الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ثلاثية القُبَل- قصص ق جداً

جمال القواسمي

2011 / 11 / 5
الادب والفن


مسكين- قصة قصيرة جداً

انهالتا على إبنه بالقبل، قال لزوجته وابنته ألا يقبِّلوا ابنه الصغير كثيراً فنظرت إليه زوجته نظرة تتهمه فيها بالغيرة. 
سألته إبنته: ليش بابا ما نبوسه؟
قال الأب: مش شايفينه متضايق وبيبكي؟
قالت الإبنة: هو دائماً بتدلل علينا!
قال الأب: أكيد راح يكره البوس عشرين تلاتين سنة بسببك انت وأمك!
قالت الأم: يا سلام!؟
قال الأب: والبنت اللي بدها تتجوزه راح تقضي عشرين سنة تفك عقده عشان يعرف كيف يبوسها!!
قالت الأم: عشان هيك كتير بعاني معاك، حبيبي، مسكين حبيبي.. بقي عشر سنوات لتعرف كيف تبوسني..
4 تشرين ثاني 2011
 
حرب- قصة قصيرة جداً

هو لا يستطيع أن ينسى القبلة الأولى؛ كل ما تلاها كان نسخة كربونية باهتة الطعم وبلا ألوان وبلا ذكرى. يذكر كيف تجاذب وهو صبي واحدى قريباته الصبايا أطراف قبلة ملائكية فطارا وحلقا بلا رفة جناح ولا رمشة عين، روحين أثيريين. لم يعد بوسعه أن يعيد خشوع القبلة ذاتها، ولا رهبة اللحظة ذاتها، ولا ألق العاطفة ذاتها، ولا عسل الشفتين ذاته حتى مع حبيبة قلبه التي التقاها في الجامعة. وكلما قبَّل حبيبته كان كمن يأكل الشفتين، ليس عضعضة بل كأنه يأكلهما فعلاً. وسرعان ما فسخت حبيبة حياته الخطبة، ولا يزال يسمع صوتها: "إذا هذا الحب، بلاش منه!"
أما صديقته الثانية التي صارت زوجته فيما بعد فقد لاحظت منذ الوهلة الأولى انه لا يحسن التقبيل.
قالت له بعد القبلة الأولى: شكلك فلاح؟ لأنك بصراحة بتعرفش تبوس!
قال لها: لأ، انا مش فلاح يا بنت المِدن، أنا خليلي!
قالت له: وضعك أسوء، إمبين!
وبعد سنتين خطبة وتسع سنوات زواج ما يزال يهجم عليها بشفتيه كأنَّ القبلة معركة ومسألة سيطرة على مناطق لتحييدها من خط المواجهة؛ ما يزال يلتهم شفتيها التهاماً ويلوكهما لوكاً قاطعاً نفسها وخط امدادات روحها، ناثراً قبلاً صرعى في صباح وجهها وليل شعرها، سادلاً الستائر على نشوات ممكنة.. مختصراً كل شيء حتى حبيبته؛ وبدلاً من الروحين الأثيرين اللذين طمح بأن تخلق منهما قبلاته، كان وحبيبته مجرد جثتين ملقاتثين على السرير.. 
4 تشرين ثاني 2011

إجراءات- قصة قصيرة جداً 

يذكر أحياناً انه تعود على الاختباء من أقاربه الكبار في السن وقد حلُّوا ضيوفاً على بيته. ومعظم الأحيان شعر بأنَّ والديه يحبان أن يقدماه أضحية رغم أنفه لأي زائر ليدمغ عليه قبلاته وعناقاته الخانقة؛ وكان الكبار في السن يعانقونه على نحو لا فكاك لجسده الصغير منه، وكانت وجنتيه معرضاً لقبل رطبة مطولة كأنها أختام مختار الحارة. قبلات العجائز، نساءً ورجالاً، كانت قصاصاً حاول دائماً التهرب منه، وكل محاولات تذمره أمام والديه باءت بالفشل. اعتراه شعور دائم وهو صبي بأن العجائز كانوا يجاملون أمه أو أبيه، وأن مجق قبلاتهم على وجنتيه ورقبته كانت من ضمن إجراءات الحلول كضيوف في بيتهم أو رسوم الزيارة؛ أما الضيوف الصغار، فتياناً وشابات وحتى أطفال فقد منعته أمه من تقبيلهم بتاتاً، خاصة بعد رأت أمه ابنة عمه اليافعة تخطأ في عنوان قبلتها فتطبعها على شفتيه وهو صبي غرّ، قبلة ملائكية فطارا وحلقا بلا رفة جناح ولا رمشة عين، كروحين أثيريين.. 
4 تشرين ثاني 2011

جمال القواسمي قاص فلسطيني يعيش في القدس، من مواليد 1966، عمل سابقاً في الترجمة والتعليم؛ له ثلاث مجموعات قصصية: جاي معك 1990، شامة في السماء 1997، هزائم صغيرة، 1998.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الدكتور حسام درويش يكيل الاتهامات لأطروحات جورج صليبا الفكري


.. أسيل مسعود تبهر العالم بصوتها وتحمل الموسيقى من سوريا إلى إس




.. فنانو الشارع يُحوِّلون العاصمة الإسبانية مدريد إلى رواق للفن


.. كريم السبكى: اشتغلنا على فيلم شقو 3 سنوات




.. رواية باسم خندقجي طلعت قدام عين إسرائيل ولم يعرفوها.. شقيقته