الحوار المتمدن - موبايل


-الغاضبون- ... ضد الرأسمالية ... الثورات العربية - ألهمتنا-

غياث نعيسة

2011 / 10 / 18
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


شهد يوم السبت 15 ت1/أكتوبر مظاهرات كبيرة عمت مئات المدن في العالم ضد النظام الرأسمالي العالمي المأزوم، و لم تتضمن مطالب المحتجين الخلاص من نظام يقوم على استغلال الانسان للإنسان و يحل ازماته على حساب ملايين البشر لصالح رأس المال و حفنة من الرأسماليين فحسب. بل تتضمنت مطالب المحتجين أيضا ما يتعلق بالممارسة الديمقراطية و السياسية و حقوق الفرد، فالنظام الرأسمالي العالمي اختزل العملية الديمقراطية الى عملية تصويت تستغرق دقائق كل سنوات ، لا يكون للناخبين بعدها تأثير على كل القرارات التي تمس شؤون حياتهم.
كما شكل احتلال ميدان وول ستريت الذي يمثل قلب الرأسمالية العالمية من قبل مئات من المحتجين على طريقة احتلال الجماهير لميدان التحرير في القاهرة دليلا اضافيا ، اذا كان هنالك حاجة لدليل، على البعد العالمي للثورات العربية الجارية. الا تكفي صرخات المحتجين في العالم المتوجهة الى جماهير بلادنا الثائرة... لقد ألهمتمونا ؟.
ويدعونا ترابط السيرورة الثورية الراهنة الملحوظ على صعيد المنطقة و العالم الى استخلاص بعض الدروس منها. اولا، انه لا يمكن الحديث عن ثورات منعزلة في كل بلد، فما تشهده البلدان العربية من ثورات له طابع اقليمي يؤثر ما يحصل في كل بلد على البلدان الاخرى، بل و يؤثر على الصعيد العالمي، و العكس صحيح ، بمعنى ان ما يحصل على الصعيد العالمي سيؤثر سلبا او ايجابا على ما يحصل في كل بلد من بلداننا. و لأننا ، على ما يبدو قد دخلنا في مرحلة تاريخية ثورية على الصعيد العالمي، فان السيرورات الثورية ستمتد و تنتشر و تتعمق اجتماعيا، في كل بلد و في المنطقة.
ثانيا، ان الثورة لا تنتهي في لحظة سقوط النظام فقط ، بل هي دينامية طويلة المدى تعتمد مالاتها على القوى الاجتماعية و السياسية الفاعلة ، وانها خرافة رومانسية و وهم القول بفصل المحتوى السياسي عن المحتوى الاجتماعي للثورات، و لا توجد فواصل مثل جدار صيني تفصلها ، لذلك فان القول بالتركيز فقط على المطلب السياسي ، بمعنى اسقاط النظام، يبقى رهين لموقف طبقي و لموازين القوى الاجتماعية الراهنة و المتحولة، و هو مطلب- اي الاكتفاء بالسياسي- يجهض سلفا من القدرة على الحشد الاجتماعي في الثورة، و يقلص من القدرة على تحقيق اعمق التحولات الديمقراطية السياسية. فالثورات سيرورات لها لحظاتها المترابطة و لكن غير المنفصلة عن بعضها، و حتى أدنى الاصلاحات في ظل الرأسمالية اصبح يحتاج الى انتفاضة و ثورة.
و تشير اللحظة الراهنة من الثورة في تونس و خصوصا في مصر ، الى حقيقة الترابط بين النضال الديمقراطي و التغيير الاجتماعي العميق المطلوب ، و بمعنى اخر، ذلك الترابط الذي نشهده بين كلا من النضال من اجل اوسع الحريات والنضال ضد النظام الرأسمالي، و الاحتجاجات العالمية ضد الرأسمالية التي تتسع تؤكد هذه الحقيقة.
ثالثا، للأسباب المذكورة سابقا، فانه من الخطأ اليوم تمييع الهوية اليسارية في الكفاح السياسي و الاجتماعي الجاري، لأن غياب اليسار الثوري سيضر في نتائج السيرورة الثورية على الصعيدين المذكورين . اذ قد يسقط النظام لتحل محله "ديمقراطية برلمانية طائفية" و يستمر او يتفاقم افقار الفقراء و اغناء الاغنياء ، بأسماء او بوجوه اخرى، وبهذا تجهض ثورات بإحلال حفنة من الحاكمين مكان حفنة اخرى.
اليساري الحقيقي اليوم هو من يقف في صف الثورة من اجل اسقاط النظام و اقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية، و لكنه خاصة ذلك الذي يقف على ارضية علمنة الدولة و المجتمع و تحقيق العدالة الاجتماعية، و الدفع الى اعمق التحولات في هذه الصعد، انه ترابط النضال من اجل الديمقراطية الجذرية بالنضال ضد النظام الرأسمالي و بالنضال ضد الامبريالية، و لكي نستطيع تشكيل وعي عام و جماهيري به ، يحتاج اليسار الى التواجد العملي و بصفته هذه في كل النضالات....و كما يقول هيغل فقط في الليل تبدو كل الابقار سوداء... فمن نحن؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تعرف على أبرز تطورات صواريخ المقاومة الفلسطينية


.. القسام تعلن إطلاق 130 صاروخا تجاه بلدات إسرائيلية


.. -حلوا عن صدورنا-.. الرئيس الفلسطيني يوجه رسالة إلى أمريكا و




.. جذور أزمة حي الشيخ جراح في القدس بين الفلسطينيين والإسرائيلي


.. واشنطن تعلن مراجعة قرار انسحابها من اتفاقية -الأجواء المفتوح