الحوار المتمدن - موبايل


في كل صباح

سعيد حسين عليوي

2011 / 7 / 30
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر



في كل صباح اخرج بأتجاه البساتين بسيارتي وفي كثير من الاحيان افضل المشي على الاقدام حتى اتمتع اكثر برائحة الندى واسمع الوان الاصوات للطيور البرية من زقزقة العصافير الى تغريد البلابل وارى تقافز القبرات عبر الحقول اتلمس كل بقعة لي معها ذكرى وارجع الى الوراء لكي اتذكر ما كان هنا في هذا المكان وما آل اليه الان . في الماضي كان طريق البساتين مروج يانعة تحيطه الاسوار المتثلمة من الطين والعوسج البري وضلال التوت تداعب المارة من المزارعين والزائرين للمنطقة . اتذكر هنا كانت شجرة ضخمة والمكان يسمى بأسمها ( ام التوثة ) وحولها بركة فسيحة من ماء النهر ويسمى نهر الوشاش كنا صغارا نسبح بها ونداعب حشرات الماء السابحة ونشرب منها حتى ملأ فمنا ولا نبالي باي عاقبة . الان ارى امامي جدران الاسمنت ( البلوك ) واشم روائح فضلات البيوت الدخيلة على الطبيعة فينتابني حزن والم شديد وقلبي يرتجف وانا ارى جثث مبعثرة لاشجار النخيل والبرتقال . الناس هنا لايعرفون ما قيمة هذه الاشجار ومن هي وكيف عاشت ومن زرعها ومن سهر الليالي العجاف في حمايتها وسقيها . يتعاملون معها على انها اخشاب لا فائدة منها الا ان تكون حطبا للتنور او يعملون منها خرابة لحيواناتهم او يستظلون بها . اسير وانا اندب الاشجار واندب حظي معها واندب الجمال والطبيعة واتسائل هل ستلتفت الدولة يوما لهذا الخراب. ام انها غافية في النعيم الكاذب وراء جدران الخطيئة تحتسي ما لذ وطاب من السلع الاجنبية وتغمض عيونها عن رؤية الداء القادم والحالي. كنا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي عندما ندخل في نطاق حدود محافظة ديالى نحس بتبدل الجو ورائحة الهواء ونشعر باختلاف كبير بينها وبين العاصمة الحبيبة بغداد وكلما توغلنا بالعمق يزداد الاحساس يالنشوة والانتعاش اذا شارفنا اطراف قرية شفتة على ضفاف نهر ديالى حيث ينقلب الامر الى اكثر من الجمال ونشم روائح القداح والازهار وطلع النخيل في الربيع ونسبح في رطوبة الاجواء الحالمة والوجوه البريئة النبيلة لمزارعنا العراقي الشهم وهو يمتطي دابته حاملا عدة الفلاحة من منجل وكلاب ومعه اطفاله وزوجته صباحا يعانقون الطبيعة الغنية بالخير والعطاء . والان لا نرى فلاحا ولا زوجة ولا طفلا ولا حتى دابة تجوب السهول . كلها ذهبت مع رياح الجفاف والقسوة والعنف والاهمال والياس ولله في خلقه شؤون ولا ندري ما ستكون عليه الامور . اتعود الطبيعة لايدي فلاحها الغيور ام يتحول الطين ا والشجر الى خرسانات مسلحة من الاسمنت تحاكي جفاف العمر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد.. الرياح تقتلع سقف مبنى في روسيا


.. غارة جوية إسرائيلية تستهدف مقر استخبارات -حماس- شمالي قطاع غ


.. اليابان تجري أول مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة و




.. خروج قطار شحن عن مساره في روسيا


.. صدمة دولية لقتلى مدنيي غزة.. إدانات فقط؟