الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحس الامني بين هروب القاتل والقبض على المقتول

ابراهيم المشهداني

2011 / 8 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


اعتاد رجال الآمن إن يتداولوا بينهم مفهوما يطلقون عليه الحس الأمني والحس الأمني الذي يقصدون هو قدرة رجل الآمن أو المحقق على اكتشاف الجاني وأداة الجريمة بسرعة بل ويقصدون أكثر من ذلك قدرة رجل الآمن شخصا أو مجموعة على اكتشاف نية الجريمة قبل وقوعها وأسماء الأشخاص وأماكن تحركهم الذين يخططون لارتكابها والضحية الهدف ،ولكن الحس ألامني الذي نتحدث عنه هو ليس علما فوق العلوم ولكنه معرفة وخبرة مكتسبة في الميدان .ويمكن لرجال الآمن الذين يتوقف عليهم آمننا وحياتنا إن يتزودوا بالمعرفة الأمنية من خلال الدراسة الاكاديمية والدورات التدريبية للتدريب على اساليب مكافحة الجريمة واستخدام التقنيات العلمية في بناء قاعدة المعلومات عن المجرمين وأصحاب اليد الطولي في عالم الجريمة ودهاليزها في العراق .
إن مخاطر الجريمة في العراق تتعاظم يوما بعد يوم بسبب فقدان هذا الحس المرهف الذي يصب في نهاية المطاف في تحصين العراق من شرور المافيا المنظمة التي نمت وترعرعت بصورة لامثيل لها، إلا في أوائل تسعينات القرن الماضي عند انهيار النظام أو كاد إن ينهار بفعل الانتفاضة الشعبانية، وهي تزداد إصرارا في ارتكاب جرائم السرقة والقتل بسبب حداثة تجرب الأجهزة الأمنية وقلة خبرتها صعودا حتى القيادات العليا المسئولة عن وضع الخطط الامنية ووضع اليات التنفيذ واختراق الأجهزة الأمنية من قبل عناصر مدسوسة وميلشيات موالية لكتل وتيارات سياسية معينة وانتشار الفساد في صفوفها ولاسيما في المفاصل الأساسية الأمنية والقضائية .فقبل أيام وقعت حادثة مروعة في منطقة الدورة هي قتل رجل ونجله الأكبر فإما الرجل فقد كان أستاذا في جامعة البصرة وأحيل على التقاعد ثم سافر وعائلته إلى خارج العراق ولكنه عاد ليعيش في أحضان بلده فعمل صائغا للذهب ومع حلول وقت الإفطار أغلق محله وعاد إلى داره مع نجله الأكبر ومعه المصوغات الذهبية وإذا بعصابة تداهمه على حين غرة وتقتله وولده بمسدس كاتم للصوت وتلوذ في فروع المنطقة حاملين معهم المصوغات ويبدوا إن هذه العصابة كانت تترصد هذا الرجل لعدة أيام وبعد أيام قليلة توفرت معلومات لأهالي المنطقة إن هذه العصابة كانت تتحرك بصورة مريبة مما دفع بعض من أهالي المنطقة لإبلاغ السيطرة المسئولة عن امن المنطقة موفرا المعلومات الكافيةمن حيث لون السيارة ورقمها وغير ذلك من العلامات الدالة والغريب في الأمر إن السيارة عندما مرت بالسيطرة قامت السيطرة بطلب الهويات فأبرزت العصابة باجات حكومية أصولية تخولها حمل السلاح لكن السيطرة لم تكلف نفسها بتفتيش السيارة والاطلاع على السلاح الذي تحمله العصابة للتأكد من نوعه وما إذا كان من النوع الذي يستخدم كاتم الصوت بالرغم من إن السيطرات حسب علمنا مخولة من القائد العام للقوات المسلحة تفتيش المواكب الرسمية فكيف لم تتخذ الإجراء وتستخدم صلاحياتها تلك وفي اليوم التالي تقوم نفس العصابة بارتكاب فعلتها الإجرامية ،إن فقدان الحس الأمني ساعد على وقوع الجريمة .فكم من جريمة ترتكبها عصابات الجريمة المنظمة باستخدام باجات حكومية قد تكون حقيقية أو مزيفة وفي الحالين كان على السيطرة إن تستفسر من مرجعيتها أو الجهات المختصة عن حقيقة هذه الباجات وحامليها من اجل توخي الحذر وملاحقة المجرمين وهنا يأتي دور التنسيق بين الوحدات الأمنية واستخدام التقنيات الحديثة في ملاحقة المجرم قبل وقوع الجريمة وهو أمر ينبغي إن يعطى الأولوية بالنظر لتفاقم حالات القتل أو الاغتيال لمختلف الأسباب لا سيما وان الضحايا من الطاقات الاجتماعية التي تمتلك مؤهلات علمية أو أدبية آو مواقع إدارية مؤثرة ولم تسلم منها حتى الكوادر الأمنية وهذه الأخيرة للأسف يجب أن تكون حذرة لما تملكه من تفاصيل ومعلومات عن نشاط العصابات حتى داخل الأجهزة الأمنية التي صرح الكثير من المسئولين في الأجهزة الأمنية أو البرلمانية أو الحكومية بكونها مخترقة .
لقد عرضت دور السينما والتلفزيون أفلاما عن شالوك هولمزوهو محقق أسطوري ظهرفي اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين يمتلك قدرة هائلة على كشف المجرمين من خلال تتبع اثأر الجريمة والكشف عن أدلتها وأدواتها الإجرامية ،وهذه الشخصية التي ابتكرها الطبيب والكاتب الاسكتلندي
السير ارثركونان ،لم تعد خيالية في عصرنا كما تخيلها الكاتب المذكور بعد تراكم الخبرة العالمية وتطور تكنولوجيا المعلومات وإمكانية التزود بالمعرفة الأمنية سواء في الأكاديميات المحلية أو عبر الدورات في الداخل أو الخارج كما إن رفضنا للنظام السابق وتركته الثقيلة ينبغي إن لا يدفعنا للنظر إلى الخبرات من ذلك العهد بروح الثار والانتقام بل الاستفادة ممن لم تلطخ أيديهم بدماء شعبنا وكل هذه الأمور يجب إن تكون محاور في إستراتيجيات بعيدة المدى وخطط ملموسة على المديين المتوسط والقصير ومن الأدوات المهمة في تحسين كفاءات الضباط والإفراد، دراسة المصادر الخاصة برفع القدرة الأمنية وأشير بالذكر إلى كتاب صدر في نهاية القرن الماضي أصدره إل fbi) ) يبحث في تطبيقات قانون (ميرا ندا) على أساليب متابعة المجرمين وطرق التحقيق في كشف الجريمة من الضروري إن تحتويه المكتبات الموجودة أو التي يجب إن تتواجد في هذه الدوائر وتنظيم عملية الاستزادة من معلوماتها . وبعد فهل نرى في القريب تطورا في أداء الأجهزة الأمنية يبعث على الاطمئنان في نفوس المواطنين ويحصنهم من غدر الغادرين ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شيرو وشهد مع فراس وراند.. مين بيحب التاني أكتر؟ | خلينا نحكي


.. الصين تستضيف محادثات بين فتح وحماس...لماذا؟ • فرانس 24 / FRA




.. تكثيف الضغوط على حماس وإسرائيل للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النا


.. اجتماع تشاوري في الرياض لبحث جهود وقف إطلاق النار في قطاع غز




.. هل يقترب إعلان نهاية الحرب في غزة مع عودة المفاوضات في القاه