الحوار المتمدن - موبايل


تنسيقيات الثورة السورية .. رد هادئ ورجاء من الشقيق العراقي

جميل محسن

2011 / 8 / 27
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


الأحداث الجسام الحالية في الجارة سورية , وتسارع حدة الصراع , أوردت لأهل الصوت العالي في العراق حيرة وتردد وغموض وانتظار , وربما مجرد هروب إلى ألأمام أو إطلاق تصريحات مبهمة !! ذلك هو بعض المعلن من مواقف القوى والفاعليات السياسية العراقية التي تدعي تمثيل شعبنا ولا فرق بعدها في كونها تتربع هرم السلطة في بغداد او معارضة سلمية او مسلحة وصولا إلى مسميات الجهاد وتنظيم القاعدة في العراق او مدعي الدفاع عن أهل السنة اينما كانوا على امتداد ارض الإسلام !! للكل أسبابه , في اختيار الصمت الظاهري , او الجمل مزدوجة المعنى والتفسير , التي لاتلزم صاحبها كثيرا التقيد بالعامل الداخلي المتمثل ببساطة بالروح الوطنية العراقية , او الخارجي وماتعنيه سورية , الجارة والشقيقة والعمق الحضاري والجغرافي وروابط شتى بين شعبين يعجز اللسان عن وصفها على امتداد التاريخ والزمن .
- أهل الفعل والسياسة في الداخل السوري لهم رأي وتصرف مختلف , سواء كانوا في سدة الحكم او خارجها , بين سلطة تحاول البقاء , وثورة ومعارضة ترغب بالتغيير , الكل في فم المدفع مع محاولات تجميع المستطاع من المساندة داخليا وخارجيا , فكيف والمسألة تتعلق بأقرب الأشقاء والجيران , وإذا استثنينا لبنان الأقرب للسوريين فالحديث بعده يجري عن العراق , كيانا وحكومة وشعب وموارد , تشكل أرقام مهمة وذات وزن في حسابات طرفي الصراع الداخلي السوري , ولا مكان فيما يبدو للحياد والتفرج في عالم اليوم , لذا يجري السباق وتوجيه الرسائل للأطراف العراقية المختلفة من قبل قيادات السلطة والثورة في سورية .
- أهل الحكم في سورية قدموا للعراق قبل شهور مبكرين , لديهم جردة واضحة و دقيقة , للقادة وآهل النفوذ في البلد سلطة كانوا او معارضة , وأين هي اهتماماتهم الحقيقية , كما يعلم الجانب السوري ويدرك تماما ان الشعب العراقي مغيب تماما , عن لحظة القرار والتأثير عدا استثناءات تؤكد القاعدة !!, يملأ الكهرباء وتشعباته 70 % من تفكيره !! ويتولى الحر والغبار والفساد وخدع مجلس النواب الموقر الباقي , ليصبح المجتمع المدني مشلولا صورة وغلاف وطبل أجوف بعد ان غابت النقابات والاتحادات المهنية والأحزاب المستقلة صاحبة القرار , ويغرق الاقتصاد وكل صناعة او زراعة وإنتاج في بحر النفط ووارداته , وهكذا اطمأن المسؤول السوري بعد البحث والتداول , وأيقن ان الجانب العراقي المسؤول مرتهن لذاته المريضة وعلاقاته الخاصة بعيدا وخارجا عن سرب الوطن والأمة .
- قبل هذه الشهور كان المنتفض الثائر السوري لا يرى سوى الوطن وأهله !! الشوارع , الساحات , المدن , الحارات , المدارس والجامعات , وكل مأوى للبشر المتطلع للتغيير والحرية , يهز الفرد الصامت الخامل الخائف المتحفز , الذي يقرأ ويرى ويسمع ولا يتحرك ولكنه ينتظر الشرارة التي ستشعل الحريق وترشده إلى بوابة الربيع العربي الحتمي القادم , لذا لم يكن هم طلائع الشباب الأولى , الاستماع الى تصريحات داخلية او خارجية , مع او ضد , او حتى التنبؤ او الاستنتاج بما يمكن ان يحصل مستقبلا في سورية !! كان هم الشباب والطليعة هو , كيف وأين ومتى ؟ يلتهب الجمر وينزاح الرماد وينفجر البركان ويبدأ النموذج السوري بأغناء ربيع العرب بدروسه الخاصة , وذلك ماطال انتظاره , رغم إن الطرفين وخاصة أهل الحكم في سورية يعلمون أن ساعة الصفر لانفجار التناقض آتية لاريب فيها , وبداية أخرى للصراع الأزلي بين التغيير والجمود , بين أكثر من 40 عاما من حكم الفرد , ضد مخاض مجتمع شاب مسلوب الإرادة يريد أن يكون حرا عزيزا سيد لنفسه رافضا الوصاية والأملاءات الداخلية والخارجية .
- ماهو الواقع الآن ؟؟ بعد شهور من الانتفاضة الشعبية السورية , والنمو والنضج فيها والذي افرز قيادات تتسع دائرة الرؤيا لديها , لتجمع الشقيق والصديق وتحاول مع المتردد , وتفرز العداوات وتفهم تناقضها الرئيسي , وتتجنب زيادة الضغط , وتزن كلماتها وسياساتها , وما جذبني حقا لكتابة هذا المقال هو الرجاء والنداء الذي أطلقته قبل أيام تنسيقيات الثورة السورية للشقيق العراقي !! طلبا للتفهم والمساعدة المعنوية وتوجيه النصيحة للنظام بعدم الإيغال بالقتل وتغليب الحل الأمني .... وينتهي النداء باالامل لمستقبل أفضل لعلاقات الشقيقين السوري والعراقي .
- الكرة الآن في الملعب العراقي , وعلى المستوى الشعبي لا أظن أن هنالك اختلاف كبير في كم ونوع التعاطف بين مجتمعين جربا نفس النظام مع حلم مشترك بالعيش بحرية وأمان وكرامة محفوظة وأمل كبير بمستقبل واعد , هل يكفي هذا ؟ أم أن للفئات الشعبية العراقية , أفرادا ومجموعات , آراء وطرق متنوعة للدعم والإسناد !! ذلك هو الأهم , .... لقاء الشعوب وحوارها .... والذي هو التجسيد الحقيقي للربيع العربي الجذري والمتكامل بعيدا عن الانتقائية والتصنيفات المزاجية التي اعتاد الإعلام المسير ومن مختلف المصادر الرسمية العربية تلقينها واعتبارها هي فقط الحقيقة المطلقة.
- على المستوى الرسمي العراقي وكالعادة ومنذ التغيير والسقوط 2003, خاصة في المنعطفات الكبرى , ولحد الآن , لا رأي واحد , ولا موقف موحد , بل تصريحات متناقضة غالبا , بين دولة الرئيس وفخامة الرئيس وسيادة الوزير وحضرة النائب !!؟؟ وما استطعت جمعه أو سماعه لايبشر بخير , او يقدم أملا لدبلوماسية عراقية محترفة او حتى متفهمة لما يدور حولها , خارج مصالحها الشخصية وداخل مصلحة الشعب والوطن , فرئيس الوزراء السيد المالكي كمثال قد اعلنها صريحة واضحة لا لبس فيها ولا جدال , مع الدولة ضد الثورة , مع النظام ضد الشعب المتآمر !! حتى انه اتهم الانتفاضة السورية بما لم يستطع حتى النظام هناك إلصاقها به , ألا وهو تقديم خدمة لإسرائيل بهذا التمرد !! , لان أولى مطالب الثوار السوريين هو تحرير الجولان المحتل أسوة ببقية الدول العربية الأخرى وتحويل الهدوء الذي يسود الجبهة السورية الإسرائيلية إلى فعل تحرير سواء سلما او حربا , موقفا آخر قد نراه متوازنا وناصحا أطلقه السيد مقتدى الصدر وأساسه عرض للوساطة والمصالحة بين طرفي الصراع السوري أي الشعب والحكومة , وهنا يبرز مشكل كبير أن كلا الطرفين لا يعترفان ببعضهما , وبقائه رهن بفناء الآخر !! فالشعب يريد إسقاط النظام , والشعب يريد إعدام الرئيس , بينما النظام والحكومة لاترى في الحراك الداخلي إلا عصابات مسلحة تمتهن القتل والتدمير , يستوجب إبادتها واعتقال المتبقي وسجنه , القائمة العراقية لاترى في الموضوع السوري إلا (الخبزة ) التي يجب أن لا تنقطع عنها , سواء كان المورد سوريا أو عراقيا أو أردنيا أو خليجيا وسعوديا !! وهنا التناقض !! فكيف يمكن جمع كل هذه الرمانات في سلة واحدة ؟؟ هو كابوس مزعج نتمنى للقائمة العراقية الخلاص منه سريعا , الرسميون الأكراد ( العراقيين) كالعادة لا يرون في كل المأساة السورية وانهار الدماء غير (محصول) الأقلية الكردية السورية !! سواء من كعكة الحكومة أو الثورة , ومن بعد ذلك الطوفان , وفي ظل غياب صوت او تجمع لليسار العراقي حي وفاعل , لا أرى إلا أصوات فردية حكيمة وشجاعة , بعضها يتحدث بعلمية ورصانة عن الواقع السوري , وربما كان ذلك الصمت للبعض أفضل من موقف الحزب الشيوعي اللبناني (جناح حدادة ) الذي تناسى اغتيال قائده السابق جورج حاوي , وبيد من ؟ وتحول إلى مبرر لأفعال النظام السوري الممانع الصامد , ماتبقى من قوى معارضة متطرفة في العراق , ربما تتبع المثل القائل , قلوبها مع انتفاضة الشعب السوري , وسيوفها مغمدة تنتظر إشارة من ضميرها الذي يلزمها بأقوالها وواجباتها , ثم واقعها على الأرض , وخيوط الشد والجذب الداخلية والخارجية الملزمة بأجندات ومواقف معينة .
- واقع الحال إن للحراك السوري رب يحميه وشعب يحتضنه , وعن شقيقه العراقي , كل ما استطيع توضيحه , أن الربيع العربي هو ابن الشعوب والناس العاديين , والجانب الرسمي يتبع بالضرورة مراكز الثقل والمتحقق منها جماهيريا على ارض الواقع في كل دولة عربية , أو ينتقل كغيره نحو غياهب النسيان ومزابل التاريخ .

جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الدنمارك مثالا.. اللاجئون السوريون ورقة سياسية بين الحكومة و


.. كوبا: نحو طي صفحة الأخوين كاسترو ؟


.. السوريون يودعون ميشيل كيلو




.. لقاح كورونا متوفر لجميع الأميركيين.. ماذا بعد؟ وهل محاكمة قا


.. السيارة الكهربائية.. حماية البيئة أولوية | #غرفة_الأخبار