمالات المواطن. لقد تشكلّت شيئًا فشيئًا هذه الممارسات بهدف أن يعي المواطن تدريجيًا الأثر الحاسم لهذه الوسائل الجديدة في التعبير عن حقوقه.
هناك الكثير من الأمثلة المهمة التي تثبت أن تطوّر تقينات المعلومات والاتصال الجديدة NTIC تتجه الى غايات غير تلك الترفيهية او التسويقية: إن عالم الصفحات الـ Web هو مكانٌ يتم التعبير فيه عن مطالبات حقيقية وعن تطلعات ديموقراطية. اليوم، لم يعد من الممكن على الحكومة الفرنسية، ايًا كانت، أن تغيّب في استراتيجيتها الاصلاحية ما يُتداول ويُناقش بإستمرار.
في ملحق جريدة اللوموند Monde (29 نيسان،أبريل 2009)، يصرّح باتريس فليشي Flichy،استاذ مادة الإجتماع في جامعة باريس-الشرقية Paris-Est، معارضًا وقائلاً:" لم يخلق الانترنت فضاءً عموميًا جديدًا للنقاش الديموقراطي". لن يكون المواطن،لا أكثر ولا أقل، الا مستهلِكًا سيُطلب منه ان ينقر هنا او هناك لكي يدلي برأيه حول موضوع ما.
في الواقع، ليس من النادر في هذه البرنامج التلفزيوني اليومي او ذاك، ان يحثّ المقدّم او المقدمة المشاهدين على المشاركة في نقاش عبر صفحات الانترنت، والاجابة عن سؤال اليوم مثلاً:"هل أنت ضد او مع العمل صباح نهار الأحد؟".
عبر وجهة النظر هذه، تبدو الديموقراطية كذر الرماد في العيون، ذلك أن شبح الديموقراطية هذا يتجّه الى خداع المشاهد بإيهامه انه يشارك بشكل تام في النقاش. يعتبر باتريس فليشي أن الانترنت هو وسيلة جديدة للإستعلام وللتعبير، ولكنه ليس ابدًا أداة للنقاش الديموقراطي.
مع ذلك، يمكننا ان نعترض عليه بإعتبار ان الانترنت حتى ولو لم يكن بمقدوره ان ينوب على النظام الانتخابي الحالي وأن يجيز قوانين (حتى هذا اليوم بكل الاحوال)، ولأنه أصبح أداة للاستلام وللتعبير، فإنه ينهض، حقيقةً، بالممارسة الديموقراطية. بالفعل، كيف يمكن لأداة استعلام وتعبير، كما وصفها [باتريس فليشي]، ألاّ تصبح وسيلة للنقاش الديموقراطي؟
إن الديموقراطية، كنظام حيث الشعب يملك السيادة، ترتكز في المقام الأول على التداول [تداول الأفكار] وليس على الإقتراع. وكل تداول يستلزم حد ادنى من المعلومات.
هكذا،وحسب الظاهر،فإن تصوّر ممارسة ديموقراطية مباشرة اليوم يبدو يوتوبيًا [خياليً].
ولكن، لما لا؟
إننا مقتنعون أننا اليوم نملك الوسائط التقنية لتأسيس شكل من الديموقراطية المباشرة في فرنسا. وهذا يستلزم إرادة سياسية قوية عليها ان تعيد تنظيم المؤسسات. هذه الصيرورة ستستلزم بضعة سنين، أما وضع استراتيجية اقتصادية-إجتماعية حقيقية فبإستطاعة مجتمعاتنا الغربية القيام بها بالفعل، ان الشبكة العنكبوتية web تسمح بالتخفيف من وطأة القيود المرتبطة بالإمتداد الجغرافي الواسع وبالعدد المرتفع للمواطنين.
إن مثل الاتفاقية الأوروبية في العام 2005 يعزز رأيي في ما يخص إمكانية أن تستوحذ قضية ما على المواطنين ويقومون بمناقشتها: إن الديموقراطية المباشرة لن يكون بإمكانها الاستمرار إن غاب المواطن عن المشهد السياسي.
إن البقية الباقية التي تستمر من الديموقراطية المباشرة اليوم تتجسد في الاستفتاء العام،وهو سلوك يقوم خلاله الشعب بالرد على سؤال تطرحه الحكومة بدون وساطة النواب. إن الاستفتاء الاخير [اي لعام 2005] يستحق أن يُعرَض لانه يُظهِر التأثير الذي مارسه الانترنت على حياة المواطنين، وبالتالي على الحياة السياسية للبلاد.
يظهر لنا اليوم وعبر التجربة دليلٌ لصورة أداة للإستعلام وللتعبئة لا يمكن تجنبها في المشهد السياسي: في العام 2005 إذًا، أخضع الرئيس الفرنسي نص الدستور الاوروبي للتصويت عبر السؤال التالي:" هل توافقون على مشروع قانون يسمح بإبرام اتفاقية تُنشأ دستورًا لأوروبا؟".جاء القرار بدون دعوة: 54.67 % من المقترعين، الكثيرين، رفضوا هذا النص. إلاّ أنه في الشهر الذي تلى هذا الاستفتاء، أُعلنت مع ذلك نسبة مقاطعة مرتفعة وانتصرت الـ"نعم". بكل الأحوال، دعا اليمين، ما خلا اليمين المتطرف، وقسمٌ واسع من اليسار الى التصويت بنعم. في منحى آخر، وبصراحة، ليست اوروبا بفاعلٍ رئيسي، أتعلق ذلك بوسائل الاعلام ام بالنخب السياسية (هؤلاء الذين ينتقل خطابهم عبر الصحافة).
كذلك، فإن النقاش المتصل بهذا النص ،بالرغم من محوريته بما يتعلق بمستقبل البلاد الاوروبية المنطوية في الاتحاد الاوروبي، كان معدومًا... حتى أن ذلك قد يسترعي انتباهًا عميقًا من استاذ للقانون. في 17 حزيران/يونيو 2005، نشر إتيان شووار Chouardعلى الانترنت شبكة من القراءات لهذا النص، مكثفة جدًا، مقترحًا تحليلاً مفصّلاً.
وصل عدد زوار موقعه الى 30000 [زائر ومعلّق] يوميًا، وانتشر نصه في هدد كبير من المدونات، المنتديات، ومواقع النقاش، ووصل الى كل صناديق بريدنا [الالكتروني]. وقد أطلق صدًى واسعًا لأن السياق الاجتماعي،الاقتصادي والسياسي الصعب يشجّع عليه ايضًا.وهكذا في 11 ايار/مايو 2005، عنونت صحيفة اللومنود Le Monde :"إتيان شووار،دون كيشوت الــ"لا" (Étienne Chouard, Don Quichotte du Non) .
مدركًا تمامًا للأثر المدهش الذي قد يمكله الانترنت، كتب، في نهاية نصه :"إنه الانترنت، حتى الآن، الوسيلة الاعلامية الاكثر ديموقراطية، غير المقيَدة، الوسيلة الفضلى للمقاومة. إن بدا لكم هذا البلاغ مجديًا، انشروه بسرعة في شبكاتكم الخاصة [المواقع الخاصة] وعلى الورق بعد الانترنت".
تظل هذه التجربة ذائعة الصيت فيما يتعلق بالديموقراطية المباشرة. ورغم ان السلطة السياسية إمتلكت نية جعل الاستفتاء العام إجراء شكلي بسيط (من جهتي، تلقيت نص الاتفاقية اسبوعًا قبل التصويت)، الا ان الشبكة العنكبوتية سمحت بفتح فضاء من النقاش وعوّضت عن العجز الكلي لوسائل الاعلام. الشيء المهم المتوجب أن يبقى هو ان الاستفتاء العام قدِر على ان يلعب دوره بشكل متكامل على المسرح السياسي: إشراك الشعب في إتخاذ القرار، والسماح له بالتعبير عن رأيه، مع دراية تامة بالقضية.
هذا البرهان يدعو الى القول بأن تقينات المعلومات والاتصال الجديدة NTIC يمكنها أن تجعل من بروز بعض اشكال الديموقراطية المباشرة ممكنًا، بإعتبارها مكونًا رئيسيًا للديموقراطية الرقمية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النائبة من أصل فلسطيني رشيدة طليب تبكي بحرقة خلال كلمتها في


.. تغطية خاصة مباشرة على فرانس24 للوضع في الأراضي الفلسطينية


.. إسرائيل - غزة: بين تركيا وقطر ومصر.. من ينجح في الوساطة؟




.. محلل إسرائيلي: -نحو حكومة يمينية متطرفة بسبب التصعيد مع الفل


.. تذكرة عودة إلى رقان