الحوار المتمدن - موبايل


ليو فرّيه: مختارات من قصائده ونصوصه باللغة العربية

الاخضر القرمطي
(William Outa)

2011 / 8 / 19
الادب والفن


لـيـو فـــرّيــه: مختارات من قصائده ونصوصه باللغة العربية

تعريب: الأخضر القرمطي

************************

الغــجــر

يأتون من قاع الزمان

ذهابًا وإيابًا

الـ ….غـ… جـ… ر، الغجر، الغجر

أسلافنا القدماء، الهندو أوروبيون

الـ ….غـ… جـ… ر، الغجر، الغجر

حصانٌ ضامرٌ وكلبٌ تائهٌ في الليلة الزرقاء

عند مروري، لا اخافهم،

لاي لاي لاي

أدهمٌ انتَ مثل الصيف حين أحرقتني الشمس

ايها الغجري

تصنع سلالًا مجدولةً لتحصل على بعض الأغصان

ايها الغجري

دبغ الوقتُ سحنتَك بالنحاس وبالذهب

تغار منك الشمسُ عندما تخرُج

لاي لاي لاي

لديهم قلاعُ متنقلة،

اربعة عجلاتٍ مفروشةٍ بالهواء

سيجرّون قدري من خطوطِ يدي

الغـ…جـ…ر، الغجر ، الغجر

السعادةُ كآبةٌ افتقدناها

أهرول لأمسك بها

لاي لاي لاي

تسيرُ منذ أزمانٍ

والطريقُ يتدحرج أمامك

ايها…ايها….ايها الغجري

ما ذنبك لتنتقل إذاً؟

سأفعلُ المستحيلَ لأرتحلَ

ايها الغجري، أَقرضني ذنوبكَ

لاي لاي لاي


************************

العزلة

أنا من بلدٍ آخر غير بلدكم، من حيّ آخر، من عزلةٍ أخرى. أبتكرُ اليوم أزقةً أخرى. لست منكم بعد الآن. انتظر المسوخ. بيولوجيًا أتدبر أمري مع فكرة أنني صنيعة البيولوجيا: أبوّل، أستمني، أبكي. مع إستهلال اللحظة الأولى، نتعامل مع أفكارنا وكأن الأمر يتعلق بأشياء مصنّعة. إني مستعدٌ لأمنحكم الأعفان.

ولكن…

العزلة…

أحذركم ، للأعفانِ نسيجٌ جديد. وقد سُيِّلَت غدًا صباحًا. إن لم تحوزوا منذ اليوم على تلك العاطفة المتصلة بديمومتكم، فمن غير المجدي النظر نصب أعينكم، لأن الأمام هو الوراء، لأن الليل هو النهار.و…

العزلة…

إنه لمن المقام الأول [القول] أن المغاسل الاوتوماتيكية، في زوايا الشارع، هي رابطة الجأش كأضواء الفرامل أو كالطرق الخالية. ستدلكم شرطة النظافة على الكوخ حيث يُسمَح لكم بغسل ما تظنونه ضميركم وهذا ليس سوى خضوع حاسوبكم العصبي الذي يخدمكم كدماغٍ.

ومع ذلك…..

العزلة…

القنوطُ هو شكلٌ سامٍ من النقد. في الوقت الحالي، سنسمّيه “سعادة”، الكلمات التي تستعملونها ليست بعدُ “الكلمات” ولكنها صنفٌ من القناة عبرها يمتلك الاميّون ذمةً حسنة .

ولكن…

العزلة….

عن القانون المدني سنتحدث لاحقًا. الآن، أريد تقنين ما لا يُقنّن. أوّد أن أقيس ديموقراطيتكم الداناييدية*. أوّد ان اندرج في الفراغ المطلق، أن اصبح اللا-مسمّى ، اللا-باطل، غير البتول لنقصٍ في النقاء..

يُحفظ النقاء في سروالي…

*الدناييد : في الميثولوجيا اليونانية، ملك آرغوس Argos. زوَّج، على كُره منه، بناته الخمسين المعروفات بـ”الدانيييديات” Danaides، من أبناء أخيه إيجيبتوس Aegyptus الخمسين أيضاً، ولكنّه أوعز إليهنّ أن يقتلن أزواجهن ليلةَ الزفاف فأطعنَه، إلاّ واحدةً منهنّ، فَعُوقِبنَ بالإقامة في حادِس Hades (مثوى الأموات أو العالم السُّفلي) حيث تعيّنَ عليهن أن يَسكبن الماء، حتى آخر الدهر، في وعاء مُثَقَّب أو في جرار لا قَعرَ لها.

(1971)
************************

مع الوقت

مع الوقتِ لن يبقَ شيئًا

وسنستشعر البياض كحصانٍ منهَك

وسنستشعر الصقيع في سرير الصدفة

وسنستشعر ربما الوحدة لكن الهدوء

وسنستشعر الضبابية في السنين الضائعة

الأحلام

الأحلام هي

مجنونٌ لا يبالي بعقله

نمرُ يأكل الأشواك

ذهبٌ يتطاير في منزلك

موتٌ في طور الإعداد

الأحلام هي

مجنونٌ لا يبالي بجنونه

مدفعٌ يُطلق النار على الضوضاء

ضررٌ ينقّي كما المطر

قليلٌ من الموت الذي يحيا

************************


الأنارشية

الأنارشية هي الصياغة السياسية لليأس. ليستَ فعلاً لمنعزلٍ؛ ولا هو اليأس ايضًا. إنهم الآخرين من يعلمنا عن مصيرنا. هم الآخرون من يصنعنا، من ينهينا. مع الآخرين نكون الغير.

وعندئذٍ، ندمّر الآخرين، وعند فعلنا هذا،بأنفسنا ندمّر ذواتنا.

لقد قيل هذا؛ ومن المهم أن يعاد ترديده. المسيح، المخطىء، الشقي، الغني، الفقير….نحيا سجناء في كلماتٍ-أفكار.

نحن “مفاهيميون”، نحن تجريدات، نحن لاشيء. لا يُمكن تصوّر أخلاقًا أنارشيةً إلاّ في الرفض.

عندما نرفض نَخلُق.

عند الرفض، نضع أنفسنا في حالةٍ من الإنتظار، ومستوى العدوانية الذي يخفي موقفنا، وسلبيتنا هو معيارٌ بحد ذاته للعدوانية المعكوسة: كل شيء هو مسحةٌ من القطبين. نحنُ كهرباءٌ واعيةٌ، ونعتقد أن ذلك يكفينا.

(…)

أطيعُ، لأنني كفرد من هذا المجتمع ألتزم الصمت. لدى كل خادمٍ هيئة ذهنيةٌ سعيدة تجلعه ينحني بلا اي تقصّف. كل يوم، اتلقى الصور المُلزّمة وفق معاييرٍ مكتسبة تكتسِح عبر أساليبٍ فنيةٍ باهرةٍ تصلني بها محطة الإرسال والتي ترسل كلمات النظام وأنا انظمّها من اجل القيم الحقيقية للنقاط والخطوط. توقفت عن التفكير من قبل ذاتي. بالنسبة لي، أفكّر كـ آخر.

أنا ملكُ ألمي وهو الذي يخضع لي. (…)

فوق كتاب حياتِنا، كلمةٌ زاخرةٌ، معناها :”ألام!”.

الكلب الذي يصرخ، الإنسان الذي يزعق، لا شيء يميز بينهما. أشعر بأني “كلبٌ” خصوصًا في لحظات إنسحابي من العالم. في الواقع، اوّد ان اغتنم كفاءات التعبير. لا أتكلم أبدًا. أغنّي. رياضيًا أكون. اتطبّع. سأتكلم عن قواعد اللغة تلك التي كممتنا زمنًا طويلاً. لا احتمل أخطاء الكتابة. إن القاعدة، في هذه اللحظة المثبّتة، تعلو القاعدة. إنها متعالية،كما ستقول الفلسفة…- والقاعدة التي تتجاوز نفسها تصبح “أنا”. والاخلاق، من حيث تصدر عنها، هي قريبةٌ من ديكتاتورية الذات بالذات هذه. ليس الطغاة من يحكم. إن العالم لهو انارشيةٌ منتظمة بفعل قوانين المنفردين وبعض الجداول البوليسية (….)

الملكية؟ هي الكلمة التي يجب تغييرها. أمتلك الحق في المطالبة بـ”هذه” الملكية، كموضوعٍ لشهوتي، وحيث أن الإقرار التملّكي لا يُستأنف الا بالمال المتوجب عليّ لأصبح السيّد، على الأقل حين لم أقرر ان أخلّ بالنظام العام وأن استولي بالقوة او بالخداع على ثروةٍ أعتبرها، بشكل سرمدي، كشيءٍ إزائي ينتمي لي. وما يخصّني أستطيع تحطيمه: هذا هو حق الملكية، حق التدمير…..من أجل المتعة! إن حق تملّك [لوحات] فان غوغ الذي دفعتُ لقائه 300 مليونًا، لا يعني أن أحفظه في البنك بإنتظار الأيام القاحلة، أو أن انظر إليه وحدي، وأن اتذمّر او لا أفعل ذلك حول الطرق الخاصة التي استعملها الرسّام في الماخور، الموسى في الجيب و الأُذن تترقب….لا، إن حقيَ الفعلي بملكية هذه اللوحة هو في إمكانية أن أحرقها، في موقدي، في محرقة لامبالية، وفي عهدة العين وفي هذه الذاكرة المتخيَّلة التي لا تخدع قط لأن الاشياء تلتفّ دورانًا، وبصحبتها [اي اللوحة] نقّاد الفن المعاصرين والذين لم يروا شيئًا من عبقرية فنسان Vincent. لكنني، أرى، وأمسيت الوحيد الذي “يرى” في هذا النقد المهووس بالإحراق.

(…..)

الكلمة “وحيد” مشبعةٌ بالضباب، تعبيرةُ إنعكاسٍ هي، تعبيرةُ ضوءٍ منعكس، سوداء، صالحةٌ بالكاد. في “الوحيد” أجد ذاتي كل مساءٍ بعد إنقطاع الاعمال اليومية والمسليّة. في الشارع، يعتمد المنفرد ذاته عبر مثيله، عبر السيّد الذي يسير امامه والذي يعكس اليه هذا الضوء الخاص الذي يجعل من الظهر المشترك، المنحني، ظهرًا خاصًا للتابع، للمترقب.

هذه العزلة الحشوية في متناول كل وعيِ. من لم يقل يومًا إنه استشعر وحدةً في وسط الحشد؟ إنها لصورةً يُرثى لها تلك التي تجعل من الحشد بوتقة للبؤس العقلي. في الحال ستكون مجنّدة، مُسكَتة، بلا حماية، منبسطة في الحيز السياسي المشترك. يجب أن تتوفر مواضعَ مشتركة للطغاة الّذين يلغون انفسهم عند تعدد البلاهة. للطغاة هذه الأيام لعبتهم المفضلة. سياسيًا، الوحدة لا تملك ايّ معنى. لا يوجد ما يكفي لإيجاد المنفرد في الترسانة الديموقراطية.

الحُجرة هي موضِعٌ عام. إن سيكولوجية اسراركم هي إنكارٌ للإعتراف. نعترف عبر رسالةٍ إخبارية. الحُجرة، مبولةٌ عامةٌ جافة، دير الإشتراكية في ساعة تفتّحِ الشهيةِ….أغتاظ من فكرة أن البشر يقبلون بالعزلة إداريًا وألاّ يبولوا. في هذه النقطة، تكون السيادةُ الوطنية مُصطادةً في مكتب البلدية، إن ذلك يصعد من قعر قلبي كغثيان المنشأ. الأفكار التي تشعر، لا أعلم شيئًا بشكل جازم في شروطنا عن شعبٍ-حاكمٍ.

Léo FERRE Editorial du “Monde Libertaire” de janvier 1968

************************


الجنون

كرسي فان غوغ حيث لم تجلسُ

حذاءُ فانسانت الذي لم يناسبك

أُذُن هذا الرجل التي لا تسمعُك

هذه الغربان في حنطةِ قطنٍ تائه

لا أتوقف عندما أرى الجنون

أنجز أشغاله وأنام في سريرِه

دموع هذه الشجرة القلِقة في الغابة

من اية أخشابٍ صُنعت كرسيّ فان غوغ؟

تختبىء خراف الشارع خلف الوشاح

يبدّل العمال الأسطوانة ولا يفكّونها!

لا أتوقف عندما أرى الجنون

أنجز أشغاله وأنام في سريرِه

خطواتُ هذه الطفلة في جحيم الكلية

جنسها، عفّتها، إرتجاليتها وحبوبها

حين تخترقها الدوخة وتتجاوزها

تحت النظر المزدوج والجامد لمرآة العبور العتيقة

عند هذه اللحظة أفقد الجنون

وأبقى وحيدًا بعيون مجنون.


************************

El basta!

هناك خلف عيون الناس مدينةٌ خاصةٌ لا يدخلها أحد

مدينةٌ مع كل بحبوحة الخيال الممكنة.

الّذين تراهم عندك هو أولاً في انفسهم

هم لا يروك

يتفردون في الفوري وفي دفاعٍ مستمر عن النفس

إنهم خائفون

مرعبون هم الناس

من تسمّيهم أصدقائك، هم أولاً أُناسٌ ممتلئون بالأنا التي يقيّدونها

الإنسان هو “كلبٌ عصاميّ”…

ولكنه يتحدثُ الى مركز العالم

والعالم هو إياه
************************

لقد عشتُ في صنفٍ من اللعنة المريحة.

كنت قد رتبتُ اموري بحيث لا أدع مجالاً لمخاوفي أن تظهر، ولا لرغباتي، ولا حتى لأمنياتي الأعمق سرًا التي جازفت بأن تجعلني في وضعٍ سيء امام هذا او ذاك ممّن احتقرني. عشتُ مقنّعًا.

أعني، هذا الشمع المريح الذي نرسم الوجه به، وأكثر من ذلك، الذي به نرسم المشاعر، بمجرد شعورنا إننا نُصطاد، إننا نخضع للعقائد، او على وجه أفضل إننا هُزِمنا. تتاخم اللامبالاة المنظور الذي يُهمِل كل ما يمكن أن يُنظَر اليه ، او حتى ما يُرى مواربةً، بلطافةٍ، من باب المجاملة.

ليس كلّ “بلطجيّ” محتجزٌ في السجون. إنه إعتقادٌ خاطىء. هنالك من بينهم هذا الذي يتنقل بطمأنينة في الصالونات، في الشوارع، في الوزارات.

عجرفةُ أبناء قومي جليةٌ جدًا الى حد يصبِح من اللزوم أن يُنزَع القناع في اللحظة القادمة. واللحظة هي دومًا هنا، في الحاضر، لا جدال فيها. أردكتُ أنني لن أخرج ابدًا من تلك الضبابية اللزجة التي حملتها سعيدًا وانا اتحسس حولي من يريدها، وللذي كنتُ أقول أنها كانت عاطفتي. لقد عشت. والآن اعيش. وحيدًا.
************************

ليو ألبير شارل انطوان فرّيه (1916-1993)، شاعرٌ، مغني، مؤلف، عازف بيانو، وأنارشي فرنسي من موناكو. هو بحقّ من أكثر الشخصيات الفنية حضورًا في تاريخ الموسيقي والأغنية الفرنسية. لحنّ وغنّى فرّيه قصائدًا عديدة لبول فرلين وأرتور ريمبو وغيّوم أبولينير اشتُهِر بكلماته المنحوتة غير المألوفة وبألحانه المـُــبتكَرة، وبمواقفه السياسية المعارضة للمجتمع الرأسمالية وللحرب والمال، وبتحبيذه لفردية متأصّلة ملتزمة، وبدفاعه عن حقوق الإنسان وعن ضرورة حماية الحيوانات.

منح فرّيه قصائدَ وألحانًا غنّت الألم والأمل، الحب والحياة اليومية العادية بأفراحها وشجونها، واعطى للرفض والتمرد والثورة موقعًا مميزًا في كلماته وموسيقاه.

للمزيد من المعلومات حول فرّيه:

http://www.leoferre.net/








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: أغنية -حَد تنين، شد منيح الإجرتين-


.. لحظة إصابة فنانة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي تثير غضب ال


.. مصر.. إجراءات مواجهة كورونا تعصف بأفلام العيد |#اقتصادكم




.. وفاة الفنانة نادية العراقية بعد إصابتها بفيروس كورونا


.. On Demand | الأفلام التي ستعرض في صالات السينما بمناسبة عيد