الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل يلزم لكل مواطن سوري مكبر صوت

احمد مصارع

2004 / 11 / 30
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


المسألة مرتبطة بالتكيف مع متطلبات الواقع , فالباعة الجوالة على ظهور عرباتهم ومركباتهم ينادون على بضاعتهم من بعيد , ونحن في بيوتنا غالبا ما نسمع أصواتهم ,ولكن دون أن نتمكن من رؤيتهم , وعندما نخرج الى الشوارع طمعا برؤيتهم ,وشراء سلعة رخيصة نسبيا , مقارنة مع السوق .
فكرت مليا , فالصوت العالي الذي نسمعه من دون أن نراه , لأنه يجري ولا نستطيع نحن الجري خلفه ,ولا يستطيع النداء المحتشم لفت انتباهه ,ولقضاء حاجات ملحة , فلابد لي من شراء مكبر صوت , ووضعه الى جانبي , فهو سلاحي في التصدي لصيحة البائع المتجول , والمناداة عليه ,وحتى لو ذهب بعيدا , وحاجاتنا متعددة , جرة الغاز , والمازوت والخضار و...الخ
في البداية كنت خائفا , ثم صرت خجلا , ثم تمسحت فصرت أعتبر ه هو التصرف الطبيعي , فمن يناديك بصوت عال ومن بعيد ,وأنت محتا ج للرد على ندائه , وهذا السلوك يستجيب مع روائز مجتمعنا السوري العريق , وقد تعلمت هذه الحكمة الثمينة من السجان ومن مسئولي السجن فهم حين يديرون ظهورهم لنا ويقفلون علينا الأبواب الحديدية الثقيلة ويذهبون لأخذ قسط من الراحة بعد الركض طيلة النهار ومنذ الفجر الباكر ,فهم يصدون أسماعهم عن بعض الصيحات المستنجدة بهم , وعندما تكون بعض الصيحات ضعيفة ولامبررلها ينزعجون للغاية , ولكن تحدث بعض الحالات التي تستحق النجدة ولا نقوم نحن بالنداء عليهم بالدق على أبواب الزنزانة , التي تحدث دويا شديدا يوقظ النائم من غفلته , وكان كل مسئول منهم وحين يجد الأمر يستحق الدعوة والضجيج يشجعنا على نحو ما بالقول المأثور : الطفل الذي لا يبكي لا ترضعه أمه .
ففي كل مرة تطلبون إسعافا لا تترددوا في الطلب ولكن المشكلة معقدة للغاية , فالسجناء يخطئون غالبا في حل معادلة أوقات الإرضاع ألمنا سبة مما يسبب توترا للعلاقة الأمومية فيما بيننا , ونبد و في نظرهم أحيانا مائعين ونستحق الضرب أو الرفس على الاستغاثة في غير أوانها
اشتريت مكبر الصوت للردعلىالنداءات وكومبيوتر لدحرجة الصوت عبر الانترنت , وذلك تطبيقا لشعار وطني سوري أصيل تعلمته في السجن :اصرخ بصوتك فأمك بعيدة عنك .
يبدو أن مكبر الصوت قد تحول الى سلاح ضروري للغاية لقضاء الحاجة وتفهم جيراني الضجة التي يحدثها صوتي في بيوتهم وأضافوني الى قائمة الصراخ الذي يستعر أحيانا من حولهم , ولقد نسيت ذات مرة أن أبعد عن طاولتي مكبر الصوت هذا السلاح الخطير , وما أن لعبت الخمر برأسي حتى استيقظ في عمق إحباطي ويأسي وحش همجي أعادني الى الشعور الأليم من مرارة السجن وتكون في داخلي نداء مرير ,لابد أن أصرخ وأصرخ لكي أطبق الحكمة التي تعلمتها في السجن , إنني أريد أن أرضع .
ورحت أزعق بصوت وطني : سوريا يا حبيبتي أعيدي لي حريتي أعيدي لي كرامتي ...يا ..يا...
خرج الجيران يتساءلون عن المناسبة الوطنية التي فجرتها في الحي , وفي الليل , فمنهم من ضحك مني ومنهم من ضحك علي , ولم أرد على تعليقاتهم , لأن لا أحد منهم ردد الحكمة التي تعلمتها في السجن , ولكنني رددت على واحد منهم فقط قال لي وهو واثق من نفسه ,.

إذا أردت أن تنشد مرة ثانية فاحفظ النشيد جيدا وردده , كما ورد في نصه الشعري .
أذكر أنني قلت له : لو كان النص الشعري مطابقا للواقع لما كنت اشتريت مكبر الصوت .
ونمت حزينا لأن لا أحد أسمعني الحكمة الشهيرة .
احمد مصارع
الرقه-2004








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كريات شمونة في شمال إسرائيل.. مدينة أشباح وآثار صواريخ حزب ا


.. مصر.. رقص داخل مسجد يتسبب بغضب واسع • فرانس 24 / FRANCE 24




.. الألغام.. -خطر قاتل- يهدد حياة آلاف الأفغان في الحقول والمدا


.. ماذا رشح عن الجلسة الأخيرة لحكومة غابرييل أتال في قصر الإليز




.. النظام الانتخابي في بريطانيا.. خصائص تجعله فريدا من نوعه | #