الحوار المتمدن - موبايل


ربيع بغداد 16/9 ... جمعة الفرز بين السلطة والثورة

جميل محسن

2011 / 9 / 14
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


كلما اقتربت نسائم ثم رياح ربيع العالم العربي من حدود إحدى دوله , واستشعر الحاكم بواسطة مجساته المخابراتية بالخطر , استدعى في الحال وسائل الإعلام الخاصة والعامة ليطلق تصريحاته مباشرة مدوية , قاطعة حاسمة , بان لا شأن لدولته السعيدة الهادئة المستقرة بهذا الحراك والاضطراب الشعبي الناتج عن القلق والفساد وسوء الإدارة في الدولة التي أصابها إعصار الربيع , والحاكم هناك غير شعبي ولا يتمتع بالتأييد الداخلي .
- العاصفة الربيعية تدور وترفع المستور شرقا وغربا , لأن الهم واحد , والعوائل الحاكمة متشابهه , رؤساء أو ملوك , منذ أن ابتدع جنرال جمهوري , فقرة التوريث وأضافها للأعراف و الدساتير المفصلة على مقاس الطبقات الحاكمة إلى الأبد , والفرق مع الدول ذات الأنظمة الملكية العربية إن هذه الأخيرة مستقرة أكثر ضمن هيكلياتها القديمة , وتتفهم شعوبها مسألة التوريث , ولا يصيبها الحسد أو الغيرة من جمهوريات القادة التاريخيين , وهي تشاهد التجهيز العائلي للأبناء ليأخذوا مكان الآباء الرؤساء القادة المنتخبين (ديمقراطيا ) بعد عمر طويل .
- في العراق نحاول البحث عن طريقنا الخاص , الذي لايختلف في أهدافه الأساسية عما ناضل وسعى إليه الإنسان المتحضر في كل زمان ومكان , ودرجة الوصول نسبية وتختلف كثيرا بين دول العالم , قبل وبعد أن طرحت الثورة الفرنسية للإنسانية جمعاء برنامجها البسيط , حرية عدالة مساواة , وتمر السنين وتتفهم الشعوب معنى الاختيار الحر للحاكم , وامتلاك الحق في تغييره , مع تراجع صورة ونمط الخليفة والإمبراطور والملك المطلق الصلاحية , ظل الله في الأرض الذي لايحاسب ولا يتغير إلا بالموت والقتل , تغير العالم من حولنا , وبقينا مكانك راوح , الدول العربية والشرق الأوسط السعيد بالنفط والقادة العظام , وككل راكد لابد أن يصيبه يوما العفن والفساد , كالماء والزاد والبشر والأنظمة , طفح الكيل وانتشرت الرائحة النتنه , وإذا بالمجتمع الواحد صنفين لا ثالث لهما , أقلية فاحشة الثراء تحيط بالعائلة الحاكمة , وأغلبية معطلة مغيبة يائسة بائسة تزداد كما وتقل علما وأملا في مستقبل مضمون وحياة حرة كريمة .
- في العراق ثانية , يظن الحاكم الحالي ومن حوله بأنه محصن من هذه المعادلة الظالمة , فقد تلاشت العائلة الحاكمة والقائد التاريخي والأقلية المستفيدة وما كانت عليه من قهر للآخرين وفساد , وذلك بعد التدخل الأمريكي العسكري المباشر واحتلال العراق عام 2003, وتطبيق المبادئ الديمقراطية وتمكين الشعب من الانتخاب لأختيار حكامه ونوابه وقادته , كما قيل , وكتابة دستور جديد يحضى بثقة الشعب ويصون حقوقه وواجباته ,كما قيل ثانية , ولكن أين الخطأ والمصيبة التي أوصلتنا لتشكل أقلية طبقية فئوية فاسدة تحكم لتسرق وتخرب وتجعل البعض يترحم على مافات ؟
- لست هنا في وارد تقديم دراسة يحتاجها تقييم مصير مظلم تراجعنا إليه , ولكن على الأقل هنالك ملاحظات من الواجب أن تقال , ونحن نشاهد الآخرين يستفيدون من أخطاء ماحصل في بلدنا كي لا يكرروا نكباتنا , وأولها ان الشعب العراقي الذي استيقض في نهار 9/4/2003 ليشاهد انهيار كامل لنظام شمولي دام 40 عاما احتوى الدولة ومؤسساتها ووزاراتها وجيشها وشرطتها ومجتمعها المدني وما تبقى من هياكل مزيفة لأحزابها واتحاداتها المهنية والعمالية , والمتبقي في البلد شعب , مجتمع , جسد , بلا رأس أو قيادة وطنية , سياسية , في المقام الأول , لان البقية تفاصيل ملحقة , وجاء الاحتلال , المحرر كما وصف نفسه , ليكمل التجربة المرة المأساة , وينصب نفسه حاكما فعليا اجنبيا لدولة وشعب قديم عمره 7000 سنة وتكر مسبحة الأخطاء والألم بمجلس الحكم الطائفي القومي , الذي حول دولتنا المنهارة إلى حقل تجارب حكم شهري لكل عضو في هذا المجلس الموقر , وبدأت الجماهير ثانية وكالعادة هي من يدفع الثمن للتخريب المستمر ولحد الوقت الراهن , وتواصل صعود متسلقين مغامرين كثرة من الخارج وقلة من الداخل , تجمعوا في المنطقة الخضراء تحميهم الأسوار القديمة للنظام السابق , وربما أفكاره , وما زادوه هم أيضا واقتنعوا بأنه الطريقة الأنجح للبقاء في السلطة والحكم بالعراق .
- باقي الشعب الغفير كالعادة هو في الخارج , خارج الأسوار , بدأ أهل الداخل الطائفي العنصري القومي , يصدرون إمراضهم الخبيثة وألوانهم المكتسبة , ليصبغوا بها الشعب العراقي , وأصروا بان علاج المجتمع هو في تفهم الفروقات العمودية بين أفراده وقراءتها وكأنها أساس صراعاته , فالشعب من وجهة نظرهم وبالأساس ليس واحد ذو توجه أنساني , بل هناك في الدين , المسلم والمسيحي والصابئي والايزيدي , كما هنالك الشيعي والسني وما يحتويان من جماعات فقهية ذات ولاء مختلف , وهناك العربي والكردي والتركماني وباقي القوميات الممثلة في مجلس نواب المنطقة الخضراء , والمشكلة أنهم نجحوا وللسنوات الماضية في فرض وجهة النظر المجتزئة هذه , وتحويل الثانوي إلى رئيسي , وتلقف التخلف والجهل المنتشر بين فئات الشعب هذه اللعبة , ليقدم خدمات جليلة للأقلية الحاكمة من وراء الأسوار , وغيب الشعب وخدر تماما إلا فيما ندر , بينما أكملت الأقلية الحاكمة لعبتها , وهي تعلم جيدا أن فروقات المجتمع هي أفقية حتما تتمثل في بلدان الأنظمة الفاسدة , بين أقلية متماسكة , لديها عناصر النفوذ , المال والسلطة والقوة المسلحة , وأغلبية متخلفة متحفزة للصراع بين مكوناتها وفئاتها ومناطقها وطوائفها وقومياتها , لاتمتلك فعليا وليس دعائيا , ادني مقومات المجتمع المدني من اتحادات ومجالس ونقابات مهنية حرفية عمالية , لاصناعة ولا زراعة ولا إنتاج ولا اقتصاد حر ومستقل لديها وتتلقى أوامرها , وسبل عيشها , وأرزاقها من فتات ما يلقى إليها كرواتب اومساعدات , منة ومنحة وتفضل , من تلك الأقلية الذكية الحاكمة .
- نجحت اللعبة تماما للسنوات الماضية , غيب الشعب وقواه الحية والشابة , أصبحت مسيرة ومنتقاة الشعارات حتى المظاهرات والمسيرات وحركات الاحتجاج القليلة , المبرمجة والخارجة كلها , عدا بعض النوادر غير المؤثرة , من معطف الأقلية الحاكمة وحسابات فئاتها , لأضهار القوة , عند تعداد المكاسب ومناطق النفوذ والسيطرة ونهب المال العام .
- اليوم وفي جمع الغضب القليلة والربيع البغدادي العراقي , رأيت ,نوع , أنساني ورغبة وإرادة , رأيت مخيرين لامسيرين , أفراد وجماعات , يرفعون شعاراتهم بعيدا عن السلطة ,فالسلطة لاتتضاهر بل تحكم , ويقرر الشعب فشلها او نجاحها , يشتبكون حتى مع بعضهم أحيانا , ولكنهم أهل حق ومعاناة , ووعي ضرورة طال انتظاره , لحالهم البائس .
- أهل الحكم وكالعادة في كل زمان اقرب أولا إلى مشاهدة الصورة الكاملة , واكتشاف العدو النقيض , لذا رأيت الشبيحة وازلام السلطة أول من يأتي إلى ساحة التحرير وآخر من يغادر , يراقبون , يهتفون , يتحرشون , ولكن العاصفة تبدو اقوى من تحركاتهم , الخوف اليوم هو من (الاحتياط المضموم ) للأقلية الحاكمة , وما سيستحضرونه من خزائن قواهم البشرية والدعائية لاحتواء أو حرف مطالب , هذه المجموعات والأفراد ذوي الوعي والإصرار , المستمرون في الحضور وإعلان الغضب في ساحة التحرير وكل مدينة عراقية من الشمال وحتى الجنوب

جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شعائر صلاة الجمعة من مسجد الشيخ الغنيمي - محافظة الشرقية


.. شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت


.. مرض شاغاس أو مرض النوم يصيب الفقراء في 36 بلدا أفريقيا




.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط


.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها