الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جدلية العلاقة بين النص والعرض المسرحي

راسل كاظم

2011 / 8 / 28
الادب والفن


لقد غدت العلاقة بين النص والعرض المسرحي علاقة جدلية إرتباطية يتحول فيها النص من نظام معين إلى نظام آخر في العرض، فالنص يعد المادة الأولية أو العنصر المادي الأول الذي يكون المنطلق لقراءة جديدة، هي قراءة العرض، ونادراً ما يمر النص على خشبة المسرح من دون تعديل أو إضافة، ففي تجسيد النص، يشدد المخرج والممثل على أهمية مراحل معينة في النص ويقللان من أهمية مراحل أخرى، فالنص عبارة عن علامات مرصوصة رصاً، وغير عاملة إلا بفعل القراءة ومهارة المخرج والممثل في إدراك معانيها، والإجابة على ما تقترحه من أسئلة، كذلك توجد داخل النص معانٍ توليدية تحيل إلى موضوعات جديدة من خلال تثوير بناها الداخلية وإضاءتها. وقد نقلت الثورة المسرحية الحديثة المسرح من سلطة النص إلى سلطة أخرى هي سلطة مكونات العرض، بعدما كان النص في المسرح التقليدي المحور الأساس والمرجعية الوحيدة لما يقدم إلى الخشبة. ما دعا إلى تثوير العملية المسرحية على إقتراح أن النص هو معطى مفتوح وهو مجرد إقتراح أو إحتمال يشتبك مع إبداع المخرج والممثل، فلم يعد العرض تجربة عاكسة أو إعادة إنتاج للنص، بقدر ما صار عملاً إبداعياً جماعياً تتعدد لغاته ومستويات قراءاته، والمبدع حين يباشر النص لا يبحث عن المعنى المحدد للنص من خلال تفسيره لهذا المعنى، وإنما يبحث عن مناطق تدفعه للإشتغال على مساحات واسعة من المعاني، وكما يقول يوغاتريف بأن “العرض المسرحي هو بنية سينمائية تحول كل شيء إلى إشارة، والإشارة تشير إلى دلالة الموضوع، وليس إلى الموضوع”. كما إن طبيعة القراءات المتعددة للنص المسرحي هي التي تحمله من مكان إلى مكان آخر ومن زمان إلى آخر، على وفق مرجعيات القراءة الجديدة وخصوصية الإبداع، فالشفرات والعلامات والرسائل الإجتماعية تتغير بتقادم الزمن والتطور الحضاري والجمالي والسياسي والإجتماعي. وإستبدال وإستعارة المعنى هما محور الإبداع المسرحي لترجمة القصة إلى عرض، لأن لغة العرض المسرحي ليست بالضرورة لفظية تماماً، إذ يمكن لأنظمة أخرى من الدلالات أن توجد لتقدم عدداً من القراءات المحتملة، فلغة العرض قد تكثف أو تختزل أو تحول بالإعتماد على المعطيات الذهنية الواعية واللاواعية للمخرج والممثل. وتعتمد بشكل أكبر على المرجعية المعرفية لعلاقاتهم مع العالم الخارجي، فتحويل المفردات اللغوية الموجودة ضمن النص إلى دلالات كبيرة لا تمتلكها عند وجودها المحدد ضمن بنية النص، يعطيها صيغة فنية فضلاً عن طاقة كبيرة قادرة على أن تتحول إلى عناصر علاماتية تتشكل وفق نسق ونظام تتمظهر من خلاله عبر منظومة عرض كاملة، تمتلك طاقة تعبيرية عالية تقوض الإحساس بترابط الدال والمدلول عند التشكيل العرضي، فالدال يبحث بإستمرار عن مدلولات متغيرة، غير تلك التي تكون سائدة بفعل الحياة، وبهذا يكون الدال مولداً لمعانٍ جديدة من خلال بثه لأفكار جديدة. وبهذه الجدلية فإن مفهوم المعنى الأحادي للنص هو فكرةخيالية ومن المحال أن يكون للنص معنى واحد، فالمعنى يتركب عبر عدة مراحل مبتدئاً بأساسه الأول المتولد في مخيلة مؤلف النص مروراً بالمعنى الموجود ضمناً داخل النص وصولاً إلى المعنى المبني حسب رؤية المخرج والممثل، وتعددية النص لا تعود لإلتباس أفكاره إنما لما يمكن أن نطلق عليه التعدد المتناغم للدلالات التي يتكون منها، وهذا هو سر خلود النصوص العظيمة للكتاب مثل “شكسبير” الذي بقيت نصوصه منجماً للقراءات المتعددة في كل زمان ومكان.
والمخرج بإختياره لنص معين فإنه يدرك آلية إرتباط النص برؤيته الخاصة ويعمل على إجراء تآلف وإنسجام فيما بينهما، أي إنه يسهم في إشراك خياله لتأليف نص جديد، هو نص العرض.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مهرجان كان السينمائي - عن الفيلم -ألماس خام- للمخرجة الفرنسي


.. وفاة زوجة الفنان أحمد عدوية




.. طارق الشناوي يحسم جدل عن أم كلثوم.. بشهادة عمه مأمون الشناوي


.. إزاي عبد الوهاب قدر يقنع أم كلثوم تغني بالطريقة اللي بتظهر ب




.. طارق الشناوي بيحكي أول أغنية تقولها أم كلثوم كلمات مش غنا ?