الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بروفات مواجهة إسرائيل

أحمد غريب

2011 / 8 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


لا أحد يعلم أسرار هذا الغضب، لا الحكومات العربية، ولا حتى إسرائيل، التي ظلت تختال في المنطقة لعقود مستغلة ما في الشخصية العربية من شيزوفرينيا وتناقضات، حتى أنها نادراً ما خاضت مواجهة في المنطقة دون دعم سري من عرب متواطئين.
لا أحد يعلم سر الغضب الذي يحرك هذا الجيل نحو تحولات غير مسبوقة في الشخصية، وفي العلاقات، وبالتالي في توازنات القوى، لا أحد يعلم - حتى "الإنجليز" عجزوا عن فهم الغضب على أراضيهم- فباتت كلمة توني بلير عن أن الشغب دليل حيوية المجتمع لا خرابه، تفسيراً يحير الأوروبيين أكثر مما يشرح.
لا أحد يعلم كيف خرس الإعلام الغربي الذي يعمل من خلال قواعد ثابتة وواضحة وحاسمة، تحدد له دعم إسرائيل المطلق، لكنه خرس الآن عن أستخدام تعبير "همجية" مثلا في وصف من يعتدون على السفارات، بينما يتلقى المصريون مدداً إعلاميا رائعاً في هذا الصدد، يأتيهم من ليبيا التي ساعدت أخبار تقدم ثوارها واقتحامهم طرابلس في إسكات الماكينة الصهيونية عن العمل في موضوع البطل أحمد الشحات. استطيع القول الآن أن ماكينة الإعلام الصهيونية تعيش حالة شلل وضبابية في تحديد طريقة تعاملها ما يحدث.
لا أحد يعلم الآن إلى أي مدى ستتأرجح توازنات القوى، وإلى أي مدى سيستمر المجلس العسكري، وأشباهه ممن تولوا السلطة كلياً أو جزئياً في الدول التي تغير جلدها، في تبني نظرة عاجزة عن الفهم لما يجري؛ نظرة: "دي مش ثورة، دي أحداث وحنلمها".
فقط، ووسط هذا الفيض من التغيرات، نحتاج لأن نطور خطاباً مقنعاً نستعد لطرحه على العالم، فما تفعله الثورات العربية كثير كثير، ويحتاج منا لتجهيز خطاب متعدد المستويات يؤكد على خيار الحرية بالنسبة للعرب، ويؤكد على خيار التحضر والكرامة، وهو خيار لابد وأن ننقيه من عبارات عنصرية تتردد للأسف في بعض تعليقات الفيسبوك وتويتر التي تريد مهاجمة إسرائيل وأحياناً ما تشوش صورتنا كأصحاب حق.
نحن نعادي الصهيونية، نعادي اغتصاب الحقوق، نعادي الظلم الذي تحاول إسرائيل غرس جذوره في الحياة العربية، لكننا لا نعادي الديانة اليهودية، ولا أي ديانة، أو حق في الاعتقاد، أوفي التعبير عن الاعتقاد. معركتنا قد تكون سياسية، حضارية، ثقافية، إقتصادية، وقد يأخذ صراع القوة بعداً عسكرياً، لكنها ليست دينية، ولا يجب أن نسمح لخصمنا باستغلالها على هذا النحو، لأنه من هذا الباب يأتيه الدعم "الجماهيري" الغربي، ونحن نريد لهذا الدعم أن يظل كما هو منذ انطلاق الثورات العربية: يرى الصورة بوضوح، وينحاز لحق الجماهير العربية في التطور.
معركتنا إنسان يمتلك حقوقاً مادية في الأرض والممتلكات، في مواجهة إنسان يسرق ويحط من كرامة خصمه لإضعاف معنوياته.
نحتاج لأن نشرح لكل مصري أن الصراع مع إسرائيل ليس "بالنيابة عن أشقائنا العرب"، إنه صراعنا نحن المصريون، وهو حتمي بين أي دولتين متكافئتين في القوة ومتناقضتين في الأهداف والطموحات. والخطاب القديم الذي حاول استثمار العاطفة القومية أضر بحق الشعب المصري في فهم حقيقة الصراع، لكن استسلام مبارك ومواصلة إسرائيل مص دم الشعب االمصري إقتصاديا، وإهانته وإضعافه من خلال المواد المسرطنة وتحجيمه إستراتيجياً، واللوم الدائم الذي ظلت توجهه محملة الأمن المصري "المتعاون للغاية" مسئولية عجزها الأمني، يؤكد أنها لم تتوقف يوماً عن الصراع؛ حتى والنظام الساقط متواطئ تماماً من أجل إنجاح مشروع بقائها في فلسطين.
الجميع الآن، أقصد مراكز الأبحاث ودعم اتخاذ القرار، تتسابق في محاولة رسم وصياغة طريقة جديدة للتعامل مع ميزان القوى والتطلعات السياسية، وقد لمست إسرائيل من الاختبار الذي سعت إليه عند قصفها لجنود مصريين كانت تعلم بأنهم متواجدون في مهمة أمنية مشتركة، لمست حقيقة وحجم وضخامة ما يمكن أن تواجهه، ولأنه لا توجد ظروف إقتصادية عالمية مواتية لرغبتها في خوض صراع عسكري تضرب به مشروع حكم الجماهير المصرية والعربية لنفسها، علينا الإفادة من الفرصة في بناء نظام سياسي حديث ومتماسك، علينا السعي بقوة لنقل السلطة إلى حكومة منتخبة.
وعلينا أيضاً بلورة وتقديم خطاب إعلامي قوي للعالم، يزيح مفردات الصهيونية التي تحتل السطور وما بين السطور في المواد الإعلامية التي تبثها وكالات الغرب، التي كانت تسيطر تماماً على إنتاج الرأي العام في العالم، الآن لدينا فرصة لأن يسمع منا العالم صوتاً مختلفاً، صوتاً إنسانياً، يتواصل عبر النوافذ الإعلامية الجبارة التي وفرتها التكنولوجيا: من يوتيوب وفيسبوك وتويتر، علينا أن نجهز جرافيتي وصور فلمية للعرض على اليوتيوب، تجهيزاً أحدث ومترجم للإنجليزية لتصحيح الوعي الغربي، وتلبية متطلبات الوعي العالمي المحايد في دول أخرى ذات ثقل حضاري، وأيضاً إقتصادي، مثل الهند والصين والبرازيل وإسبانيا وغيرها ممن كسروا احتكار أمريكا للتفوق الإقتصادي.
نحن أمام معادلة جديدة بالكامل سياسية وإقتصادية وربما أيضاً حضارية، تتشكل الآن، وعلينا أن نسهم فيها بنفس براعة أحمد الشحات في التسلق من أجل رفع العلم المصري.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نتنياهو يرفض الضغوط الدولية لوقف الحرب في غزة


.. أثار مخاوف داخل حكومة نتنياهو.. إدارة بايدن توقف شحنة ذخيرة




.. وصول ثالث دفعة من المعدات العسكرية الروسية للنيجر


.. قمة منظمة التعاون الإسلامي تدين في ختام أعمالها الحرب على غز




.. القوات الإسرائيلية تقتحم مدينة طولكرم وتتجه لمخيم نور شمس