الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بناء الدولة الديمقراطية الأتحادية أولأً والباقي أسهل..!!

جاسم محمد الحافظ

2011 / 10 / 14
ملف حول قيام الدولة الفلسطينية و القضية الكردية وحقوق الأقليات وحقها في تقرير المصير في العالم العربي


الأجابة على السؤال الأول
رغم انني اعتقد بأن الشروع في بناء هذا الشكل أو ذاك من أشكال الدول , التي ستدير شؤن البلاد ينبغي أن يأتي في سياق حركة ومستوى التطور ألأقتصادي – الاجتماعي الذي بلغه المجتمع المعني بذلك . حيث أن خلق (تفصيل) دولة بمقاسات مثل التي يجري ترشيقا في بلادنا الآن مكتوب عليه بالفشل الأكيد , وللرد على السؤال حول تفضيل الدولة المدنية على سواها , فمن البديهي جداً أن يكون الجواب بتأييد فكرة بناء دولة مدنية , لسبب بسيط جدأ مفاده انها أرقى أشكال الدول في هذه اللحضة التأريخية , ولذلك فأن المتتبع لحركة تطور المجتمع الأنساني , منذ أن مال الناس فيه نحو العيش الجماعي وهجروا والى الابد حياة العزلة , مجتازين مسالك وعرة , مروا خلالها بمحطات تركوا لنا فيها بصماتهم ورحلوا هائمين على وجههم , يجدون السير نحو محطات أخرى جُلَ شواهدها آثاراً للفن والدين والطواطم وادواة الأنتاج , حتى أقاموا الدولة الرقية الاولى مابين الالف الرابعة والثانية قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين والهند والصين , تلك الدولة المُجَسِدة في أطار المشاعية هذه وحدة أصل الأنسانية والمصالح الأقتصادية , بعد اتحاد القبائل والمشاعات طواعية أو بالقسر لتشكيل أساسها الموضوعي , وعليه فقد تَعَزَزَ دورها مع تطور الأنتاج الأجتماعي , وتَغَيَرَ شكلها مع تبدل علاقات الأنتاج , وَعَمَقَ الصراع بين العوام والحاكمين دورها في أنقسام المجتمع , حتى بَلَغَت الانسانية الطور الرأسمالي وعاشت في كنف دولته , التي جَذَرت تقسيم العالم الى مناطق نفوذ , وشَرَعت الرأسمالية في الوقت ذاته , في أرساء شروط وحدة أجزاءه المنفصلة على أسس المساواة والعدالة الأجتماعية المنشودة في أطوارها القصوى , وسيخرج من بين ثناياها نظاماً أقتصادياً واجتماعياً كالذي يتبلور شكله الجنيني الآن في أوربا ,أي الأتحاد الاوربي - في مراحل تطور علاقته الانتاجية المستقبلية الأرقى مثلاَ - ليمهد لبناءٍ فوقي جديد ستتطور الدولة المدنية الأنسانية فيه حتماُ , بعتبارها أحد أجزائه المهمة وستتجلى بصورٍ أرقي من تلك التي نعيش تناقضاتها في اطار العولمة والأزمات الاقتصادية العالمية اليوم , وسيكون المستقبل كفيل في أطار وضوح الرؤى , بتحقيق حلم الأنسانية الأزلي في دولة مدنية تؤمن العدالة والمسواة بين الناس . وعليه فأن الاعتقاد بأن الدولة القومية قادرت على ضمان المساواة بين رعاياها ضرب من الوهم, ولنا في تجربتنا مع البعث والدولة القومية ما يؤكد تلك الحقيقة . وللعالم في المانيا الهتارية ما يغني عن عناء التحقق والبحث في شرورها .
الجوات الثاني
أنني أعتقد بأن نهوض حركة التحرر الوطني العربية وسعيها لاستعادة زمام المبادرة , بعد الانتفاضات الشعبية والشروع في بناء دول ديمقراطية حقيقية , سيسهم في خلق اجواء مناسبة لدعم النضال الفلسطيني من أجل اقامة دولته الوطنية الديمقراطية , وسينزع عن أسرائيل أدعائها المخادع – لطالما ابتزت المجتمع الدولي بواسطته - بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تستحق الدعم والرعاية , أن وحدة الفلسطيينين والتنسيق في أساليب نضالهم بعيداً عن المصالح الحزبية والانانية الضيقة , كفيل باجبار أسرائيل على الذعون للارادة الدولية . كما يجب على جميع المناضلين من أجل الحرية مساندة الشعب المصري على نجاح ثورته والحفاظ على طابعها الديمقراطي وجوهرها التقدمي كونه الاعب المهم في أحداث الشرق الاوسط الآتية .
الجوات الثالث
مامن شك بأن موقف الولايات المتحدة الأمريكية المعادي لتطلعات الشعوب في الأستقلال الناجزوالحرية , جاء منسجما مع سياستها الداعمة لأسرائيل باعتبارها مشروع أستيطاني وصهيوني لازال جاهزاً لتقديم خدماته لحماية مصالح الرأسمال العالمي وتنفيذ أجنداته في المنطقة وما وراؤها , الى جانب المتطوعين من امراء وملوك الخليج , الذين يشوشون على نضال الشعوب العربية ويصبغون كفاحهم من اجل الحرية بصبغة طائفية , لشق صفوف الجماهير التواقة الى التخلص من نير العبودية والأستبداد ولحماية مصالح الامبريالية الأمريكية ولتخفيف الضغط على أسرائيل .
أنني أخشى من أن تكون الطائفية – التي تقود أدارتها السعودية وأيران - مصيدتنا القآدمة , مثل ما صادنا دعاة الفكر القومي الشوفيني لاكثر من ستين عاماً عجاف , كان حصادها بؤساً وجوعاً وفقدان للأستقلال وللحقوق -.
الجواب الرابع
ليس هنك وجه شبه بين القضيتين , لتباين الشروط المادية والخصائص الاثنية من حيث وحدة اللغة والتأريخ المشترك والتجمع الجغرافي المتوفر عند الشعب الكردي دون الأسرائيلي , الذي يعاني مجتمعه من عدم التجانس الاثني والثقافي أضافة الى سيادة الشعور بعدم الأنتماء الحقيقي لهذا المشروع الأستيطاني – لا أقصد بالتأكيد السكان من اليهود الذين عاشوا في فلسطين مع مواطنيهم الفلسطيينين قبل تقسيم البلاد - ولذا يسعى اليمين الاسرائيلي المتطرف الباحث عن هوية قومية للأسرائليين الى تثبيت الهوية الدينية اليهودية لهذه الدولة كهوية قومية , وهي محاولة للخروج من مأزق غياب الشعور القومي وهشاشة الشعور الشعبي العام باللحمة الاجتماعية والاغتراب . خاصة وأن تجارب حروبها كشفت عن ظاهرة الهجرة المعاكسة الى أوطانهم الأصلية .
الجواب الرابع
أنني اعتقد بان الموقع الأستراتيجي لكردستان والتنازع الاقليمي من أجل أخضاعها لمصالح أطرافه , الى جانب الأوضاع والمصالح والعلاقات الدولية مع تركية وأيران بأعتبارهما دولتان اقليميتان محوريتان في الشرق الاوسط , يجعل جميع الاطراف عدى الشعب الكردي غير جاهزة لهذا المطلب المشروع . وسيُصَعبُ هذا الأمر على الأكراد تحقيق حلمهم في اقامة دولتهم المنشودة على المدى المنظور على أقل تقدير . خاصة وان تغيير خرائط الدول ترافق أحداثاً كبيرة , كالحروب الكونية أوأنهيار منظومات سياسية واقتصادية , يتم بعدها أعادة توزيع النفوذ وتأمين المصالح , مثل ماحدث بعد أنهيار النظام الاشتراكي وكان وقتاً أفتراضياً ملائماً , لو كانت هنك رغبة لدى قوى العولمة المنتصرة تواً منح الأكراد دولتهم المستقلة .

الجواب الخامس
أعتقد ان غالبية أطراف التركيب اليهكلي للقوى الفاعلة في قيادة الاحتجاجات , غير مؤهيأة أديولوجيا للسير أبعد من منح الحريات وأعطاء الحكم الذاتي للأقليات - المتوفرة فيها شروط تحقيق ذلك - , أما الأنفصال فهو أمرٌ لايرتقي وعيها السياسي الى أدراكه , خاصة وان أحزاب الاسلام السياسي الناشطة في هذه الأحتجاجات تنكر على الأقليات بعض هذه الحقوق . أضافة الى أن الأنفصال ينبغي أن تتوفر له شروط ذاتية وموضوعية مناسبة .
الجواب السادس
لقد أثارت الانتفاضات الشعبية غضب الدوائر الراسمالية وقلقها الشديد على مصالحها الحيوية في المنطقة , لذلك ستلجأ كما لجأت في مصر الى تحريك أحتياطها الاستراتيجي من القوى الرجعية المحلية والأقليمية , ومن فلول الانظمة والأحزاب الاستبدادية والأرهابين الأسلامويين الضالعين في تنفيذ مخططاتها , وستشكل حلفاً مقدساً من هذه المجموعات المناهضة للتحرر والتقدم ألأجتماعي , لتمنع المحتجين من مواصلة السير في دروب تطوير نظالهم وتحقيق أهداف مجتمعاتهم في الوصول الى أرساء مقدمات بناء الدولة الديمقراطية كأساس مادي لانطلاق هذه المجتمعات في بناء دولة العدالة الاجتماعية والمساواة , والى ذلك الحين وعند ظهور واقع ملموس جديد ستسهل الأجابة على هذا السؤال الافتراضي بدقة , رغم أن رأي يمكن التعرف عليه في ثنايا الأجابات السابقة .
الجواب السابع
لقد تحقق لجنوب السودان ما ناضل شعبه من أجله , وانعتق من نظام أستبدادي فهنيأً له , على املٍ أن يتحرر الشطر الشمالى من الدكتاتورية والأستبداد الجائر . أما الصحراء الغربية ووادي الذهب فمخاض الوصول الى الأستفتاء لا زال جاري , وهذين الحالتين الآنفتي الذكر , تختلفان عن سواها من بعض الأقليات التي لكل منها ظروفه وملابساته . وعليه وبشكلٍ أجمالي يمكن القول بأنه
عندما تبلغ المجتمعات المتعددة الأثنيات مستوى طيب من الوعي السياسي , وتصبح قادرةً على تحديد مصالحها ومصالح شركائها في الجغرافية السياسية , ومستعدة للدفاع عن هذه المصالح , بعيداً عن عقلية الهيمنة سيكون الأستفتاء الذي يخص الجميع ذو معنى جدى وعكس ذلك , وفي ظل ظروف غير موضوعية سيكون عبثياً وسيضيف عنصر توتر جديد لا مبرر له .
الجواب الثامن
لقد أشرت الى بعض الاسباب التي تعيق أقامة دولة كرية في أجابة سابقة , لكنني أعتقد بأن القوى السياسية الكردية العراقية عليها اليوم أن تدرك حقيقة أن مهمة انجاز بناء الدولة الديمقراطية الأتحادية أولاً هي الخطوة الكبرى نحو تلبية الحقوق المشروعة لكل أطياف شعبنا بعيداً عن الحسابات الأنانية الضيقة , وان ذلك لا يمر ألا عبر بوابة توطيد الصداقة وتبادل الثقة بين جميع هذه الأطياف , وترسيخ العلاقات النضالية مع القوى الديمقراطية في عموم الوطن , وبالأخص مع أولآئك ألذين خَبِرَ الشعب والوطن تضحياتهم من أجل احقاق الحقوق المشروعة للشعب الكردي , وعدم الأنسياق وراء الاوهام القبلية والأحلام الزائفة للبرجوازية الصغيرة والطفيلية . لقد آن للشعب الكري الشجاع أن ينطلق في رحاب المستقبل الوضاء بعيداً عن الخوف والجوع ومظاهر الأستبداد والقسوة , وان هذه الأيام آتيتاً بكل تأكيد وسينعم في أجوائها أطفالنا العرب والاكراد والتركمان والكلدوآشوريين والصابئة واليزيديين .
أما بالنسبة الى شعوب الأمازيغ فقد اشتبكت مصالحهم ودمائم مع دماء ومصاح شركاؤهم في المواطنة من العرب وغيرهم , في جميع مراحل نضالهم الوطني من أجل الاستقلال والتحرر , ولهم الحق الكامل في التمتع بكل حقوقهم القومية في أطار الظروف الموضوعية التي تحيط قضيتهم العادلة , رغم أنني أميل باستمرار الى عدم التفريط بالوحدة الوطنية في عالم لا تقوى على مواجهة أزماته الأقتصادية والاجتماعية والسياسية الشعوب المبعثرة والصغيرة أبداً .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تطبيق يتيح خدمة -أبناء بديلون- لكبار السن الوحيدين ! | كليك


.. تزايد الحديث عن النووي الإيراني بعد التصعيد الإسرائيلي-الإير




.. منظمة -فاو-: الحرب تهدد الموسم الزراعي في السودان و توسع رقع


.. أ ف ب: حماس ستسلم الإثنين في القاهرة ردها على مقترح الهدنة ا




.. متظاهرون مؤيدون لفلسطين يلاحقون ضيوف حفل عشاء مراسلي البيت ا