الحوار المتمدن - موبايل


المصالحة من منظور نسوي

ريما كتانة نزال

2011 / 7 / 10
القضية الفلسطينية


النساء قلقات على وضع البلد، ويعبرن عن ذلك بشتى الطرق والاتجاهات، ويضعن التصورات التي تمكنهن من المشاركة في حمل ما عليهن من أعباء استحقاق الدولة. كما يبدين التخوف من تأخر خروج الدخان الأبيض من غرف المصالحة وكذلك من هشاشتها. المرأة متخوفة بذات القدر، من اجتياح صفقات المصالحة لمكتسباتها المتحققة أو من الهبوط بسقوف حقوقها التي حصلت عليها عبر سنوات النضال الدؤوب. وهي تضع في حسابها وأجندتها كذلك، توجهها الى خوض الحوار مع نساء حماس للتباحث حول مختلف القضايا المشتركة والخلافية ووضع الآليات الضامنة للوصول الى مقاربات اجتماعية بشأنها.
لقد استنكف المجتمع المدني عن القيام بواجباته اتجاه المصالحة، حيث ساد الاعتقاد بأن التوقيع بالأحرف الأولي على الاتفاق يعني بأن الأطراف تتجه نحو غلق صفحة الانقسام وبأن المسألة تنحصر بالوقت اللازم لخروج الدخان الأبيض من غرفة الحوار. وكان من واجب مؤسسات المجتمع المدني التوجه الى البدء في فتح الحوارات القطاعية الموازية حول المرتكزات الجوهرية لتحقيق المصالحة المجتمعية التي هدد الانقسام سلامة نسيجها، والى وضع الآليات الكفيلة بذلك وعدم الاكتفاء بمجرد الضغط للتسريع في انتاج الوضع النهائي ومخرجاته.
المرأة التي تحتل ركنا رئيسيا في مبنى الأسرة، ودورها أساسي في صناعة استقرار المجتمع، تعي أهمية إرساء دعائم ومرتكزات المصالحة بشكل عام بما فيها تحديد وجهة نظر النساء. فالمرأة تملك تجربتها ومعاناتها الخاصة بسبب الانقسام، وسددت فواتيره باهظة الثمن أكثر من مرة، مما يجعلها تكترث وتسعى الى طرح رؤيتها المتميزة التي لا تنطلق من أهمية تحقيق الوحدة واستعادتها فحسب، بل من أجل ديمومتها ومنع تكرار المأساة مرة ثانية وثالثة، وذلك عن طريق اعادة الاعتبار للعقد الاجتماعي وللناظم القانوني لادارة الدولة.. لقد أصيب النظام السياسي الفلسطيني بالتشوهات البنيوية بسبب استمرار عرف ادارة الحزب السياسي للدولة على حساب الاحتكام لمرجعية القانون الأساسي الذي يقوم بمقام الدستور.
ومن هنا استشعرت بعض القيادات النسائية أهمية الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل، وبدأت المشاورات للتحضير لقيام حوارات شاملة موازية على صعيد قطاع المرأة، بهدف دفع مشاركتها ووضع رؤيتها والمساهمة في إصلاح الحوار الدائر. فالمرأة التي تذوقت وجع الانقسام بشكل مباشر وغير مباشر وعانت من آثاره، ستذهب الى حوار يناقش الأبعاد القيمية للانقسام لاستعادة الوحدة الحقيقية وليس على طريقة "القص واللصق"، لأن مصالحها العامة والخاصة تلتصق بعودة السلم الأهلي وبإعادة الاستقرار للمجتمع.
المهمة الجوهرية التي لا بد من أخذها في الاعتبار استنادا للتشخيص والعبر المستخلصة من تجربة الانقسام، والتي أصبحت ملكا للجميع، تتمثل في التمسك بالنظام الأساسي وحمايته، وهو الذي ينظم شؤون الدولة وعلاقاتها وصلاحياتها والحيلولة دون تغول الاحزاب، وخاصة الحزبين الرئيسيين، في سعيها الى توجيه الدفة لقوانينها وأعرافها. ومن أجل ذلك يصبح انشاء انشاء المحكمة الدستورية التي تملك الصلاحية للحكم مسبقا على القوانين الفرعية انطلاقا من مدى انسجامها وتوافقها مع المرجعيات القانونية المقرة، وللاحتكام اليها في حالة خرق قوانين العقد الاجتماعي، وفي مقدمتها الالتزام بالتعددية السياسية والاجتماعية وتداول السلطة والحريات العامة والخاصة وحقوق المواطنة والالتزام بالفصل بين السلطات الثلاث واحترام صلاحياتها وفقا للقانون. وعليه، لا يسمح، وفقا للصلاحيات كما جاءت في القانون الاساسي، أن يخضع تكليف الرئيس لرئيس وزرائه للحوار على المائدة الحزبية، فلا اجتهاد في موضع النص حتى في حالة النص على ذلك في وثيقة المصالحة لبطلانه..!
والمهمة الجوهرية الأخرى على طاولة الحوار النسوي الموازي، لا بد من الذهاب بها الى نقاش مطالب المرأة من النظام السياسي، وبما يحمي حقوقها في المساواة والعدالة الاجتماعية من الزوابع السياسية العاتية، ولترسيخ مبدأ عدم خضوع الحقوق الاجتماعية المقرة للتغيرات في حالة وقوع تبادل سلطة بالانتخاب، أو الخروج عن محددات وثيقة الاستقلال الاجتماعية بذات مستوى التعامل مع المحددات الوطنية.
لا شك بأن مناقشة الشق الاجتماعي ينطوي على طبيعة شائكة وصعبة، ولكن في كل الأحوال يجب أن لا يوضع بسبب تعقيداته في قائمة المؤجلات. لا شك بأن تجربة المرأة متباينة في هذا المجال، حيث نضجت تجربة نسوية هامة لدى الحركة النسائية الفلسطينية التاريخية، وخطت بقفزات هائلة بعد قيام السلطة لانها أصبحت بمثابة استحقاق ومتطلب كأحد افرازات الواقع الجديد. وسابقا لم يكن منتظرا من مؤسسات المرأة أن تطالب سلطة الاحتلال بحقوقها الاجتماعية والقانونية، لأن في مطالبتها اعتراف بشرعيته، لكنها لم تضع جانبا الحقوق الاجتماعية بل مارستها بأشكال محددة في أحزابها والمجتمع المدني لتحسين مشاركتها القيادية وغيرها من الاشكال المتاحة والملتقطة.
في الوقت ذاته، لا بد من تفهم بأن تجربة الأطراف النسائية الاسلامية لا زالت غير ناضجة بذات القدر أو الاتجاه، وبأن المشهد الحواري لا بد وأن يكون مليئا بالعثرات، وذلك لحداثة تجربة الاتجاه الاسلامي النسوي من جانب؛ ولاختلاف منطلقاته النظرية من جانب آخر، ومن هنا تأتي أهمية النقاش طويل البال على صعيد الشق الاجتماعي والحقوقي دون يأس. فقد تذوقت "الحمساويات" معنى وصول المرأة الى مراكز القرار بواسطة الكوتا، ولهن مصلحة طبيعية في ارساء مبدأ المساواة في العمل والتعليم والقانون وبما يحمي حقوقهن في الزواج ولدى وقوع الطلاق وفي حقها في الحصول على الارث وفي تقييد تعدد الزوجات...
الحوار المستهدف بين المكونات النسائية التمثيلية لا بد وأن ينطلق بعد أن يستكمل تحضيراته ومشاوراته، وأن يتخذ آليات الحوار النسائي المباشر والابتعاد به عن نتائج الحوار الدائر بين الفصيلين المحتربين ومنعه من الارتهان اليه. فالحوار الذي نريد على صعيد المرأة، هو الحوار الذي يضع أصابعه على اصلاح النظام الفلسطيني الرث، واصلاح الوضع الاجتماعي الذي أصبح يقاد بحاكمية الفتاوى والعادات العشائرية البائسة وحول القانون الى ديكور تجميلي للمكتبة القانونية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - السيدة نزال
خالد المطلوب ( 2011 / 7 / 11 - 01:21 )
السيدة نزال .. الا تظنين اننا بحاجة لطرح شعار دولة المواطنة ، قبل الحديث عن مصالحة من منظور نسوي ؟

اخر الافلام

.. الجيش اليمني يصد هجوما للحوثيين على مأرب ومقتل 45 حوثيا


.. نشرة الصباح | الصين: بقايا الصاروخ سقطت في المحيط الهندي جنو


.. شاهد: بمناسبة الذكرى السنوية الـ85 لتأسيسها.. مسلة بوينس آير




.. مشروع -زور البدرشين- يجذب السياح الزائرين للأهرامات | #من_ال


.. نصرة للمسجد الأقصى.. شبان من قطاع غزة يشعلون الإطارات المطاط