الحوار المتمدن - موبايل


حول الموقف من التدخل الخارجي في سوريا

غياث نعيسة

2011 / 8 / 12
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


لن نتحدث هذه المرة عن اليسار الثوري و أهمية تعزيز دوره في الانتفاضة الشعبية السورية أو الحديث عن أهمية اعادة بناء يسار سوري نضالي و موحد، و هي قضايا اساسية بالنسبة لنا. بل سنتحدث باختصار عن موقف اليسار الاشتراكي النضالي في سوريا من قضية التدخل الخارجي ، و للأخيرة علاقة بالقضايا المذكورة.
اصبح هناك ما يسمى بالمسألة السورية، حيث يتحدث كلا من النظام و المعارضة التقليدية عن تزايد التدخل الدولي و الاقليمي في الشأن السوري. بدءا من مطالبات الحكومة التركية و الولايات المتحدة و الدول الاوربية و حلفائها من الدول العربية بما هو مطلوب من النظام الحاكم القيام بهن و معاقبته لتحقيق ما يطلب منه، انتهاءا الى مجلس الأمن و هيئات النظام الدولي.
لقد وقعت سوريا حقا بين مخالب الضواري الامبريالية و حلفائها الاقليميين -التي لا تعنيها او بالأحرى ترعبها انتصار الثورة في سوريا- وذلك بسبب رعونة و وحشية النظام الحاكم و ليس بسبب أخر. و مهما كانت السيناريوهات المعدة لإسقاط النظام او اعادة هيكليته من قبل هذه القوى فالمؤكد هو ان ما يعني هذه القوى الامبريالية هو وضع اليد على سوريا كبلد في سياق استراتيجيتها العالمية المتعلقة بالمنطقة. لذلك فإننا نتوقع ان يجد النظام الدكتاتوري نفسه عاجلا مضطرا الى دعوة بعض اطراف من المعارضة التقليدية للمشاركة في حكومته مع تقديم بعض "الاصلاحات" التجميلية لوجهه القبيح في محاولة منه للالتفاف على الاستحقاقات المطلوبة منه دوليا كجزء من استراتيجيته في البقاء. و لكن هذه الاستراتيجية لن تفيده اطلاقا فلم نسمع من قبل ان تخلت القوى الامبريالية عن سياستها بالهيمنة على بلد ما بعد ان بدأ بالوقوع تحت قبضتها مثل ما حصل في العراق و غيره ، مهما قدم النظام المعني من تنازلات ، و لا تقبل الا بالاستسلام الكامل .
في المقابل فان سيناريو أن يقوم النظام بتسليم الجيش سلطة الحكم او قيام الطغمة الحاكمة بإعطاء المعارضة السياسية التقليدية الحق بتشكيل حكومة مؤقتة او غيرها، الذي يعتقد البعض انها قد تكون مخرجا لما يسموه الأزمة، فإننا نعتقد ان هذه الحلول التوفيقية أيضا لن تنقذ البلد من طموحات القوى الامبريالية في الهيمنة على بلدنا. و ستكون قدرة بلادنا على مواجهتها ضعيفة لأنها لن تعبر عن القوى الاجتماعية المحركة للثورة، و لأن بعض دعاة هذا السيناريو انفسهم يراهنون على هذه القوى الامبريالية نفسها لتسمح لهم بالمشاركة او باستلام الحكم .
في الواقع ان السيناريو الوحيد الذي يمكن ان يسمح في مواجهة التدخلات الاجنبية الامبريالية و يحاقظ على استقلال البلاد و على قيام سوريا حرة و ابية و ذات سيادة هو انتصار الثورة الشعبية السورية و اسقاط النظام الدكتاتوري، فنظام ثوري يستند على سيادة الشعب الثائر بهيئاته الديمقراطية هو القادر وحده على ذلك و مواجهة كل مشاريع الهيمنة الامبريالية الدولية او الاقليمية.
لذلك نرى أنه يقع ايضا على عاتق كل سوري حريص على سيادة سوريا و استقلال قرارها و سيادتها ان ينخرط في الانتفاضة الشعبية لإسقاط الدكتاتورية. لأن هذا هو الطريق الصحيح و الوحيد.
عاش كفاح الجماهير الشعبية السورية ضد الدكتاتورية
من أجل الحرية و المساواة و العدالة الاجتماعية
و من أجل سوريا حرة ديمقراطية و مستقلة

12/8/2011








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الولايات المتحدة: جمهوريون يطالبون بلينكن بضمان مراقبة نووي


.. مسحلون يستهدفون حقل نفط في كركوك


.. الرئيس الإسرائيلي يكلف لابيد بتشكيل الحكومة




.. عشرينية من مالي تضع 9 توائم مرة واحدة


.. نشرة العربية الليلة | بالواقع المعزز تابع آخر تطورات صاروخ ا